
افتتاحية صحيفة النهار
“حزب الله” يدفع إلى حوار “مباشر رسمي” مع دمشق الحريري يستجير ببري على “الحلفاء” في الحكومة
غرق لبنان أمس في سواد الحرائق التي امتدت على مساحة الوطن دونما اعتبارات طائفية ومذهبية كما ذهب البعض الى التفسير بضيق افق وتفكير، وانشغل المسؤولون على كل المستويات في متابعة الملف الذي بدا مهولاً اذ فاق عدد الحرائق المئة دفعة واحدة، بحيث عجزت الاجهزة المعنية عن السيطرة عليها، أو التعامل معها، ما استدعى طلب المساعدة من قبرص واليونان والاردن.
واذا كانت نتائج الحرائق الطبيعية شكلت كارثة بيئية حقيقية لا يمكن تعويضها في وقت قصير، فان الخسائر المادية التي سببتها بدت كبيرة أيضاً، وهي لا تقل عن الكوارث السياسية والاقتصادية المرتقبة نتيجة السياسات غير المدروسة المتبعة على كل المستويات، ونتيجة التباعد في وجهات النظر وفي مقاربة الامور بين أهل السلطة انفسهم.
واذ أفيد ان مجلس الوزراء دعي إلى جلسة اختبار النيات في السرايا الحكومية في الخامسة عصر اليوم للوقوف على تداعيات الحرائق ولمتابعة درس مشروع موازنة 2020، لجأ الرئيس سعد الحريري المستاء الى عين التينة للقاء الرئيس نبيه بري والتعبير له عن امتعاضه من جراء ما آلت إليه الاوضاع وما حصل في جلسة مجلس الوزراء الاثنين الماضي إذ كان مقرراً بحسب الحريري ان يؤيد الوزراء رزمة من الإصلاحات لكنه فوجئ بتبدل المواقف في اللحظة الاخيرة ما استدعى رفع الجلسة. ويطرح الحريري جملة من التساؤلات عن مغزى التراجع عن مجموعة من النقاط التي تم الاتفاق عليها، معتبراً هذا الأمر مستغرباً ولا جواب عنده.
وكان بري شدد على وجوب حسم الأمور ولو بالتصويت على كل بند “لأن الوضع الاقتصادي والمالي بلغ حدوداً كبيرة محرجة”. وقال: “على الجميع ان يعلموا أن الوضع المالي صعب جداً ولا يقل خطورة وايلاماً عن الخطر الإسرائيلي وأدواته. وعلينا أن نتحمل المسؤولية الوطنية لإنقاذ البلد سريعاً”.
وأفادت مصادر رئيس المجلس ان اللقاء والرئيس الحريري تمحور على المسار الذي تسلكه الموازنة العامة في جلسات مجلس الوزراء واللجان الوزارية والسبل الآيلة إلى تذليل العقبات لإنجاز الموازنة وإحالتها على المجلس النيابي في المواعيد الدستورية. ولفتت الى “المخاطر الناجمة من اضاعة الوقت في السجالات السياسية وانعكاساتها الخطرة على الوضعين المالي والاقتصادي اللذين لا يحتملان التلكؤ في اتخاذ الاجراءات الفورية للجم التدهور الحاصل”.
وفي هذا الاطار، نبهت كتلة “المستقبل” النيابية “الجميع الى خطورة استمرار الدوران في الحلقات الفارغة، وهي تبدي شديد القلق من الاصطفافات التي يمكن أن تستجر لبنان الى حلبة الإنقسامات الأهلية وما يترتب عليها من مضاعفات في ظل الضوضاء الاقليمية والاشتباك القائم على الساحات العربية”.
من جهة أخرى، وبعد القنبلة التي فجرها الوزير جبران باسيل باعلانه الذهاب الى سوريا بعد طلبه من مجلس جامعة الدول العربية اعادة سوريا الى حضن الجامعة، وهو الموقف الذي جاء ثمرة اجتماع مطول جمع باسيل والأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، بدا الاخير كأنه يجمع الحلفاء في اطار المواجهة القائمة دولياً وعربياً مع ايران والتي يقحم لبنان فيها، فعقد اجتماعاً مماثلاً مطولاً مع رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجيه أكد فيه الطرفان، استناداً إلى بيان “موقفهما المعروف بضرورة عودة العلاقات بين لبنان وسوريا الى وضعها الطبيعي، وجددا التأكيد على ضرورة الحوار المباشر والرسمي مع الحكومة السورية،خاصة في مجالين هامين هما الإستفادة من الفرصة الكبيرة التي يتيحها إعادة إفتتاح معبر البوكمال لتعزيز الصادرات اللبنانية عبر سوريا إلى العراق والعمل المشترك مع الحكومة السورية في مسألة عودة النازحين السوريين إلى بلادهم وتخفيف الأعباء الإقتصادية والإجتماعية الكبيرة على لبنان”.
وفي المجال عينه، دعا نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، الحكومة الى “فتح العلاقات السياسية مع سوريا لمصلحة لبنان”، مشيراً الى ان “حزب الله” يتابع الملف المالي الاقتصادي، ولم يقرر النزول إلى الشارع حتى الآن.
وتساءل: “أين هي سياسة النأي بالنفس التي يتحدثون عنها، هل النأي بالنفس أن نعاقب أنفسنا كرمى لعيون الآخرين، ومن المستفيد من العلاقة مع سوريا وفتح الحوار مع سوريا؟ لبنان هو المستفيد الأول، من ناحية يعود النازحون ومن ناحية أخرى نستفيد من هذا المعبر الإقتصادي بشكل كبير. لكن للأسف بعض المواقف السياسية التي تؤثر على موقف الحكومة اللبنانية هي التي تسبب هذه الأزمة الإقتصادية”.
الاشتراكي
وفي اطار المواجهة المستمرة بين الحزب التقدمي الإشتراكي وفريق السلطة، اعتبر الاشتراكي ان خطوات انتقامية اتخذت في حق مناصريه أمس، وأصدر بياناً جاء فيه:
“إستكمالاً لسياسات الاستهداف المنهجي، وفي خطوات لا تماثل عمل الدولة وأجهزتها، تبرع جهاز أمن الدولة بتمثيل وتنفيذ حلقة جديدة من هذا المسلسل. جهاز أمن الدولة بات يأتمر بتوجيهات قوى سياسية وقد أصبح ملحقاً بها ينفذ تعليماتها تارة باستجواب مهين لموظفي السلك الديبلوماسي وطوراً بمحاسبة ضباط وعناصر الجهاز من خلال استهداف مجموعة منهم وتلفيق تهم لهم وتحويلهم إلى التحقيق انتقاماً من موقف الحزب التقدمي الإشتراكي الذي عبر عنه وزير الصناعة وائل أبو فاعور في ساحة الشهداء. إن الحزب التقدمي الإشتراكي، إذ يحذر من التمادي في هذه الخطوات الكيدية الحاقدة، يدعو لوضع حد جذري لهذه السلوكيات والتصرفات المرفوضة في المطلق.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
غضب الطبيعة يُفاقم غضب الناس.. برّي: الوضع المالي أخطر من إسرائيل
لولا نعمة السماء، لكانت رقعة النار أكبر من قدرة الدولة وأجهزتها على احتوائها وحصر لهيبها الذي أكل مساحات واسعة من الأحراج في مختلف المناطق اللبنانية. فيما بَدت البلاد أمس في قبضة نارَين: النار التي تلتهم ثروتها الحرجية وغاباتها، ونار الأزمة السياسية والاقتصادية والمالية التي تهدد عيش اللبنانيين جميعاً.
وقائع اليوم الناري، الذي لفّ لبنان أمس من أدناه الى أقصاه، فرضت استنفاراً لدى الدولة وأجهزتها، وبالإمكانات المتواضعة التي ثبت ضعفها، أمام هذا الغضب، إلّا انّها في المقابل تحمل على طرح اكثر من علامة استفهام حول هذا الاشتعال الشامل، والذي أضرم ما يزيد عن 450 حريقاً في يوم واحد. فهل كل هذه الحرائق ناجمة عن المناخ الحار؟ وهل أنّ بعضها أُشعِل بفِعل فاعل؟… وهو أمر بالتأكيد برسم الاجهزة المعنية، التي يقع على عاتقها تحديد أسباب الاشتعال أكانت طبيعية أو على يد مخرّبين؟
ولكن في المحصلة، وقعت الكارثة باندلاع أكثر من 140 حالة حريق، وفق مدير وحدة إدارة الكوارث لدى رئاسة مجلس الوزراء زاهي شاهين، الذي نفى ما يتم تداوله من أنّ الدفاع المدني استجابَ لـ450 حريقاً.
وإذ سأل البعض هل كانت هذه الحرائق مُفتعلة؟ لم يظهر أنّ أيّاً من المتابعين يملك إجابة عن هذا السؤال، ولو أنّ البعض منهم يرجّح هذه النظريّة من دون تَبنّيها.
وقال رئيس فرع مصلحة الأرصاد الجويّة في مطار رفيق الحريري الدولي وسام أبو خشفة لـ»الجمهوريّة» إنّ «الظروف المؤاتية لاندلاع الحرائق كثيرة، وأهمّها: الأشجار اليابسة خلال الخريف، الهواء الجاف، قلّة الرطوبة، الحرارة المرتفعة وسرعة الرياح الشرقيّة الحارّة. كلّ ذلك ساهم في امتدادها، ولكن ليس في إشعالها».
وبدوره، أشار الخبير البيئي ناجي قديح إلى أنّه لا يمكن إغفال نظريّة افتعال الحرائق، ومع ذلك فإنّ الهواء القوي والنّاشط يؤديان إلى إشعالها لأيّ سبب صغير، خصوصاً أن لا إجراءات مُتّبعة للتخفيف من حجم الأضرار.
وتخوّف بعض الذين تضرّرت منازلهم واحترقت سيّاراتهم من تَهرّب الدولة من دفع تعويضات ماديّة، خصوصاً أنّها لم تدفع حتى اليوم للمتضررين من العاصفة «نورما» رغم مضي أكثر من 10 أشهر على حصولها، ورفع تقرير يفيد أنّ تكاليف الأضرار تبلغ 40 مليار ليرة.
وأكد رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير لـ»الجمهورية» أنّ البلديات المعنيّة رفعت له تقريراً بحجم الأضرار الماديّة، ليحيلها إلى الجيش، حيث يقوم المعنيون بالكشف الميداني، ثم يتم إحالتها إلى مجلس الوزراء لتزويد «الهيئة» المبلغ اللازم. وحينها، يمكن للمتضررين استلام الشيكات مباشرة.
ولفت خير إلى أنّ التقارير في الشوف تشير إلى تضرّر 10 منازل و13 سيّارة (11 في الدامور و2 في النّاعمة).
في حين أنّ هذه الأرقام تتناقض مع المعاينة الميدانية لفرَق الدفاع المدني وفوج الإطفاء، إذ أكد بعض من ساهموا في إطفاء الحرائق أنّهم عايَنوا أكثر من 10 فيلّات تضرّر معظمها من الخارج في المشرف، و3 منازل في حارة النّاعمة و2 في النّاعمة.
الحرائق السياسية
وتوازياً، فإنّ الحرائق السياسية لا تقل سخونة عن الحرائق الطبيعية، والتي ألقت بالعلاقات السياسية في مدار التوتر والسجالات. وهذا الأمر حذّرت مستويات سياسية ورسمية في الدولة من تَفاقمه، مُعربة عن خشيتها من حصول مضاعفات على أكثر من صعيد، وقد لا تنجو منها الحكومة، التي تعاني أصلاً كثيراً من التصدعات، التي بَدت واضحة مع تفاقم الازمة الاقتصادية وضعف خطوات المعالجة.
بري والحريري
وفي هذه الاجواء التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة رئيس الحكومة سعد الحريري، في حضور وزير المال علي حسن خليل. وعلمت «الجمهورية» انّ الحريري بَدا مستاءً ممّا آلت اليه الاوضاع، معبّراً عن امتعاضه ممّا حصل في جلسة مجلس الوزراء امس الاول، والتي كان مقرراً أن تُصادِق على ما اتفق عليه في ما يتعلق بسلة الاجراءات الاصلاحية والموازنة.
وفي المعلومات أيضاً انّ الحريري عَبّر، خلال اللقاء، عن تساؤلات حول الغاية من التراجع المفاجئ عن التفاهمات التي أمكَن الوصول اليها خلال الايام الماضية، وقال: «إن ّهذا أمر مستغرب ولا جواب عليه».
وتشير المعلومات الى انّ بري أكد خلال اللقاء، وجوب بَت كل الامور في الجلسات اللاحقة لمجلس الوزراء، مشدداً على حَسم الامور كلها ولو بالتصويت، لأنّ الوضع الاقتصادي والمالي بلغَ حداً حرجاً جداً.
وفي هذا المجال، تم التوافق على عقد جلستين لمجلس الوزراء اليوم وغداً، على ان تعقد الجلسة النهائية بعد غد، ليُحال فيها مشروع الموازنة مع الاصلاحات الى مجلس النواب ضمن المهلة الدستورية التي تنتهي منتصف ليل الاثنين المقبل.
وسُئل بري: وإذا لم تُحِل الحكومة مشروع الموازنة ضمن المهلة الدستورية؟ فقال: «ساعتئذ… تِخبزو بالعافية».
ورداً على سؤال، قال بري: «وضع لبنان على مفترق طرق، والوضع المالي هو أشد إيلاماً وخطورة من اسرائيل وعدوانها».
وإذ عبّر بري عن امتعاضه من «الوضع السياسي المتفجّر»، لفتَ «الى استغلال اسرائيل هذا التلهّي الداخلي بالسجال السياسي، عبر قَضمها لمساحة 15 متراً داخل الاراضي اللبنانية في منطقة الوزاني، وهي مساحة شديدة الاهمية والدلالة، والتي لها ارتباط وثيق بما نسعى اليه من خلال تثبيت حدود لبنان البرية والبحرية».
وعُلم انّ موضوع الحرائق كان محور بحث بين بري والحريري، وشدد رئيس المجلس على معالجتها، والأهمّ هو منع اندلاع الحرائق السياسية.
وفي هذه الأجواء، قالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» انّ مجلس الوزراء، الذي سيجتمع عند الرابعة بعد ظهر اليوم في السراي الحكومي، سيستكمل البحث في مشروع قانون موازنة 2020 من حيث انتهى النقاش في جلسة الاثنين الماضي التي رفعها الحريري مُستاءً من مواقف وزراء «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» الرافضة زيادة نسبة الضريبة على القيمة المضافة من 11 الى 12 او 13 في المئة. وكشفت مصادر وزارية انّ استياء الحريري كان سببه خروج الوزير جبران باسيل على توافق حصل بينهما حول هذا البند، في اعتباره من الموارد المضمونة للخزينة. ورجّحت هذه المصادر ان يكون باسيل قد غَيّر موقفه في هذا الصدد، بعد لقائه يوم الجمعة الفائت الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله.
وقالت المصادر نفسها انّ جلسة اليوم يُبنى عليها الكثير، فاذا نجحت الوساطة التي طلبها الحريري من بري أمس للتدخّل لدى «حزب الله» بغية الإفراج عن هذا التعديل في بند الضريبة على القيمة المضافة وانعكس ذلك على موقف باسيل، فإنه يمكن الانتقال بجلسة الخميس من السراي الحكومي الى القصر الجمهوري.
تجدر الإشارة الى أنّ الرهان في اللقاء الأخير بين رئيسي الجمهورية ومجلس النواب كان قائماً على ضرورة البَت بالموازنة مطلع الأسبوع الجاري وإحالتها الى مجلس النواب قبل 22 منه، ولكن ما حصل في جلسة أمس الاول عَدّل في كل الخطط المرسومة لهذه النهاية.
ولكن المصادر الوزارية لا تستبعد ان ينجز مجلس الوزراء درس الموازنة اليوم، لينتقل بجلساته من السراي الحكومي الى القصر الجمهوري للبَتّ بها وإحالتها الى مجلس النواب. ولكن في حال حصول العكس، ستعقد جلسة الخميس في السراي الحكومي ايضاً، على أن يُحدّد لاحقاً الموعد لجلسة في بعبدا تكون نهائية، ويعلن بعدها إحالة مشروع الموازنة الى مجلس النواب.
على انّ ما جرى أمس حسمَ الجدل حول مكان الجلسة، فتسلّم الوزراء جدول أعمال مُرفقاً بالدعوة الى جلسة غد الخميس، متضمناً 36 بنداً، على أن تعقد الأولى بعد الظهر في السراي الحكومي.
نصرالله وفرنجية
في غضون ذلك التقى الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، في حضور وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس، والمعاون السياسي للأمين العام الحاج حسين الخليل.
وأفادت «العلاقات الاعلامية» في «حزب الله» في بيان أنه «جرى في اللقاء بحث معمّق وشامل في مختلف التطورات الاقليميّة، ولاسيما آخر المستجدات على الساحتين العراقية والسورية». وأضاف البيان: «فيما يؤكد الطرفان موقفها المعروف بضرورة عودة العلاقات بين لبنان وسوريا الى وضعها الطبيعي، يجددان التأكيد على ضرورة الحوار المباشر والرسمي مع الحكومة السورية، خصوصاً في مجالين هامّين هما: الإستفادة من الفرصة الكبيرة التي تتيحها إعادة افتتاح معبر البوكمال لتعزيز الصادرات اللبنانية عبر سوريا إلى العراق، والعمل المشترك مع الحكومة السورية في مسألة عودة النازحين السوريين إلى بلادهم وتخفيف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة على لبنان».
وذكر البيان أنه «جرى في اللقاء عرض الأوضاع الإقتصادية بنحو مفصّل، حيث تم التأكيد على ضرورة العمل على زيادة الإيرادات وخفض النفقات، آخذين في الإعتبار المطالب المشروعة لذوي الدخل المحدود، ورفض زيادة الضرائب المباشرة، وعدم المس بالرواتب والأجور والحسومات التقاعدية، والعمل على دعوة الحكومة الى إيلاء الإيرادات الناجمة عن الأملاك البحرية اهتماماً جادّاً، والتشديد على مكافحة الهدر والفساد. وقد أكد المجتمعون على الحاجة إلى تضافر كل الجهود، وخصوصاً بين الرؤساء الثلاثة والقوى السياسيّة المختلفة، للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، باعتباره أحد ركائز الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد.
الحريري وريتشارد
وكان الحريري قد التقى أمس السفيرة الأميركية في لبنان اليزابيت ريتشارد، وقالت مصادر مطّلعة انّ هذه الزيارة كانت بناء على موعد مسبق للتداول في التطورات السياسية والأمنية، ولاسيما منها الحديث عن التطورات الإقتصادية والوضع النقدي وسُبل معالجته.
وفي معلومات «الجمهورية» انّ ريتشارد عرضت مع الحريري ما يمكن القيام به لتسهيل خروج لبنان من الأزمة النقدية، والدور الذي يمكن للولايات المتحدة الأميركية أن تؤديه في هذا المجال.
جابر
إقتصادياً ومالياً، لم يطرأ أمس أي جديد على مستوى المعالجات المطلوبة للأزمة، ولكن الانشغال بإطفاء الحرائق صَرف الاهتمامات قسرياً عنها.
واعتبر النائب ياسين جابر انّ «ما حصل خلال جلسة مجلس الوزراء يؤكد انه لم يتم الاتفاق بين مكوّنات الحكومة على أي شيء بعد، مما يبعث برسالة سيئة جداً الى المجتمع الدولي، مَفادها انّ الدولة عصيّة مرة جديدة عن الالتزام بالدستور والقوانين».
وقال جابر لـ«الجمهورية»: «يجب الاستعاضة عن زيادة الضرائب هذا العام تحديداً، والتركيز على سَد عجز الكهرباء مثلما نَصح البنك الدولي». وطالبَ الحكومة بأن تُحيل موازنة بسيطة الى مجلس النواب، وليتم الاتفاق هناك على المواد التي يجب إضافتها. كذلك على الحكومة المباشرة في إحالة الاصلاحات أيضاً الى مجلس النواب في الوقت المناسب. (ص 10)
*****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
سلطة فاشلة
تتكرر المأساة نفسها في كل عام، وكأن شيئاً لم يكن. أن تلتهم النيران جبال لبنان وما تبقى من مساحات خضراء ليس حادثاً عابراً تدمع له العيون فحسب، إنما هو واقع مخزٍ يُعرّي منظومة حكم ليس فيها مَن يُحاسِب ولا مَن يحاسَب. إندلاع حرائق تشرين، قد يكون بفعل القضاء والقدر وقد لا يكون. ولكن في الحالتين تكرار هذا المشهد المدمي وبشكل شبه منتظم في الوقت نفسه من كل عام لا يحمل سوى عنوان واحد: الإهمال والفشل! قدر اللبنانيين أن يتكرر هذا المشهد كل عام والسلطات والأجهزة شبه عاجزة عن إيقافه. فمن يتحرك لمعرفة ما حدث ولتدارك تداعياته ومسبباته قبل وقوع الواقعة؟ وأي وزير يستقيل أو أقلّه يضع استقالته بتصرف الرأي العام أمام هول وضخامة الكارثة حين تقع لأنه لم يستطع إيقاف تكرارها. لماذا لم تتحرك الطائرات المتخصصة لهذا الغرض بفعالية؟ ما الذي حال دون هذا الأمر؟ من المسؤول؟ أن تندلع نار، أمر يحدث في أي زمان ومكان، ولكن تكراره وتعاظم أضراره في كل مرة إنما يشي بمنظومة سلطة فاشلة لطالما امتهنت سياسة “الأرض المحروقة” في مختلف الملفات والقضايا الحيوية والمحورية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
في نظام الإهمال، ونظام تغييب المحاسبة، الأولويات في مكان آخر. الأولويات هي لأجندات الأحزاب وطموحات زعمائها، الأولويات لحصصها من السلطة، ليست لإطفاء الحرائق، وما أكثرها، وليست لتلافيها ومنع تكرارها كقدر محسوم. ليست لصنع السياسات الإنقاذية فكيف بالحري السياسات الوقائية لتلافي الحرائق والمآسي أو التعلم من أخطاء أو تقصير الماضي. يقول المثل: الحكم ترقّب… والحكم مسؤولية. فمن لم يترقّب إندلاع حرائق الأمس ووقف عاجزاً عن تمددها كيف له أن يترقب حريقاً من نوع آخر يكوي المواطنين بنيرانه الاقتصادية وشراراتها المستعرة في هشيم الدولة… من ركود وكساد وفساد وبطالة.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان يستنجد بدول صديقة لإخماد سلسلة حرائق ضخمة
امتدت إلى 103 مواقع وأسفرت عن مقتل شخص وإصابة 88
بيروت: نذير رضا
استعان لبنان بدول صديقة، بينها دول أوروبية والأردن، لمساعدته في إطفاء سلسلة حرائق اندلعت أول من أمس، هي الأكبر منذ أكثر من 10 سنوات، إذ امتدت إلى 103 مواقع، وأسفرت عن مقتل شخص، وجرح وتشريد العشرات من منازلهم، إضافة إلى خسائر مادية طالت السيارات والمنازل، وسط تضارب في الأسباب التي تتصدرها موجة الحر والرياح السريعة.
وأوعز الرئيس اللبناني ميشال عون إلى المعنيين بوجوب تقديم مساعدات عاجلة إلى المواطنين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم المحاصرة بالنار، وتقديم الإسعافات اللازمة، ومعالجة المصابين من السكان أو ممن يكافحون النار. واطلع على تقارير عن الحرائق في عدد من المناطق، وأوعز بوضع كل الإمكانات بتصرف الفرق التي تتولى عمليات الإطفاء، منوهاً بالجهود المبذولة لمكافحة الحرائق التي يبذلها رجال الدفاع المدني والجيش والإطفاء.
وطلب فتح تحقيق في الأسباب التي أدت إلى توقف طائرات الإنقاذ وإطفاء الحرائق الثلاث «سيكورسكي» عن العمل منذ سنوات، وتحديد المسؤولية، كما طلب إجراء كشف سريع عليها، والإسراع بتأمين قطع الغيار اللازمة لها.
وشهد السراي الحكومي استنفاراً لمكافحة موجة الحرائق، ومتابعة إخمادها، والحد من انتشارها. وأعلن رئيس الحكومة سعد الحريري التواصل مع دول عدة لإرسال طوافات تكون قادرة على إخماد الحرائق في الليل، في حال تجددها، موضحاً أن المساعدة التي طلبها لبنان من إيطاليا والاتحاد الأوروبي سوف «تصل خلال ساعات»، وشدد على ضرورة فتح تحقيق في ملابسات الحرائق وأسبابها.
وجاء كلام الحريري خلال ترؤسه جانباً من اجتماع الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث التي التأمت في السراي الحكومي، في حضور وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن التي أوضحت في تصريح أن «الطائرات القبرصية أقلعت من مطار بيروت، في محاولة منها لإطفاء الحرائق»، وأضافت: «لا يمكن القول إنه تم إخماد الحرائق، فالحر وسرعة الرياح التي وصلت إلى 500 كيلومتر في الساعة يُعيدان إشعالها، وغرفة العمليات تقوم بعملها، ونحن حذرون، ونراقب الوضع».
ولفتت إلى أنه «حتى الساعة العاشرة، كنا قد سيطرنا على 80 في المائة من الحرائق، إلا أن سرعة الرياح أعادت إشعالها»، وأعلنت إنشاء «غرفة عمليات في السراي، وأخرى متنقلة على الأرض في المشرف، لمتابعة عملية إخماد الحرائق».
والحرائق، التي كان أضخمها في الشوف، اندلعت أيضاً في مناطق في الشمال والجنوب، وأتت على مناطق حرجية واسعة. وشاركت وحدات الجيش في إخماد الحرائق، إلى جانب الدفاع المدني، إذ أعلنت قيادة الجيش، في بيان، أنه «نتيجة الحرائق الكبيرة التي اندلعت في بلدات جعيتا، والقرنة الحمرا، وبنشعي، ومزيارة، والمشرف، والدبية – الشوف (في جبل لبنان)، قامت وحدات من الجيش، بمؤازرة 4 طوافات تابعة للقوات الجوية ومساعدة طائرتين متخصصتين بإطفاء الحرائق استقدمتا من قبرص، وبالاشتراك مع عناصر من الدفاع المدني، بمحاصرة هذه الحرائق. وقد وضعت قيادة الجيش عدداً من الطوافات في حالة جهوزية تامة في القواعد العسكرية كافة للتدخل عند حصول أي تطور في مختلف المناطق».
وأعلن الصليب الأحمر اللبناني، في بيان، وضع فرقه «في حال من الاستنفار»، وإقامته مستشفى ميدانياً أمام مركزه في الدامور. وأشار إلى أن «فرق الصليب الأحمر اللبناني تمكنت منذ ما بعد منتصف ليل الاثنين حتى صباح الثلاثاء من تقديم الإسعافات الأولية في المستشفى الميداني، وفي عدد من المناطق، ونقل حالات أخرى إلى المستشفيات. وبلغ مجموع المصابين الذين تلقوا العلاج في الميدان أو نقلوا إلى المستشفيات 88 شخصاً».
ووجد لبنان نفسه عاجزاً عن السيطرة على جميع الحرائق الممتدة على أحراج كبيرة، التي قضت على مساحات خضراء واسعة. وتركزت الحرائق التي لم تتمكن فرق الدفاع المدني من إخمادها طيلة الليل في منطقة الشوف وإقليم الخروب، جنوب بيروت، بشكل خاص. وتوسعت رقعة النيران بفعل سرعة الرياح الساخنة. وفي منطقة المشرف، جنوب بيروت، حيث اندلعت أكبر الحرائق، لم تتمكن فرق الإطفاء والأجهزة المعنية من إخماد الحريق منذ يومين. وأتت النيران على 4 منازل وأحرقتها بالكامل. وأخلى سكان منازلهم جراء شدة الاختناق الذي طال العشرات، وغطت سحب الدخان التي خلفتها الحرائق مداخل بيروت والشوف وصيدا، جنوباً.
ودفع النقص في التجهيزات التي تساعد في السيطرة السريعة على النيران الحكومة اللبنانية لطلب المساعدة من الدول الصديقة. وأكد وزير الدفاع إلياس بوصعب أن «الحرائق أكبر مما كان متوقعاً. وقد طلبنا مساعدة من قبرص لاستخدام المزيد من الطائرات».
وقال بوصعب، في مؤتمر صحافي من قبرص، إن «الحرائق أكبر مما نتوقع. لا عامل الطقس ساعد في إخمادها، ولا حتى الحرارة والرياح. وهذه أخطر حرائق نمر بها في لبنان».
وعلى غرار قبرص، فعل لبنان آلية للاستجابة السريعة، وقعها مع الاتحاد الأوروبي. وأشارت وزيرة الداخلية في اجتماع الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ إلى أنها وقعت أمس «طلباً يسمح بالاستعانة بالبلدان التي تحوز على الجهوزية الكاملة لمكافحة مثل هذه الحرائق والأحداث»، لافتة إلى أن «اليونانيين استجابوا لطلبنا، وسيوفدون أيضاً طائرتين للمساعدة في إخماد الحرائق».
ولفتت إلى أنها اتصلت بوزير الداخلية الأردني «وطلبت منه إن كان لدى الأردن الاستعداد للمساعدة في هذا السياق، فأكد أنه في المبدأ لا مشكلة حول هذا الموضوع، لكن يحتاج إلى قليل من الوقت لتأمين الطوافات لإيفادها بأسرع وقت». وقالت: «بين الطوافات القبرصية واليونانية، واستعداد السلطات الأردنية لإيفاد طائرات، أعتقد أنه خلال ساعات نكون قد سيطرنا على الحرائق المنتشرة على الأرض».
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الحرائق تفضح التسوية: إتفاق أو فُراق!
كل لبنان، تحوّل أمس إلى مشهد تراجيدي، وكوميدي في الوقت نفسه: الاودية، واعالي الجبال، والشجر الأخضر، وحتى المزروعات، وحتى الحجر تشتعل والهاربون من النار، كان ينطبق عليه المثل السائر: كالمستجير من الرمضاء بالنار..
استعان لبنان بمروحيات من دول الجوار: قبرص، اليونان، الأردن، قبل ان تتدخل العناية الالهية، بغضب البرق والرعد، وسقوط المطر، الذي اطفأ القلق، قبل اطفاء الحرائق، وأدخل «الهواء البارد» إلى الافئدة المضطربة، وهي تشهد محافظات وجبال وأودوية تحترق من الشمال إلى الجنوب مروراً بالجبل، الذي كانت له الحصة الكبيرة من الحرائق والخسائر، في وقت تحول فيه نواب ووزراء «تكتل لبنان القوي» إلى أصوات نشاز، تارة تتحدث عن «استهداف طائفي» للمناطق المسيحية بالحرائق، وتارة يندفع أحد وزراء التكتل إلى الادعاء على أشخاص، رفضوا ان يتواجد بينهم وزير ينتمي إلى التيار الوطني الحر.
دع عنك، التقصير والقصور في الرؤية، ومسببات الحرائق، سواء من الطبيعة، أو مختصين بهذا النوع من التخريب، أو من خلال «استهدافات معادية»، المهم ان الحرائق كشفت حجم هشاشة الوضع، ووضعت كبار المسؤولين امام اللحظة الصعبة، اتفاق أو افتراق؟!
خاج البحث عن مسببات الحرائق، والفضائح التي كشفتها أو فضحتها، حضرت الموازنة بقوة في اللقاء بين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري في عين التينة باعتبار ان استمرار الحرائق السياسية حولها يهدّد بأخطر العواقب، وأكثرها تدميراً: تأخير إقرار الموازنة.
شدَّ الرئيس برّي على يد الرئيس الحريري في اللقاء الذي حضره وزير المال علي حسن خليل، الذي كان ممتعضاً مما يجري على صعيد الموازنة. وأسفر اللقاء الذي استمر 60 دقيقة عن تعويم جلسات مجلس الوزراء، بحيث يعقد مجلس الوزراء جلستين في السراي الكبير: الأولى عند الساعة الخامسة من بعد ظهر اليوم لمتابعة درس مشروع الموازنة، والثانية عند الساعة الواحدة من بعد ظهر غد لبحث جدول أعمال من 36 بنداً، ومتابعة درس مشروع الموازنة.
الحريري في عين التينة
سياسياً، لم يحل الانهماك الرسمي والاستنفار اللوجستي لكل أجهزة الدفاع المدني والاطفاء والجمعيات الأهلية لمكافحة النيران التي اجتاحت لبنان، أمس، قبل ان ترأف به العناية الالهية مساء، بهطول الأمطار، من دون تسجيل حركة علي الخط السياسي، تمثلت بزيارة مفاجئة للرئيس الحريري لرئيس المجلس نبيه برّي في عين التينة، في محاولة إنقاذ ما يُمكن انقاذه للموازنة، التي واجهت في مجلس الوزراء الاثنين احتمال خروجها عن المهلة الدستورية، بسبب التباينات والسجالات، والتراجع عن التعهدات، ما دفع الرئيس الحريري إلى رفع الجلسة دون تحديد موعد جديد لالتئام شمل الحكومة مجدداً.
وبحسب المعلومات، فإن أولى ثمار لقاء عين التينة، والذي شارك فيه أيضاً وزير المال علي حسن خليل، جاء بدعوة الحكومة إلى الاجتماع بعد ظهر اليوم في السراي الحكومي، لاستئناف درس مشروع الموازنة، بدلاً من اجتماع لجنة الإصلاحات في نفس الموعد، كما تقرر ان يعقد مجلس الوزراء جلسة أخرى في السراي عند الواحدة من بعد ظهر غد الخميس لبحث جدول أعمال عادياً من 36 بنداً.
ولوحظ ان الرئيس الحريري دخل عين التينة من باب جانبي وغادرها أيضاً من المدخل نفسه، من دون الإدلاء بأي تصريح، لكن مصادر رئيس المجلس أوضحت ان «اللقاء مع الحريري تمحور حول المسار الذي تسلكه الموازنة العامة في جلسات مجلس الوزراء واللجان الوزارية والسبل الآيلة لتذليل العقبات لإنجاز الموازنة وإحالتها الى المجلس النيابي في المواعيد الدستورية، فضلاً عن المخاطر الناجمة من اضاعة الوقت في السجالات السياسية وانعكاساتها الخطرة على الوضعين المالي والاقتصادي اللذين لا يحتملان التلكؤ في اتخاذ الاجراءات الفورية للجم التدهور الحاصل.
واشارت الى ان البلد الذي يحترق بنيران الأزمات في حاجة الى خطوات تطفئ هذه النيران وليس الى إشاعة اجواء تؤجج من اشتعالها.
كما كان موضوع اتساع رقعة الحرائق التي التهمت مساحات شاسعة من الأشجار الحرجية في الشوف وجبل لبنان ومناطق لبنانية عدة حاضرة في اللقاء.
وفي المعلومات، ان الرئيس برّي اعرب عن قلقه الكبير من تأخير إقرار الموازنة في مجلس الوزراء، وهو قال امام زواره: «انه في حال عدم إقرار الموازنة في مجلس الوزراء غداً (اليوم) أو الخميس على أبعد تقدير «فالله يسترنا».
ورأى برّي ان خطورة الوضع الاقتصادي توازي خطر إسرائيل.
وقال: «لا يجوز الاستمرار في المماطة وتأخير الموازنة.. كفى».
وعلمت «اللواء» ان الرئيس الحريري شكى للرئيس برّي الوضع الحالي ومما جرى في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، فطلب منه رئيس المجلس الصبر، داعياً اياه حسم الأمور لأن الوضع متأزم للغاية ولا يحتمل التأخير أو الرهان على الوقت، حتى ولو تمّ اللجوء إلى التصويت.
وذكرت معلومات خاصة، انه في حال جرت الأمور على النحو الإيجابي في جلستي مجلس الوزراء اليوم وغداً، فإنه سيُصار إلى تحديد جلسة نهائية يوم الجمعة في قصر بعبدا لإقرار الموازنة، أو في حدّ أقصى يوم الاثنين المقبل، عشية انتهاء المدة الدستورية لرفع الموازنة إلى المجلس في أوّل ثلاثاء بعد بدء الدورة العادية أي 22 تشرين الحالي.
وبحسب ما رشح من معلومات فإن الرئيس برّي يميل إلى وجهة نظر الرئيس الحريري، بوجوب السير بالاصلاحات في موازاة اعداد الموازنة، ولا بأس في ان تتضمن فذلكة الموازنة مجموعة من الإجراءات الإصلاحية، بينما يُصار إلى وضع مجموعة أخرى في مشاريع قوانين تحال إلى المجلس النيابي، لكن هذا الرأي اصطدم في آخر جلسة لمجلس الوزراء، برفض وزراء «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» الموافقة على الموازنة، إذا لم تتضمن مشاريع وافكار إصلاحية، الأمر الذي اثار انزعاج رئيس الحكومة، ودفعه إلى مغادرة القاعة غاضباً.
الا ان المصادر اعتبرت ان العودة إلى عقد جلسات للحكومة مؤشر إلى احتمال تجاوز هذه النقطة، ومعها أيضاً كل ما يتعلق بموضوع الضرائب سواء على البنزين أو على الضريبة على القيمة المضافة، أو بالنسبة للحسومات التقاعدية.
جدول جلسة الخميس
والبارز في جدول جلسة الخميس، البند رقم 1 والذي يتضمن طلب وزارة المالية الموافقة على إصدار سندات خزينة خاصة بالليرة اللبنانية بقيمة 867.975.189.53 ليرة لبنانية لمدة خمس سنوات بفائدة سنوية لا تتعدّى نسبتها 80 في المائة من معدلات فوائد سندات الخزينة حسب المعدلات الرائجة بتاريخ 13/11/2018، أي 5.25 في المائة.
والبند الثاني ويتضمن اقتراح القانون الرامي إلى تعديل المادة 31 من المرسوم الاشتراعي رقم 144 تاريخ 12/6/1959 وتعديلاته (ضريبة الدخل).
ومشروع رسوم ورد في البند رقم 4 يرمي إلى فتح اعتماد إضافي في الموازنة العامة لعام 2019 في باب النفقات المشتركة لتغذية تعويضات نهاية الخدمة ومعاشات التقاعد.
وادرج في الجدول ايضا خطة عمل وزارة المهجرين المؤجلة من جلسة 12/9/2019 تحت البند رقم 10.
الند 22- طلب وزارة الاتصالات الموافقة على إنشاء كابل بحري جديد (europa) بين لبنان وقبرص ليحل محل الكابل البحري (cadmos) وإطلاق المناقصة في قبرص من قبل هيئة الاتصالات القبرصي (cyta) وباشراف وزارة الاتصالات اللبنانية.
البند 23- عرض وزارة الدفاع الوطني مشروع المسودة النهائية لاستراتيجية الإدارة المتكاملة للحدود في لبنان IBM.
كتلة «المستقبل»
ولفت الانتباه، ما روته كتلة «المستقبل» النيابية من وقائع عن الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، إذ قالت بعد اجتماعها الأسبوعي، أن «اللبنانيين توقعوا ان يرتفع الدخان الابيض من جلسة مجلس الوزراء يوم امس الأول، معلنا الانتهاء من اعداد الموازنة ورزمة القرارات والاصلاحات المطلوبة للخروج من نفق الازمة الاقتصادية، فإذا بدخان الصراخ السياسي وهدر الوقت واستحضار الشروط والشروط المضادة يرتفع على وقع التهديد بقلب الطاولات واقتحام المصارف واستخدام الشارع في حلبات الصراع السياسي، مما اضطر الرئيس سعد الحريري إلى رفع الجلسة طالما ان كثرة الجالسين على كراسي الحكم تصر على اعتماد سياسة الهروب من القرارات الجريئة والتهرب من مواجهة الحقيقة، والاصرار على بيع الرأي العام بضاعة البحث عن الأوهام».
وإذ نبهت الكتلة الجميع إلى «خطورة استمرار الدوران في الحلقات الفارغة، أبدت قلقها الشديد تجاه الاصطفافات التي يمكن ان تستجر لبنان إلى حلبة الانقسامات الاهلية»، مشيرة إلى انه إذا كان البعض يعتبر ان الوقت يتيح للجميع ممارسة الترف السياسي وتقاذف الاتهامات، فإنه سيكون امام قرار بالانجراف نحو المجهول.
وجددت تأكيدها على ان الوقت أخطر عدو للبنان، وأن التنكر لهذا الواقع لن يعفي أحداً من المسؤولية، فإما ان نبادر فوراً إلى القرارات الجريئة، واما سيكون لنا واللبنانيين حديث آخر».
تكتل «لبنان القوي»
ومن جهته، لوحظ ان تكتل «لبنان القوي» عمد إلى توضيح ما قاله رئيسه الوزير جبران باسيل في احتفال ذكرى 13 تشرين بالنسبة إلى قلب الطاولة، فقال أمين سر التكتل النائب إبراهيم كنعان ان «قلب الطاولة الذي نريده هو على الفساد والفاسدين، وكل ما هو ضد المصلحة الوطنية ويعيق تطوّر العمل الاصلاحي في لبنان»، ورأى ان الحديث مع الدولة السورية لمصلحة وطنية، يجب ان لا يُشكّل عقدة، خصوصاً وان سوريا ما تزال عضواً في الأمم المتحدة وحتى الولايات المتحدة تتعاطى معها على هذا الأساس.
وأمل كنعان إنجاز الموازنة في الأيام المقبلة وإرسالها إلى المجلس النيابي، ونقل عن وزراء التكتل بأن النقاشات وصلت إلى اتفاق على الكثير من المسائل، لكنه أشار إلى وجه الاختلاف عندما قال «اننا نريد الموازنة وسيلة لتحقيق الهدف الاصلاحي بضبط المالية العامة وهو ما لا يتحقق بمجرد تعداد ارقام».
لا تعيينات الخميس
الى ذلك، علمت «اللواء» من مصادر مطلعة ان هناك امكانية لعقد لقاء بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس الحريري للتداول بعدد من القضايا علما ان انعقاد جلسة عادية هذا الخميس في السراي بعني ان لا تعيينات ستصدر.
ولفتت المصادر نفسها الى ان موضوع الموازنة اصبح بحاجة الى الحسم اقله قبل الثاني والعشرين من الشهر الحالي مؤكدة ان جدول اعمال جلسة الخميس التي تضم 36 بندا وزع متأخرا على الوزراء.
وعلم ان الرئيس عون مستعجل الأصلاحات ولاسيما ملف الكهرباء وهو كان بالأمس قد تابع بين موعد رسمي واخر تفاصيل الحرائق التي اندلعت في عدد من المناطق اللبنانية.
على صعيد اخر لم يبرز اي امر جديد في ما خص موضوع التواصل مع الدولة السورية بشأن ملف النازحين. كذلك امتنعت مصادر قصر بعبدا عن الرد على حملة الحزب الأشتراكي على الرئبس عون مكتفية بالقول ان اسباب الحملة معروفة.
لقاء نصر الله – فرنجية
في غضون ذلك، التقى الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله بعد يومين على لقائه الوزير باسيل، رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية على مدى 6 ساعات في حضور وزير الأشغال العامة للنقل يوسف فنيانوس والمعاون السياسي للأمين العام الحاج حسين الخليل.
وأوضح بيان دائرة العلاقات الإعلامية في «حزب الله» ان الطرفين اكدا موقفهما المعروف بضرورة عودة العلاقات بين لبنان وسوريا إلى وضعها الطبيعي، وكذلك على ضرورة الحوار المباشر والرسمي مع الحكومة السورية خصوصاًُ في مجالين هامين هما الإستفادة من الفرصة الكبيرة التي يتيحها إعادة إفتتاح معبر البوكمال لتعزيز الصادرات اللبنانية عبر سوريا إلى العراق والعمل المشترك مع الحكومة السورية في مسألة عودة النازحين السوريين إلى بلادهم وتخفيف الأعباء الإقتصادية والإجتماعية الكبيرة على لبنان.
وبحسب البيان، فإن الأوضاع الاقتصادية استحوذت على اللقاء بشكل مفصل، حيث تمّ التأكيد على «ضرورة العمل على زيادة الإيرادات وخفض النفقات، آخذين بعين الإعتبار المطالب المشروعة لذوي الدخل المحدود ورفض زيادة الضرائب المباشرة وعدم المس بالرواتب والأجور والحسومات التقاعدية والعمل على دعوة الحكومة الى إيلاء الإيرادات الناجمة عن الأملاك البحرية إهتماما جادا، والتشديد على مكافحة الهدر والفساد».
وكان نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم قد لفت إلى ان الحزب الذي «يتابع الملف المالي الاقتصادي من خلال عرض ارائه وقناعاته في مجلس الوزراء ويناقش المشاريع والأفكار، وكذلك سيفعل في المجلس النيابي، لم يُقرّر حتى الآن ان تكون له خطوات في الشارع، وقال انه إذا قررت قيادته ذلك، فسنعلن الخطوات ولا يستطيع ان يعلن أحد عنا بأننا سننزل إلى الشارع أو اننا لن ننزل إلى الشارع، فهذا أمر يرتبط بخطة عمل».
تطييف الحرائق!
وليلاً، اطل السيّد نصر الله في كلمة عبر شاشة «المنار» ضمن ليالي عاشوراء، علق فيها على الحرائق التي اندلعت في مناطق عدّة، داعياً إلى ان نشكر الله على رحمته الواسعة في إخماد هذه الحرائق، خلافاً لتقديرات الأرصاد الجوية التي تحدثت عن عدّة أيام من الطقس الصعب، لكن ما حصل من مطر وغيث هو من رحمة الله.
وبعد ان توقف عن الروح المسؤولة والاخلاقية الوطنية التي شهدناها عن الكثير من اللبنانيين الذين عرضوا منازلهم واستعدوا لتقديم شتى أنواع المساعدات، معتبراً هذه الهبة الشعبية يجب ان تكون نموذجاً للتكامل والتعاون والتضامن بين اللبنانيين على اختلاف مناطقهم وطوائفهم، تمنى على الجميع ان لا يحولوا هذه الحادثة إلى مادة لإثارة الحساسيات الطائفية والمذهبية، ويجب التصرف بمسؤولية كبيرة امام هذا الحدث.
وكان نصر الله، يُشير بذلك إلى كلام النائب ماريو عون الذي تساءل فيه عن سبب انحصار الحرائق في المناطق المسيحية، مما اثار موجة من التعليقات وردود الفعل التي استفزها مثل هذا الكلام الطائفي البغيض.
وفد مصرفي إلى واشنطن اليوم
على صعيد آخر، يتوجه وفد موسع من جمعية المصارف برئاسة رئيس الجمعية سليم صفير إلى الولايات المتحدة الأميركية، لاجراء محادثات مع مسؤولين كبار في وزارة الخزانة الأميركية.
وعلمت «اللواء» من مصدر مصرفي واسع الاطلاع أن الوفد اللبناني، يبحث في واشنطن موضوع إصدار سندات «اليورو بوند» بالدولار الأميركي، فضلاً عن التزام المصارف اللبنانية بالمعايير الدولية، وبالقوانين الناظمة لسلامة النقد، ومكافحة تهريب الأموال، وتبييض الأموال ومكافحة الإرهاب.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
روسيا «لن تسمح» بمواجهات بين القوات التركية والجيش السوري
تطور خطير: أردوغان يعلن انه سيحتل 13 ألف كلم بعمق 30 وطول 440 كلم
المنطقة ستواجه حرباً سورية تركية لكن ستصبح حرباً عربية تركية وربما إيرانية
رضوان الذيب
في تطور خطير اعلن الرئيس التركي رجب الطيب اردوغان ان تركيا لن تكتفي باحتلال 5 الاف الى 6 الاف كلم من سوريا لإعادة مليوني نازح سوري ونصف مليون عامل تركي سيقيمون معامل ومشاغل ومصانع في هذه المنطقة التي وفق تركيا سيسكنها مليوني سوري ونصف مليون تقني وعامل ومهندس وعائلات تركية إضافة الى شركات لشق الطرقات وبناء ابنية وان تركيا ستخصص 15 مليار دولار لبناء هذه المنطقة سواء سكنيا من حيث المنازل ام من حيث الطرقات والجسور ام من حيث المصانع ويقول ان مليوني نازح سوري مع عائلاتهم ونصف مليون عامل تركي مع عائلاتهم سيجعلون هذه المنطقة اهم منطقة ومنطقة حديثة في الشرق الأوسط توازي في أهميتها دبي وكردستان التي تراجعت الى الصفر وستكون أوسع منطقة جغرافيا في الشرق الأوسط حيث ان مساحتها تصل الى مساحة لبنان والضفة الغربية في فلسطين المحتلة وفيها موارد هامة من الغاز والنفط ستسيطر عليها تركيا ليس كدولة بل للشعب السوري النازح الذي سيستفيد فيها كمداخيل لإعادة الأموال الى تركيا وهي 15 مليار دولار.
موقف روسي خطير وانذار لتركيا
وقد اعلن موفد الرئيس الروسي الشخصي بوتين وهو اهم الشخصيات الروسية المقربة لبوتين بعد بسكوف مستشار بوتين الأول اننا سنمنع المواجهات التركية السورية بالقوة ولدينا القدرة لأننا نحن موجودون في سوريا ولدينا قاعدة هامة جدا فيها اهم واحدث الطائرات وان الطائرات الأميركية التي تقول ان الجيش الأميركي انسحب بريا لكن الطيران الأميركي لا يزال يسيطر فوق شمال سوريا لن تأخذ به روسيا وسترسل مقاتلاتها فوق شمال سوريا ولو اصطدمت بالطائرات الأميركية وستكون تركية مسؤولة عن أي صدام أميركي روسي كما ان لدينا 30 الف ضابط وجندي روسي سنرفع عددهم الى 55 الف جندي وضابط مع ارسال دبابات ومدافع وصواريخ وقال ردا على التحرك التركي لقد وجهنا إنذارا لهم غير مباشر يجب ان يفهموه.
روسيا جمعت الجيش السوري مع الجيش الكردي وقوات قسد الديمقراطية
وقد جمعت روسيا الجيش السوري مع قوات قسد في قاعدة حميم الروسية بحضور نائب رئيس المخابرات الروسية وضباط روس وسوريين وقسد، وقد اعلن موفد الرئيس الروسي بوتين ألكسندر لافرنتيف الى سوريا والمنطقة ان الجيش الروسي بأمر من القيادة ومن الرئيس بوتين شخصياً ألزم الجيش العربي السوري الذي قوامه تقريبا 150 الف جندي ضابط وجنود نظاميين ولكن هنالك عدد اكبر من الجيش السوري قيد التنظيم وقيد التسليح والتدريب وقد جمعنا الـ150 الف جندي سوري وجمعنا الجيش الكردي الذي عدده 75 الف وكان على خصام وحرب مع الجيش العربي السوري سابقا وتاريخيا وجمعنا قوات سوريا الديمقراطية قسد في جيش واحد وارسلناهم الى حدود المناوشات وحدود التقدم للجيش التركي الذي لم يقم بتقدم جدي باتجاه الحدود السورية ونقول باسم القيادة الروسية وباسم الرئيس بوتين سنمنع بأي طريقة أي حرب تركية سورية ولو استخدمنا القوة ولدينا هذه القوة من سلاح جوي موجود في قاعدة حميميم وهو اقوى سلاح في المنطقة خاصة مع سوخوي 35 وميغ 31 الفضائية الحديثة كما لدينا القاعدة البحرية في طرطوس التي فيها 32 بارجة ومدمرة تحمل صواريخ كاليبر بحر ارض وسيكون لدينا 50 الف جندي لذلك لا اعتقد ان تركيا ستهاجم سوريا بعد هذا الإنذار فالمسؤولية كبيرة عليها ويكون مسؤولية كبيرة عليها عسكريا وليس اقتصاديا كما يفعل ترامب وأوروبا كما ان قوات جيش الاكراد وقوات قسد الديموقراطية سيكون عليها مسؤولية عسكرية وسنضربها جوا وبالصواريخ اذا قامت بأعمال حربية على الجيش التركي دون ان يكون الجيش التركي يحاول التقدم والاحتلال اما بالنسبة للجيش السوري فنحن على تنسيق تام معه ولا يوجد مشكلة معه ابدا والرئيس الروسي بوتين والرئيس بشار الأسد متفاهمون على هذا الموضوع بكامله.
حرب تركية ـ سورية ستبدأ وعندها ستحصل حرب تركية ـ عربية وتصل الى إيران
بعد الإنذار الروسي يصعب ان تحصل الحرب السورية – التركية الا اذا قرر الرئيس التركي اردوغان شن الحرب ولا احد يعرف عندها نتائج المواجهة بين الجيش التركي والجيش الروسي وطريقة روسيا لن تكون مثل اميركا وأوروبا عقوبات اقتصادية بل مواجهة عسكرية مباشرة واذا فعلا وقعت هذه الحرب فمعروف ان قوة الجيش الروسي وقرارات الرئيس الروسي بوتين قاسية جداً وحصلت تجربة عندما اسقط الجيش التركي طائرة روسية ماذا فعلت روسيا حتى أوصلت الرئيس التركي اردوغان للاعتذار وتسليم الشيشاني الذي اطلق النار على الطيار الروسي وتسليم الطائرة الروسية التي سقطت وتهديد روسيا لتركيا بقصف مدينة إسطنبول بصواريخ بعيدة المدة كاليبر وعندها رضخت تركيا لمطالب الرئيس الروسي بوتين.
رضوان الذيب
اخبار التوترات على الحدود السورية ـ التركية وفق محطة «BBC» ووكالات
قالت روسيا إنها لن تسمح بحدوث اشتباكات بين القوات التركية والجيش السوري، بينما تواصل أنقرة عمليتها العسكرية في شمال سوريا.
وقال مبعوث موسكو الخاص إلى سوريا، ألكسندر لافرنتيف «هذا ببساطة غير مقبول… وبالطبع لن نسمح به».
ووصف لافرنتيف، في تصريحات للصحفيين، على هامش زيارة الرئيس فلاديمير بوتين الرسمية لأبوظبي، الهجوم التركي بأنه «غير مقبول».
ويقول منتقدون إن انسحاب جنود الولايات المتحدة من المنطقة، الذي أعلن عنها الأسبوع الماضي، أعطى تركيا «الضوء الأخضر».
وفرض الرئيس الأميركي، دونالد ترامب عقوبات على تركيا شملت وزارتي الدفاع والطاقة، ووزراء الطاقة والدفاع والداخلية، كما أوقف مفاوضات تجارية معها، عقب الانتقادات التي تعرض لها، واتهامه بالتخلي عن الأكراد.
وأكد لافرنتيف أن روسيا توسطت في اتفاق بين القوات الحكومية السورية والقوى الكردية مما سمح بدخول القوات السورية منطقة يسيطر عليها الأكراد.
وأضاف المبعوث، أن المحادثات بين الأكراد ودمشق جرت في قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا وأماكن أخرى.
وأشار إلى أن هناك اتصالات بين مسؤولين أتراك وسوريين لتجنب أي صراع بين البلدين.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها، الموجودة في سوريا منذ عام 2015، تقوم بدوريات على «خط الاتصال» بين القوات السورية والتركية.
وأشار التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إلى أن قواته غادرت مدينة منبج بشمال سوريا الثلاثاء، وذلك بعد أن ذكرت وسائل إعلام رسمية سورية أن وحدات من الجيش السوري دخلت المدينة.
وقال المتحدث العسكري، الكولونيل ميليس بي كاجينز على تويتر، إن القوات الأميركية «تنفذ انسحابا مخططا له من شمال شرق سوريا. نحن خارج منبج».
اشتداد المعارك
وقد اشتدت المعارك الثلاثاء بين مقاتلي تحالف قوات سوريا الديموقراطية والقوات التركية والفصائل السورية الموالية لها، في منطقة رأس العين في شمال شرق البلاد، بحسب ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال مراسل بي بي سي على الحدود التركية السورية، شهدي الكاشف، إن المعارك مستمرة في محور رأس العين، وإن أعمدة الدخان تتصاعد من البلدة، كما سمع دوي انفجارات في أطرافها الشرقية، مضيفا أن القوات التركية تؤكد سيطرتها على ثلاث قرى في محيط البلدة.
ومازالت المعارك في المحاور الغربية لمدينة منبج متواصلة، بين فصائل المعارضة السورية المدعومة من تركيا وقوات مجلس منبج العسكري الذي تديره الإدارة الذاتية الكردية في شمال سوريا، وذلك مع وصول طلائع قوات الحكومة السورية إلى مركز المدينة، وفقا لشهود عيان.
وأفاد مراسلنا بوجود حشود عسكرية تركية على تخوم مدينة عين العرب، كوباني، وأنباء عن غارات جوية تركية تستهدف مواقع فيها.
ودخلت القوات التركية والموالون لها قبل ثلاثة أيام إلى أطراف رأس العين، لكنها لم تتمكن من التقدم فيها أمام مقاومة شرسة من قوات سوريا الديموقراطية، بحسب ما ذكرته وكالة فرانس برس للأنباء.
ويقول مراسلنا إن مواطنين تركيين قتلا وأصيب 17 آخرون بسبب سقوط قذائف هاون أطلقها مسلحون أكراد على بلدة كيزل تبه الحدودية في ولاية ماردين.
ونقلت الوكالة عن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض، رامي عبد الرحمن، قوله إن قوات التحالف «شنّت … ليل الاثنين-الثلاثاء هجوماً مضاداً واسعاً على القوات التركية والفصائل الموالية لها قرب رأس العين وتمكنت من استعادة قرية تل حلف القريبة».
وأوضح عبد الرحمن أن «صمود قوات سوريا الديموقراطية في رأس العين ناتج عن التحصينات والأنفاق فيها، فضلاً عن التعزيزات التي لم تتوقف عن الوصول إليها».
العملية التركية
وقد بدأت تركيا ومقاتلون سوريون موالون لها قبل نحو أسبوع هجوماً على المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا، تمكنت خلاله من السيطرة على منطقة حدودية واسعة تبلغ حوالى مئة كيلومتر، وتمتد من محيط بلدة رأس العين (شمال الحسكة) وصولاً إلى مدينة تل أبيض (شمال الرقة)، وبعمق نحو 30 كيلومتراً.
وتوصل الأكراد، في مواجهة الهجوم التركي، وبعد قرار واشنطن سحب جنودها من مناطق سيطرتهم، إلى اتفاق مع سوريا وحليفتها روسيا، سمح بنشر قوات الحكومة السورية في مناطق قريبة من الحدود مع تركيا.
وأدى الهجوم التركي، بحسب ما يقوله المرصد منذ الأربعاء، إلى قتل نحو 70 مدنياً و135 مقاتلاً من قوات سوريا الديموقراطية. كما قتل أكثر من 120 مسلحا من الفصائل الموالية لأنقرة.
وقالت تركيا إن أربعة من جنودها قتلوا في سوريا، كما أودت قذائف – اتهمت أنقرة المقاتلين الأكراد بإطلاقها على مناطق حدودية – بحياة قرابة 20 مدنيا.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
من يحرق لبنان ؟
لبنان ولعان. هذه المرة، لم يعد التعبير مجازياً للإشارة إلى فرح الناس إزاء حدث بعينه، أو غضبهم من جراء سياسات الدولة، فملأوا الساحات احتجاجا. التعبير اليوم يستخدم في معناه الحقيقي. ذلك أننا في بلد لا يكاد يقلب صفحة كارثة، حتى تحل عليه لعنة أخرى.
هذه المرة، حلت اللعنة على أجمل ما بقي من لبنان الأخضر: الثروة الحرجية والأشجار. فغداة حريق المشرف الذي كاد يلتهم بنيرانه جامعة رفيق الحريري ومدرسة كارمل السان جوزف في البلدة الشوفية ، اندلعت سلسلة مخيفة من الحرائق في أكثر من مئة منطقة لبنانية، ما دفع المعنيين إلى تكثيف اجتماعاتهم، على وقع الكلام عن افتعال مقصود لهذه الكارثة. يجري كل هذا في وقت تبدو طائرات السيكورسكي التي استحصل عليها لبنان في عهد الرئيس ميشال سليمان، والمخصصة لإخماد الحرائق، الغائب الأكبر، فيما من المنتظر أن تنفرج الأزمة مع انحسار موجة الحر الشديد التي تضرب لبنان، وذلك اعتبارا من صباح غد.
المشرف والشوف
فقد استيقظ لبنان امس على سلسلة حرائق التهمت نسبة كبيرة من الأشجار والمناطق الحرجية، حيث تجدد الحريق الذي كان شب في منطقة المشرف، على مقربة من جامعة رفيق الحريري، ومدرسة كارمل السان جوزيف، لكنه طال هذه المرة عددا من المناطق الشوفية الأخرى، كالدبية والناعمة والدامور وقرعت اجراس الكنائس لتحذير الناس من الخطر الداهم.
الحسن وجريصاتي
وكان وزيرا الداخلية ريا الحسن والبيئة فادي جريصاتي جالا صباحا لتفقد أضرار الحرائق في الشوف، قبيل اجتماع لجنة الكوارث البيئية في السراي. وفي مداخلة تلفزيونية من الشوف، وصف جريصاتي الوضع بالكارثي، منبها إلى أن خطر الحرائق لم ينته بعد انما هو مستمر ليومين لأن الحر شديد وسرعة الرياح شديدة. وتساءل عن ضآلة التجهيزات للدفاع المدني، مشيرا إلى أن «لا يجوز ان نعيش اليوم في ظل امكانيات ضعيفة للدفاع المدني». ولفت إلى أن «لدينا جهدا كبيرا لكي نؤمن معدات جديدة للدفاع المدني، ونحن كوزارة بيئة نعد اننا سنقوم بأي جهد لكي نعيد المناطق خضراء ولكي نعوض الاضرار التي حصلت»، مؤكدا أن الحرائق مفتعلة ومطالبا بإعدام من يقفون وراء هذه الكارثة البيئية.
كفرشوبا
اندلع حريق في محيط موقع القرن الواقع تحت موقع رمتا المحتل داخل مزارع شبعا المحتلة قبالة بلدة كفرشوبا قضاء حاصبيا، ويتخوف أهالي العرقوب من اتساع رقعة الحرائق، لتطاول مزارع شبعا والمناطق المحررة في الجهة المقابلة.
الضنية
وجهدت امس عناصر الجيش اللبناني والدفاع المدني وورش البلديات والأهالي يجهدون لإخماد الحريق الذي اندلع في حرج زغرتغرين ـ الضنية، حيث امتد إلى المناطق الحرجية الواقعة أسفل الوادي الفاصل بين البلدة وبلدة ديرنبوح المجاورة، ولم تتمكن آليات الدفاع المدني من الوصول إلى المكان بسبب وعورته. واستطاع عناصر الجيش بواسطة طوافة والدفاع المدني إحتواء وإطفاء الحريق في مناطق الحرج المرتفعة، ومنعت تمدده باتجاه الأراضي الزراعية والمنازل.
تل عرقة
واندلع حريق في خراج عند الجسر في جوار تل عرقة الاثري ويعمل عناصر الدفاع المدني على اطفائه. وغطت الادخنة السوداء الطريق الرئيسي فوق الجسر الامر الذي تسبب بوقف حركة السير كليا بانتظار الانتهاء من عملية اطفاء النيران التي لم تعرف مسببات اشتعالها.
جبيل
وعملت طوافة للجيش اللبناني على مساعدة الدفاع المدني في اخماد الحريق المندلع منذ ما قبل الظهر في بلدتي بنتاعل وكفون في قضاء جبيل.
النبطية
وشبّ حريق هائل في المنطقة الواقعة في محيط ثانوية بلال فحص في تول – النبطية واتى على مساحات كبيرة من الاعشاب والأشجار واقترب من المنازل السكنية وموقف السيارات في الثانوية وعملت فرق من الدفاع المدني في النبطية والدوير على محاصرتها وإخمادها.
غرفة عمليات
من جهتها، أكدت الحسن أن «الطائرتين القبرصيتين شاركتا في عمليات إخماد الحرائق، موضحة أن «حتى الساعة العاشرة كنا قد سيطرنا على 80% من الحرائق الا ان سرعة الرياح اعادت اشتعالها ولا يمكن القول أنه تمّ إخماد الحرائق فالحر وسرعة الرياح التي وصلت الى 50 كلم في الساعة يعيدان اشعالها وغرفة العمليات تقوم بعملها ونحن حذرون ونراقب الوضع».
وكشفت أننا «أنشأنا غرفة عمليات في السراي وأخرى متنقلة على الارض في المشرف لمتابعة عملية اخماد الحرائق.»
المتن
وبعدما اقتصرت أمس على قضاءي الشوف وعاليه، امتدت لعنة النيران امس لتطال قضاء المتن، حيث اندلع حريق في أحراج مزرعة يشوع وقرنة الحمرا وزكريت في قضاء المتن المقابلة لمنطقة جعيتا وعمل الدفاع المدني على تطويقه. وعلى اوتوستراد المنصورية الجديد، اندلع حريق ضخم في عدد من المحال التجارية (اكثر من 4 محال) منها متجر اطارات مطاطية. وهرعت سيارات الإطفاء والاسعاف الى المكان وباشرت العمل على معالجة ومكافحة النيران وهناك تخوف من امتداد الحريق الى الاحراج المجاورة.
كسروان وجبيل
وكما في المتن، كذلك في كسروان وجبيل، حيث اندلع حريق في المدينة الصناعية في ذوق مصبح، وعملت فرق الدفاع المدني التي وصلت الى المكان وباشرت باطفائه. وفي كسروان أيضا، تحدثت معلومات صحافية عن أن بلدية جونية دعت المواطنين إلى لتبليغ عن بداية نشوب أي حريق في أحراج حريصا والأحراج المجاورة.
أما في قضاء جبيل، فسجل حريق شب في بلدة جدايل وعمل عناصر الدفاع المدني في مركز جبيل على اخماده.
صور
واندلعت سلسلة حرائق في قضاء صور – في محيط بلدات جويا وصريفا والمنصوري والشهابية وقانا وبافليه ومعركة ويانوح وعملت فرق الدفاع المدني بالتعاون مع فرق الدفاع في كشافة الرسالة الإسلامية والفرق التابعة للبلديات على إخمادها والسيطرة عليها. وفي قضاء النبطية، شب حريق في الأعشاب والأشجار، على طريق عام عدشيت – كفردجال – شوكين، وعملت فرق من الدفاع المدني في مركزي كفرصير والنبطية على محاصرتها وإخمادها.
جزين
وجنوبا أيضا، عملت طوافة تابعة للجيش على اخماد حريق اندلع في دير المخلص باخذ المياه من بركة انان في منطقة جزين.
عكار
وفي عكار، إندلع حريق في أراضي بلدة خربة داوود العكارية قرب المنازل والتهم مساحة من الأعشاب اليابسة وأشجار السنديان، وقد تمكن عناصر ومتطوعو الدفاع المدني في مركز البيرة من تطويق الحريق وإخماده قبل وصوله الى المنازل والى الأراضي المجاورة. وقد واكب ميدانيا على الأرض رئيس بلدية خربة داوود سعد الدين سعد الدين بمؤازرة من شرطة البلدية، شاكرا «عناصر ومتطوعي الدفاع المدني الذين لبوا النداء فورا». وشب حريق في بلدة خربة شار العكارية وإلتهم مساحة من الأعشاب اليابسة وأشجار السنديان. وشمالا أيضا، اندلع حريق ضخم في حرج في زغرتا. وفي السياق، أكد رئيس مركز الدفاع المدني في زغرتا انطوان معوض للـLBCI أن «الحريق مفتعل لأن الوصول الى مكان اندلاعه شبه مستحيل».
بيان الجيش
وعن حصيلة هذا النهار اللاهب، أعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه، في بيان، أن «نتيجة الحرائق الكبيرة التي اندلعت في خراج البلدات التالية: جعيتا، القرنة الحمرا، بنشعي، مزيارة، المشرف والدبية – الشوف، قامت وحدات من الجيش بمؤازرة أربع طوافات تابعة للقوات الجوية ومساعدة طائرتين متخصصتين بإطفاء الحرائق استُقدمتا من قبرص، وبالاشتراك مع عناصر من الدفاع المدني بمحاصرة هذه الحرائق لاتزال تعمل على إخمادها، على الرغم من وجود بعض العوائق من دخان كثيف وخطوط التوتر العالي التي تمنع في بعض الأحيان التدخل السريع والفاعل. وقد وضعت قيادة الجيش عدداً من الطوافات في حالة جهوزية تامة في القواعد العسكرية كافة للتدخل عند حصول أي تطور في مختلف المناطق اللبنانية».
الصليب الأحمر
بدوره، أعلن الصليب الأحمر اللبناني في بيان أن «إثر الحرائق التي إندلعت في خراج عدد من المناطق وأتت على مساحات واسعة من الأشجار الحرجية المتنوعة ولامست المنازل في عدد منها، وضع الصليب الأحمر اللبناني فرقه في حال من الإستنفار وأقام مستشفى ميدانيا أمام مركزه في الدامور. وتمكنت فرق الصليب الأحمر اللبناني منذ ما بعد منتصف ليل أمس الإثنين 14 تشرين الأول وحتى صباح الثلاثاء 15 تشرين الأول من تقديم الإسعافات الأولية في المستشفى الميداني وفي عدد من المناطق ونقل حالات أخرى إلى المستشفيات وفق ما يأتي: إسعافات أولية في المستشفى الميداني في الدامور: 72 حالة صحية إسعافات أولية في المكان 4 حالات في منطقة المشرف، 6 حالات في منطقة الناعمة، 4 حالات في منطقة الدبية، حالتان في منطقة زكريت في قضاء المتن. المجموع : 88
٠٠٠ ونقل إلى المستشفيات
حالات إلى مستشفى الحاج في الجية، حالة واحدة إلى مستشفى لبيب أبو ظهر في صيدا، حالتان إلى مستشفى السان شارل في الحازمية، 7 حالات إلى مستشفى سرحال في الرابية. المجموع: 18 ومعظم هذه الحالات الصحية كانت تعاني من ضيق في التنفس وإختناق وإغماء وحروق طفيفة. لاتزال فرق الصليب الأحمر اللبناني على جاهزيتها وإستنفارها لتقديم الخدمات الإنسانية عند الحاجة. ويتم تلقي النداءات على خط الطوارئ المجاني « 140.
الضحية الأولى
وفي اليوم الثاني من هذه النكبة البيئية، سقطت الضحية الأولى للنخوة، حيث قضى الشاب سليم أبو مجاهد إثر نوبة قلبية ألمت به بعدما كان قد ساعد في إطفاء الحرائق في بتاتر، وعلى الفور تم نقله إلى سان مستشفى سان شارل.
إشارة إلى أن المواطن أبو مجاهد كان قد خضع لعملية تركيب دعامة في القلب.
مشاركة الامطار باخماد النيران
ومساء تساقطت الامطار فوق عدد من المناطق لاسيما تللك التى شهدت اندلاع حرائق وساهمت في اخماد بعضها بشكل لافت وبسرعة كبيرة ما انعكس ارتياحاً للمواطنين.