بالوثائق: “القوات” تنسف الحجج المعرقِلة لقانونَي “مكافحة الفساد” و”الوصول للمعلومات”

احتل لبنان العام 2017 المرتبة 143 من بين 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد العام، وهو يعاني من هذه الآفة التي تنخر مؤسساته في القطاعين العام والخاص، بينما تستمر الخطابات المطالبة بوقف الهدر ومكافحة الفساد.

كيف لبلد أن يتقدم ويحقق نمواً إذا كان يعاني من استغلال “الموظف” للسلطة أو الوظيفة، بهدف تحقيق مكاسب أو منافع غير قانونية؟ وكيف للديمقراطية أن تُمارس وللقانون أن يطبق إذا لم تَحم التشريعات الكاشفين والمبلغين عن الفساد؟

في ظل هذا الوضع، أقر مجلس النواب في حزيران 2019 قانون مكافحة الفساد في القطاع العام الذي ينص على انشاء هيئة وطنية، وبقيت ورشة محاربة الفساد بحاجة الى تدعيم، كي تكون المحاسبة فعالة.

سدّ كل منافذ الفساد

من هذا المنطلق، تقدم تكتل الجمهورية القوية باقتراح قانون “مكافحة الفساد في القطاع الخاص”، إضافة الى اقتراح قانون معجل مكرر بتعديل أحكام مواد قانون “حق الوصول الى المعلومات”.

عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص يقول إن لبنان الذي وقّع على اتفاقية مكافحة الفساد العام 2008، عليه أن يلتزم بالاتفاقات الدولية، وهذه الاتفاقية تأتي في المرتبة الاولى، وهي تشمل الفساد في القطاعين العام والخاص وكيفية مجابهته.

يوضح في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أن لدول العالم الحرية في أن يكون لديها قانوناً موحداً لمحاربة الفساد في القطاعين العام والخاص، أو أن تضع قانوناً لكل قطاع.

ويرى أنه بعد صدور قانون مكافحة الفساد في القطاع العام، قرر تكتل الجمهورية القوية استكمال منظومة مكافحة الفساد على أن تكون خالية من أي ثغرة، فاقترحت قانوناً آخر لمكافحة الفساد في القطاع الخاص، وبذلك يكون لبنان قد استكمل كل التوجيهات الموضوعة في الاتفاقات الدولية. وتقدم كل من عقيص والنواب جورج عدوان، وعماد واكيم، وزياد الحواط، وجوزيف اسحق، ووهبي قاطيشه، وبيار بو عاصي، وفادي سعد، وانطوان حبشي باقتراح قانون محاربة الفساد في القطاع الخاص.

يذكّر عقيص بأن رئيس الجمهورية ميشال عون استعمل حقه الدستوري وردّ قانون مكافحة الفساد في القطاع العام الى مجلس النواب لإعادة درسه مجدداً، وتعمدت لجنة الإدارة والعدل التي اجتمعت الثلاثاء الماضي، الى إعادة تشريحه، لتقف عند أسباب الرد وتعالجها.

ويلفت الى ان انتظام عمل مكافحة الفساد يحتاج الى احكام خاصة لمكافحته في القطاعين الخاص والعام، من خلال تشريعات تضمن حق الوصول الى المعلومات، وإنشاء هيئة او جسم مستقل لمكافحة الفساد، وهذا ما جرى، بإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وأحكامها موجودة ضمن قانون مكافحة الفساد في القطاع العام، مؤكداً السير خطوة خطوة باتجاه استكمال متطلبات مكافحة الفساد من الناحية التشريعية، و”يبقى التنفيذ”.

يشرح عضو تكتل الجمهورية القوية أنه من غير الضروري أن يكون الفساد في القطاع الخاص ضمن الكيان المالي والتجاري للمؤسسة، إذ من الممكن أن يكون على مستوى الشراكة بين القطاعين العام والخاص. ويضيف، “نريد سدّ كل منافذ الفساد، لأننا نعلم جيداً، انه في الكثير من المرات، ينشأ الفساد في القطاع الخاص ويمتد الى القطاع العام عبر الصفقات التي تحصل في الشركات التجارية من خلال استثمار مرفق ما أو قطاع ما، ونحن على ابواب شراكة بين القطاعين العام والخاص وتلزيمات كبرى لا سيما في مجال النفط، ومن هذا المنطلق، من الطبيعي أن يكون لدينا بعض الأحكام التي تتناول الفساد في القطاع الخاص وكيفية مجابهته”.

يشدد على أن القانون المُقدم من “الجمهورية القوية” يطاول الافراد والمؤسسات، وقد تمكننا من اعطاء اختصاص شامل للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، كي تتمكن من القيام بعملها وتراقب بحرية القطاعين العام والخاص، لأننا لا نريد ان نجابه في يوم من الايام، بان الهيئة المعنية غير قادرة على الدخول الى حسابات الشركات ودفاترها المالية. ويجزم أننا “أعطينا منسوباً أكبر من الشفافية وعززنا دور هيئة مكافحة الفساد التي نتمنى أن تبصر النور قريباً”.

الوصول الى المعلومات مدخل الإصلاح

في كانون الثاني 2017، أقر مجلس النواب قانون حق الوصول إلى المعلومات، الذي تمّ التقدم به في العام 2009، أي بعد ثماني سنوات. هذا القانون يتيح لأيّ شخص طبيعي أو معنوي لبناني أم غير لبناني الوصول إلى المعلومات والمستندات الموجودة لدى الإدارة والاطلاع عليها. المفارقة أن عدداً كبيراً من المؤسسات الرسمية تجاهلت هذا القانون، وامتنعت عن الالتزام به، بحجج كثيرة وغير منطقية.

ومتابعة للثغرات التي رافقت الامتناع عن تطبيق القانون في قضايا “المعلومات”، وفي خطوة إصلاحية مهمة على المستوى التشريعي، تقدم كل من أعضاء تكتل الجمهورية القوية، جورج عدوان، وجورج عقيص، وماجد ادي ابي اللمع، وبيار بو عاصي باقتراح قانون معجل مكرر بتعديل احكام المواد (5، و7، و18، و23) من قانون حق الوصول الى المعلومات.

في هذا السياق، يؤكد عقيص أن حق الوصول الى المعلومات حجر اساسي في كل قوانين مكافحة الفساد، ويصفه بـ”القانون التأسيسي” الذي من خلاله تصبح أعمال القطاع العام والسلطة العامة تحت مجهر الرأي العام والجمعيات والمواطن، عبر تمكين الناس من حق الاطلاع على اي معلومات رسمية وعقود تفوق قيمتها الـ5 ملايين ليرة لبنانية.

لا يخفي عقيص صعوبة إقرار اقتراح القانون هذا، “سيكون هناك مقاومة ضد هذا القانون، لا سيما من الجهات التي لا يهمها الإفصاح عن أعمالها ومشاريعها، والنية واضحة بالتملص من هذا القانون تحت ذرائع وحجج عدة”، لكنه يشدد في المقابل على أن اقتراح “الجمهورية القوية” هدف الى سحب كل الذرائع ومهّد الطريق بشكل كامل ومريح لتطبيق هذا القانون بعيداً من اي حجج تحول دون ذلك.

يحصر مشروع اقتراح “الجمهورية القوية” المعلومات التي يجوز الامتناع عن الإفصاح عنها بأسرار الدفاع الوطني والأمن القومي والأمن العام، والعلاقات الخارجية للدولة ذات الطابع السري، وحياة الأفراد الخاصة وصحتهم العقلية والجسدية.

كما لا يمكن الاطلاع على وقائع التحقيقات قبل تلاوتها في جلسة علنية، والمحاكمات السرية، والمحاكمات التي تتعلق بالأحداث وبالأحوال الشخصية، ومحاضر الجلسات السرية لمجلس النواب او لجانه، ومداولات مجلس الوزراء التي تعطى الطابع السري، والمستندات الإدارية غير المنجزة، والآراء الصادرة عن مجلس شورى الدولة.

ويتوقع عقيص أن يطلع رئيس المجلس النيابي نبيه بري على هذين المشروعين، ويحيلهما الى أقرب هيئة عامة مخصصة لدراسة القوانين، فإذا وافق النواب على إعطاء العجلة على قانون حق المعلومات، يُصوت عليه في الهيئة العامة، أما اقتراح قانون مكافحة الفساد فيحتاج الى لجان نيابية لدراسته، بعد موافقة المجلس عليه.

خبر عاجل