لبنان يحترق وأنتم الجحيم

 

وبلادنا تتلوى فوق نيرانها، يبدو وكأن الجحيم منا ينتقم! يحترق لبنان في جحيمه. تحترق ارض بلادنا الخضراء وتغرق في جحيمها المروّع، وجحيم لبنان ليس فقط النيران المندلعة بشكل جنوني في احراجه ومناطقه السكنية، ابتداء من ساحل الدامور وصولا الى الشوف الى مزرعة يشوع الى المتن وجبل لبنان وهنا وهنالك، جحيم لبنان الاول والاخير مسؤوليه.

جحيم لبنان اهمال يتعتّق عبر السنين فيترك كل شيء هيك على بركة الله، يترك طوافات متخصصة لإطفاء الحرائق، مرمية منذ سنين من دون صيانة ولا تأهيل، وكلما اندلع حريق نهرع للاستنجاد بقبرص وبالدول القريبة لتنقذنا، ليس لشيء الا لان الموازنة “العظيمة” لا تلحظ هذا التفصيل “التافه”، لان الموازنة العظيمة لا تهتم اساسا لا لأشجار لبنان ولا لبيئته ولا لأرزه وسنديانه وملّوله ولا لثروته الحرجية بأكملها!!

جحيم لبنان فساده المندلع فينا مثل السرطان، فساد يسمح بإغداق الاموال على الرحلات الخاصة للمسؤولين وعلى الوفود الطنانة الرنانة، وعلى التوظيفات العشوائية وعلى شراء مبان واثاث لوزارات وما شابه وعلى وعلى وعلى… في حين تبخل الدولة “المتقشفة” بالكرامة، المتقشفة على ناسها الاصيلين وعلى طبابتهم وعلى تأمين شيخوختهم فقط، متقشفة بتثبيت عناصر الدفاع المدني الذي يهرعون عند اول نداء لهم لإطفاء الحرائق، في حين تتركهم طوال السنة يصرخون في شوارع الذل يطالبون بحقهم بالتثبيت ولا تلتفت اليهم.

جحيم لبنان استهتاره المروع المخيف المتعمّد بثروته الحرجية التي لم يتبق منها الا القليل القليل النادر، بسبب الاهمال وعدم المراقبة والتوعية الكافية وانعدام الملاحقة الفعلية لكل من تمتد يده الى اخضر لبنان.

جحيم لبنان الاكبر هي النار المندلعة غضبا وسخطا والما في قلوب الناس، في الخيبة التي تسكنهم مثل السرطان وليس اقل، صرنا جميعا راقصون وراقصات على الجمر، نمشي على جمر البلاد ونرقص احتراقا ولا من يطفئ فينا الحريق. نعيش جحيمنا اليومي ونشرب كؤوس مرارتنا على مر الساعات، وحتى اللحظة لم نستطع ان نطفئ فينا تلك النار الملتهبة.

جحيمنا اننا نحب هذه الارض وهذه الارض تبدو وكأنها تهرب منا، تهرب من النيران التي نشعلها فيها نحن، ونيراننا الانانية المطلقة. احيانا نقول ان الرب ينتقم منا لأننا أهملنا ارضه، ينزل فينا عقابه المدوي بسبب ما اقترفناه من خطايا لا تغتفر بحق بلادنا. لكن هل الله ينتقم ام يعاقب؟! لا نعرف. حتى الطبيعة تبدو وكأنها تتواطأ علينا وعلى حالها لترسل الينا انذارها الخطير بأن اهتموا بأرضكم والا ستحاصركم النيران من كل الاتجاهات وها هي تفعل. حاصرتنا النيران، التهمت الاخضر واليابس ووصلت الى بيوت الناس وجنى اعمارهم، وماذا بعد؟ كل سنديانة بالنسبة الينا توازي مئة مسؤول، كل ارزة بوطن بكامله، أنتم زائلون وهذه الارض المحروقة المنهوبة المنكوبة باقية الى ابد الابدين. سترحلون، قريبا وقريبا جدا، وتبقى الارض. ستنطفئ الحرائق وسيبقى اليباس والجمر والاسود يلف لبنان، لكن من رماد الرماد سنعود ونزرع الاشجار ونبني بيوتنا، ونظللها بالسنديان والارز والصنوبر والحور، لكن لن تخضرّ شجرة في ارضنا قبل ان ترحل الايادي التي تزرعها جحيما ونيرانا ويباس، ونعرف ان هذه ارض مقدسة مشى الرب عليها، قد يحولها احيانا الى جحيم، الى مطهر لنعرف كم هي غالية، وليجعلنا نلمس باننا اذا خسرناها خسرنا كل شيء، كل شيء، لكن نحن نؤمن بالقيامة وهذا الجحيم نعدك لن يستمر يا وطن.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل