شدياق: لن نتغيّر ولن نتلوّن

أكدت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق أننا، “نشهدُ اليوم تدهورًا ملحوظًا لحريةِ التعبير حول العالم، كما وتتصاعدُ التهديدات التي تضعُ حياةَ الصحفيين على المحك بشكلٍ مخيف”.

وقالت شدياق خلال، “Media Awards Ceremony & Gala Dinner 2019” في بيروت، “نجتمع مجدّدًا هذه الليلة لإلقاء تحية تقدير واعتزاز لأبطال الصحافة والكلمة الحرّة حول العالم، ويسرُّني أن أرى وجوهَكم الكريمة التي اعتادت الحضورَ معنا. أرحّبُ بكم جميعاً وأشكرُ دعمَكم المستمرّ للمؤسسة ولنشاطاتِها المختلفة في لبنان والمنطقة.

مرّ عامٌ على لقائنا الأخير في هذه المحطة السنوية التي تُكرّر مؤسسةُ مي شدياق من خلالها دعمَها وتمسّكَها بقيمِ الحريّة والديمقراطية والعدالة وحقوق الانسان”.

وأشار الوزيرة إلى أنه، “تُطالعنا يوميًّا أخبار حول تعرّضِ الصحافيين لشتّى طرق القمع من اعتقالٍ وسجن وتنكيل وصولًا إلى القتل. وغالبًا ما يفرُّ الجناةُ من وجه العدالة أو لا تلاحقُهم العدالة أصلًا فالمولجون حماية َالقوانين وتنفيذَها قد يكون بعضُهم الأكثرَ ارتياباً من عمل الإعلاميين”، مشيرة إلى أن أرقامُ الدراسات العالمية تدعو إلى تحرّكٍ سريع بوجه ِالأفعالِ المشينة التي يتعرّضُ لها الجسمُ الصحفي.

وتابعت شدياق، “تعتبرُ منظمةُ مراسلون بلا حدود في التصنيف العالمي لحرية الصحافة للعام 2019، أنَّ “آلة الخوف تعمل بأقصى طاقتِها”!، كما أظهر التصنيف أنَّ 24% فقط من البلدان والمناطق التي تمّت دراستُها تُعتبرُ بحالةٍ جيّدة أو بحالةٍ جيدة إلى حدّ ما!! مقابل 37% بحالةٍ مستعصية، 29% بحالة صعبة و11% بحالة خطرة”.

أضافت، “حتّى الديمقراطيات التاريخية الكبرى أصبحت تُمارسُ ضغوطاتٍ على المؤسساتِ الإعلامية! فحتى في بلاد العم سام بات الصحافيون يواجهون مواقفَ وملاحقات لم يعتادوا عليها مسبقاً”.

وأردفت، “في أميركا اللاتينية، انحرافاتٌ سلطوية للأنظمة: خوفٌ، وقلق، ورقابةٌ ذاتية، هذه هي حال الصحافة هناك والمكسيك تصدّرت قائمةَ الدول من حيث عددُ الشهداء.

في أوروبا تدهورت المقاييس ولم تعُدْ حريةُ التعبير كما تاريخياً تأتي في صدارةِ القيم المقدّسة! وقد اختلطت الأوراق فيها وإن بنسب متفاوتة!

فيما تركيا التي احتلّت المرتبة 157 من أصل 180دولة هي أكثرُ الملفات إشكاليةً وفيها أكبرُ عددٍ من الصحافيين المعتقلين

إيران التي لا يزال يُنظر إليها على أنها أكبر سجون الصحافيين على الصعيد العالمي تحتلّ أسفلَ السلم في المرتبة”.

وذكرت الوزيرة أنه في إفريقيا أسوأُ تراجعٍ هذا العام في حرية الصحافة بـ 33 مركزاً سُجل في جمهورية أفريقيا الوسطى حيث لا قانون “منذ نهاية الحرب الأهلية ولا حماية، “لكن في أفريقيا بقعةَ ضوء أيضًا، إذ إنَّ تغييرَ النظام في أثيوبيا، انعكس ايجابًا على وضع الحرّيات وواقعِ المرأة”.

وأردفت، “أما عن واقعِ الحريّات في العالم العربي، فحدّث ولا حرج! لسوء الحظ الكثير من الدول تحتقرُ عالمَ الصحافة وتحمّلُه مسؤوليةَ تحريك الرأي العام، فتجودُ هذه الأنظمة وتجود وتطلقُ العنانَ لمخيِّلاتِها في القمع.

الإعلاميون في المنطقة يئنون تحت وطأةِ الاعتقالاتِ التعسفية وعقوباتِ السجن دون أن توجَّه لهم تُهمٌ رسمية يٌحاكمون بها.

إذا أردنا الاختصار يكفي لتتضحَ الصورةُ أن نُشير الى أنّ مراتبَ تسعَ عشرة دولة عربية تراوحت بين ال 94 و ال 175″.

وأشارت إلى أن المشهدَ في تونس الخضراء يُشكلُ بقعةَ أمل، إذ تُعتَبرُ تونس البلدَ الوحيد الذي واصل مسارَ الانتقال نحو الديمقراطية بعد انتفاضات الربيع العربي ومرتبتُها 72.

وقالت، ” محليًا لم أتوقّع أن أجد نفسي اليوم مضطرّة للمطالبة بحرية الصحافة والإعلام وبحق المواطن اللبناني بحرية التعبير المطلقة. تُطالعُنا يوميًا حالاتُ استدعاءٍ لناشطين ومواطنين ارتكبوا جنحةَ التعبير عن آرائهم. نعم جنحة التعبير! فقد باتَ حقُ ابداء الآراء النقدية والبسيطة والساخرة جرمًا في قاموسنا اللبناني.

مكتبُ مكافحة جرائم المعلوماتية التابع لوحدة الشرطة القضائية تتنامى سلطتُه بشكلٍ خطر، وهنا أستذكر قول الكاتب الفرنسي جان جاك روسو: “Il faut penser comme moi pour être sauvé.”.

ودعت إلى ضرورة إقرار قانون للتعبير بواسطة الإنترنت فهذا هو الحلّ الأفضل للجميع في بلدٍ شعبُه  “Addicted” على ال “Social Media”.

أضافت، “نحن مع تطبيق القوانين ولسنا مع القدحِ والذم وقلّةِ الأخلاق في التعاطي مع المقامات لكنَّ الحلَّ ليس باعتمادِ المحاكم الجزائية وتهديد المخالفين بالسجن.في التسعينات حققّنا إنجازاً عندما ألغيت موادُ سجنِ الصحافيين والتوقيف الاحتياطي في قانون المطبوعات واستُعيضَ عنها بالتعويض المالي، “شو عدا ما بدا” اليوم لنرجع الى زمن حبس الرمل والاعتقالات، العالم بيمشي لقدّام ما بيرجع لورا!”.

وتابعت، “غريب، اذا اختلف اثنان في السياسية، يُحمّل الاعلام المسؤولية. واذا حدثت أزمةٌ اقتصاديّة، الحقّ كمان على الاعلام!  وأخيراً عرفنا مين الطابور الخامس، طلِع الاعلام! قلت وأكرّر مع فيروز والرحابنة: ما في حبوس تساع كلّ الناس!

ما فينا ندّعي على صحيفة نداء الوطن إذا وصّفت الواقع إنطلاقاً من قراءتها لمواقف سياسية لم تعترض عليها السلطة… ما فينا نحمّل خبراء اقتصاديين وماليين مسؤوليةَ تدهور الوضع إذا كانت التقاريرُ الدولية تُخفّض تصنيف لبنان!

“قَللو الله يلعن العالم شو بتحكي، قللّو الله يلعن يللّي بيخللي العالم تحكي عليه! ” فبدل ان نلعن الظلمة فلنضئ شمعة

إيه نعم! بدل ما نعاقب الصحافة إذا عكست تقاعسنا فلنهبّ لتغيير هذا الواقع وبتكفّلكم إنّو الإعلام المهني سيُصفّق لكم

أحتار بأي صفة أتوجه إليكم اليوم، صحيح أنني لا زلت رئيسة مؤسسة مي شدياق والمعهد الإعلامي التابع لها، ولكنّني أيضًا اكتسبت لقبًا جديدًا: وزيرة دولة لشؤون التنمية الإدارية”.

وأردفت، “هل من تناقض بين الإثنين؟ لا أظنّ! صحيح أنني من برج الجوزاء لكنّي لا أُعاني انفصاما في الشخصية!

من خلال هذه المهمّة أعملُ على الجمع بين تقديري لمن ينشط ضمن المجتمع المدني ومسؤوليةِ من يتعاطى الشأنَ العام.

في المؤسسة، نلتزم بحريّة الصحافة، وحقوق الصحافيّين، وفي الوزارة، نلتزم بالشرعة العالميّة لحقوق الانسان ومن ضمنِها حقُّ المواطن في الوصول الى المعلومات.

في المؤسسة، ُنثابر كي لا يبقى أيُّ صحافيٍ أو مواطنٍ عُرضةً للقمع،

في الوزارة، نعمل على تخفيف عذابات المواطن اليوميّة وذلك من خلال استراتيجيتيْ محاربة الفساد والتحوّل الرقمي اللتيْن أنجزناهما مع خططِهما التنفيذية بسرعةٍ قياسية، فلا نريد مِمَن نجى من قمع السلطة أن يهاجر من بطء الادارة وتعقيداتها وأن يَهْشُلَ من الإمعانِ في الفساد”.

وأكدت أننا، “لن نتغيّر ولن نتلوّن ولن يُثنيَنا أيُّ أمرٍ عن اكمالِ ما نريد: لا العبواتِ ناسفة، لا التهديداتِ سخيفة، لا السلبيّة في التعاطي ولا النَفَس الاستسلامي لدى البعض!

فلا يظننّ أبداً أننا نبصمُ على بياض، لأننّا ما تعوّدنا الّا أن نبصُمَ للحقيقة. سنحافظ ُعلى السيادةِ والحريّة، وسنُكمل مسيرتَنا لبناء الدولة النزيهة الشفّافة الخالية من الفساد.

في الخلاصة، حريّةُ الصحافة هي امتدادٌ للحريّات السياسيّة والثقافيّة. عندما يُمنع الصحافي من القيامِ بمهامه بشكلٍ سليم وعندما تسقطُ مبادئُ الحرية تسقطُ معهما فرصةُ بناءِ مجتمعٍ مثالي يطيبُ العيشُ فيه!”.

أضافت، “لذا نجتمع اليوم لتكريم مجموعة من الإعلاميين المميزين، هم: “David Ignatius”، “Georges Leclere”، “Zeina Yazigi”، “Paul Conroy”، و”Zehra Dogan”،

ثابر كلٌّ من المكرمين الليلة على  مهنيتِهم  وعلى الدفاع عن قيمِ الحرية والديمقراطية حتى ولو أحياناً على حسابِ حياتِهم الشخصية/ فلهم منّا ألفُ تحيةٍ وتحية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل