
تواجه وزارة المال استحقاق سندات أجنبية بقيمة 1.5 مليار دولار في تشرين الثاني المقبل، وهو ما دفعها الى الإعداد لإصدار سندات دولية جديدة لسد الحاجات التمويلية للدولة.
ويُنتظر أن تنجز الوزارة هذا الإصدار بالتنسيق مع مصرف لبنان في الايام القليلة المقبلة، بعد سلسلة اجتماعات عقدت بين وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة لتأمين الظروف المناسبة لإنجاز هذا الإصدار، في ظل الظروف غير المؤاتية التي تمر بها البلاد، خصوصا بعد خفض الوكالات التصنيف الائتماني للبنان، فيما وضعت في الايام القليلة الماضية وكالة “موديز” تصنيف لبنان قيد المراقبة وفي اتجاه الخفض خلال ثلاثة أشهر، ما لم يتبلور مسار الأمور إيجاباً بعدما قررت الوكالة إبقاء التصنيف الحالي CAA1″ ” في انتظار تقييم أداء الحكومة ومدى التزامها إقرار موازنة عام 2020.
بالتأكيد، ينعكس تقييم وكالة التصنيف الائتماني ونظرتها المستقبلية الى التصنيف وتقاريرها على أي إصدار للسندات تقوم به الدولة، خصوصا لناحية الفوائد التي ستترتب على هذا الإصدار، وهو ما زاد احتمال ارتفاع نسب الفوائد على الإصدار المرتقب لوزارة المال، ولكن يبدو أن الامور في منحى إيجابي، إذ علمت “النهار” من مصادر مالية متابعة لعملية ترتيب الإصدار وإنجازه أن أسعار الفائدة المتوقعة لن تتخطى 12% حدا أقصى، وهي مستويات جيدة مقارنة مع مستوى التصنيف الائتماني للبنان والظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد على الصعيدين المالي والاقتصادي. وتتحدث المعلومات عن إمكان ان تصل هذه الفائدة الى ما يقاب 11.8% حدا أقصى. أما على صعيد حجم الاصدار، فيتوقع أن يتخطى ما كان أعلنه وزير المال بادىء الامر عند ملياري دولار، إذ علمت “النهار” ان وزارة المال كانت راسلت المصارف اللبنانية والاجنبية بتفاصيل الاصدار والطلب من المؤسسات المصرفية تقديم خدماتها لإدارة هذا الاصدار، وفي هذا السياق، تؤكد المصادر ان عددا من المصارف أبلغ خطيا وزارة المال استعداده لإدارة الاصدار بالاضافة الى الاكتتاب في جزء كبير من السندات الاجنبية التي سيتم طرحها. وعلمت “النهار” ان أحد المصارف اللبنانية الكبرى أكد استعداده للاكتتاب بما قيمته مليار دولار دفعة واحدة، فيما أكد مصرف آخر ضمن مجموعة “الفا” نيته الاكتتاب بسندات قيمتها 500 مليون دولار. ويدرس مصرف ثالث إمكان الدخول في الاكتتاب بقيمة مشابهة، بالاضافة الى إدارة الإصدار.
من هنا، تتجه وزارة المال الى تكليف عدد من المصارف إدارة هذا الإصدار للسندات الاجنبية، وهي بنك لبنان والمهجر، وسوسيتيه جنرال في لبنان، بالاضافة الى مصرف “سيتي بنك”، فيما التفويض ما زال قيد النقاش بين الوزارة وإدارات المصارف للحصول على أفضل العروض التي تساهم في استقطاب أكبر عدد من الاكتتابات في هذه السندات.
وتؤكد المصادر أهمية هذا الإصدار والإشارات التي قد يعطيها للأسواق العالمية في ظل الظروف الدقيقة التي تمر على لبنان، بالإضافة الى ضرورة نجاحه في تأمين الاموال اللازمة لتغطية الحاجات التمويلية للدولة اللبنانية للمرحلة المقبلة. وفي هذا السياق، تؤكد المعلومات أن حجم هذا الإصدار قد يصل الى 4 مليارات دولار، بما يساهم في تغطية كل الاستحقاقات المالية على الدولة اللبنانية لما تبقى من العام 2019 حتى الربع الاول من 2020. وفي هذا السياق، علمت “النهار” ان مصرف لبنان يضع كل إمكاناته لإنجاح هذا الاصدار، محفزا المصارف على الاكتتاب بالسندات التي سيتم طرحها بفوائد مقبولة تراعي فوائد السوق، خصوصا بعد الارتفاع الذي شهدته أسعار السندات اللبنانية الدولارية خلال الايام الماضية نتيجة الحديث عن دعم إماراتي مالي للبنان مترافقا مع تراجع كلفة التأمين على الديون، وكلها عوامل تساهم في تهدئة الاسواق والحد من ارتفاع الفوائد.
والعام المقبل، تواجه وزارة المال استحقاقات يجب التنبه لخطورتها، إذ يواجه لبنان استحقاقات بالدولار الاميركي تقارب وحدها ما قيمته 4 مليارات دولار، منها 2.5 مليارا دولار بين آذار وحزيران 2020، بالاضافة الى استحقاقات بالليرة اللبنانية تتخطى قيمتها 14 الف مليار ليرة.