وحش “برتقالي” يلتهم لبنان… وجريصاتي يكشف عن شراء طائرات

 

إلى جانب وحوش السياسة، ووحوش الفساد والسرقة، ووحوش المقالع والكسارات، ظهر وحش “برتقالي” حارق، منذ يومين، ليلتهم لبنان، فاضحاً بنيرانه مسلسل تقصير جديد ولامبالاة وفوفاشية المعنيين. كان ينقص اللبناني أن يرى بعينه المجردة نيران برتقالية تحيط به من كل حدب وصوب، لتحطّم ما تبقى من آمال.

سواء أكانت الحرائق نتيجة غضب الطبيعة، أم أنها مفتعلة، عن نية أو غير متعمّدة، بحسب ما اعتبر مسؤولون، والتي فاقت الـ130، وقضت على نحو 3 ملايين شجرة، إلا ان غياب استراتيجية واضحة لمكافحة هذا النوع من الحرائق في بلد كلبنان، بيئته خضراء قابلة للاشتعال يطرح علامة استفهام كبيرة عن كمية التراخي بحل الأمور فيما الهرولة نحو الشعارات التي كفرت بها آذان اللبنانيين الذين تكاتفوا بوجه الكارثة التي حلت بهم، بكل لبنان.

تأهبت وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن لتلبية الواجب، معلنة إمكان الاستعانة بإيطاليا. جارتنا قبرص لبت لبنان بإرسال طائرتين لإخماد الحرائق، وتبعتهما طائرتان يونانيتان، كما استنجد المعنيون باطائرات أردنية، بالإضافة إلى 6 طائرات تركية، فيما الطائرات اللبنانية التي تم شراؤها عام 2008 مركونة في عهدة وزارة الدفاع، وليست جاهزة لإطفاء أي حريق.

وزير البيئة فادي جريصاتي يوضح، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه عمل منذ 4 أشهر على موضوع طائرات الهليكوبتر الموجودة في المطار ليتم تشغيلها ووصل الى حائط مسدود لأنها غير قابلة للطيران وقيادة الجيش ترفض استعمالها، فانتقل الى فكرة شراء الطائرات.

ويكشف جريصاتي عن أن مستشاره العميد المتقاعد ايلي ابو جودة مع مديرية الدفاع المدني وقيادة القوات الجوية “سيسافرون، الثلاثاء، الى اسبانيا، ليكشفوا على الطائرات الجديدة التي نسعى لشرائها. ويؤكد أن هناك الآن طائرات للجيش اللبناني لكنها ليست فعالة كالطائرات المجهزة إلا أن قيادة الجيش وضعتها بتصرفنا”.

ويؤكد أن “الوزارة دعت، منذ شهرين، نحو 500 بلدية، 120 منهم الأكثر تعرضاً للحرائق، الى مؤتمر كبير وأُعطيت التعليمات للانتباه من الحرائق، خصوصاً ان الشتاء الماضي كان كريماً والأعشاب كثيرة، وأجرينا يوماً لمكافحة الحرائق”.

لا يطمئن وزير البيئة اللبنانيين بشكل كامل، إذ إن “الخطر مستمر، وسيبقى نحو يومين لأن الحرارة مرتفعة والهواء قوي جداً، وهناك مناطق محددة هي الأعلى خطراً ولكن اليوم نشهد الحرائق في أكثر من منطقة”.

ولا ينكر ان الحرائق مفتعلة، لكنه يترك الكلمة الفصل للقوى المعنية، ويؤكد أنه يتلاقى بهذه النقطة مع المدير العام للدفاع المدني ريمون خطار، ويعتبر ان هذه الكارثة لم يشهد لبنان مثيلاً لها منذ عشرين سنة. ويشيد وزير البيئة “بتكاتف اللبنانيين بعد الحرائق، ووجود البلديات وحتى ان البعض قدم الصهاريج”، مؤكداً ان “الازمة تطاولنا جميعاً ولا أحد بمنأى عنها”.

يلتقي عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبدالله مع جريصاتي بإمكان ان تكون الحرائق مفتعلة، ويشدد على ضرورة عدم تشويش الرأي العام، كاشفاً عن أن “أهالي الزعرورية ارسلوا لنا انذارا انهم شعروا ان هناك مؤشراً غريباً”.

يستنفر عبدالله عند سؤاله عما إذا كان ما تفعله الدولة كافياً، ويقول، لموقع “القوات”، “الدولة عاجزة عن القيام بمهماتها على الرغم من الجهود التي تضعها وزيرة الداخلية والبلديات وعناصر الدفاع المدني والجيش اللبناني، لأن هناك غياباً للتجهيزات والطائرات والخرائط التي تحدد منابع المياه في كل منطقة”. ويلقي الضوء على جرح قديم جديد، “الاسوأ انه تم استنكار تعيين وتثبيت متطوعي الدفاع المدني واليوم لا نجدهم، واتصل بهم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مؤكداً استعداده تغطية اتعابهم على نفقته الشخصية”.

عبدالله أيضاً مرتاح للتكاتف الذي تشهده المناطق الشوفية، لافتاً إلى أننا، “رأينا متطوعي الدفاع المدني والصليب الأحمر والهيئة الصحية الإسلامية، هذا المشهد يكبّر القلب ويدل على أنه عند الازمات الشعب اللبناني يتكاتف مع اختلاف اطيافه وبجميع تناقضاته”.

من جهته، دعا عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص إلى ضرورة تفعيل الهيئة الخاصة بإدارة الكوارث وكذلك تجهيز مطاري رياق ورينيه معوض بالطوافات اللازمة، او الاهتمام بصيانتها تأميناً لجهوزيتها على مدار السنة.

وعند سؤاله عن مدى إمكان تطبيق ما يطرحه في ظل الإشكال الكبير الذي يرافق المطارين المذكورين، يؤكد عقيص عبر موقع “القوات” ان المقصود استعمالهما فقط في حال الطوارئ والحرائق، وبمعزل عن أي مشاكل تعترض الوضع الأمني للمطارين يجب استعمالهما لغايات بيئية وإنسانية، والقرار يجب ان يصدر عن وزارة الدفاع ومجلس الوزراء”.

في مقلب آخر، يرفض رئيس حزب البيئة العالمي ضومط كامل رفضاً قاطعاً اعتبار الحرائق مفتعلة، معتبراً أنه “كل عام، في هذا الوقت تحديداً، تلتهم الحرائق لبنان، ولو أنهم يعلمون مكان وجود خرائط الحرائق لما قالوا هذا الكلام كلياً”.

يؤكد ضومط لموقع “القوات” أن “لبنان في ظل فشل مريع في إدارة الغابات، يشهد غياباً للخطط الاستباقية والاستراتيجية وجهوزية العمل”. ودعا لتدخل سريع لرئاسة الجمهورية ورئاستي مجلسي الوزراء والنواب لأن لبنان احترق ويجب وضع خطط مراقبة لأن الحريق الذي اندلع كان بالإمكان تجنّبه”. ويقول، “قدمنا لهم عام 2007 أحدث خطة مواجهة عالمية لكنهم يريدون أموالاً لا خططاً”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل