#adsense

عدوان: السلطة تمنع المواطن من قول “الآخ‎”‎

حجم الخط

اعتبر نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان أنه “هناك مسلّمات ضرورية، لبنان في حاجة إليها كي يسير في الاتجاه الصحيح، هي حماية الحريات والإعلام، واستقلالية ‏القضاء، وتنفيذ إصلاحات فورية كتعيين الهيئات الناظمة ومجلس إدارة مؤسسة الكهرباء والتدابير المتعلقة بالجمارك والقرارات ‏المتعلقة بالذين أدخلوا الى الادارات بطريقة مخالفة للقوانين، كل ذلك قبل اقرار الموازنة وبالتوازي معها‎.”‎

ورأى في حديث لجريدة “النهار” أن، “الحديث الذي حصل في مجلس الوزراء عن موضوع الحريات والإعلام يدل على جهل لوجع الناس وللأسباب الحقيقية التي ‏تدفع إلى إطلاق هذه الصرخة. البعض يتحدث عن مؤامرة على الوضع الاقتصادي، فعن أي مؤامرة يتحدثون وهم ينهبون الدولة منذ ‏سنوات؟ هناك عدم توازن بين وجع الناس وصرختهم وتصرف المسؤولين تجاهه، فالحملات غير المحقة هي التي تطال شخصاً عن ‏غير وجه حق ولا تكون حقيقية، لكن هنا وجع الناس أكبر بكثير، وعلى السلطة أن تحلّ المشاكل التي تدفع المواطن إلى التعبير عن ‏وجعه، وليس بحث الطرق التي تمنعه من قول “الآخ‎”.‎

وفي موضوع الإعلام، أوضح عدوان سبب تأخر صدور قانون الإعلام المقدَّم منذ العام 2009، قائلاً إن “السرعة التي يتطور فيها ‏الإعلام كبيرة جداً وخصوصاً في ظل مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت منصة لنشر الأخبار وانتشارها بسرعة ضوئية، ‏والقانون بصيغته القديمة لا يتماشى مع التطور الحاصل والقواعد الجديدة التي فرضت نفسها، ونحن نعمل على هذا القانون لأنه حان ‏وقته، وقمنا بجلسات عدة مع المعنيين به، وهدفنا أن نصدر قانوناً حديثاً يحمي الحريات ويكون متقدماً في موضوع الإعلام‎”.‎

ويولي عدوان استقلالية القضاء أهمية مطلقة لاعتباره أن “لا محاسبة حقيقية بدون قضاء مستقل قادر على السير بالملفات المقدمة إليه ‏حتى النهاية”. ويقول: “إن النظريات التي تطرح في سبيل محاربة الفساد لا معنى لها في غياب قضاء مستقل قادر على معالجة أي ‏ملف يصل إليه من أي سلطة من دون أي تدخل، ويُحكم فيه بالعدل”. ورغم الآمال التي يعلقها على الرئيس الجديد لمجلس القضاء ‏الأعلى، يعتبر أن “الاشخاص الجيدين لن يتمكنوا من إصلاح شيء إذا لم نغيّر النظام الذي يسمح بالتدخل في عمل القضاء من خلال ‏إقرار قانون جديد يؤمن استقلالية القضاء، ونحن نعمل عليه حالياً، خصوصاً أن أي معيَّن في موقع مسؤولية قضائية سيكون مرتهناً أو ‏منصاعاً للجهة السياسية التي عينته، وهذا ما يجب أن نتخلص منه ونحمي القضاء‎”.‎

والمعركة الكبرى التي يخوضها عدوان، هي إنتاج قانون جديد للمناقصات يجمعها في إدارة واحدة ويغلق محميات الفساد. ويوضح أن ‏‏”جزءا من مصاريف الدولة بوضعها الحالي يذهب للرواتب وخدمة الدين، فأين يحصل الفساد؟ إنه في المناقصات، فلا يمكن أن تقوم ‏اي وزارة او ادارة بمناقصتها من المطار الى المرفأ وشركة الكهرباء ومجلس الانماء والاعمار، يجب أن تتم جميعها وفق قانون واحد ‏وقواعد واحدة”. ويأسف عدوان “للطريقة الفاشلة التي تقام بها المناقصات في لبنان، وهي مناقصات مرتبة سلفا ومعروف من سيفوز ‏فيها”، موضحاً، “في كل دول العالم يوضع جدول للمناقصات يحدد مسبقاً موعد حصول أي مناقصة، ويسمح بدراسة كل شركة تتقدم ‏عليها وتصنيفها، لكن في لبنان الوضع سيّئ الى درجة أنه من العام 1992 حصلت مناقصات في مجلس الانماء والاعمار بـ17 مليار ‏دولار، بعضها لم ينفذ كما يجب، وآخرها تمثل بجر المياه من الجنوب إلى بيروت حيث تبين أن الشركة التي فازت بالمشروع والتي ‏اعلن افلاسها مدّعى عليها بأكثر من قضية رشوة في الخارج، والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف فازت هذه الشركة ومن يقف وراءها ‏وسجلها حافل في اكثر من دولة؟‎”.‎

ويتحدث عدوان بالأرقام والحقائق الموثقة عن ملف استعادة أموال التهرب الضريبي، ويقرن كلامه بالأدلة ولا يكتفي بعرض المشكلة ‏كما يفعل البعض بهدف إعلامي او “النقّ” فقط، بل يطرح لها حلولاً جذرية. ويلفت في هذا المجال الى قضيتين آنيتين، الاولى تتعلق ‏بسد بسري والثانية بمحاولة استملاك أرض في سلعاتا لتنفيذ خطة الكهرباء، في حين أن الارض التي تمتلكها الدولة كافية ووافية ‏وتملك شروطاً أفضل. وإضافة إلى ضرورة تأليف لجان التحقيق البرلمانية، يعطي مثالاً في هذا الاطار عن معالجة موضوع تهريب ‏الهواتف الخليوية الذي وُضع حدّ له أخيراً. ويقول: “إجراء منع تهريب الهواتف الخليوية وفّر للدولة في فترة وجيزة نحو 70 مليون ‏دولار، أنا أقترح تسوية مع أصحاب الشركات التي كانت تقوم بهذا الأمر لسنوات، من خلال دفع ضريبة دخل على الأرقام الحقيقية ‏للهواتف المستوردة لعشر سنوات مضت، وأنا مسؤول عن كلامي ولدي الأرقام الحقيقية‎”.‎

ويطرح فكرة تغيير الحكومة وتشكيل حكومة اختصاصيين إنقاذية، داعيا القيادات إلى “تشكيل حكومة تقنية بعد وضع خطة سياسية ‏للوزارات بالتوافق كي يعمل التقنيون على تنفيذها من دون عراقيل‎”.‎

وعلى صعيد الموازنة، يؤكد أنها “ستقرّ لكنها ليست وحدها الحلّ، لأن إقرارها لا يكفي بل يجب أن ترافقها الخطوات التنفيذية. ولا ‏يمكن فصل الإصلاحات عن الموازنة، ومن الآن وحتى لحظة إقرار الموازنة إذا شكلوا لجان التحقيق البرلمانية في موضوع الكهرباء ‏والاتصالات والمناقصات، إضافة إلى تشكيل الهيئات الناظمة ومجالس الإدارات التي غُيِّبت كي يأكل الوزير الأخضر واليابس، ‏فسيقتنع الداخل والخارج بنيتنا الحقيقية، وعندها سيبادر ويساعدنا في أزمتنا الحالية”. ويتوقف عن محاولات إقصاء “القوات” ‏ومحاصرتها، فيدعو إلى “زيادة الضغط والحصار علينا، لأننا بعد كل حصار سوف نخرج أقوى وسنجد انفسنا اكثر ارتياحاً مع رصيدنا ‏الشعبي الذي يكبر في كل الشارع اللبناني‎”. ‎

المصدر:
النهار

خبر عاجل