#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 14 تشرين الأول 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

باسيل يُغطّي “التطبيع” مع دمشق بالتهديد: سنقلب الطاولة

وصلت الرسالة الى من يعنيه الامر وترجم الوزير جبران باسيل ما قاله الرئيس ميشال عون في مقر الامم المتحدة في نيويورك. الرئاسة اللبنانية تتبنى الرغبة السورية في العودة الى جامعة الدول العربية لاضفاء شرعية اضافية على النظام واستعادته الاطلالة على العالم. ووزير الخارجية قريباً في دمشق، لاعادة احياء العلاقة مع نظامها، بعدما كان رئيس الجمهورية أعلن من نيويورك في أيلول الماضي ان “عرقلة عودة النازحين السوريين الى بلادهم، والادعاءات بخطورة الحالة الأمنية في سوريا، وإثارة المخاوف لدى النازحين، قد تدفع لبنان حكما إلى تشجيع عملية العودة التي يجريها، بالاتفاق مع الدولة السورية لحل هذه المعضلة التي تهدد الكيان والوجود”.

 

وقد القى باسيل أمس خطاباً تصعيدياً خلال احياء ذكرى 13 تشرين الاول 1990 عندما اجتاح الجيش السوري قصر بعبدا ووزارة الدفاع، منهياً فترة الحكومة العسكرية برئاسة قائد الجيش في حينه العماد ميشال عون. والخطاب التصعيدي حمل رسائل عدة في آن واحد، وحكمته ظروف عدة محيطة. وقد استعاد فيه باسيل اسلوب التهديد الذي كان يعتمده العماد عون قبل الرئاسة بقلب الطاولة والنزول الى الشارع، بعد اتهام الشركاء بعدم الرغبة في الاصلاح والتغيير، وبعدم ملاقاة “التيار الوطني الحر” في توجهاته “الاصلاحية”.

 

والبارز أمس في خطاب باسيل في الحدت، اعلانه انه ذاهب الى دمشق. وصدر الاعلان بعد دعوة باسيل من القاهرة الدول العربية الى اعادة سوريا الى صفوف الجامعة، وهو الموقف الذي أشاد به نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، ووصفه بأنه “موقف شجاع”، مؤكداً أنه “حان الوقت لعودتها مكرمة مشكورة، لأنها صمدت بقيادتها وجيشها وشعبها، أمام أخطر مؤامرة لتدمير سوريا المقاومة، تمهيداً لتمكين إسرائيل من المنطقة”.

 

واسترعى الانتباه إصدار الرئيس سعد الحريري بياناً عبر مكتبه الاعلامي شدد فيه على التزام لبنان مقتضيات الإجماع العربي في ما يتعلق بالأزمة السورية، نافياً أن يكون البيان الوزاري للحكومة قد قارب مسألة عودة سوريا إلى الجامعة العربية.

 

وقد أحيا “التيار الوطني الحر” ذكرى 13 تشرين الأول 1990 أمس في قداس ومهرجان حاشد ببلدة الحدت، الملاصقة لبعبدا، (الاحتفال في الحدت وفي برعاية بلديتها يحمل أيضاً دعماً اضافياً لرئيس البلدية في تنظيم بيع العقارات بعد الحملة التي اصابته قبل مدة)، سبقهما السبت قداس آخر أحيته المعارضة العونية تحت عنوان “قدامى العسكريين” وحضره النائب شامل روكز وعدد كبير من الضباط المتقاعدين والعسكريين القدامى في تظاهرة لافتة اعتبرت اطلالة حاشدة أولى للمعارضة العونية، تنبئ بانطلاقة جدية لها، على رغم المعوقات التي تواجهها في مواجهة العهد و”تيار العهد”. واسترعى الانتباه تأثير الحضور في ضبيه على خطاب باسيل في الحدت، اذ كرّس حيزاً مهماً منه لمحاكاة العسكريين.

 

وقال باسيل: “سأذهب إلى سوريا كي يعود الشعب السوري إلى بلده كما عاد جيشه”. و”ما ترونه اليوم في الحدت مشهد صغير عمّا يُمكن أن تروه لتتذكّروا أننا التيار الوطني الحر وكما الماء نحن، نجرف من ينتظر على حافة النهر أن تمرّ جثّتنا”.

 

وختم متوجهاً الى الرئيس عون: “اليوم 13 تشرين وغداً 31 تشرين تاريخ مرور نصف الولاية الرئاسية؛ الوقت يمر، ونحن نطالبك أن لا تنتظر طويلاً وفي اليوم الذي تشعر فيه أنك لم تعد تستطيع أن تتحمل، نطلب منك أن تضرب على الطاولة ونحن مستعدون لقلب الطاولة”.

 

ورأى أن “رمز الدولة يقود بحكمة وطول بال سفينة الوطن: يحاور، ينبه، يبادر ويتفاءل كمؤمن مقتنع بقدرة شعبنا على النجاة من خطر الإنهيار، لكن إلى متى؟ إلى متى نتحمل معه سباباً من شتامين يتهموننا بكم الأفواه، فيما أفواههم مفتوحة شائعات وأكاذيب وأفواهنا مكمومة بالأخلاق؟ ارفعوا صوتكم معنا في مطالبنا كقانون استعادة الأموال المنهوبة، وقانون رفع الحصانة وقانون رفع السرية المصرفية، وأنا بمبادرة مني سبق لي أن رفعتها فطالبوا غيرنا بأن يفعل مثلنا”.

 

الموازنة والتعيينات

 

ويعقد مجلس الوزراء جلسة الرابعة عصر اليوم في السرايا الحكومية لمتابعة درس مشروع موازنة 2020. ومن المرتقب أن يقر سلة إجراءات اصلاحية فيها وسلة أخرى منفصلة تحال على مجلس النواب على شكل مشاريع قوانين ومراسيم.

 

ووصف رئيس مجلس النواب نبيه بري هذه الجلسة بأنها “مفصلية ومهمة نظراً إلى ما تترتب عليها من تداعيات ما لم تنجز الموازنة في موعدها الدستوري. واذا لم تصل في موعدها يعني أننا نسير نحو خطوات كبيرة إلى الوراء. وتسقط عندها كل العناوين الإصلاحية التي تم رفعها”.

 

وردد أمام زواره: “يجب ان تقترن الموازنة بجملة من الإصلاحات الضرورية بغية تقديم علاجات للازمة الراهنة”.

 

وسئل عن استكمال التعيينات، فأجاب بري: “ان التعيينات تجري سريعاً، لكن الأولوية يجب أن تنصب على التفرغ لإتمام الإصلاحات لإيجاد الحلول المطلوبة منعا لتفاقم الأزمات والعمل على تداركها. وان التعيينات المتبقية يمكن بثتها في جلسات وزارية مقبلة”.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: توتر داخلي حول سوريا.. ومحاولة رئاسية فاشــلة لوقف إضراب الأفران

لبنان بلا رغيف اعتباراً من مساء أمس، بعد قرار نقابة أصحاب الافران بالاضراب المفتوح، وسيكون بلا دواء بعد ايام، بعد تلويح مستوردي الادوية بعدم قدرتهم على تأمينها في ظل الشح في الدولار، ناهيك عن المحروقات التي يخشى ان يكون الحل الذي تم التوصّل اليه نهاية الاسبوع الماضي مؤقتاً، ما يعني بقاء فتيل انقطاعها قابلاً للاشتعال في اي لحظة.

 

في هذا الواقع، الذي لم يصل اليه لبنان، حتى في أسوأ ايام الحرب، يُحبَس المواطن اللبناني بين المطرقة والسندان؛ مطرقة سلطة مستهترة تتفرّج على ما آل اليه حال البلد وأهله، وتدور حول نفسها باجتماعات لا طائل منها. وسندان شحّ الدولار والعملات الصعبة، والتحركات والإضرابات في القطاعات الحيوية التي تتصل مباشرة بحياته اليومية وأساسيات عيشه. والمشكلة الأعظم انّ هذا المواطن ما زال يبحث عن وميض ضوء في عتمة السلطة، فلا يجده.

 

في الخلاصة، المشهد سوداوي، ومرشّح للتفاعل والتعقيد أكثر، لأن كل القطاعات ومن دون استثناء بدأت تعاني من شح الدولار اولاً، وايضاً من وجود سعرين للدولار. وبالتالي، فإنّ الايام الطالعة مرشحة لتكون أصعب، ومليئة بالالغام والتعقيدات الناجمة عن الأزمة المالية – الاقتصادية المتفاقمة.

 

المواطن بلا رغيف

 

بعد انفراج أزمة البنزين، جاء دور الرغيف. ومنذ التاسعة من مساء أمس الاحد توقفت الافران والمخابز عن بيع الخبز، في إضراب قررته الجمعية العمومية لاتحاد أصحاب المخابز. وعلى رغم انّ الاضراب يُفترض أن يكون ليوم واحد، إلّا انّ أجواء الافران توحي بأنّ الاضراب قد يتجدّد. وسوف تعقد الجمعية العمومية اجتماعاً اليوم لتتخذ القرار المناسب في استكمال الاضراب أو وَقفه.

 

إجتماع فاشل

 

وعلمت «الجمهورية» انّ الاجتماع الذي جمع بعد ظهر امس وزيراً موفداً من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع ممثلين عن الافران، في محاولة لإنهاء الأزمة وإلغاء الاضراب، باءَ بالفشل، وتقرر الاستمرار في الاضراب اليوم.

 

مجلس الوزراء

 

في ظل هذه الأجواء الملبّدة، والازمات المتتالية التي ولّدتها السلطة الحاكمة، بات من المسَلّم به من قبل مختلف خبراء الاقتصاد والمال انّ ألف باء المعالجة تبدأ بخطوات فورية من قبل الحكومة.

 

واذا كان رئيس الحكومة سعد رئيس الحريري، قد حرص على إشاعة إيجابيات عشيّة انعقاد جلسة مجلس الوزراء المقررة عند الرابعة بعد ظهر اليوم في السراي الحكومي، بإعلانه انّ «الموازنة ستقَر، وسيتبعها سيل من الاصلاحات والقرارات التي تريح البلد»، فإنّ العبرة تكمن في ما كان مجلس الوزراء سيتوصّل الى تحديد «المسار الانقاذي» الذي ستعكسه «الاصلاحات» التي ستقترن بموازنة 2020.

 

وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ مجلس الوزراء امام مهمة صعبة، ذلك انّ تلك الاصلاحات تتطلّب ترجمتها خطوات وصِفت بالموجِعة، وتستبطن سلة واسعة من الضرائب والرسوم. وبالتالي، إنّ التوافق عليها دونه عقبات واضحة، بالنظر الى الانقسام الوزاري حيالها.

 

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ جلسة اليوم هي لإخراج الموازنة من «سوق المناقشات العقيمة».

 

وأعربت المصادر عن خشية جدية من ان يستغرق البحث فيها ما استغرقته موازنة العام 2019، جرّاء الأسلوب «السفسطائي» الذي يجري اعتماده.

 

ولفتت الى «انّ البحث بين ان تَتضمّن الموازنة الجديدة سلة من الإصلاحات او ان تكون منفصلة عنها، يهدّد بإمكان العودة الى مناقشات لا تنتهي. وهو نقاش يمكن ان يتجدد بين فريق يدّعي الإصلاح ويتهم الآخرين بتجاهله، فيما الجميع يؤكدون الالتزام امام المجتمعَين العربي والدولي والمؤسسات المانحة بالبَت بالإصلاحات المطلوبة لتسييل مليارات سيدر واستدراج الإستثمارات.

 

وقالت مصادر وزارية مقرّبة من بعبدا لـ«الجمهورية»: من الضروري ان تنتهي مناقشات الموازنة اليوم، على أن تعقد الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء الخميس المقبل في القصر الجمهوري في بعبدا، للبَت بها نهائياً وإحالتها الى المجلس النايبي ضمن المهلة الدستورية.

 

بري

 

وعشيّة جلسة مجلس الوزراء، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري انّ اجتماع الحكومة اليوم هو اجتماع مفصلي، وتتوقف عليه جملة من التداعيات، ما لم تُنجز الموازنة وتُحَلْ الى المجلس النيابي في الموعد الدستوري، وما لم تقترن بالاصلاحات المطلوبة على طريق معالجة الازمة.

 

واكد بري انه إن لم تصل الموازنة في الموعد الدستوري الى المجلس، فمعنى ذلك اننا خطونا خطوات كبيرة الى الوراء.

 

ورداً على سؤال حول التعيينات، قال بري: أنا مع أن تجري التعيينات في اسرع وقت، لكنّ الاولوية الآن أنه يجب التفرّغ بشكل جدي لإيجاد الحلول للأزمة التي تتفاقم. وامّا التعيينات، فقد يؤدي طرحها الى خلافات وتباينات ليس الآن وقتها، وبالتالي في الامكان إتمامها في اي وقت.

 

باسيل

 

وفي موقف لافت للانتباه حمل الى طرح تساؤلات حول مضمونه والقَصد منه، توجّه رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، خلال الاحتفال المركزي الذي أقامه «التيار» في ساحة الحدت بذكرى 13 تشرين، الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قائلاً: «اليوم 13 تشرين وغداً 31 تشرين تاريخ مرور نصف الولاية الرئاسية؛ الوقت يمر، ونحن نطالبك ألّا تنتظر طويلاً. وفي اليوم الذي تشعر فيه أنك لم تعد تستطيع أن تتحمل، نطلب منك أن تضرب على الطاولة ونحن مستعدون لقلب الطاولة»، ونحنا منِطلَع على ساحة قصر الشعب أحسن ما نكون جالسين على أحد كراسيه، وأنت بترجع تِتصَرّف متل العماد عون، يمكن أحسن من الرئيس عون».

 

ولفت باسيل الى أنّه «قبل نكبة فلسطين كانت للبنان رئتان، والآن أصبح برئة واحدة، فسوريا هي رئة لبنان الاقتصادية، خسرنا الرئة الأولى بسبب إسرائيل، فهل نخسر الرئة الثانية بسبب جنون الحقد أو جنون الرهانات الخاطئة والعبثيّة، فنختنق وننتهي ككيان؟»، مُعلناً أنّه «يريد الذهاب الى سوريا لكي يعود الشعب السوري إلى سوريا كما عاد جيشها، ولأني أريد للبنان أن يتنفّس بسيادته وباقتصاده».

 

وقال: «ما نمرّ به ليس فقط حرباً اقتصاديّة على لبنان، بل هي أيضاً حرب شعواء علينا وهذا اسمه 13 تشرين اقتصادي، وخطورته انّه آتٍ من بُنية النظام ومن منظومة الفساد العميقة في الدولة. هذا هو واقعنا، ولكننا مصمّمون على المواجهة والانتصار»، مشيراً إلى أنّ «حضورنا في الحكم لا ينسينا ذاتنا وهويّتنا كمقاومين للأمر الواقع، فكما قمنا من تحت أنقاض 13 تشرين سنقوم من تحت هذا الركام الاقتصادي المرمي علينا من مُطلقي شائعات ومتلاعبين بالليرة اللبنانية ومتطاولين على رمز الدولة».

 

من جهة ثانية، يبدو انّ الانقسام السياسي حول سوريا قد دخل مدار التفاعل، بعد إطلاق شرارته في المواقف التي أدلى بها الوزير باسيل خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة. ولاسيما حول موضوع عودة سوريا الى الجامعة العربية، وقبله الكلام في مجلس الوزراء قبل ايام الذي دعا فيه بعض وزراء 8 آذار، ومعهم باسيل، الى ضرورة الانفتاح على سوريا. وصولاً الى ما أعلنه امس في احتفال الحدت.

 

الحريري

 

وفيما برز موقف «حزب الله»، الذي وصف موقف باسيل بالشجاع، لفتَ الانتباه إعلان الرئيس الحريري، عبر مكتبه الاعلامي، انّ البيان الوزاري للحكومة لم يقارب مسألة عودة سوريا الى الجامعة، وهو قرّر التأكيد على سياسة النأي بالنفس وعدم التدخل في الشؤون العربية، وانّ موقف الحكومة من التطورات العسكرية على الحدود التركية السورية يعبّر عنه بيان وزراء الخارجية العرب وليس أي موقف آخر.

 

شهيّب

 

وقال وزير التربية اكرم شهيّب لـ«الجمهورية»: «إنّ البيان الوزاري ومبدأ النأي بالنفس واضحين، وكذلك الإجماع العربي. وعليه، لم يكُن هناك من مُبرِّر للتفرّد الذي حصل، وبإبداء مواقف لم يتم الاتّفاق عليها في مجلس الوزراء»، لافتاً إلى أنّ «هذا الكلام يعبّر عن شخصيّة قائله، وليس عن موقف الدولة اللبنانيّة».

 

وأكد شهيّب أنّ «الكلام المُتجدّد حول موضوع الانفتاح على سوريا كان يجري التسويق له منذ مدّة تحت شعاراتٍ اقتصاديّة، ولكن هذا الأمر غير صحيح»، معتبراً أنّ «الهدف منه هو سياسي بامتياز وأبعاده معلومة، وهو بلا أدنى شك استثمار سياسي للأزمة الاقتصاديّة».

 

وشدّد على أنّ «المطلوب هو إجراءات علاجيّة بعيداً عن الاستثمار والمزايدة السياسيّة، والهروب من معركتي الرغيف والدواء عبر طرح أمور خلافيّة سياسيّة تزيد الأمور تعقيداً في ظلّ أزمة اقتصاديّة خانقة».

 

«14 آذار»

 

وفيما قرأ مراقبون بين سطور موقف باسيل أمس، انه أقرب الى توجيه رسالة الى الجميع، يقول فيها «الأمر لي»، بَدا واضحاً صَداه السلبي في أوساط «14 آذار»، التي اعتبرت أنّ مواقفه في مجلس الوزراء والجامعة العربيّة وخلال إحياء ذكرى 13 تشرين، تُشير بشكلٍ واضح الى أنّه وضع نفسه بتصرّف الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله، لابتزاز الأطراف الأخرى وأوّلها الرئيس سعد الحريري، لافتةً إلى أنّ مبدأ باسيل هو: أعطوني وعوداً بالرئاسة وإلّا سأقلب الطاولة فوق رؤوسكم. وهذا يعني فعلياً أنّه «طار البلد».

 

واعتبرت المصادر «أنّ باسيل في ذكرى 13 تشرين أطلق النّار باتجاه كلّ القوى السياسيّة من الحريري إلى «القوّات» وصولاً إلى «الحزب التقدمي الاشتراكي»، ليقول: «أنا القوي وأستمدّ قوتي من «حزب الله».

 

«القوات»

 

وشددت مصادر»القوات اللبنانية» على موقفها الثابت «بأنه لا يمكن الانفتاح او التطبيع مع سوريا الّا في حال أقرّ هذا الموضوع في الحكومة، وخلاف ذلك هذه المسألة تكون مسألة فئوية وشخصية ولا تعكس موقف الحكومة، وأكبر دليل على ذلك ردّ الحريري على موقف باسيل في الجامعة.

 

وقالت المصادر لـ«الجمهورية» إنّ «هذا الامر ينطبق ايضاً على اي زيارة يقوم بها باسيل الى سوريا، وبالتالي اذا ذهب الى سوريا من دون موافقة مجلس الوزراء أولاً ومن دون ان تكون الحكومة قد عَدّلت بموقفها من هذا الموضوع، تكون زيارته كرئيس تيار وليس كوزير لخارجية لبنان».

 

وأكدت المصادر «أنّ «القوات» هي من أكثر الاطراف الحريصة على عودة النازحين الى سوريا، وفي حال كان هناك اي مبادرة جدية لإعادتهم نحن سنكون اول المؤيّدين انطلاقاً من النزف الاقتصادي الذي نعانيه في لبنان».

 

ونَبّهت من مسألة العقوبات الدولية التي يمكن أن تطال لبنان جرّاء الاعتراف بالنظام السوري، ولفتت الى «أنّ هذا الموقف وهذا الموضوع ليس في أوانه، وهو يشكّل مسألة انقسامية في لحظة سياسية نحن أحوَج ما نكون فيها الى وحدة موقف لإنقاذ وضعنا الاقتصادي».

 

وشددت على أنه في حال ذهاب باسيل الى سوريا «فسيكون مطالباً بآلية واضحة وخلال مدة زمنية محددة لا تتجاوز الشهر، لأن لا شيء يمنع ان يذهبوا بـ«البوسطات ويعودوا. وخلاف ذلك، زيارته أهدافها سياسية وهذا أمر مرفوض».

 

فنيش

 

في المقابل، قال وزير الشباب والرياضة محمد فنيش لـ«الجمهورية»: علينا تحديد السياق الذي طرح فيه موضوع معبر البوكمال في جلسة مجلس الوزراء. والذي اراده البعض سجالاً سياسياً بينما عنوانه اقتصادي له علاقة بمصلحة البلد. هناك معبر فتح يدخل منتوجاتنا مباشرة الى سوق العراق، وهو سوق واسع ومفتوح يتجاوز الـ٢٥ مليون شخص، وقد أتيحت لنا الفرصة لأن نصدّر الإنتاج الزراعي اليه وتجنب التكلفة الباهظة عبر معبر نصيب، والذي تبلغ عن طريقه كلفة الشاحنة ١٨٠٠ دولار عدا عن المعوقات الاخرى، ونحن في أزمة اقتصادية، ولدينا فجوة بالميزان التجاري، وعجز في ميزان المدفوعات فلماذا عدم الاستفادة من الفرصة ؟! هذا أمر إيجابي يحرم السوق ويزيد الإيرادات ويعالج أزمة الدولار. الموضوع اقتصادي بامتياز وله علاقة بمصلحة لبنان العليا، وسوريا لا تحتاج الى جهات سياسية في لبنان، نحن من نحتاجها ولا يجب ان نضرب بالسياسة مصلحة البلد».

 

السويد وايرلندا

 

على صعيد آخر، تصل الى بيروت اليوم ملكة السويد سيليفيا، في زيارة رسمية الى لبنان لأربعة ايام، تلتقي خلالها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وكبار المسؤولين اللبنانيين.

 

كما يصل رئيس الجمهورية الإيرلندية ميغال هيغينز ترافقه عقيلته وعدد من المسؤولين السياسيين والعسكريين، في زيارة رسمية تستمر ثلاثة ايام.

 

 

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

لبنان لإقرار موازنة 2020… والإصلاحات «بالتقسيط»

إجراءات «سيدر» على ثلاث دفعات تبدأ بزيادة الحسومات التقاعدية وضريبة القيمة المضافة

بيروت: محمد شقير

توقع مصدر وزاري لبناني بدء مسار إقرار مشروع قانون موازنة العام 2020 قبل نهاية الأسبوع، فيما أشار مصدر آخر إلى أن الإصلاحات الموعودة لتلبية الالتزامات التي طلبها مؤتمر «سيدر» الدولي لدعم الاقتصاد اللبناني، ستنفذ لاحقاً «بالتقسيط»، أي على مراحل.

 

وقال المصدر إنه «لم يعد من مبرر للتأخير في إقرار مشروع قانون الموازنة وإحالته على البرلمان لمناقشته والتصديق عليه قبل انتهاء المهلة الدستورية، وإلا فإن الحكومة تكون قد أخلّت بالتزامها في هذا الخصوص أمام المجتمع الدولي الذي يشكل حاضنة لمؤتمر سيدر لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته الاقتصادية والمالية التي لا تزال تحاصره وتضع اللبنانيين تحت رحمة مستوردي المشتقات النفطية والقمح والأدوية الذين يمارسون عليه سياسة الابتزاز تارة والتهويل تارة أخرى».

 

وأكد أن هذا الأسبوع «يُفترض أن يبدأ العد العكسي لولادة مشروع الموازنة للعام المقبل». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء «كانت أكثر إنتاجية من الجلسات السابقة وسجّلت تقدماً ملحوظاً يجب تطويره وتعزيزه لإقرار المشروع، وربما قبل حلول الخميس المقبل».

 

وكشف أن رئيس الحكومة سعد الحريري صارح الوزراء في هذه الجلسة وقال لهم إنه «لم يعد من الجائز تحت أي مبرر أو ذريعة إقحام النقاش حول البنود الواردة في مشروع الموازنة في مراوحة لا جدوى منها، وبالتالي الدوران في حلقة مفرغة». وتحدّث الحريري بلغة أوحى من خلالها أن صبره قد نفد ونقل عنه الوزراء قوله إنه «لا مصلحة لا للبلد ولا للحكومة في هدر الوقت وإضاعة الفرص، وبالتالي لا بد من أن نُسرّع في إقرار مشروع الموازنة وأنا لا أفهم لماذا كل هذا التأخير».

 

ولفت المصدر الوزاري إلى اللقاء الماراثوني الذي عُقد بين الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله ورئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن التأخير في إقرار الموازنة «حضر بامتياز في هذا اللقاء وتصدّر جدول أعمال مجموعة من الأمور التي نوقشت بينهما».

 

ورأى أن لقاء نصر الله وباسيل «جاء في ضوء الكلام الذي قيل للأخير في الجلسة قبل الأخيرة لمجلس الوزراء، وفحواه أن الأمور الرئيسية التي يجب أن تتضمنها الموازنة لا تزال عالقة وأن البحث فيها بات يصطدم بحائط مسدود وهذا العهد هو عهدكم وأنتم حلفاء لحزب الله ولديكم القدرة على التواصل مع قيادته لعلكم تتوصّلون إلى توافق يتناول بنوداً أساسية في الموازنة».

 

لكن مصدراً وزارياً آخر، قال إن لقاء نصر الله وباسيل «ناقش ملياً النقاط التي لا تزال عالقة وتؤخر إقرار الموازنة، خصوصاً أن بعضها لا يُحلّ إلا بتوافق الحليفين على مستوى القيادة». وأكد أنهما «اتفقا على تقديم تسهيلات متبادلة تدفع باتجاه إخراج الموازنة من التأزّم الذي يؤخّر ولادتها».

 

وأضاف أن «حزب الله، وإن كان يبدي ارتياحه المطلق حيال المواقف التي يتخذها حليفه الرئيس ميشال عون على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإنه في المقابل يشكو من التباطؤ في الالتفات إلى الشأنين الاقتصادي والاجتماعي، وهذا ما بدأ يرتدّ سلباً على العهد القوي مع اقتراب رئاسة عون من عامها الرابع».

 

وأشار إلى أن «حزب الله» لعب دوراً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في إقناع رئيس الجمهورية بضرورة التريث حيال الجلسة النيابية التي طلب عون عقدها لتفسير المادة 95 من الدستور المتعلقة بمحاصصة الوظائف بين المسلمين والمسيحيين. ورأى المصدر أن «موافقة الرئيس على تأجيل جلسة أنقذت البلد من الانجرار إلى اشتباك سياسي ليس في محله، تفيد بأن الأولوية يجب أن تُعطى لإقرار الموازنة، خصوصاً أن طرح الرسالة على الهيئة العامة في البرلمان سيترتب عليه الدخول في نقاشات لا تخلو من الحدّة، إضافة إلى أن طرحها على التصويت لن يكون لمصلحة العهد القوي لأن الأكثرية النيابية ستتموضع في مكان آخر، مع أن تعديل المادة في حاجة إلى موافقة ثلثي أعضاء البرلمان وهذا ليس في متناول داعمي رئيس الجمهورية». لذلك، يرجح المصدران أن الموازنة ستُقرّ هذا الأسبوع. ويوضح أحدهما أن «التعامل مع الإصلاحات الإدارية والمالية سيتم على ثلاث دفعات، الأولى ستكون في صلب الموازنة، والثانية تُناقش بالتوازي مع إقرارها، والثالثة ستُناقش لاحقاً، وربما من خلال لجنة الإصلاح الوزارية برئاسة رئيس الحكومة التي ستواصل اجتماعاتها إلى ما بعد التصديق على الموازنة على أن تتولى صياغة ما يُتّفق عليه في مشاريع قوانين تحيلها الحكومة إلى البرلمان».

 

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري أن مجموعة من الإصلاحات المتفق عليها ستُدرج في صلب الموازنة، وأبرزها زيادة الحسومات التقاعدية وزيادة ضريبة القيمة المضافة. كما تبين أن زيادة أسعار الكهرباء لا تزال موضع نقاش بين رأي يدعم زيادتها شرط أن تبقى محصورة بفئات الاستهلاك العالية، وآخر يطلب تأجيلها إلى ما بعد زيادة ساعات التغذية بالكهرباء.

 

ويمكن أن يتّفق مجلس الوزراء على حصر زيادة ضريبة القيمة المضافة بالكماليات على أن يصار إلى زيادتها من 11 في المائة إلى 14 في المائة، شرط أن تطبّق بالتساوي في موازنتي العامين 2021 و2022. أي بزيادة 2 في المائة على كل من هاتين الموازنتين.

 

وبالنسبة إلى الكهرباء، علمت «الشرق الأوسط» أن الرئيس بري طرح في اجتماعه الأخير بالرئيس عون إمكانية استقدام شركات عالمية تتولى إنشاء المعامل لإنتاج الكهرباء لأن «سرعة تأمين الطاقة باتت ضرورية تمهيداً للاستغناء عن الحلول المؤقتة التي تؤمّنها البواخر المستأجرة لحساب وزارة الطاقة».

 

أما في خصوص دمج بعض المجالس والصناديق والمؤسسات، فقد تقرر الطلب من الوزارات بأن تبادر إلى أعداد دراسات في مهلة أقصاها قبل نهاية العام تتناول فيها ما يمكن إلحاقه بالوزارات أو إلغاؤه كخطوة لا بد منها على طريق خفض الإنفاق الجاري.

 

وعليه، فإن تحقيق الشراكة بين القطاعين العام والخاص بإشراك الأخير في خصخصة بعض المرافق والشركات المملوكة بأكثريتها من الدولة ممثلة بمصرف لبنان، سيُبحث لاحقاً وكان سبق لباسيل أن اقترح إنشاء صندوق سيادي تخضع له شركة «طيران الشرق الأوسط» وشركة «إنترا» للاستثمار، لكن لم يؤخذ باقتراحه.

 

وفي الختام، فإن إقرار الموازنة بات حاجة ملحة للحكومة لتتوجّه من خلالها إلى المجتمع الدولي بأنها جادة بكل ما التزمت به في مؤتمر «سيدر»، مع أن البحث في الإصلاحات المالية والإدارية الأساسية سيُرحّل إلى ما بعد إقرارها وقد تصدُر بالتقسيط وعلى دفعات في حال تم التفاهم عليها.

**************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

باسيل فاجأ العرب… “أهدافه داخلية وخارجية”

رسالة 13 تشرين… الأسد أو “نقلب” البلد

 

لم تعد تنفع المكابرة ولا التلطي خلف الزيارات السورية البعيدة عن بقعة الضوء… بالأمس شكل تقاطع “الحدت” منعطفاً عونياً تاريخياً كسر “فوبيا” المجاهرة بالعلاقة بين العهد والأسد، ليرتقي على سلم هذه العلاقة نحو مستويات رئاسية عليا بلغت حدّ مجاهرة رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، بما يمثل ومن يمثل على المستويين السياسي والشخصي لرئيس البلاد، بأنه عازم على الذهاب إلى سوريا. وبغض النظر عن “شمّاعة” إعادة النازحين التي غلّف بها موجبات إعادة التواصل “العوني” بين بيروت ودمشق، فإنّ رسالة 13 تشرين لم تكن لتُعطى بُعداً استراتيجياً في أجندة العهد لولا أنها أتت ضمن إطار مسار واضح بدأت ترتسم معالمه من خطاب رئيس الجمهورية ميشال عون في نيويورك، مروراً بخطاب باسيل في الجامعة العربية، وصولاً إلى تتويجه بالأمس بعبارة “أنا بدي إطلع على سوريا” مقرونةً برشق من التهديدات المشفّرة وجهها إلى مختلف الأطراف المعارضة لهذا التوجّه، في سياق يندرج ضمن الاستعداد والجاهزية لـ”قلب الطاولة” على الجميع في البلد في حال استمرار التصدي لعودة العلاقات، بين “لبنان عون” و”سوريا الأسد”.

 

لعله اعتبرها اللحظة المؤاتية الواجب اقتناصها، مدعوماً ومدفوعاً من “حزب الله” عقب لقاء الساعات السبع بين السيد حسن نصرالله وباسيل عشية كلمته في الجامعة العربية التي أشاد أمس الشيخ نعيم قاسم بـ”شجاعتها” وبتوقيتها… ففي خضم جملة مؤشرات إقليمية ودولية أبرزها الانكفاء الأميركي عن الساحة السورية، شمّر باسيل عن سواعده متوعداً يمنةً ويسرةً، كل من تسوّل له نفسه الوقوف في وجه “الماء الجارف”، وأصحاب “الرهانات الخاطئة”، بأنهم “في لحظة لا يتوقعونها” سيتم جرفهم بينما هم ينتظرون على “ضفة النهر”، في إشارة واضحة إلى العبارة الشهيرة لرئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، وصولاً بشكل غير مباشر إلى تلويحه بالاستعداد للانقلاب على مفاعيل التسوية والحكومة المنبثقة عنها في حال اقتضت حاجة العهد ذلك، على قاعدة “إلى متى بدنا نضل نتحمّل من أجل التوافق والوحدة”، فالأمر لا يحتاج سوى إلى “ضربة على الطاولة” من عون لكي يقوم تكتله بقلبها، مع تحديد ما يشبه السقف الزمني الفاصل بين 13 تشرين و31 تشرين (تاريخ مرور نصف الولاية الرئاسية) لكي تنتظم مواقف الأفرقاء خلف أجندة الرئاسة الأولى وإلا حينها “منطلع على ساحة قصر الشعب أحسن ما نكون جالسين على أحد كراسيه”، وعون “بيرجع يتصرّف متل العماد يمكن أحسن من الرئيس”… وهو ما بدا بمثابة التهديد بتغليب نزعة “العسكرة” على الديبلوماسية الرئاسية في مواجهة المعارضين ومن وصفهم بـ”المتطاولين على رمز الدولة وذباب “الشتامين” الذين يتهمون العهد “بكمّ الأفواه”.

 

أما على المقلب السياسي الآخر، وبينما رأى البعض في كلام باسيل رداً عالي السقف على بيان المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة سعد الحريري الذي أعاد تصويب بوصلة الموقف اللبناني الرسمي المتأطر تحت سقف الإجماع العربي حيال الملف السوري، فإنّ أوساطاً معنيّة قللت من أهمية النبرة العالية لرئيس “التيار الوطني الحر” ووضعتها في السياق “التجييشي والشعبوي” دون أن يكون لذلك أي مفاعيل جدية لا على مستوى إعادة النازحين “لأنّ النظام السوري نفسه يعطل أي محاولة لإعادتهم إلى وطنهم” ولا على مستوى التنسيق “القائم أساساً” بين التيار العوني ودمشق، عبر نواب ووزراء وشخصيات مقربة من رئيس الجمهورية أبرزها الوزير السابق بيار رفول المعروف بكونه موفداً رئاسياً إلى سوريا، في حين أنّ “التوافق في مجلس الوزراء لا يستطيع أي فريق أن يتفرد بإلغائه”.

 

وفي الغضون، نقلت مصادر رفيعة المستوى في جامعة الدول العربية لـ”نداء الوطن” أنّ المجتمعين خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة “تفاجأوا بموقف وزير الخارجية اللبناني”، وقالت المصادر التي كانت مشاركة في الاجتماع: “أصلاً لم يكن موضوع سوريا وعودتها إلى الجامعة العربية مطروحاً على جدول الأعمال لذلك أتى كلام الوزير باسيل مستغرباً من ناحية افتعال إثارته إعلامياً بغرض إيصال رسائل ذات أهداف داخلية لبنانية في جزء منها وخارجية في الجزء الآخر لا سيما وأنّه حرص على إطلاق موقفه هذا عند إلقاء كلمته خلال النقل المباشر ما يعني أنه يريد للرسالة أن تصل”.

 

لكن رغم ذلك، وبمعزل عن الأهداف الداخلية والخارجية، لا تنفي المصادر حقيقة أنّ المجتمعين في هكذا اجتماعات لا يمكنهم تجاهل أنّ “وزير خارجية لبنان يتحدث رسمياً باسم بلاده في كل ما يقوله كما في كل دول العالم، خصوصاً حين يتم الحديث على نسق “لبنان يؤكد ولبنان يطالب وما إلى ذلك من عبارات لا بد وأن يتم التعامل معها على أنها تنطلق من التعبير عن موقف لبنان الرسمي بغض النظر عن المواقف المناقضة لهذا الموقف في الداخل اللبناني”.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

باسيل قبل زيارة سوريا يهدِّد بقلب الطاولة!

 

في أسبوع الموازنة، بدا المشهد بالغ الاختناق: تصعيد لمناسبة 13 ت1، التاريخ الذي لجأ فيه العماد ميشال عون إلى السفارة الفرنسية في الطريق إلى باريس، وسقط فيه ضحايا في المعارك بين الجيش اللبناني والجيش السوري، وسير الأفران إلى إضراب مفتوح على أمل المعالجات، في وقت يترقّب الجميع اسبوعاً آخر من لعبة «القط والفار» على جبهة الدولار، وسعر صرف العملة في الأسواق اللبنانية.

 

فقد هدّد رئيس التيار الوطني الحر الوزير باسيل بقلب الطاولة، ولكن بقي الكلام يحمل تأويلات عدة: فبأي اتجاه ستقلب؟ هل بالاستقالة من الحكومة، وبانتظار أي حكومة ممكنة؟ وكيف يمكن لرئيس الجمهورية العماد عون، مؤسس التيار ان يضرب على الطاولة إيذاناً بماذا؟

 

وعلى ارتجاجات التهديد بقلب الطاولة، يعقد مجلس الوزراء جلسة عند الساعة الرابعة من بعد ظهر اليوم في السراي الكبير لمتابعة البحث في أرقام الموازنة، في وقت توجه فيه إلى نيويورك وزير الاقتصاد منصور بطيش لترؤس وفد لبنان إلى اجتماعات البنك الدولي، في وقت لم يتأكد إذا كان سيكون هناك اجتماع يحضره إلى الرئيس سعد الحريري وزير المال ونقيب الأفران والمخابز للبحث في مصير الإضراب المفتوح بدءاً من مساء أمس.

 

قنابل باسيل السياسية

 

وإذا تسنى لمجلس الوزراء الذي يعاود عصر اليوم جلساته في السراي الحكومي لاستكمال درس موازنة 2020، ان يتابع مهمته تمهيداً لإقرار الموازنة قبل نهاية الأسبوع، فإن القنابل السياسية التي أطلقها رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، سواء في القاهرة حيث شارك في اجتماعات وزراء الخارجية العرب السبت، أو في احتفال التيار بذكرى 13 تشرين في الحدث، يخشى في حال تمّ تفجيرها داخل الجلسة الوزارية، ان تنسف كل النقاشات التي جرت حول الموازنة على مدى الأسابيع الماضية، ومعها كل جهود البحث في الإصلاحات ومحاولات إخراج البلد من أزماته الاقتصادية والنقدية والتموينية المتلاحقة.

 

وبحسب مصادر سياسية، فإن الوزير باسيل لم يعد يرى في الأزمة التي يعانيها البلد، نتيجة الشح في الدولار، سوى انها حرب اقتصادية تشن عليه، ولم يعد يرى وسيلة للرد على التدخل العسكري التركي في الأزمة السورية، سوى عودة سوريا إلى حضن الجامعة العربية، ولم يجد وسيلة لتمكين النازحين السوريين أو دفعهم للعودة إلى بلادهم سوى ان يذهب هو إلى دمشق، لكي «يُعيد الشعب السوري إليها، كما عاد جيشها على حدّ قوله»، متناسياً الزلزال الذي حدث في ذلك اليوم المشؤوم من شباط 2005، والذي لولاه لما عاد الجنرال الذي يظهر ان صهره يحن إلى الأيام الذي كان معتصماً فيها في «قصر الشعب» إلى حدّ تحريضه على ضرب الطاولة لكي يعود إليه.

 

لكن باسيل لم يوضح ما المقصود من قلب الطاولة وضد من؟، وان كان أقرّ ضمناً بفشل السنوات الثلاث من عمر العهد، باستثناء، ان التلويح بقلب الطاولة، يعني استعداداً عونياً للانقلاب على التسوية السياسية والانقلاب على الشراكات السياسية التي أرساها التيار، سواء مع تيّار «المستقبل» أو مع «القوات اللبنانية».

 

وفي تقدير أوساط سياسية، ان مواقف الوزير باسيل، سواء في موضوع إعلان استعداده للذهاب إلى سوريا، أو من تحريض الرئيس عون على ضرب الطاولة، ستكون لها تداعيات سياسية كبيرة، بدأت طلائعها بالظهور عبر المواقف التي ردّت عليه، بوضع شروط على الزيارة، ومنها تسليم مرتكبي جريمة تفجير مسجدي «التقوى» و«السلام» في طرابلس، وإلا تكون تلبية لحاجة إيرانية، على حدّ تعبير النائب السابق فارس سعيد، علماً ان الرد على مسألة عودة سوريا إلى حضن الجامعة، تولاه المكتب الإعلامي للرئيس الحريري، الذي لفت نظر باسيل إلى ان البيان الوزاري للحكومة لم يقارب مسألة عودة سوريا إلى الجامعة، بل هو كرّر التأكيد على سياسة النأي بالنفس وعدم التدخل في الشؤون العربية.

 

وأكّد بيان المكتب التزام لبنان مقتضيات الإجماع العربي في ما يتعلق بالأزمة السورية، واخرها البيان الذي صدر عن الاجتماع الأخير في القاهرة.

 

وبحسب مصادر قريبة من الرئيس الحريري بأن الوزير باسيل لم ينسق هذا الموقف مع رئيس الحكومة، ويخشى ان يكون تفرد به، مثلما فعل مساءً في الحدث عندما أعلن استعداده لزيارة سوريا قبل طرح الموضوع على مجلس الوزراء.

 

احتفال 13 تشرين

 

لا، بل لاحظت مصادر مطلعة، ان إعلان باسيل عن زيارة سوريا، جاء في سياق السجال مع رئيس الحكومة، أو ان يكون رداً عليه، في تصريف أو سلوك شبيه برمي قفاز التحدي في وجه الحريري كرئيس للحكومة، وفي وجه خصومه السياسيين الذين كانت لهم مواقف منتقدة لدعوته عودة سوريا إلى حضن الجامعة، وهو استغل احتفال التيار بذكرى 13 تشرين، الذي «خرج منه الجنرال من قصر الشعب بالدبابة والطيارة وعاد إليه بصندوق الانتخابات» على حدّ تعبير باسيل.

 

ومن هذه العبارة تطرق وزير الخارجية إلى الملف السوري، رغم علمه بأنه ملف خلافي بامتياز، واصفاً مناصري التيار بالسياديين الذين كانوا يقولون أيام الوصاية ان لبنان لا يحكم من أي دولة وتحديداً من سوريا، لكنه لا يمكن ان يكون مقراً للمؤامرة عليها.

 

وقال ان هؤلاء السياديين التزموا بأفضل العلاقات معها وهي خارج لبنان، وذهب العماد عون إلى سوريا، في حين ان السياديين الجدد الذين كانوا ازلام سوريا خلال وصايتها راحوا يحيكون المؤامرات ضدها من لبنان بقصد اعطائها الحجة للتدخل فيه.

 

واعلن انه يريد الذهاب إلى سوريا لكي يعود الشعب السوري إلى سوريا كما عاد جيشها، ولكي يتنفس لبنان بسيادته وباقتصاده، مشيراً إلى انه قبل نكبة فلسطين كان للبنان رئتان، خسرنا الرئة الأولى بسبب إسرائيل، فهل نخسر الرئة الثانية وهي سوريا، بسبب جنون الحقد أو جنون الرهانات الخاطئة والعبثية.

 

اضاف: نحن ندفع ثمناً كبيراً لدفاعنا الكبير عن حق المقاومة بوجه إسرائيل، كما دفعنا سابقاً ثمناً كبيراً لمواجهة الوصاية، ومع ذلك رفضنا الحرب عليها.

 

وبالنسبة لملف الفساد، لاحظ باسيل ان «حكام الشعب اللبناني ليسوا مستعدين للتغيير، لأنهم أصحاب ذهنية تستسهل التبعية والتسليم للحرب الاقتصادية التي تشن علينا وتوهمنا اننا مفلسون منهارون، فيما نحن اغنياء، إنما منهوبون، ينخر الفساد عظام نظامنا ويترعرع في ظل محميات طائفية ويدير اذنه للخارج ليحظى برعاية الاستمرار، فلا يرضى حتى بمطالبة هذا الخارج بعودة نازح كونه يرهق اقتصادنا، ولا حتى يجرؤ بمطالبته بتعويضات علينا كهبات وليس كقروض..

 

وقال: هذا اسمه 13 تشرين اقتصادي وخطورته انه آت من بنية النظام ومن منظومة الفساد العميقة في الدولة، لكنه أكّد تصميمه على المواجهة والانتصار.

 

وتوجه باسيل للرئيس عون في ختام كلمته قائلاً: «اليوم 13 تشرين وغداً 31 تشرين تاريخ مرور نصف الولاية الرئاسية، الوقت يمر، ونحن نطالبك ان لا تنتظر طويلاً، وفي اليوم الذي تشعر فيه انك لم تعد تستطيع ان تتحمل نطلب منك ان تضرب على الطاولة، ونحن مستعدون لقلب الطاولة، وساعتذاك نحن سنطلع على ساحة قصر الشعب، أفضل من ان نبقى جالسين على أحد كراسيه، وانت ترجع تتصرف مثل العماد عون، يمكن أحسن من الرئيس عون».

 

لكنه قبل ذلك، لفت إلى ان «رمز الدولة يقود بحكمة وطول بال سفينة الوطن، يحاور وينبه يُبادر، ويتفاءل كمؤمن مقنع بقدرة شعبنا على النجاة من خطر الانهيار، ولكن إلى متى؟ إلى متى نتحمل معه سباباً من شتامين يتهموننا بكم الأفواه فيما افواههم مفتوحة شائعات واكاذيب وافواهنا مكمومة بالاخلاق.. ارفعوا صوتكم معنا في مطالبنا كقانون استعادة الأموال المنهوبة، وقانون رفع الحصانة وقانون رفع السرية المصرفية الذي كنت أوّل من فعلها؟

 

أزمة خبز

 

في غضون ذلك، علمت «اللواء» ان الرئيس عون أجرى اتصالات طيلة فترة بعد الظهر، من أجل إيجاد حل لموضوع إضراب الأفران، الذي دخل مرحلة التنفيذ، ابتداءً من التاسعة، من ليل أمس.

 

وذكرت معلومات غير مؤكدة انه حصل تفاهم نتيجة هذه الاتصالات بأن يجتمع أصحاب الأفران مع الرئيس الحريري في حضور وزير المال علي حسن خليل من أجل فعل كل ما يمكن في هذا الموضوع، لكن مصادر السراي نفت حصول الاجتماع، كما ان وزير الاقتصاد منصور بطيش تابع من الولايات المتحدة حيث يترأس وفد لبنان إلى اجتماعات البنك الدولي هذا الملف وأجرى اتصالاته، وبالتالي قد يكون الموضوع على طريق الحل.

 

غير ان رئيس نقابة أصحاب الأفران كاظم إسماعيل لاحظ انه لم يطرأ أي طرح جديد على موضوع تسعير الطحين بالدولار، وان المسؤولين يقاربون الموضوع من زاوية الأرباح التي يجنيها أصحاب الأفران من فرق سعر الطحين، وليس من زاوية التسعير بالدولار والبيع بالليرة، علماً ان تجمع أصحاب المطاحن أكدوا الاستمرار في إصدار فواتير الطحين وقبضها بالدولار، في حين ان التحويل من الليرة إلى الدولار متعذر لدى غالبية المصارف.

 

يُشار الى انه توازياً مع أزمة الدولار، خفض البنك الدولي، في أحدث تقرير له توقعاته للنمو في لبنان، معلناً دخول البلد في مرحلة انكماش ستستمر لغاية العام 2021.

 

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

التيّار الوطني الحرّ يحيي ذكرى 13 تشرين بمهرجان في الحدت

خلاف حكومي حول خطاب باسيل بالدعوة لعودة سوريا للجامعة العربيّة

الحريري : عودة سوريا للجامعة لا تكون إلا بالإجماع العربي والسعوديّـة تـعارض

طلب وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل في موقف شجاع عودة سوريا الى الجامعية العربية وعضويتها الكاملة. ومعروف ان المملكة العربية السعودية رغم تحسن علاقاتها غير المباشرة مع سوريا، الا انها ترفض عودة سوريا للجامعة العربية قبل حل مشكلة الدستور السوري الجديد.

 

وأدى خطاب الوزير جبران باسيل الى انقسـام داخلي بين فريقي 8 و14 اذار، ذلك ان فريق 8 اذار يؤيد عودة سوريا الى الجامعة العربية اما فريق 14 اذار وعلى رأسه سعد الحريري فرفض عودة سوريا للجامعة العربية لان المملكة العربية السعودية ترفض ذلك حالياً.

 

خطاب هام وقوي للوزير باسيل بذكرى 13 تشرين

 

 

باسيل لرئيس الجمهوريّة: إضرب على الطاولة ولا تنتظر طويلاً.. ومُصمّمون على المواجهة والإنتصار

أريد أن أذهب الى سوريا لكي يعود الشعب السوري الى سوريا كما عاد جيشها

 

أكد رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل «إننا أبناء 13 تشرين الذين حولناه إلى نار ثورة أعادت الحرية والسيادة والاستقلال إلى لبنان، وأعادت الميثاقية إلى نظامه وأعادت الشراكة بين مكوناته»، معلنا «إننا سنواجه أي صفقة على حساب وحدة لبنان، سنواجه توطين اللاجئين أو النازحين كتهديد وجودي باستخدام الديموغرافيا من أجل تصفية الكيان، وسنواجه أي إلغاء لأي طائفة، مسيحية أو شيعية أو سنية أو درزية أو علوية، لأن في ذلك إلغاء للبنان».

 

كما أكد «اننا مصممون على المواجهة والانتصار، حضورنا في الحكم لا ينسينا ذاتنا وهويتنا كمقاومين للأمر الواقع، كما قمنا من تحت انقاض 13 تشرين سنقوم من تحت هذا الركام الاقتصادي المرمي علينا من مطلقي شائعات ومتلاعبين بالليرة ومتطاولين على رمز الدولة».

 

وقال: «نحن ندفع ثمنا كبيرا لدفاعنا الكبير عن حق المقاومة بوجه اسرائيل وبوجه القوى التكفيرية؛ كما دفعنا سابقا ثمنا كبيرا لمواجهتنا الوصاية؛ ومع ذلك رفضنا الحرب عليها لأننا رأينا في محاولة إسقاطها إسقاطا لكياننا. فاسرائيل التي تحتل أرضنا وتطمع بنفطنا ومياهنا، تستغل تنوعنا، لتحوله إلى تناقض قابل للتفجير لتضرب النموذج اللبناني الذي يفضح أحاديتها وعنصريتها».

 

جاء ذلك خلال إحياء «التيار الوطني الحر» ذكرى 13 تشرين باحتفال وقداس في ساحة بلدة الحدت، حيث ألقى باسيل كلمة باللهجة العامية، جاء فيها: «13 تشرين، التيار الوطني الحر، أهل ورفاق، 13 تشرين هو موعد النا مع الوجدان لأن الشهداء مزروعون بوجداننا، قضيتهم هي بمرتبة القداسة وهي فوق الاستثمار السياسي. 13 تشرين هو موعد النا مع البداية، لأن الشهداء هم الأساس، شهداء 13 تشرين فضحوا بشهادتهم لعبة الأمم وأعطونا شرف الرفض والحق في المطالبة. 13 تشرين هو موعد النا مع الوفاء، مش بس لأن نتذكر فيه شهداءنا، بس لأن الوفاء لهم هو اننا ننتصر للقضايا اللي استشهدوا من أجلها. التيار هو يللي حامل هالقضايا بضميره، بنضاله، بيومياته، من دون ما يحتكرها لأن هيدي القضايا هي لكل اللبنانيين، متل ما 13 تشرين هو لكل اللبنانيين والتيار لا يحتكره ولكن لا يسمح لأحد بسرقته! متل ما حاولوا يسرقوا منا 14 آذار لأن ما احتكرناه وفرحنا عندما انضموا الينا، ولكن عندما حاولوا سرقته، هم انتهوا ونحنا بقينا وبعدنا منحتفل فيه لأن نحنا أساسه».

 

البلد يحتاج الى طرقات مفتوحة لتنعش اقتصاده

 

أضاف «هيك نحنا منقول للضباط والعسكريين المتقاعدين يللي كتار معنا اليوم انو انتو أساس 13 تشرين وانتو بتحفظوا قدسية هالنهار. أنتم خميرة الدولة- تقاعدتم من الجيش بس ما تقاعدتم من الوطن لأن الوطن مش وظيفة بتتقاعدوا منها. أنتم أولاد القضية، وابن القضية ما بيستغلها بالقطعة وباللحظة بل بيعيشها كلها وبكل الأوقات. مسؤوليتكم كبيرة بنشر الوعي الوطني وتعزيز مقومات الصمود بالمجتمع وليس زعزعته بعشوائية وغوغائية من أجل شوية مصالح صغيرة. انتم لكم مكانة خاصة عند الناس ترقى إلى مستوى البطولة أيام خدمتكم، كونوا بتقاعدكم على مستوى هالبطولة. الناس تمنحكم ميزة الصدق وتجل العطاء الذي قدمتموه، لذلك بتحترم كلامكم؛ لا تخونوا ثقتهم بكلام غير صحيح يكتشفونه لاحقا. اجعلوا من هذه المكانة عندهم قوة تغيير إيجابي للنهوض، ولا تحولوها إلى طاقة سلبية، ولا تتحولوا إلى قطاع طرق في البلد اعتقادا انكم هكذا تفتحون طريقكم الى السياسة. ادخلوا السياسة من بابها العريض مثل ما دخلتم البطولة. والتيار هو مكانكم الطبيعي وبابكم الكبير».

 

وتابع «البلد يحتاج إلى طرقات مفتوحة لننعش اقتصاده، والبلد يحتاج إلى الحقيقة لننهضه وليس إلى الشائعة التي تقتله. الوطن لا تقتصر حمايته على الحدود من عدو الخارج بل أيضا من الداخل. نحن وانتم مدعوون لحماية اللبنانيين من الكذب الذي هو اعتداء على الحرية، لا أن نزيد منه بتسويقه. الجيش هو لحماية الحريات وليس لحماية من يعتدي عليها بالشائعات. شوهوا مواقفنا بخصوص حقوق العسكريين، وصورونا كأعداء لكم فيما نحن حريصون عليكم لأننا نريد إجراءات تمنع انهيار الهيكل، وهيدا يقضي على كامل حقوقكم وليس على جزء صغير جدا منها. إجراءات لصالح الجيش وليس على حساب الجيش! تخيلوا انهم وصلوا لهون بحملاتهم التضليلية، نحن يلي ولدنا من رحم المؤسسة العسكرية، وما بيننا مقدس، لا يمكن أن يعكره سياسي أو يخربه تواصل اجتماعي. ولكن تجرأوا لتخريب العلاقة وهناك ضعاف نفوس. تخيلوا الخفة! مصدقين أنهن بيقدروا يخربوا علاقة شعب مع جيشه! نحنا شعب وهيدي أكبر من علاقة أشخاص ببعضهم».

 

وأردف «هيدا 13 تشرين ما بيقدروا يفهموا ويفهموا شو يعني نحنا ورثة للشهداء من ضهر الوحش الى سوق الغرب الى الحدث، حدث البطولة والكرامة، اللي منجتمع فيها اليوم. هلق بيقولوا عم تنبشوا التاريخ! ما بيحبوا التاريخ لأن نحنا عندنا تاريخ منفتخر فيه وهن عندهم تاريخ بيستحوا فيه! لا أحد يقدر الفصل بين التاريخ والحاضر والمستقبل، لأن من قطع نفسه عن التاريخ قطع نفسه عن الحاضر ونأى بنفسه عن المستقبل! شارل مالك كان يقول «التاريخ ضوء المستقبل». ونحنا بدنا نعلم شبابنا ومنتسبينا الجدد عن تاريخنا المشرف ليشوفوا حالهم فيه، لذلك نختار كل سنة 13 تشرين يوم حفل للمنتسبين الجدد اللي عددهم هالسنة 5000 وصرنا قريبين من ال40 ألف بطاقة؛ والتيار سيبقى يكبر ليتخطى الـ50 الف بطاقة بال2020 وبعدها، والتقدير للجنة الـ« HR و50K » وكل الشباب المتطوعين يلي سهروا الليالي لتحضير هالحفل، وجيلنا الجديد يلي ما عاش 13 تشرين، لنعلمه معنى الكرامة الوطنية ونعطيه مكثف منها، يكفي أن نشرح له كيف انو اليوم الذي تحافظ فيه على كرامتك ولو خسرت، يكون هذا اليوم هو نصر للخاسر وذل للرابح!»

 

وقال باسيل: «شاباتنا وشبابنا، 13 تشرين 90، 13 تشرين 2019، 29 سنة، شو صار وشو تغير؟ الجنرال الذي أرادوا إنهاء تمرده لوضع اليد على لبنان، صبر، قاوم وحرر لبنان من الوصاية السورية. خرج من قصر الشعب بالدبابة والطيارة ورجع عليه بصندوق الانتخابات. هو اليوم رئيس للجمهورية يقاوم لانقاذها من إحتلالات ووصايات لا تقل خطورة، تنهك الدولة بمؤسساتها واقتصادها- الفساد هو احتلال للدولة. بظل التيئيس المعمم، الشهداء والأبطال والمناضلون هم الحافز لنا، لمواصلة تحرير الوطن من كل تبعية وفساد وإقطاع؛ هم الطاقة الحقيقية التي تزودنا بالقوة لاستكمال المسيرة. المنتسبين الجدد، بدي خبركن شي! هيدي الساحة وهيدي الكنيسة جينا عليهن كتير بين 90 وال2005، نصلي ونضوي شمعة وفاء لنستعيد حكايات بيت جبور والبراك وجتي وابو نقول وزعرب، ونتذكر المفقودين كلهم، ولليوم ما عرفنا عن الملازم أول طانيوس زغيب والأبوين شرفان وأبو خليل وغيرهم. ونشوف الرائد جورج بعيون كوليت، نشوف دمعة وأمل، دمعة على يلي راحوا وأمل بيلي بقيوا، بقيوا بفضل يلي راحوا. اليوم سألت حالي أنا وعم أوضع الإكليل على نصب الشهيد إذا بعدني وفي للدمعة والأمل! فكرت بهالشي لأني مبارح ب12 تشرين نهار يلي حاولوا يغتالوا فيه الجنرال كنت عم دافع عن سيادة سوريا بالجامعة العربية. نحنا السياديين، كنا نقول ايام الوصاية أن لبنان لا يحكم من أي دولة وتحديدا سوريا، ولكنه لا يمكن أن يكون مقرا للمؤامرة على سوريا، لأن حجتهم كانت أن لبنان هو الخاصرة الرخوة لسوريا كمبرر لوجودها في لبنان».

 

اضاف «بعد أن خرجت سوريا، نحن السياديين الحقيقيين التزمنا بأفضل العلاقات معها وهي خارج لبنان وذهب العماد عون إلى سوريا، أما السياديون الجدد، الذين كانوا أزلام سوريا خلال وصايتها، راحو يحوكون المؤامرات ضدها من لبنان! هم بذلك يستجلبون سوريا إلى لبنان بإعطائها الحجة لذلك، ونحن الذين نريد أن تبقى سوريا في سوريا ننزع الحجة وندافع، عن سيادتها، ولو وحيدين بين العرب. وأنا أريد أن أذهب إلى سوريا لكي يعود الشعب السوري إلى سوريا كما عاد جيشها. السيادي الحقيقي يريد سوريا في سوريا بجيشها ونازحيها وشعبها، والسيادي المزيف يريد إبقاء نازحيها في لبنان. مشكلته فقط أنه مختلف مع نظامها. أنا أريد أن أذهب إلى سوريا لأني أريد للبنان أن يتنفس بسيادته وباقتصاده. قبل نكبة فلسطين كان للبنان رئتان، الآن اصبح برئة واحدة- سوريا هي رئة لبنان الاقتصادية. خسرنا الرئة الأولى بسبب اسرائيل، فهل نخسر الرئة الثانية بسبب جنون الحقد أو جنون الرهانات الخاطئة والعبثية، فنختنق وننتهي ككيان؟»

 

ندفع ثمناً كبيراً لدفاعنا عن حق المقاومة بوجه اسرائيل

 

وتابع «نحن ندفع ثمنا كبيرا لدفاعنا الكبير عن حق المقاومة بوجه اسرائيل وبوجه القوى التكفيرية؛ كما دفعنا سابقا ثمنا كبيرا لمواجهتنا الوصاية؛ ومع ذلك رفضنا الحرب عليها لأننا رأينا في محاولة إسقاطها إسقاطا لكياننا. فاسرائيل التي تحتل أرضنا وتطمع بنفطنا ومياهنا، تستغل تنوعنا، لتحوله إلى تناقض قابل للتفجير لتضرب النموذج اللبناني الذي يفضح أحاديتها وعنصريتها. مجموعة كبيرة من المشاكل تواجهنا، نحن لا نهرب من المسؤولية بالرغم من أننا غير مسؤولين عما آل إليه الوضع، بل نواجه لأننا مؤتمنون على هذا الوطن! صراعات الدول الكبرى تنعكس فوق مساحتنا الصغرى؛ يحرضون علينا ويريدون إخضاعنا اقتصاديا ليفرضوا علينا معادلات مستحيلة. يلوحون لنا بالإنفراج إذا فجرنا وحدتنا الوطنية، ويهددون بخنقنا إذا واصلنا حماية وحدتنا، متناسين ما تعلمناه من السيد المسيح أنه «ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه»، متناسين أننا اصحاب ذهنية حافظت على قدسية نضالها بأن عمادها لم يوقع على صك تنازل عن الحق في 13 تشرين لكي يحفظ لنا حق المطالبة».

 

وأردف «سنواجه أي صفقة على حساب وحدة لبنان، سنواجه توطين اللاجئين أو النازحين كتهديد وجودي باستخدام الديموغرافيا من أجل تصفية الكيان، وسنواجه أي إلغاء لأي طائفة، مسيحية أو شيعية أو سنية أو درزية أو علوية لأن في ذلك إلغاء للبنان. بموازاة أخطار الخارج، نواجه أخطار الداخل من تراكم الفساد والديون والاقطاعات والامتيازات والاحتكارات والتنفيعات والمحسوبيات التي تتكدس لتجعل وضعنا هشا لا يحتمل أي شائعة أو تصريح حتى يهتز. فمشهد الدولة محزن وكأنها غنيمة حرب عند الميليشيات تتناتشها وليست مستعدة لوقف جشعها، يقابلها شعبنا بعدم استعداده للتضحية لأنه لا يثق بأنها ستفعل إن هو فعل. أنا أريد أن أصارح شعبنا بأن حكامه لا يبدون مستعدين للتغيير، فهم أصحاب ذهنية ثانية عنا تستسهل التبعية والتسليم للحرب الاقتصادية التي تشن علينا وتوهمنا أننا مفلسون منهارون، فيما نحن أغنياء إنما منهوبون!»

 

وأشار باسيل الى «أن الفساد ينخر عظام نظامنا ويترعرع في ظل محميات طائفية ويدير أذنه للخارج ليحظى برعاية الاستمرار. فلا يرضى حتى بمطالبة هذا الخارج بعودة نازح كونه يرهق اقتصادنا، ولا حتى يجرؤ بمطالبته بتعويضات علينا كهبات وليس كقروض. وتتلاقى مصلحة الخارج مع الداخل بتحميلنا مسؤولية هذا الوضع وكأننا من سببه وليس من يقاومه؛ تريد التخلص منا لأننا نعيق لها استمرار مسار التسعينات في تجويف الدولة ونهبها وتركيب الديون الباهظة عليها. هذه ليست فقط حرباً اقتصادية على لبنان، بل هي أيضا حرب شعواء علينا. هذا اسمه 13 تشرين اقتصادي وخطورته انه آت من بنية النظام وطالع من منظومة الفساد العميقة في الدولة. هذا هو واقعنا ولكننا مصممون على المواجهة والانتصار! حضورنا في الحكم لا ينسينا ذاتنا وهويتنا كمقاومين للأمر الواقع، كما قمنا من تحت انقاض 13 تشرين سنقوم من تحت هذا الركام الاقتصادي المرمي علينا من مطلقي شائعات ومتلاعبين بالليرة ومتطاولين على رمز الدولة. فرمز الدولة يقود بحكمة وطول بال سفينة الوطن، يحاور، ينبه، يبادر ويتفاءل كمؤمن مقتنع بقدرة شعبنا على النجاة من خطر الإنهيار. لكن إلى متى؟ إلى متى نتحمل معه سبابا من شتامين يتهموننا بكم الأفواه فيما هم أفواههم مفتوحة شائعات وأكاذيب وأفواهنا مكمومة بالأخلاق».

 

لعون نقول: كنت كرامتنا في الـ«88» واليوم صرت كرامة وطن

 

وشدد باسيل «انا نريد استنهاض الدولة التي طمرت تحت ركام النهب والسطو ونريد أن نبني الدولة المنتجة لا تلك التي تعيش على الريع وإرضاء الأزلام، ما زلنا محصنين بوجه إغراءات شراكاتهم وسمسراتهم ليتهموننا بها لأننا لا نشاركهم. نسكت عنهم فيستضعفوننا، نتكلم عنهم فيتهموننا! وجل ما نريد أن يدعوننا نعمل وننجز؛ وكل ما نريده أن ينفذوا ما نتفق عليه! نحن نقدم الأفكار والقوانين والحلول في الموازنة، في ميزان المدفوعات، في الاقتصاد، في الفساد، وفي النازحين. ونقدم الخطط والمشاريع والدراسات والمناقصات في الكهرباء، والماء، والنفظ، والنفايات، والمقالع والكسارات، والمهجرين، وفي التجارة الخارجية، وفي المنتشرين وطاقاتهم، وفي الصندوق السيادي، وفي التسنيد والتمويل والاسكان وضمان الشيخوخة وووو… ونقترح آليات العمل للاسراع بتنفيذ «Mackenzie»و«Cedre » و«CIP! » بماذا نواجه أو نجاوب؟! بأننا نعتدي على الصلاحيات! أو أننا نعتدي على المحرمات! فإلى متى نتحمل؟ صرنا نحن المتهمين والمقصرين والمسؤولين، نعرف أن لا حلول في نظامنا من دون التوافق في بعض الأمور، وقد اصبح هذا التوافق أحيانا كثيرة سببا لوقف الحلول عندما تملك الأكثرية! اما عندما لا تملك الأكثرية، ونحن لسنا بالأكثرية، يلجأون للتصويت. إلى متى نتحمل؟ من أجل التوافق والوحدة وعدم خراب البلد. لكنه يخرب ونحن المسؤولون!»

 

أضاف «شعبنا مقسوم الى فئتين، والفئتان خائفتان اليوم، فئة أولى خائفة على الاقتصاد ولكنها مقاومة مثلنا، وفئة ثانية خائفة من الإقتصاد ولكنها مستسلمة بعكسنا! والفئة الثانية مقسومة أيضا الى قسمين: طيبين ومخربين. الى الطيبين نقول اننا نحمل صوتكم كل يوم في المؤسسات ولكن حرام عليكم أن تساووا الآدمي بالحرامي، تساووا من أتى حديثا إلى نظام مجوف ومنخور وهو يقاومه، مع من أسس لهذا النظام ويستفيد منه ويعمل على تأبيده! اسمعونا ولا تسمعوا الـ «Fake News»، وارفعوا صوتكم معنا في مطالبنا كقانون استعادة الأموال المنهوبة، وقانون رفع الحصانة وقانون رفع السرية المصرفية. أنا بمبادرة مني رفعتها. طالبوا غيرنا بأن يفعل مثلنا عوض أن تحسبونا مثل غيرنا. إلى المخربين الذين يتطاولون علينا بحراك وتحركات نقول: اسمعوا جيدا: ما ترونه اليوم في الحدث هو مشهد مصغر لما يمكن أن يكون لتتذكروا أننا تيار وطني حر، وكما الماء نحن، نجرفكم في لحظة لا تتوقعونها، إن بقيتم منتظرين عند حفة النهر مرور جثتنا! لا تنسوا أننا أحفاد جبابرة حفروا الجبل بإبرة الصبر وفتتوا الصخر ليجعلوا الأرض تنبت زرعا وتنبت رجالا كأبطال 13 تشرين.»

 

وتوجه باسيل إلى عامة اللبنانيين بالقول: «لا تنسوا أننا أبناء 13 تشرين الذين حولناه إلى نار ثورة أعادت الحرية والسيادة والاستقلال إلى لبنان، وأعادت الميثاقية إلى نظامه وأعادت الشراكة بين مكوناته. 13 تشرين الاقتصادي لن يتمكن منا، ولبنان لن ينهار ما دام فيه شعب يؤمن بالحياة، يقهر الصعاب ويحول الأزمة إلى فرصة ويبتكر من المأزق حلا. أما العماد عون فله نقول: أنت كنت كرامتنا بالـ 88، اليوم صرت كرامة وطن. نحنا اليوم التقينا في الحدث على بوابة بعبدا لنكون قراب منك أكثر. اليوم 13 تشرين وبكرا 31 تشرين تاريخ مرور نصف الولاية الرئاسية؛ الوقت بمر، الناس ونحنا نطالبك أن لا تنتظر طويلا، اليوم الذي تشعر فيه أنك لم تعد تستطيع أن تتحمل، نطلب منك أن تضرب على الطاولة ونحن مستعدون لقلب الطاولة! نحنا منطلع على ساحة قصر الشعب أحسن ما نكون جالسين على أحد كراسيه، وأنت بترجع تتصرف متل العماد عون يمكن أحسن من الرئيس عون».

 

إكليل وكلمات

 

وكان باسيل وفور وصوله الى مكان الاحتفال، توجه الى نصب الشهداء في الحدت ووضع اكليلا من الزهر تكريما لروحهم.

 

كما كان عدد من أهالي الشهداء قد ألقوا كلمات عن الشهداء، معلنين تضامنهم مع باسيل والرئيس عون.

 

الأب أبي صالح: لبنان رسالة كتبت

 

أسطرها بالدماء لنحياها بالضمائر والقلوب

 

كما استذكر رئيس رعية السيدة في الحدت الأب بيار أبي صالح، خلال ترؤسه القداس الذي يقيمه «التيار الوطني» قول البابا القديس يوحنا بولس الثاني بأن لبنان أكبر من وطن، إنه رسالة للشرق والغرب، مؤكدا ان «هذه الرسالة كتبت اسطرها بالدماء ورسخت بالعقول لنحياها بالضمائر والقلوب».

 

وقال: «نجتمع معا في بلدة الحدت أرض الصمود والإيمان لنرفع الصلاة والقربان لراحة نفوس شهداء 13 تشرين 1990، وهم يذكروننا بمفهوم البذل والتضحية والحياة، اذ بذلوا انفسهم ليحافظوا على ايمانهم بربهم وبمعتقداتهم الدينية وبخياراتهم الوطنية، فأهرقوا دماءهم في خدمة قضية سامية مقدسة، وهل من قضية اسمى من قضية الدفاع عن الوطن والمواطنين؟»، مضيفا «نحتفل في الافخارستيا هذه ونحن في الكنيسة نعيش في زمن الصليب الذي فيه نتأمل وجه الالم والموت والشهادة، وفي الوقت عينه وجه الانتصار والقيامة، والصليب الذي كان علامة للضعف والهوان اصبح لنا بالمسيح يسوع المعلق بين الارض والسماء علامة للحب والبذل والحياة، فما من حب أعظم من هذا ان يبذل الانسان ذاته في سبيل احبائه، فبموت المسيح وقيامته اضحت خشبة الذل والعار صليب الفداء والكرامة وعنوان الحب والبذل، انه صليب فادي الانسان. من حضر اليه وجد النور في العتمة والجواب في التساؤل والحب في عالم البغض، ومن روحانية الصليب نسمع في الإنجيل صدى صوت يسوع يحدثنا عن حبة الحنطة، انه هو حبة الحنطة الذي رفع على الصليب فمات فداء عن البشرية جمعاء، والسنبلة هي جميع الناس الذين جذبهم اليه فولدوا انسانا جديدا بقوة الروح الذي اقامه من الموت. بموت المسيح وقيامته ولدت البشرية الجديدة كما حبات السنبلة من حبة الحنطة الواقعة في الأرض الطيبة».

 

وختم أبي صالح: «ان موت شهدائنا هو بذور حياة جديدة لغد افضل فيه ستتبدد الغيوم الدكناء، وكلنا رجاء ان شمس القيامة ستشرق لتبشر بمستقبل افضل، وهنا تقع المسؤولية لنتكاتف يدا واحدة للحفاظ على وطننا وتبني رسالته التي باركها البابا القديس يوحنا بولس الثاني عندما أكد ان لبنان أكبر من وطن وإنه رسالة للشرق والغرب، رسالة كتبت اسطرها بالدماء ورسخت بالعقول لنحياها بالضمائر والقلوب».

 

بو صعب: ما يقوم به باسيل استكمال لخط 13 تشرين الذي بدأه عون

 

من جهته، ركّز وزير الدفاع الوطني الياس بو صعب، على أنّ «ما يقوم به باسيل هو استكمال لخط 13 تشرين الّذي بدأه رئيس الجمهورية ميشال عون».

 

عطالله: في مثل هذا اليوم سقط القناع عن العملاء

 

بدوره، شدد وزير المهجرين غسان عطاالله على أنّ «في مثل هذا اليوم سقط القناع عن العملاء، والأزمة ستمرّ وسنحافظ على هذا البلد والمعركة اليوم أسهل من 13 تشرين الأول 1990».

 

انطوان ابي سمرا

 

كما القى كلمة الضباط المتقاعدين العميد المتقاعد انطوان ابي سمرا وتحدث فيها عن تلك المرحلة وتلاحمهم مع الجيش «في كل وقت الى حين وقوفهم خلف رئيس الجمهورية وتضامنهم مع الوزير جبران باسيل»، وقال: «المجد والخلود لشهدائنا، انتم لم تموتوا فلا يموت من كان بقلبه لبنان».

 

كما تم تسليم جوائز الهيئات في «التيار الوطني الحر» بحسب اعلى نسبة انتساب والتي بلغت هذا العام خمسة آلاف بطاقة.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

احتدام المعارك شمال سوريا ونزوح الآلاف  

 

احتدمت المعارك، الأحد، في شمال سوريا بين القوات الكردية من جهة والقوات التركية ‏والمقاتلين السوريين الموالين لها من جهة أخرى، في المناطق الحدودية التي تسعى أنقرة للسيطرة ‏عليها.‏

 

وأفادت وكالة فرانس برس بوقوع «اشتباكات عنيفة في بلدة سلوك» الواقعة في ريف الرقة، ‏حيث سيطرت القوات التركية والمقاتلون السوريون الموالون لها على مناطق عدة، مشيرة إلى ‏وقوع ضربات جوية استهدفت مناطق محيطة بها.‏

 

كما أسفر الهجوم الذي شنته تركيا الأربعاء ضد القوات الكردية عن نزوح أكثر من 130 ألف ‏شخص بحسب تقديرات الأمم المتحدة. كما حذرت منظمات دولية من كارثة إنسانية جديدة في ‏سوريا.‏

 

وذكرت وسائل إعلام تركية أن أنقرة ترغب في السيطرة على شريط حدودي بطول 120 ‏كيلومترا وبعمق حوالي 30 كيلومترا يضم المدن الممتدة من تل أبيض في محافظة الرقة شمالي ‏البلاد، إلى رأس العين في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا.‏

 

وأكد مصدر عسكري من قوات سوريا الديمقراطية لوكالة فرانس برس وقوع «اشتباكات عنيفة ‏في بلدة سلوك». وأضاف: «يحاول الاتراك السيطرة عليها لكن قواتنا تشتبك معهم».‏

 

وفر نحو 100 شخص من أفراد عائلات مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي الأحد، من مخيم ‏للنازحين بعدما طاله قصف جراء الهجوم الذي تشنه تركيا والفصائل السورية الموالية لها في ‏شمال شرق البلاد.‏

وأوضح مسؤول في المخيم لفرانس برس أن القصف وقع على الطريق الدولي بالقرب من القسم ‏المخصص بعائلات التنظيم المتطرف في المخيم «ما أدى إلى فلتان أمني وهروب أكثر من ‏‏100 شخص من نساء وأطفال من عائلات عناصر داعش» وبعض المدنيين الآخرين.‏

 

وفي مدينة رأس العين، قامت القوات الكردية بدحر القوات التركية والمقاتلين الموالين لها وسط ‏استمرار الاشتباكات على الأطراف الغربية لرأس العين.‏

 

وأشارت مصادر إلى مقتل أكثر من 17 مقاتلا من الفصائل الموالية لتركيا في رأس العين خلال ‏الهجوم المعاكس لقوات سوريا الديموقراطية التي فقدت أربعة عناصر أيضا.‏

 

وأفادت آخر حصيلة للمرصد عن مقتل 85 مقاتلا كرديا و378 مدنيا منذ الأربعاء خلال ‏المواجهات.‏

 

وأعلنت وزارة الدفاع التركية السبت سيطرتها على مدينة رأس العين، الأمر الذي نفته قوات ‏سوريا الديموقراطية ومصادر أخرى.‏

 

وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مساء السبت «أن أعدادا متزايدة (من  النازحين) ما زالوا يتوافدون على مراكز الإيواء»، والتقديرات تشير إلى أن عددهم تجاوز 130 ‏ألف شخص.‏

 

وفي وقت لاحق، أعلنت الإدارة الذاتية الكردية أنّه «لكي نمنع ونصدّ الاعتداء العسكري التركي في سوريا، فقد تمّ الاتفاق مع ​الحكومة السورية​ كي يدخل ​الجيش السوري​ وينتشر على طول الحدود السورية التركية، لمؤازرة «​قوات سوريا الديموقراطية​».ولفتت في بيان إ«هذا الاتفاق يتيح الفرصة لتحرير باقي الأراضي والمدن السورية المحتلة من قبل ​الجيش التركي​».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل