
افتتاحية صحيفة النهار
“كارتيلات النفط ” تكرّر الافتعالات: إلى متى؟
لم يكن أسوأ من المخاوف التي بثتها موجات التخويف من انهيار مالي مزعوم في الاسابيع الاخيرة، سوى اثارة الفوضى والقلق من فقدان مواد حيوية بافتعال ازمات متجددة كأزمة المحروقات امس وازمة الخبز مطلع الاسبوع المقبل وربما ازمات متناسلة “موعودة” كالدواء وخدمات المولدات الكهربائية الخاصة.بدت البلاد فعلاً أمام فوضى وانعدام مسؤوليات وعدوى اضرابات مفاجئة على غرار ما حصل بعد ظهر أمس باعلان قطاع المحروقات الاضراب المباغت من دون اي انذار مسبق الامر الذي أغرق البلاد في ازمة مفاجئة وفوضى على محطات المحروقات وزحمة سير خانقة عند مداخل بيروت وعلى الاتوسترادات وداخل الاحياء.
وعلى رغم التوصل مساء الى اتفاق بين رئيس الوزراء سعد الحريري ومستوردي المحروقات ينهي الازمة ويعيد فتح المحطات ابتداء من صباح اليوم، تبين استناداً الى الخبراء والاوساط المعنية بازمة المحروقات، أن المزاعم المتصلة بازمة السيولة بالدولار لا أساس لها من الصحة لان هذه الذريعة انتهت مفاعيلها منذ بدأ تطبيق التعميم الذي اصدره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قبل نحو اسبوعين وجرت على اساسه عمليات تسليم المحروقات بين شركات استيراد المحروقات واصحاب المحطات . لكن الأوساط نفسها لفتت، كما أكد ذلك الخبراء ، ان كارتيلات استيراد النفط هي المسؤولة الاساسية عن افتعال الازمة المتجددة وان هذه الكارتيلات تخضع وضع الخدمات النفطية برمته لارادتها وتحكمها لسبب أساسي هو رفضها أي خسارة في ارباحها ولو كانت خسارة محدودة جدا وضئيلة ولا تتجاوز نسبتها ما بين 2 في المئة و4 في المئة. واعتبرت الاوساط ان تكرار الازمة وما يمكن ان تتركه كل مرة من تداعيات سلبية واثارة عدوى الاضرابات والافتعالات وجعل الناس والدولة تحت رحمة الابتزاز والمزاجية التجارية سيستتبع تصاعد المطالب بان تتولى الدولة بنفسها استيراد المحروقات ووضع حد لموجات الابتزاز.
إذاً من دون أي إنذار، أعلنت نقابة أصحاب محطات المحروقات “التوقف القسري الفوري عن بيع المحروقات والطلب من جميع أصحاب المحطات في لبنان إقفال محطاتهم، إلى حين صدور قرار خطّي من الجهات المختصة الرسمية بإلزامية إصدار فواتير بيع المحروقات لأصحاب المحطات بالليرة اللبنانية”.
في السرايا
وشغل هذا التطور الرئيس الحريري الذي كان يرأس عصراً في السرايا اجتماعاً للجنة الوزارية المكلفة دراسة الإصلاحات المالية والاقتصادية .وقبيل انتهاء اجتماع اللجنة، انضم وفد من أصحاب الشركات المستوردة للنفط برئاسة النقيب جورج فياض إلى الحاضرين، وجرى عرض لأزمة المحروقات الحاصلة وسبل معالجتها.
وفي نهاية اللقاء صرح وزير الاعلام جمال الجراح بانه “تم الاتفاق على آلية معينة تحل هذه الأزمة وبسرعة، وابتداء من صباح الغد ( اليوم) يبدأ تسليم المحروقات للمحطات، التي تعاود بدورها التسليم وبيع البنزين بصورة طبيعية. أعلن باسم أصحاب الشركات المستوردة أنه اعتبارا من الغد تستلم المحطات البنزين، وتعود الأمور إلى طبيعتها مائة بالمائة. هناك آليات معينة نوقشت اليوم مع دولة الرئيس والسادة الوزراء، وقد توصلنا إلى حلول معينة”.
وقال فياض: “ابتداء من صباح الغد، الشركات ستسلم كميات البنزين والمازوت والغاز بالليرة اللبنانية، كما كنا نفعل خلال الأسبوع المنصرم. في الوقت نفسه، انتهينا من موضوع الآلية مع رئيس مجلس الوزراء والوزراء، على أن نحل موضوع تطبيق الآلية، والذي كانت تشوبه بعض الإشكالات. حُلت الأمور اليوم، وبات في استطاعتنا أن نقوم بعمليات الاستيراد وفتح الاعتمادات لتموين البلد بالمحروقات. إذا تم حل المشكلتين الأساسيتين بالنسبة إلينا”.
أما بالنسبة إلى لجنة الإصلاحات، فاوضح الجراح انه “تم تقسيم الاقتراحات كلها إلى بنود ستدخل في الموازنة وتقر الاثنين في جلسة مجلس الوزراء. وقد تم الاتفاق على سلة من القرارات التي سيتخذها مجلس الوزراء، وسلة من الإجراءات التي ستحال على المجلس النيابي بموجب مشاريع قوانين أو مراسيم. أي أننا قسّمنا كل الاقتراحات الواردة من كل الأفرقاء السياسيين والتي عليها شبه توافق وتساعد في زيادة الإيرادات وتخفيض النفقات. وتم تقسيم الإجراءات الإصلاحية الجذرية في بعض المواضيع إلى ثلاثة أقسام، على أن يتم يوم الاثنين المقبل إقرار الجزء الأكبر منها، والأمور سائرة بطريقة صحيحة”.
تأجيل الجلسة النيابية
الى ذلك، برز تطور سياسي – نيابي أمس تمثل في ارجاء جلسة مجلس النواب التي كان مقررا ان تخصص لتلاوة رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى المجلس لتفسير المادة 95 من الدستور من 17 تشرين الاول الى 27 تشرين الثاني.وعزي التأجيل الى فتوى قانونية عن التوقيت باعتبار ان العقد العادي للمجلس يبدأ في أول ثلثاء بعد 15 تشرين الاول .
واوضحت مصادر قريبة من بعبدا أن الرئيس نبيه بري فاتح الرئيس عون في موضوع الدعوة الى جلسة السابع عشر من تشرين الأول الجاري حيث اتضح ان الدورة العاديه للمجلس تبدأ في الثاني والعشرين من الجاري وبالتالي فإن اول ثلثاء يلي 15 تشرين الأول هو 22 وعندها تبدأ الدورة العادية مشيرة الى ان المجلس سيكون منكبا على دراسة موضوع الموازنة بعد احالته من الحكومة وعندها سيكون المشروع في عهدة المجلس .
وأضافت ان الأولوية هي للموازنة وفقا للدستور كي تصدر ضمن المهلة قبل نهاية السنة الجارية وهذا الأمر دفع الرئيسين الى تداول هذا الموضوع وحصل اتفاق على تأجيل طرح الرسالة الرئاسية .
وعلم انه خلال لقائهما أول من أمس، لم يحدد الموعد انما برز توافق على تأجيل البت الى حين انجاز الموازنة بأعتبار موضوع المادة 95 دقيقاً وقد يحصل نقاش حوله وهذا النقاش قد يتشعب ويحتاج الى وقت وعندها يتأثر موضوع مناقشة الموازنة، ففضل الرئيس بري الأنتهاء من الموازنة على ان تتم مناقشة المادة 95 من الدستور بعد ذلك، أما تحديد الموعد فيعود الى الرئيس بري وفي لقائه مع رئيس الجمهورية لم يجر الحديث عن موعد انما عن تأجيل.
وفي سياق سياسي آخر، كشف “حزب الله” أمس أن أمينه العام السيد حسن نصرالله التقى مساء أول من أمس وزير الخارجية جبران باسيل، في حضور مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا. وجاء في بيان للحزب: “استحوذت الأوضاع الداخلية على الحيز الأكبر من اللقاء المطول، وتم الاتفاق على ضرورة تأمين الاستقرار الاقتصادي من خلال القيام بكل الاجراءات اللازمة لضبط الوضع الاقتصادي وتحسينه، وضرورة العمل على زيادة موارد الدولة وإصدار موازنة 2020 وفيها إصلاحات جذرية من شأنها تحسين الواقع الاقتصادي والمالي ووجوب الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج، كذلك وجوب تخفيض عجز ميزان المدفوعات وحل مشكلة النازحين” . وتوقف اللقاء عند “أهمية الحفاظ على الاستقرار السياسي الأمني وتفعيل العمل النيابي والحكومي كما تفعيل عمل مؤسسات الرقابة ومقاومة الفساد”.
********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: إنفجرت أزمة البنزين فانفرجت.. والسلطة لدمــج الضرائب بالاصلاحات
ما بين طوابير المواطنين الطويلة، المتوسّلين لليتر من البنزين أمام محطات المحروقات التي رفعت خراطيمها، وبين مخزون القمح الذي يُشارف على النفاد، بما يُدخل البلد في أزمة رغيف يخشى ان تطلّ نُذُرها اعتباراً من الاسبوع المقبل، وبين الازمة الاخطر المُحدقة بالدواء وما قد ينتج عن فقدانه من مخاطر على حياة مئات آلاف المرضى من اللبنانيين، دولة تكاد تفقد مناعتها، ومواطن لبناني يتعرّض للابتزاز من كل الاتجاهات.
اذا كان الاجتماع الذي عقد مساء أمس، بين رئيس الحكومة سعد الحريري ووفد مستوردي المشتقات النفطية، قد حمل انفراجاً لأزمة المحروقات، الّا انه يبدو حتى الآن انفراجاً مؤقتاً في ظل التخبّط الذي تعانيه السلطة، والتي ثَبت بالملموس انها لا تتحرّك الّا تحت وقع الصدمة، وبعد ان تكون السلبيات قد تساقطت على رؤوس الناس وأحدثَت إرباكاً على مستوى البلد بشكل عام.
مشهد الذل
فبالأمس، وعلى عين السلطة، تَبدّى مشهد إذلال للمواطن، عبر كل المناطق والطوائف، أوحى بأنّ الامور قد بدأت تخرج فعلياً عن السيطرة في أكثر من قطاع حيوي. وعلى رغم التطمينات المتواصلة، والتعميم الخاص الذي أصدره مصرف لبنان لتنظيم استيراد المحروقات والقمح والادوية، إنفجرت أزمة المحروقات، وسَبقت بالتالي أزمة الرغيف المتوقعة بعد غد الاثنين من خلال الاضراب الذي لَوّحت به الافران والمخابز، فيما تبقى أزمة الأدوية عالقة ومرشّحة لمزيد من التعقيدات.
وقد فوجئ المواطنون امس بإعلان أصحاب محطات المحروقات الاضراب المفتوح، فرفعوا خراطيم المحطات، معلنين الاقفال القسري عن بيع المحروقات. على الأثر، اصطَفّت طوابير السيارات امام بعض محطات المحروقات، وبَدا المشهد مُستفَزَّاً للمواطن الذي استذكَر زمن الحرب، وشعر أنّ البلد ليس في خير، مهما علت أصوات التطمين او التحذير.
جاء قرار أصحاب المحروقات بالاضراب إثر اجتماع طارئ عقدته النقابة نتيجة اعلان تجمع الشركات المستوردة للنفط، امس، وقف تسليم المحروقات في السوق المحلي الّا بالدولار الاميركي. واتهمت شركات استيراد النفط المسؤولين بالإخلال بالاتفاق الذي تمّ مع الشركات لتأمين شراء الدولار بالسعر الرسمي من المصارف، لقاء قبولهم بتقاضي ثمن المحروقات بالليرة من المحطات.
في المقابل، بدأت الافران، واعتباراً من ليل امس، تشهد زحمة غير اعتيادية من قبل مواطنين تهافتوا لشراء كميات من الخبز الاضافي، تحسّباً لانقطاعه بدءاً من بعد غد الاثنين. وبذلك، اكتمل مشهد الذل الذي بات يعانيه المواطن بين المحطات والافران.
بعبدا فوجِئت
الى ذلك، كشفت مصادر وزارية مقرّبة من قصر بعبدا لـ»الجمهورية» انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون فوجىء بإعلان سلسلة الإضرابات التي بدأت من قبل المؤسسات المستوردة للمشتقات النفطية، وما لحقها من قرار لأصحاب المحطات بالتوقف عن بيعها للمواطنين.
وقالت المصادر انّ رئيس الجمهورية أجرى اكثر من اتصال مع المسؤولين عن الملفات المُثارة، ولاسيما حاكم مصرف لبنان، لتوضيح بعض النقاط المُلتبسة في التعميم الذي صدر قبل ايام عدة، واعتبر حلاً لمعظم المطالب التي أثارها المعنيون بهذا القطاع على كل المستويات.
وانتهت هذه الأوساط الى التأكيد انّ السعي قائم لمعالجة القضايا الطارئة، وما لم يُبدِ الجميع استعداداتهم لمواجهة ما يجري ستبقى كل الحلول منقوصة ويدفع المواطنون الثمن.
بري: علاج فوري
وعبّر رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن امتعاضه ممّا آل اليه الوضع، وأبلغَ «الجمهورية» قوله: الوضع في منتهى الحساسية والدقة، وكل هذا الذي يجري يستدعي من الحكومة المبادرة الى خطوات عاجلة لمعالجة الوضع، واتخاذ الاجراءات اللازمة التي تحول دون تفاقم الازمة. فأزمة المحروقات خطيرة، والأخطر أزمة القمح التي يجب استباقها بما يمنع حصولها، وهذا مطلوب قبل يوم الاثنين المقبل. أمّا الاخطر من كل ذلك فهو الدواء، لذلك لا بد من عمل إنقاذي سريع.
الحريري: إجراءات صارمة
وعلمت «الجمهورية» انّ قرار أصحاب محطات المحروقات بالاضراب استَفزّ رئيس الحكومة سعد الحريري، وأجرى فور صدور هذا القرار سلسلة مشاورات وزارية، تمحورت حول وجوب المواجهة الفورية لهذا القرار وحَمل أصحاب المحطات على التراجع عن قرار الاضراب.
وبحسب المعلومات، فإنّ الاجتماع الذي عقده الحريري مع ممثلي شركات النفط في السراي الحكومي، وعلى هامش اجتماع لجنة الاصلاحات الوزارية، جاء بناء لطلبه. وتشير المعلومات الى انّ هذا الاجتماع، تحوّل الى اجتماع موسّع شارك فيه العديد من الوزراء اعضاء لجنة الاصلاحات، الى جانب الحريري.
وتفيد المعلومات انّ ممثلي شركات النفط قدّموا مبرراتهم للخطوة التي اتخذوها، وقد سمع ممثلو الشركات كلاماً حاداً من بعض الوزراء، بضرورة العودة عن الاضراب الذي من شأنه ان يَشلّ البلد ويُحدثَ حالاً من الفوضى.
وتقول المعلومات انّ الرئيس الحريري كان صارماً جداً وحازماً في حديثه مع ممثلي الشركات، وأبلغهم ما مفاده أنّ أيّ إجراء ستتخذونه بما يؤثّر على توزيع المحروقات في البلد، لن تسكت الحكومة حياله، بل ستبادر الى اتخاذ القرارات المناسبة، لا بل إجراءات صارمة بوجهه. ومن بين هذه الاجراءات، كما تفيد المعلومات، إمكانية أن تتولى الدولة استيراد المشتقات النفطية وفتح السوق.
وفي خلاصة الاجتماع، كشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية» انه تم التوصّل الى تفاهم بين الحريري وتجمّع شركات مستوردي المشتقات النفطية، بحيث زاد من مستحقات الشركات بالدولار التي سيوفّره مصرف لبنان عبر المصارف، ما يوازي 227 مليون دولار اميركي، يشكّل قيمة المخزونات لديها قبل صدور التعميم الصادر عن مصرف لبنان.
وتبعاً لذلك، اعلن نقيب اصحاب محطات المحروقات في لبنان السيد سامي البراكس، مساء أمس، تعليق التوقف القسري عن بيع المحروقات في أعقاب التفاهم الذي تمّ التوصّل اليه في الاجتماع الذي عقد بين رئيس الحكومة وممثلي تجمع شركات مستوردي النفط، والذي تعهد بموجبه رئيس التجمّع بتسليم المشتقات النفطية الى أصحاب المحطات بالليرة اللبنانية.
جابر
الى ذلك، قال النائب ياسين جابر لـ«الجمهوريّة» أنّ «الأزمة الحاصلة في شأن البضائع المستوردة تشير إلى سوء إدارة، في اعتبار أنّ القرار بتأمين العملة الصعبة للواردات الأساسيّة قد اتخذه مصرف لبنان سابقاً. وبما أنّ المصرف لديه الاحتياطات اللازمة للتغطية الماليّة وهو قادر على ذلك، فإنّ الموضوع أضحى تقنياً بَحت».
وأشار إلى أنّ الحلّ هو في إيجاد الآليات لتنظيم الأمور عبر اجتماعات بين القيّمين على المصارف ومستوردي البضائع، وبإشراف من مصرف لبنان. وتخوّف من استغلال البعض للأزمة ليستفيد من أرباح اختلاف سعر الدولار الاجتماعي عن سعر السوق، داعياً المسؤولين إلى اعتماد الحنكة والسرعة في اعتماد الآليات لضبط السوق.
أمّا عن دور الحكومة، فرأى جابر أنّ الحكومة لديها العلاج ولكنها لا تُسرع في اتخاذ القرار، خصوصاً أنّ الجميع بات يعلم أنّ المطلوب اليوم هو إحداث صدمات إيجابيّة لطمأنة الناس بأنّ هناك تحوّلاً حقيقياً في العقليّة وشفافيّة في التعاطي. ولكن منذ إعلان حال الطوارئ الاقتصاديّة منذ أشهر، والحكومة لا تقوم إلا باجتماعات ومشاورات من دون اتّخاذ أي قرار حقيقي».
عبدالله
ولا يُخفي نائب «اللقاء الديقراطي» بلال عبدالله خشيته من الوضع القائم، قائلاً: «نحن في المجهول، ويمكن أن تتفاقم الأمور اكثر»، ومع ذلك يُشدّد لـ«الجمهوريّة» على ضرورة «إعطاء الفرصة للحكومة ولو أنّ هناك قصور في المعالجة».
وقال: إنّ الحل يكمُن في إيجاد حلول مؤقتة لكي نخرج من هذه الأزمات الطارئة المُتعلِّقة بالرغيف والبنزين والأدوية… وكلّ البضائع المستوردة. من خلال حلّ يطرحه مصرف لبنان بالتّنسيق مع المصارف، وبتغطية سياسيّة لإخراج البلد من «عنق الزجاجة»، مشيراً إلى أنّ «الموضوع لا يحتمل أيّ تأجيل. وهذا ليس الوقت المناسب لرَمي المسؤوليّات على بعضنا البعض كما نفعل دائماً».
عقيص
وقال عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب جورج عقيص لـ«الجمهورية»: الأمور تتسارَع في حين أنّ المعالجات لا تزال بطيئة، فكلنا يعلم أنّ الأزمات المالية تتفاقم في ظلّ مناخ عدم الثقة».
وأشار الى أنّنا «منذ أشهر ونحن ننادي بالاصلاحات قبل أي شيء آخر، وطالبنا منذ إقرار موازنة 2019 بضرورة البدء بالاصلاحات لنستعيد ثقة الشعب اللبناني أوّلاً والمجتمع الدولي ثانياً، وكي لا تتفاقم الأزمة، و«يهَرّب» الدولار من لبنان، وحتى نتمكّن من الاستحصال على التمويل الخارجي وتعزيز مشاريع «سيدر».
وقال: «فقدان الثقة بالداخل، وبطء الإجراءات وتَسارع الأزمة الدولية، كلها تؤدي الى هذه المؤشرات السلبية جداً والمخيفة حقاً».
وعن سُبل العلاج، لفتَ الى ضرورة «الاسراع بإقرار الموازنة، والاصلاحات الجذرية، وتحديداً في قطاع الكهرباء والجمارك والاتصالات، واستكمال منظومة تشريعات الاصلاح ومكافحة الفساد، وذلك بفترات قياسية، ما سيكون من شأنه أن يُظهر للمجتمع الدولي أنّ لبنان فعلاً بدأ يَتحسّس فداحة الأزمة، ومدى الحاجة الى إدخال إصلاحات جذرية بإدارته للمال العام».
وزنة
وفي توصيف ما آل اليه الوضع، قال الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزنة لـ»الجمهوريّة»: لبنان يمرّ في أزمة سيولة. ولذلك، وضع مصرف لبنان إجراءات لتأمين الدولار لاستيراد سلع القطاعات الحيويّة الثلاثة (القمح والدواء والبنزين)، لكنّ القيّمين على قطاع النّفط لا يريدون التنازل عن جزء من أرباحهم، علماً أنّ إجراءات المصرف المركزي تقلّل منها وتزيد أيضاً الرقابة المشدّدة على عمليّة الاستيراد من خلال فتح الاعتمادات كلّ على حدة.
وشدّد على أنّ المعالجة تمّت، وبالتالي لا داعي لاعتراض القيّمين على قطاع البنزين أو حتّى إضرابهم والتهديد به، داعياً إلى تحرير عمليّات استيراد المحروقات.
وأكّد وزنة أنّ العلاجات التي تقوم بها الدّولة حالياً هي علاجات موضعيّة تعطيها الوقت لإيجاد حلّ جذري، لافتاً إلى أنّه مع اقتراب موعد الاستحقاقات الكبرى: إقرار موازنة 2020، وانعقاد «لجنة سيدر» في تشرين الثاني المقبل، وبدء استكشاف عمليّة التنقيب عن النفط في كانون الأوّل المقبل، تزداد الضغوط بشكل كبير على الدولة اللبنانيّة من دون أن يكون لها مبرّر». وتساءل: «هل انّ هناك من لا يريد أن يصل لبنان إلى مرحلة التنقيب عن النفط في كانون الاول المقبل؟
«الكتائب»
وأشارت مصادر كتائبية لـ«الجمهورية» أننا «في صلب أزمة خطيرة ومصيرية، والحل يبدأ بتحَمّل المسؤولين عن الأزمة مسؤولياتهم من خلال محاسبة انفسهم على فشلهم قبل ان يحاسبهم الناس». وأكّدت أنّ «المحاسبة تتطلب أوّلاً، جرأة أدبية تبدأ بالاعتراف بالفشل نتيجة للعجز او نتيجة لعدم الرغبة بذلك او نتيجة للقبول بالأمر الواقع والاستسلام له في مقابل بعض المنافع السلطوية، وثانياً، جرأة في القرار بحيث يستقيل كل الطقم الحاكم، فترحل السلطة وما تمثله من معادلات وتسويات وصفقات بالتكافل والتضامن بين شركائها».
لجنة الاصلاحات
في هذا الوقت، تابعت لجنة الاصلاحات اجتماعاتها في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة، وخَلصت الى الاعلان عن الاتفاق على مجموعة قرارات سيتخذها مجلس الوزراء، وسلّة من الإجراءات التي ستُحال إلى المجلس النيابي بموجب مشاريع قوانين أو مراسيم» الى جانب الموازنة. وعلمت الجمهورية انّ مجلس الوزراء سيصوّت في جلسته الاثنين المقبل ما اذا كان سيتضمّن إدراج الاجراءات الضريبية في الموازنة أم ستاتي بمشاريع قوانين على حدة.
********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
لقاء “الوصايا العشر”…قضايا مفصلية بين نصرالله وباسيل
الأزمة الاقتصادية… إلى أين؟
لم يتخيّل اللبنانيون أن يعود بهم الزمن إلى المقطع الشهير من أغنية زياد الرحباني التي كانت رائجة في عزّ الحرب الأهلية “بدو ينقطع البنزين بهل يومين (…) وبدو ينقطع الخبز بهل يومين”. غير أنّ المتمعّن في الوضع الاقتصادي يرى من البديهي أن تعيد الأسطوانة إنتاج نفسها على إيقاع معزوفة الهدر والفساد والتضخم غير المنتج في القطاع العام، ما حتّم استحكام طبول الأزمة الاقتصادية خلال الأيام والساعات الأخيرة ليصبح السؤال إلى أي مدى يمكن أن تبلغ هذه الأزمة بعدما امتدت إلى الاقتصاد الخاص والأسري، تاركةً صوراً سوداوية مأسوية عند محطات البنزين، وأمام الافران، وفي الصيدليات والمحال التجارية… في مشهدية مستعادة لـ”سياسة التقنين” التي لها ما لها لدى جيل الحرب من ومضات اشمئزاز وذلّ في الأذهان والنفوس.
فطوابير السيارات والناس التي اصطفت خلال الساعات الأخيرة أمام محطات الوقود وعند الأفران، فضحت الواقع الهش المأزوم وسط استمرار دوران السلطة والمواطنين في فلك الأزمات المتناسلة، وبينما لم يتضح بعد ما سيؤول إليه الإضراب الموعود من قبل أصحاب المخابز والمطاحن مطلع الأسبوع، تدارك رئيس الحكومة سعد الحريري غليان قطاع المشتقات النفطية ليحول دون اشتعاله نهاية الأسبوع، فسارع إلى عقد لقاء في السراي الحكومي مع وفد أصحاب الشركات المستوردة للنفط برئاسة النقيب جورج فياض، خلص في إثره فياض إلى تأكيد عودة الشركات إلى تسليم المحروقات ابتداءً من صباح اليوم بالليرة اللبنانية.
لكن وفق العارفين، فإنّ اقتصاد التقنين والشح الذي أطل برأسه من نافذة الدولار والبنزين والقمح والدواء، لن يتأخر في الظهور من جديد عبر باب كل القطاعات الانتاجية والخدماتية، خصوصاً وأنّ ما يعانيه اللبنانيون اليوم على أرض الواقع هو نتاج “الابن الشرعي” لنظام المحاصصة، الذي لم يستطع طيلة سنوات وسنوات صناعة الحلول ووضع الاقتصاد على طريق الإنتاج. هذا الابن الذي بدأ يفتك بالوطن الأم لم يعد من الممكن ترويضه بسياسات التخدير، إنما بات يتطلب العودة إلى جادة الاقتصاد الحقيقي القائم على منطق الإنتاج… بعيداً من كل نظريات المؤامرة وخيوط التآمر على العهد التي يحيكها البعض ويزرعها في عقول الناس، للتعمية على الواقع الأليم الذي يعيشونه وللتغطية على الفشل الذريع في معالجة أزماتهم.
وعشية كلمة رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل غداً في ذكرى 13 تشرين التي، وفق معلومات موثوقة لـ”نداء الوطن”، ستتضمن مواقف عالية السقف لجهة تأكيد التصدي لكل “محاولات التخريب” على عهد الرئيس ميشال عون، من خلال الضرب الممنهج على وتر الاستقرار الاقتصادي والنقدي في البلد، استرعى الانتباه الإعلان عن لقاء عقده الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله مع باسيل على مدى 7 ساعات، بحضور مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في “الحزب” وفيق صفا للتباحث في التطورات الاقليمية والمحلية.
لقاء نصرالله وباسيل، خرج وفق بيان صادر عن “حزب الله” بما يشبه “الوصايا العشر” التي شملت: 1- ضرورة تأمين الاستقرار الاقتصادي، 2- ضرورة زيادة موارد الدولة، 3- إصدار موازنة 2020 بإصلاحات جذرية، 4- وجوب الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى المنتج، 5- وجوب تخفيض عجز ميزان المدفوعات، 6- حل مشكلة النازحين، 7- الحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني، 8- تفعيل العمل النيابي والحكومي، 8- تفعيل عمل مؤسسات الرقابة، 10- مقاومة الفساد.
وإذ آثر “حزب الله” عدم إضافة أي معلومة خارج نطاق البيان عن اللقاء، إكتفت مصادر “التيار الوطني الحر” بوصفه بـ”المهم والشامل”، موضحةً لـ”نداء الوطن” أنه تناول كل المسائل المتصلة “بتأمين الاستقرار الاقتصادي والمالي”، وتحدثت في المجال الإصلاحي عن “توافق تام على دعم خطة الكهرباء التي وضعتها وزارة الطاقة، وعلى رفض فرض ضرائب على الطبقات الشعبية”.
في وقت، أكدت مصادر سياسية مواكبة لنتائج لقاء نصرالله – باسيل أنّ “لقاءً من هذا النوع ينعقد في ظروف غير عادية في لبنان والمحيط لم يكن ليطرح قضايا عادية، بل أتى للتداول في قضايا مفصلية على مختلف المستويات الاقتصادية والسياسية”، كاشفةً لـ”نداء الوطن” أنه وإلى جانب التباحث في المسار الإصلاحي ومشهدية الاعتصامات والإضرابات التي تتهدد الأمن الاقتصادي والاجتماعي والنقدي، تم خلاله “التوافق على إيجاد تسوية مشرّفة لرسالة رئيس الجمهورية إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، لتفسير المادة 95 من الدستور بشكل لا يتجاهل طلب الرئيس ولا يصل إلى حد تعديل الدستور”، لافتةً الانتباه في هذا المجال إلى أنّ “باكورة مؤشرات هذا التوافق تجلّت أمس عبر قرار إرجاء موعد جلسة تفسير المادة 95 من 17 تشرين الأول إلى 27 من تشرين الثاني، ريثما يتم تظهير المعالم النهائية لهذه التسوية”.
كذلك، أفادت المصادر أنّ لقاء “الساعات السبع”، بحث بالعمق التحضير اللبناني للمفاوضات الحدودية مع إسرائيل برعاية أميركية وأممية عشية عودة مبعوث واشنطن دايفيد شينكر إلى بيروت، كما تطرق إلى ملف العقوبات الأميركية وسط معلومات عن توضيحات قدمها باسيل لنصرالله حول استحالة إقدام لبنان سواء عبر الدولة أو عبر حاكمية المصرف المركزي، على عدم التجاوب مع الطروحات الأميركية خشية المخاطرة بأن تشهد المرحلة المقبلة عقوبات أقسى على البلد، وهو ما ينسحب أيضاً على ضرورة إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الأميركيين وعدم إقفال الباب أمام التفاوض مع الوسيط الأميركي حيال الملف الحدودي.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحريري يحتوي الأزمة إثر إحجام الموزعين عن بيع المحروقات
تهافت على المحطات بعد إضراب مفاجئ على خلفية أزمة الدولار
احتوى رئيس الحكومة سعد الحريري أزمة المحروقات، أمس، إثر إعلان نقابة أصحاب المحطات «التوقف القسري الفوري عن بيع المحروقات، والطلب من جميع أصحاب المحطات في لبنان إقفال محطاتهم، إلى حين صدور قرار خطّي من الجهات المختصة الرسمية بإلزامية إصدار فواتير بيع المحروقات إلى أصحاب المحطات بالليرة اللبنانية»، وهو ما دفع الناس للتهافت على محطات توزيع الوقود. وتم الاتفاق خلال لقاء الحريري مع وفد شركات النفط على تسليم المحطات البنزين ابتداء من اليوم.
ويحذر موزعو المحروقات، منذ الأسبوع الماضي، من الإضراب المفتوح، احتجاجاً على قرار مستوردي المحروقات بإلزام الموزعين بدفع ثمن الكميات التي يبيعونها بالدولار، رغم أن تسعيرة الحكومة للمحروقات بالليرة اللبنانية، ويشتري الناس المحروقات بالليرة. وإثر تفاقم أزمة توفّر العملة الصعبة بالأسواق، وارتفاع سعر الصرف غير الرسمي أكثر من سعره الرسمي، تقلص حجم انتشار الدولار بالسوق، وبدأ مستوردو السلع الأساسية مثل الطحين والأدوية والمحروقات يشعرون بالأزمة.
وتدخل مصرف لبنان من خلال تعميم أصدره الأسبوع الماضي يطلب فيه من المصارف فتح اعتماد لمستوردي السلع الأساسية بالليرة، وصرف الدولارات من مصرف لبنان بالسعر الرسمي، لكن المستوردين يتهمون الدولة بالتقاعس عن تنفيذ هذا الالتزام.
وبموازاة تحذير أصحاب الأفران من أزمة خبز، بدءاً من يوم الاثنين المقبل، عقدت نقابة أصحاب محطات المحروقات اجتماعاً طارئاً قال على أثره النقيب سامي البراكس إن الدولة تحدد سعر بيع المحروقات للمستهلك من خلال جدول تركيب للأسعار يصدر عن وزارة الطاقة والمياه أسبوعياً، وتحدّد من ضمنه جعالة ثابتة لأصحاب المحطات عن كل صفيحة بنزين ومازوت، وتفرض على المحطات بيع المحروقات للمستهلك بالليرة اللبنانية، وتسمح للشركات المستوردة للنفط ببيع المحروقات للشركات الموزّعة وللمحطات بالدولار الأميركي في التعامل التجاري بينها داخل الأسواق اللبنانية، وأصبح من المستحيل شراء الدولار الأميركي في المصارف اللبنانية بالأسعار الرسمية المحددة من قبل مصرف لبنان، مما أوجب على أصحاب المحطات التوجّه إلى محلات الصيرفة، حيث سادت السوق السوداء والابتزاز اليومي لهم، وتخطى سعر الصرف 1650 ليرة للدولار الواحد. وأشار إلى أن أصحاب المحطات يتكبدون خسارة 2000 ليرة عن كل صفيحة بنزين، و1600 ليرة عن كل صفيحة مازوت، الأمر الذي يهدّد مستقبلهم، ويقودهم إلى الإفلاس السريع.
وقال البراكس: «علقنا قرار التوقف القسري عن بيع المحروقات مرات عدة، معتمدين على الوعود بالحلول التي أعطيت لنا من قبل المسؤولين في الدولة، ولكن لم يفِ أحدٌ بأي من هذه الوعود، وبقي الوضع على ما هو عليه، ولا يزال أصحاب المحطات يلجأون إلى سوق الصيرفة السوداء لتوفير ما يحتاجونه من الدولار الأميركي، والخسائر ما زالت تلحق بهم وتتراكم يوماً بعد يوم في انتظار المجهول، ولم يصدر بعد من قبل الجهات المختصة أي قرار رسمي لغاية الآن يلزم الشركات المستوردة ومنشآت النفط في طرابلس والزهراني ببيع المحروقات في الأسواق المحلية بالليرة اللبنانية وفقاً لجدول تركيب الأسعار مع احترام جميع مكوّناته بما فيها الجعالات».
وقال: «لم يكن لنا إلا مطلب واحد وهو تسليمنا المحروقات بالليرة اللبنانية، لأن الدولة تفرض علينا بيعها بهذه العملة، وتحدّد لنا سعر المبيع، وعمولتنا، من خلال احتساب جعالة في جدول تركيب الأسعار».
وأمام هذه الوقائع: «قررت نقابة أصحاب محطات المحروقات في لبنان، وبناءً على قرار المجتمعين في الاجتماع الطارئ، إعلان التوقف القسري الفوري عن بيع المحروقات والطلب من جميع أصحاب المحطات في لبنان إقفال محطاتهم إلى حين صدور قرار خطّي من الجهات المختصة الرسمية بإلزامية إصدار فواتير بيع المحروقات إلى أصحاب المحطات بالليرة اللبنانية، وفقاً لجدول تركيب الأسعار مع احترام جميع الجعالات فيه».
وحذرت النقابة «كل مَن تسّول له نفسه التعرّض لأصحاب المحطات التي يمكن أن يكون لديها أي مخزون في خزاناتها، من أي إجراء ضدها أو محضر ضبط في حقها، وتذكرهم بأننا نعمل في بلد لديه نظام اقتصادي حرّ، ولا يمكن لأحد أن يلزمنا البيع بخسارة رغماً عنا، والتوقف عن العمل والإضراب والتظاهر حق مشروع لكل المواطنين، شرعه الدستور اللبناني».
********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مَنْ يشتري الوقت في إدارة حقبة الحصار الأميركي!
بين الخطط على الورق، وفي بيانات المواقع الرسمية الناجمة عن الاجتماعات، وربما عن النيّات الطيبة والوقائع على الأرض من يصدق المواطن، ومن يصدق المستهلك، الموظف والجندي والتاجر ورجل الأعمال، وحتى المغترب والسائح التائه، إلى بلد لديه فكرة جيدة عنه؟
تعقد اجتماعات هنا أو هناك، وتبرم تفاهمات، فإذا بسعر صرف الدولار بالليرة اللبنانية يتجاوز سقف الـ1600 ليرة لبنانية لكل دولار أميركي.. يتصرف المواطن، وكأن لا أزمة محروقات، فإذا خراطيم المحطات ترتفع، وتتشكل صفوف السيّارات الباحثة عن المحروقات للتنقل بصرف النظر عن سعر الصفيحة..
وقس على ذلك، سعر الخبز، في ضوء تهديد أصحاب المخابز والأفران الامتناع عن تزويد الأسواق والمواطنين بالمادة الضرورية للحياة: الخبز، المنقوشة والكعك إلخ.. بدءاً من الاثنين..
الأرض تميد.. بمن؟ بالطبقة السياسية لا، بمصالح النّاس، بالتأكيد.. وما الصرخة في مجلس النواب أو امامه سوى بداية لاعتراض مدني، يرجى ان يحتدم، .. ولكن ضد مَنْ!
من الثابت ان حصاراً دولياً، بدأ يشق طريقه بقوة ضد لبنان، لأسباب معروفة..
والسلطة، تسعى لمواجهة ما يمكن مواجهته.. تارة من خلال ضبط الإجراءات وتفعيل مؤسسات الرقابة، كما جاء في بيان صدر عن لقاء الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله ووزير المغتربين جبران باسيل.
على ان الأخطر، ما كشفته وكالة «بلومبيرغ» الأميركية نقلاً عمّا سمته بـ«مصدر مطلع» أنّ لبنان الذي يوشك على الانعزال عن أسواق الائتمان العالمية ويعاني شحاً في الدولار توصل إلى طريقة جديدة للالتفاف حول الأزمة، إذ سيتيح للحكومة الاقتراض من دون اللجوء إلى احتياطي المصرف المركزي.
وفي التفاصيل أنّ المقرضين المحليين سيصرفون شهادات الإيداع بالدولار لدى المصرف المركزي لشراء جزء من إصدارات اليوروبوند التي ينوي لبنان طرحها بقيمة تصل إلى 3 مليارات دولار.
وأوضحت الوكالة، نقلاً عن المصدر نفسه، قوله إنّ «المركزي» سيشترك في بيع السندات، من دون أن يوفّر التمويل بشكل مباشر، على أن تُستخدم أموال المصارف المحلية لسداد جزء من السندات المقدرة قيمتها بـ1.5 مليار دولار والمستحقة في تشرين الثاني المقبل.
وفي تعليقها، رأت الوكالة أنّ هذه العملية تشتري الوقت للبنان لإيجاد مصادر تمويل جديدة، مستدركةً بأنّها تظهر في الوقت نفسه درجة المحدودية التي بلغتها خياراته.
إنهاء إضراب المحطات
وإذا كانت الاتصالات التي باشرها الرئيس الحريري مع الشركات المستوردة للمحروقات، قد نجحت في حلحلة الأزمة التي عاود أصحاب محطات البنزين التلويح بها مجدداً، بحيث أعلنت هذه الشركات ليلاً بأنها ستسلم المحروقات للمحطات اليوم بالليرة اللبنانية، وبالتالي لا يعود مبرر للاستمرار في الإضراب الذي اعلنوه أمس للمرة الثالثة على التوالي، مما أدى إلى ازدحام خانق للسيارات امام كافة المحطات في بيروت والمناطق، فإن أزمة الرغيف التي لوح بها أصحاب الأفران ما تزال قائمة يوم الاثنين المقبل، وحتى قبل بدء موعد الإضراب المفتوح حيث اختفى الخبز من المحلات التجارية تحت وطأة تهافت المواطنين على تخزينه في منازلهم.
فيما لاحظ رئيس نقابة أصحاب الأفران كاظم إبراهيم ان وزير الاقتصاد منصور بطيش المعني بهذا الملف، غير جاد بمطالب أصحاب الأفران بتأمين الطحين لهم بالليرة، مشيراً إلى انه لم يلمس منه اهتماماً بهذا المطلب، بدليل انه سيسافر اليوم تاركاً إيجاد الحلول للمجهول، وبالتالي قال إبراهيم، ان الإضراب سيكون مفتوحاً.
الا ان آلية تطبيق تعميم مصرف لبنان بخصوص تأمين الدولار لقطاعات المحروقات والطحين والأدوية، والتي اتفق عليها مساء أمس بين الرئيس الحريري وأصحاب الشركات المستوردة للنفط برئاسة جورج فياض، وفي حضور الوزراء أعضاء لجنة الإصلاحات، يفترض في حال البدء بتنفيذها ان تشمل القطاعات الثلاثة، بحيث لا تجدد التلويح بالإضراب عند كل منعطف لسوء تفسير التعميم الذي أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة انه غير قابل للتغيير.
لكن ان اللافت في الآلية المتفق عليها، هو ان الدولة سلمت بتغير سعر الدولار في لبنان، أو بتعبير أدق انه بات للدولار سعرين: أحدهما رسمي يحدده مصرف لبنان والثاني تجاري يحدده الصيارفة، وإلى حدّ ما بعض المصارف، ويقضي الاتفاق بأن تدعم الدولة اللبنانية مواد القطاعات الثلاثة، ولا سيما المحروقات، وان تؤمن لها الدولار بالسعر الرسمي، ولأن هذا الأمر يتطلب آلية جديدة، فإنه أخذ وقتاً لانطلاقتها، وبمجرد ان انطلقت هذه الآلية، لم تعد هناك مشكلة بحسب ما أكّد فياض الذي لاحظ ان عملية الانتقال تتطلب صعوبات، مشيراً إلى ان هناك ممارسة جديدة وتمويل جديد ودفع بالليرة وقبض بالليرة.
ومن جهتها، اعتبرت مصادر وزارية من لجنة الاتصالات، ان ما قام به أصحاب المحطات كان في غير محله، لكنها لفتت الانتباه إلى ان ما جرى وسيجري هو نتيجة الإجراءات الجديدة المتخذة والتي تحتاج إلى إعادة تنظيم، مبدية اعتقادها بأن الأمور أصبحت مستقرة بانتظار الاعتياد على الاجراء الجديد في عملية الدفع بينهم وبين المصارف.
لجنة الاتصالات
اما لجنة الاتصالات، التي عاودت الاجتماع مساء أمس في السراي، فالظاهر ان تلويح الرئيس نبيه برّي بدعوة لجنة الطوارئ الاقتصادية التي اتفق عليها في لقاء بعبدا، كانت له مفاعيل، على صعيد تسريع إقرار الإجراءات الإصلاحية لتضمينها بمشروع موازنة 2020، وكذلك الأمر بالنسبة لاحالة الموازنة إلى المجلس النيابي خلال أسبوع، بحسب ما أعلن وزير المال علي حسن خليل، في حين كشف وزير الإعلام جمال الجراح بأن جلسة مجلس الوزراء الاثنين المقبل ستقر سلّة من القرارات التي سيتخذها المجلس وسلة من الإجراءات التي ستحال إلى المجلس النيابي بموجب مشاريع قوانين أو مراسيم.
وأشار إلى انه تمّ تقسيم كل الاقتراحات التي وردت في أوراق عمل الفرقاء السياسيين، والتي عليها شبه توافق وتساعد في زيادة الإيرادات وخفض النفقات، وتم تقسيم الإجراءات الإصلاحية الجذرية في بعض المواضيع إلى ثلاثة أقسام، على ان يتم يوم الاثنين المقبل إقرار الجزء الأكبر منها، مؤكداً بأن الأمور سائرة بطريقة صحيحة.
ووصفت مصادر وزارية النقاشات التي دارت في اجتماع اللجنة أمس بأنها كانت مثمرة جداً، وقالت ان البحث «توسع في نقاط عدّة ذات أهمية كبرى مما يُؤكّد ان هناك جدية كبيرة في عمل اللجنة»، ولفتت إلى ان ما تمّ التوصّل إليه ستتم مناقشته في جلسة مجلس الوزراء الاثنين لاطلاع الوزراء عليه.
ولم تستبعد المصادر ان يكون الأسبوع المقبل حاسماً بالنسبة لإقرار الموازنة واحالتها إلى المجلس النيابي، آملة الوصول إلى موازنة متوازنة إصلاحية، لأن ليس من مصلحة أحد ان تصدر موازنة وهي تحمل خللاً كبيراً.
تأجيل تفسير الدستور
وفي خطوة تشريعية، وصفت بأنها لإعطاء الحكومة فسحة جديدة من الوقت لاحالة الموازنة إلى المجلس، ارجأ الرئيس نبيه برّي جلستي مجلس النواب اللتين كانتا في 15 و17 تشرين الحالي، إلى 22 تشرين بالنسبة لانتخاب اللجان النيابية، وإلى 27 منه بالنسبة لتفسير المادة 95 من الدستور، بموجب رسالة رئيس الجمهورية.
واوضحت مصادر مطلعة انه بالنسبة الى تأجيل جلسة تفسير المادة 95 من الدستور فإن الرئيس بري فاتح الرئيس عون في موضوع الدعوة الى جلسة السابع عشر من تشرين الأول الجاري وليس ١٥ حيث اتضح ان الدورة العادية للمجلس تبدأ في الثاني والعشرين من الجاري وبالتالي فإن اول ثلاثاء يلي 15 تشرين الأول هو 22 وعندها تبدأ الدورة العادية مشيرة الى ان المجلس سيكون منكبا على دراسة موضوع الموازنة بعد احالته من الحكومة وعندها سيكون المشروع بعهدة المجلس.
ولفتت الى ان الأولوية هي للموازنة وفقا للدستور كي تصدر ضمن المهلة قبل نهاية السنة الحالية وهذا الأمر دفع بالرئيسين الى التداول بهذا الموضوع وحصل اتفاق على تأجيل طرح الرسالة الرئاسية.
وكشفت انه في خلال لقائهما امس لم يتم تحديد الموعد انما برز توافق على تأجيل البت الى حين انجاز الموازنة بأعتبار موضوع المادة 95 دقيق وقد يحصل نقاش حوله وهذا النقاش قد يتشعب.
ويحتاج بالتالي الى وقت وعندها يتأخر موضوع مناقشة الموازنة ففضل الرئيس بري الأنتهاء من الموازنة على ان تتم مناقشة المادة 95 بعد ذلك على ان تحديد الموعد يعود الى الرئيس بري وفي لقائه مع رئيس الجمهورية لم يتم الحديث عن موعد انما عن تأجيل.
واشارت الى ان الرئيس بري قيم الموضوع ومن هنا كانت الأشارة الى تاريخ السابع والعشرين من تشرين الثاني حيث تكون الموازنة قد انجزت لافتة الى ان الجلسة ستعقد والمادة 95 ستتم مناقشة تفسيرها كما هو متفق عليه وفقا للرسالة التي وجهها الرئيس عون.
الى ذلك علم ان الرئيس عون تحدث مع المعنيين في موضوع المحروقات كما كانت هناك اتصالات تحصل بين مسؤولي شركات توزيع النفط والمسؤولين عن الأفران وحاكم مصرف لبنان لتوضيح بعض النقاط الملتبسة في التعميم الذي اصدره. وقالت ان ما حصل كان مفاجئا لاسيما في موضوعي البنزين والطحين مع العلم انه كان ينتظر استكمال التشاور في هذا الأمر مع الحاكم لتوضيح الملابسات غير المناسبة بالنسبة الى اصحاب العلاقة مؤكدة انه لم يكن هناك من حديث عن اضرابات انما عن مفاوضات حول شروحات وتوضيحات.
لقاء الساعات الـ7
في غضون ذلك، سجل لقاء لافت مساء أمس الأوّل، بين الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله ورئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل، في حضور مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، ستكون له تداعيات مهمة على صعيد العلاقة بين الحزب والتيار، خصوصاً وان البحث استمر على مدى سبع ساعات ونصف الساعة، في التطورات الإقليمية والمحلية.
وفيما لم يصدر عن التيار ولا عن رئيسه الذي غادر بيروت مساءً إلى القاهرة للمشاركة في اجتماعات مجلس وزراء الخارجية العرب لبحث التدخل العسكري التركي في الأزمة السورية، اكتفى بيان للحزب بالقول ان «الاوضاع الداخلية استحوذت على الحيز الأكبر من اللقاء، وتم الاتفاق على ضرورة تأمين الاستقرار الاقتصادي من خلال القيام بكل الاجراءات اللازمة لضبط الوضع الاقتصادي وتحسينه، وضرورة العمل على زيادة موارد الدولة وإصدار موازنة 2020 وفيها إصلاحات جذرية من شأنها تحسين الواقع الاقتصادي والمالي ووجوب الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج، كذلك وجوب تخفيض عجز ميزان المدفوعات وحل مشكلة النازحين».
وتوقف اللقاء عند «أهمية الحفاظ على الاستقرار السياسي الأمني وتفعيل العمل النيابي والحكومي كما تفعيل عمل مؤسسات الرقابة ومقاومة الفساد».
13 تشرين
إلى ذلك، يصادف غداً الأحد، الذكرى التاسعة والعشرين لذكرى الثالث عشر من تشرين أوّل 1990، يوم إخراج العماد ميشال عون بالقوة من قصر بعبدا.
وفي المناسبة يقام قدّاس مركزي في الحدث، بالتزامن مع قداديس عدّة بلغ مجموعها 30 قداساً في لبنان ودول الانتشار، ينظمها التيار الحر، الذي لم يجدد الدعوة إلى التجمع الذي كان سبق ان دعا اليه في ساحة الشهداء قبل اسبوعين، في الوقت الذي تتجمع في عادة التحركات الاحتجاجية للحراك المدني تعبيراً عن رفض الأوضاع المعيشية المذرية.
ولفت بالنسبة للدعوات إلى احياء ذكرى 13 تشرين ظهور مجموعة عمداء متقاعدين في إعلان قصير بوصفهم «رفاق شهداء 13 تشرين» للمشاركة في قدّاس سيقام يوم السبت في ضبية، بشكل منفصل عن التيار، في حين كان اللافت في الدعوات الاحتجاجية على الوضع الاقتصادي دخول الحزب الشيوعي على خط تنظيم تظاهرة الأحد، فيما أعلنت حركة «حلّوا عنا» انكفاءها عن المشاركة في الحراك غداً، كما قام ليلاً عدد من المحتجين بالتجمع في محلة جسر الكولا احتجاجاً على الوضع الاقتصادي ورفعوا شعارات ولافتات تطالب بمعالجة الازمة.
وجابت مسيرة شبابية شارع مار الياس في بيروت وصولا الى كركول الدروز البطركية، مرددين هتافات منددة بالاوضاع الاقتصادية المتردية، وأوضح المشاركون انهم انطلقوا في مسيرتهم بصورة عفوية تعبيرا عن معاناة الشباب جراء الازمات الاقتصادية المتلاحقة، وهم لا ينتمون لأي فريق سياسي.
وكان عدد من ناشطي الحراك المدني عمدوا أمس إلى دخول القاعة العامة للمجلس النيابي، حيث رفعوا لافتات تطالب باستعادة الأموال المنهوبة، وحدث هرج ومرج، ما تسبب باشكال مع شرطة المجلس التي اعتقلت بعضهم، قبل ان تطلقهم لاحقاً بناءً لتعليمات من رئيس المجلس، بحسب ما أوضحت قيادة شرطة المجلس التي لفتت إلى ان هؤلاء كان سبق لهم وتقدموا بالحصول على اذن لزيارة المجلس، باعتبار انهم طلاب ومتمرنون للاطلاع على مجريات العمل الإداري فيه.
وأعلن «حزب سبعة» تبنيه للمجموعة التي اعتصمت داخل المجلس، كاشفاً ان العشرات من ناشطيه أوقفوا من قبل عناصر المجلس، مشيراً إلى ان الهدف كان إرسال رسالة من داخل المجلس عن خرق الدستور والمطالبة بإقرار قانون استعادة الأموال المنهوبة وقانون استقلالية القضاء.
وأعلن الحزب في بيان إطلاق «المقاومة المدنية الوطنية، في وجه نظام فاسد وفاشل خرب اجمل وطن بهذه المنطقة! داعياً كل المواطنين إلى ان «يضعوا يدهم بيدنا في كل المناطق». موضحاً «أن ستكون لنا تحركات عديدة وتصاعدية منظمة، سلمية نعلن عنها تباعا».
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
المحطات تقفل خراطيمها فجأة مسببة الفوضى والأضرار
على نحوٍ مفاجىء أعلنت نقابة أصحاب محطات المحروقات «التوقف القسري الفوري عن بيع المحروقات والطلب من جميع أصحاب المحطات في لبنان إقفال محطاتهم، إلى حين صدور قرار خطّي من الجهات المختصة الرسمية بإلزامية إصدار فواتير بيع المحروقات إلى أصحاب المحطات بالليرة اللبنانية».
وعقدت النقابة اجتماعاً طارئاً بعد ظهر أمس «تلا على أثره النقيب سامي البراكس بياناً قال فيه: ان النقابة وبعد الاجتماع الطارئ الذي دعا اليه رئيس النقابة نتيجة قرار تجمّع الشركات المستوردة للنفط القاضي بعدم تسليم المحروقات في السوق المحلية إلا بالدولار الاميركي ابتداءً من صباح أمس، تعلن ما يأتي:
«1- لما كانت الدولة تحدد سعر مبيع المحروقات للمستهلك من خلال جدول تركيب للأسعار يصدر عن وزارة الطاقة والمياه أسبوعياً، وتحدّد من ضمنه جعالة ثابتة لأصحاب المحطات عن كل صفيحة بنزين ومازوت،
2- لما كانت الدولة تفرض على المحطات بيع المحروقات للمستهلك بالليرة اللبنانية،
3- لما كانت الدولة تسمح للشركات المستوردة للنفط ببيع المحروقات للشركات الموزّعة وللمحطات بالدولار الاميركي في التعامل التجاري بينها داخل الاسواق اللبنانية،
4- لما أصبح من المستحيل شراء الدولار الاميركي في المصارف اللبنانية بالاسعار الرسمية المحددة من قبل مصرف لبنان، ما أوجب على أصحاب المحطات التوجّه الى محلات الصيرفة حيث سادت السوق السوداء والابتزاز اليومي لهم وتخطى سعر الصرف 1650 ليرة للدولار الواحد،
5- لما كانت هذه الحال تكبّد أصحاب المحطات خسارة 2000 ليرة عن كل صفيحة بنزين و1600 ليرة عن كل صفيحة مازوت، الامر الذي يهدّد مستقبلها ويقودها الى الإفلاس السريع،
6- لما كنا نعاني من هذا الوضع منذ شهور عدة وقد توجّهنا مراراً الى جميع المسؤولين في الدولة وعلى رأسهم رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري طالبين إيجاد حل جذري لهذا الموضوع وإصدار قرار بوجوب تسليمنا المحروقات بالعملة الوطنية التي يلزموننا البيع بها ويحددون لنا سعر مبيعها، وهذا يعتبر من أبسط قواعد العمل التجاري،
7- لما كنا أعطينا السلطات المعنية المهلة تلو الاخرى لإيجاد الحلول المناسبة ولتفادي اللجوء الى خيارات سلبية، آخذين في الاعتبار انعكاساتها على المجتمعين الاهلي والاقتصادي حيث ستسود المعاناة والبلبلة وستتوقف حركتهما، وهي في غنى عن ذلك.
8- لما كنا علقنا قرار التوقف القسري عن بيع المحروقات مرات عدة، معتمدين على الوعود بالحلول التي أعطيت لنا من قبل المسؤولين في الدولة،
9- لما لم يفِ أحد بأي من هذه الوعود، وبقي الوضع على ما هو عليه ولا يزال اصحاب المحطات يلجأون الى سوق الصيرفة السوداء لتوفير ما يحتاجونه من الدولار الأميركي، والخسائر ما زالت تلحق بهم وتتراكم يوماً بعد يوم في انتظار المجهول،
10- لما لم يصدر بعد من قبل الجهات المختصة أي قرار رسمي لغاية الآن يلزم الشركات المستوردة ومنشآت النفط في طرابلس والزهراني ببيع المحروقات في الاسواق المحلية بالليرة اللبنانية وفقاً لجدول تركيب الاسعار مع احترام جميع مكوّناته بما فيها الجعالات،
11- لما كان أصحاب المحطات يشعرون بأن سياسة المماطلة هي المتبعة من قبل الأطراف الأخرى،
12- لما لم يكن لنا إلا مطلب واحد وهو تسليمنا المحروقات بالليرة اللبنانية لأن الدولة تفرض علينا بيعها بهذه العملة وتحدّد لنا سعر المبيع وعمولتنا من خلال احتساب جعالة في جدول تركيب الأسعار،
لذلك، قررت نقابة أصحاب محطات المحروقات في لبنان، وبناءً على قرار المجتمعين اليوم (امس) في الاجتماع الطارئ، إلى إعلان التوقف القسري الفوري عن بيع المحروقات والطلب من جميع أصحاب المحطات في لبنان إقفال محطاتهم إلى حين صدور قرار خطّي من الجهات المختصة الرسمية بإلزامية إصدار فواتير بيع المحروقات إلى أصحاب المحطات بالليرة اللبنانية، وفقاً لجدول تركيب الأسعار مع احترام جميع الجعالات فيه».
وحذرت النقابة كل مَن تسّول له نفسه التعرّض لأصحاب المحطات التي يمكن أن يكون لديها بعد أي مخزون في خزاناتها، من أي إجراء ضدها أو محضر ضبط في حقها وذكّرت «بأننا نعمل في بلد لديه نظام اقتصادي حرّ، ولا يمكن لأحد أن يلزمنا البيع بخسارة رغماً عنا، والتوقف عن العمل والإضراب والتظاهر حق مشروع لكل المواطنين، شرعه الدستور اللبناني».
وقد التزمت محطات الوقود في بيروت وسائر المناطق بقرار التوقف الفوري عن العمل فرفعت خراطيمها رافضة تزويد السيارات بالمحروقات بالليرة اللبنانية.
وقبل إعلان نقابة أصحاب المحروقات عن قرارها شهد العديد من المحطات ازدحام سيارات كبيراً.
وقد اسعف الحظ بعض أصحاب هذه السيارات فيما خان البعض الآخر فعاد بخفي حنين.
********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
تركيا تدفع بـ 80 ألف جندي وتدمر جزءاً من قسد والجيش الكردي ينسحب و70 ألف نازح
أميركا وأوروبا ستفرضان عقوبات على انقرة وتركيا أظهرت عن اطماعها باحتلال اراض سورية
أظهرت تركيا ان لها أطماعاً واضحة في احتلال أراض سورية، تحت ستار انها تريد نقل اللاجئين السوريين من الأراضي التركية الى الأراضي السورية، والدليل على ذلك ان تركيا في خططها العسكرية، كما نقلت جريدة صباح وموقع صباح الالكتروني التركي القريب من وزارة الدفاع التركية، ان الخريطة لاحتلال الجيش التركي لاراض سورية تشمل 7 الاف كلم مربع، وهي اكبر مساحة في شمال شرق سوريا وشرق نهر الفرات، واهم منطقة فيها نفط واهم منطقة فيها مياه.
ومن اجل زيادة الحصار على سوريا، وأيضا الضغط على العراق كيلا يتدخل الحشد الشعبي الشيعي العراقي، قامت تركيا بتخفيف ضخ المياه عبر نهر دجلة والفرات، مما انقص كمية المياه التي تصل الى سوريا والعراق والأراضي الزراعية فيها الى النصف تماما، وحوّلت المياه الى سد اتاتورك الذي يتسع لـ 55 مليار متر مكعب من المياه، والذي الان فيه 35 مليار متر مكعب بعدما صرفت طوال الصيف تركيا حوالى 20 مليار متر مكعب، باعتبار ان موسم الشتاء يعود ويرفع المياه في سد اتاتورك الى 50 مليار متر مكعب لكن تحويل مياه نهري دجلة والفرات أدى الى ضرر كبير في الأراضي الزراعية في العراق وسوريا، وبخاصة شرق نهر الفرات في سوريا.
ودفعت تركيا بـ 80 الف جندي مع أسلحة متطورة أهمها دبابات ليوبارت، وهي اهم دبابة صنعتها المانيا ولدى تركيا 721 دبابة منها، ودبابات فرتينا التي تصنعها تركيا، كذلك الدبابات التي تحمل مدفعية ثقيلة وبعيدة المدى وتستطيع التنقل بسهولة لنقل المدافع من مناطق الى مناطق، وتقوم القوات التركية بالتركيز على قصف وتدمير قوات قسد أي قوات سوريا الديموقراطية، إضافة الى القصف بطائرات «اف 16» التركية حيث يبدو ان الإبادة الحقيقية من قبل الجيش التركي للاكراد وقوات قسط قوات سوريا الديموقراطية تجري فعليا لولا قيام الولايات المتحدة بحملة كبرى وانقلاب الحزب الجمهوري ضد الرئيس الأميركي ترامب على التخلي عن حلفائه السابقين من الاكراد وقوات سوريا الديموقراطية التي دربها الجيش الأميركي واصبح الرئيس الاميركي ترامب دون أي أكثرية في مجلس النواب ولا في مجلس الشيوخ.
وادخلت تركيا الدبابات المحصنة التي تملك منها 705 دبابة واستوردتها من الولايات المتحدة وتستعملها بعنف، وهي تقصف بمعدل 4 قذائف في الدقيقة على مواقع قسد قوات سوريا الديموقراطية والاكراد. لكن الجيش الكردي لم يدخل بعد بقوة في المعركة.
اما قوات قسد الديموقراطية فاستعملت صواريخ تاو الأميركية ضد المدرعات واصابت عدداً كبيراً من الدبابات التركية، مما اشعل روحية القتال لدى الجيش التركي واستعمل طائرات «اف 16» بكثافة ضد قوات سوريا الديموقراطية قسد، انما تركيا أصيبت دباباتها بأكثر من 70 إصابة بصواريخ تاو الأميركية حيث نصب جيش قوات سوريا الديموقراطية كمائن تحت الأرض وفاجأوا الدبابات التركية التي كانت تتقدم وتعتقد ان ليس امامها عدو قوي قادر على منعها من التقدم.
ولدى تركيا صواريخ اوتماس ولديها صواريخ سيريت ولديها اهم صاروخ وهو يلدريم 3، وهو صاروخ يصل مداه الى 900 كلم، ولم يعرف ما اذا كانت تركيا ستستعمل هذا النوع من الصواريخ، الا انها حاليا تستعمل صواريخ يصل مداها الى 40 كلم، وتستطيع هذه الصواريخ تدمير أهدافها.
في المقابل، شنت قوات سوريا الديموقراطية التي افلتت من القصف الجوي التركي هجوما معاكسا جانبياً على الجهة اليمنى للجيش التركي الذي دخل الى شرق نهر الفرات، واصابته إصابات كثيرة خاصة على مستوى الافراد، ذلك ان قوات قسد الديموقراطية لها مراكز في الجدران المحيطة بشرق نهر الفرات وقصفوا بالرشاشات من عيار 500 والأسلحة المتوسطة الجيش التركي، مما أوقع خسائر كبيرة قال البعض انها وصلت الى 929 قتيلاً وجريحاً من الجيش التركي. وعلى الأثر، أرسلت تركيا 105 طائرات من طراز «اف 16» ولم تتوقف عن القصف لمدة 4 ساعات على هذه المنطقة، لكنها لم تستطع إصابة جدران نهر الفرات الشرقي لانها جدران فيها حفر عميقة ولا تستطيع الطائرات اصابتها بسهولة نظرا الى تمويهها وانعكاس لون الشمس على المياه وعدم القدرة على التركيز من قبل الطيارين الاكراد.
المعركة الان هي لمصلحة الجيش التركي، انما لأول مرة يصاب الجيش التركي بهذه الخسائر الكبيرة من جانب قوات سوريا الديموقراطية، رغم ان الجيش الكردي المؤلف من 75 الف مقاتل لم يتدخل بعد حتى الان، بل ان قوات سوريا الديموقراطية المؤلفة من 45 الف جندي دربهم الجيش الأميركي وأعطاهم أسلحة مضادة للمدرعات ورشاشات متوسطة وقوية جعلت قوات قسد الديموقراطية تلحق خسائر كبيرة بالجيش التركي. وينعكس ذلك على اردوغان الذي جمع مجلس قيادة الجيش التركي وطلب منه تدمير قوات قسط الديموقراطية في معركة تجري اليوم السبت لقصف الطيران الكردي بكل دباباته والصواريخ.
اما قوات قسد الديموقراطية، فهي قد حفرت منذ فترة طويلة حفرا عميقة وانفاقاً بين التراب الزراعية حيث لا يمكن للطائرات كشف هذه الانفاق من الجو لانها مغطاة بالحشيش والحشائش والأشجار، وتقوم قوات قسد الديموقراطية بأعمال استشهادية، وحتى ان الفتيات هم اكثر من يقوم بهذه العمليات الاستشهادية، حيث تلتفّ الفتاة بحزام ناسف قوي جدا وتهجم على الدبابة التركية وتفجر نفسها وتدمر جزءاً كبيراً من الدبابة ويقتل داخل الدبابة جنود اتراك، ورغم الهجوم التركي الكبير لم يستطع الجيش التركي التقدم اكثر من 3 كلم داخل أراض على الحدود السورية – التركية حيث توجد قوات سوريا الديموقراطية، كما ان قوات سوريا الديموقراطية التي لديها اكثر من 200 الف مدفع تاو الأميركي، قدمتها اميركا لقوات سوريا الديموقراطية على أساس انها ستحارب نظام الرئيس السوري بشار الأسد تستعملها الان ضد الجيش التركي بكثافة وتصيب له الدبابات وصاروخ تاو دقيق الإصابة، وقد تصل تركيا الى ازمة اذا لم تستطع التقدم وتدمير قوات قسد الديموقراطية.
كما ان ميليشيات بدأت تصل من دول عربية، حتى انها وصلت من مصر ووصلت من العراق، وقسم وصل من الأردن للقتال ضد الجيش التركي على الحدود السورية لمنعه من احتلال أراض في سوريا.
ولولا الطيران التركي المؤلف من 300 طائرة اف 16 لما استطاع الجيش التركي التقدم بريا قط.
وقال مراسل وكالة الانباء الألمانية الذي سمح له الجيش التركي بمرافقته مع 4 مندوبين من التلفزيون الألماني بالقول انه شاهد اكثر من 90 دبابة أميركية مدمرة في الحقول داخل الأراضي السورية على الحدود تماما، وانه رأى عشرات الجثث من الجنود الاتراك، لكن الجيش التركي يقوم بسحب دباباته المدمرة بسرعة وحتى بواسطة طائرات هليكوبتر ضخمة، كما يقوم بنقل القتلى من ساحات المعركة والجرحى بسرعة كيلا تظهر الخسائر وتؤثر في معنويات الجيش التركي.
اما قوات سوريا الديموقراطية فأصيبت بضربة تدميرية خفضت من قوتها 20 في المئة، وفق المراسلين الالمان. ذلك ان الجيش التركي قصف بالمدفعية منطقة كاملة لقوات سوريا الديموقراطية، فيها تحصينات واسلحة ومخازن ذخيرة وثكنات ودمرها تدميرا كاملا وألحق خسائر من القتلى والجرحى زاد عن 2000 قتيل وحوالى 4 الاف الى 5 الاف قتيل من قوات سوريا الديموقراطية. كما دمر ناقلات مدرعة لقوات سوريا الديموقراطية في محاولة من تركيا لالغاء قوات سوريا الديموقراطية والتفرغ للقتال ضد الجيش الكردي لان تركيا هدفها الأساسي احداث تطهير عرقي كردي من الرقة والحسكة وابدال السكان بمليوني نازح سوري من الطائفة السنية واسكان نصف مليون مواطن تركي من الطائفة السنية بدلا من الاكراد الذين هم أيضا من الطائفة السنية، لكن تركيا لا تعتبرهم يتبعون لمنظمتهم السنية كونهم يقاتلون الاخوان المسلمين وهي ترتكز على المعتقل الديني للاخوان المسلمين هي وقطر.
الجيش الكردي يتحضر للمعركة، وانتشر على جبهات عديدة وصلت من دير الزور الى حدود تدمر والحسكة والرقة وشرق نهر الفرات، والمعركة الفعلية تدور الان مع قوات قسد الديموقراطية، وقد تجتمع مع الكونغرس، وقرر فرض عقوبات شديدة على تركيا اذا لم توقف خلال 48 ساعة هجومها التدميري ضد قوات قسد الديموقراطية. ووجه الكونغرس الأميركي، كذلك مجلس الشيوخ، اتهامات عنيفة ضد ترامب قائلا له انت تتخلى عن حلفائك وحلفاء الولايات المتحدة الذين قاتلوا الى جانبك وقدموا الشهداء من اجل الدفاع عن الجيش الأميركي في الرقة والحسكة. ولذلك فان الكونغرس الأميركي ومجلس الشيوخ الأميركي قد يفرضان عقوبات قاسية جدا على تركيا قال ترامب انها ستؤدي الى تدمير الاقتصاد التركي كي يرضي مجلس النواب ومجلس الشيوخ الأميركي، والأيام القادمة ستظهر ما سيحصل من عمليات حربية ومن عقوبات من الولايات المتحدة ومن الاتحاد الأوروبي ضد تركيا.