Site icon Lebanese Forces Official Website

نيران سياسية وميدانية متنقلة مرعبة تلتهم لبنان اليوم

لم يكن ينقص لبنان الا الحرائق التي اندلعت في اكثر من منطقة وبلدة، مهددة أرواح الناس وبيوتهم وسياراتهم التي لم تسلم من النيران التي اكلت الأخضر واليابس.

تلك الحرائق المندلعة، أتت لتؤكد وتكشف عن هول الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، لنطرح السؤال الآتي، أين الطوافات المتخصصة لإخماد الحرائق؟

أولى ضحايا لهيب المشرف المواطن سليم أبو مجاهد الذي حاول مساعدة الدفاع المدني على إطفاء الحريق. وإذا كان الحريق قضى على الأرزاق والأعناق، فإن جلسة الحكومة أمس لم تقلُّ لهيباً عن الحرائق، فالنتيجة واحدة، لأن السلطة بممارستها أتت على ما تبقى من اقتصاد لبنان الذي بات يصارع الانهيار.

البداية من المشرف، حيث الجحيم الذي ألمّ بأهالي المنطقة، إذ توفي الشاب سليم أبو مجاهد اثناء القيام بمساعدة عناصر الإطفاء المدني في عملية اخماد الحريق الذي اندلع في منطقة الشوف. أبو مجاهد أب لبناني ترك أطفاله لمساعدة أصدقائه في فوج الإطفاء، ويعود سبب الوفاة نتيجةً للاختناق، بحسب ما قال الناشطون. كما تسبب الحريق بتشويه الطبيعة وسط تسجيل نزوح عدد من أهالي المنطقة هرباً من الحريق والاختناق.

وفي السياق، باشرت صباح اليوم الطائرات القبرصية عملها بإخماد النيران، في ظل متابعة مكثفة من وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن التي أعلنت من المشرف انها قد تستعين بطوافات الإطفاء الإيطالية إذا دعت الحاجة.

وعملت فرق من الدفاع المدني وفوج الإطفاء طيلة فترة المساء لإخماد النيران، الا ان الرياح افشلت خططهم لتتجدد النيران فجر اليوم.

من المشرف إلى الدامور، المشهد ذاته، مروراً في المتن ووصولاً إلى الشمال، حيث اندلع حريق كبير في بساتين بلدة دير دلوم في قضاء عكار أتى على أشجار الزيتون وغيرها من الأشجار المثمرة في المحلّة، كما اندلعت 4 حرائق في بلدة كروم عرب، حيث طاولت النيران مساحات كبيرة من الأراضي وكادت تلامس المنازل.

بالعودة إلى الفضيحة التي كشفتها الحرائق، تمثّلت في عدم صيانة طائرات الإطفاء وترك البلاد تحت “رحمة” النيران و”فساد” المسؤولين، اذ اكد وزير الداخلية الأسبق زياد بارود لـ”نداء الوطن”، ان هذه الطائرات تمّ شراؤها بهبة قدّمت إلى الدولة اللبنانية بقيمة 13 مليون دولار، وتم اختيار هذا النوع من الطائرات نتيجة طبيعة لبنان الجغرافية وبناءً على طلب قيادة الجيش التي وضعت في تصرفها، لأنها تملك طيارين بينما الدفاع المدني وقوى الامن الداخلي ليس لديهما طيارون.

لكن الأسوأ بحسب بارود، يكمن بما حلّ بالطائرات، هو أن “الهبة تضمّنت 3 سنوات صيانة إضافةً إلى مليون دولار كبدل عن قطع غيار، وبعد انقضاء الثلاث سنوات لم تكمل الدولة صيانتها التي تكلّف 150 ألف دولار سنوياً فقط، ما تسبّب بإيقافها عن العمل”.

وبما أن هذه الطوافات موضوعة تحت إمرة وزارة الدفاع، فإن وزير الدفاع الياس بوصعب مطالب بتوضيح للشعب اللبناني عن سبب هذا الإهمال، ولماذا لا تتحرّك الدولة لصيانة طوافات إطفاء الحرائق؟ ولماذا تتمّ الاستعانة بطوافات من قبرص؟ ولماذا ترتفع الصرخة عند كل حريق؟

سياسياً، وصل إهمال المسؤولين إلى ذروته، اذ كشفت جلسة الحكومة المخصصة لمناقشة الموازنة عن طريقة تعاطي البعض بخفة مسؤولية مع مستقبل الناس والوطن، فكانت الجلسة صاخبة وملتهبة، اذ علمت “الجمهورية” انّ رئيس الحكومة سعد الحريري استهلّ جلسة مجلس الوزراء التي خصصت لدراسة موازنة العام 2020 سائلاً، “هل يريد أحد الكلام قبل ان نبدأ مناقشة الموازنة؟”، وذلك في خطوة بَدت انها متّفَق عليها مسبقاً.

وتحدث وزير الصناعة وائل أبو فاعور موجّهاً كلامه إلى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، مستخدماً لهجة قاسية واصفاً خطاب باسيل بـ”الصهيوني”. لكن الأخير لم يبال وتابع احتساء الشاي. ما دفع أبو فاعور إلى الخروج من الجلسة.

ولعلّ حالة الغضب التي سيطرت على وزير المال علي حسن خليل، دفعته الى القول لدى خروجه: “نحن بدولة مش دولة، والناس بمكان ونحن بمكان آخر ولا تَحمّل للمسؤولية”، مُستشهداً بقول كمال صليبي: “نحن في بيت بمنازل كثيرة”.

وقد عكس موقف خليل المشهد الذي وصلت اليه الحكومة في إدارة درس الموازنة. وعلمت “الجمهورية” انّ النقاش احتَدّ في ربع الساعة الاخير من الجلسة، قبل ان يرفع رئيس الحكومة سعد الحريري صوته قائلاً بحدّة: “إذا هَيك بدّو يكفّي النقاش بَلاها الجلسة من أصلها”.

Exit mobile version