طلائع “الاشتراكي” البداية… فاحذروا!

لبنان يحترق، والنيران تأكل الأخضر القليل المتبقي من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب في ظل عجز أجهزة الدولة المعنية بمكافحة النيران عن اتخاذ الاجراءات والاستعدادات الاستباقية المطلوبة. لكن الحريق السياسي الذي اشعله رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، قد تفوق خطورته حرائق الغابات، إذ يهدد بدفع الأوضاع في البلاد إلى حيث لا يمكن بعدها “إعادة التشجير”، إذا صحّ التعبير.

هجوم باسيل الناري الذي أصاب الحزب التقدمي الاشتراكي ورئيسه وليد جنبلاط بكلامه عن جرف من ينتظرون عند ضفة النهر، استدعى ردوداً عنيفة من قبل وزراء ونواب الحزب، وأولها من جنبلاط الذي اتهم باسيل بتزوير التاريخ واحتقار التضحيات ونهب البلاد واستباحة الإدارة على طريقة البعث، مذكرا إياه، أتى بكم الاجنبي وسيذهب بكم نهر الشعب.

تظاهرة منظمة الشباب في الحزب التقدمي الاشتراكي يوم الاثنين في بيروت رفعت سقف خطاب “الاشتراكي”، خصوصاً من قبل وزير الصناعة وائل بو فاعور.

جلسة مجلس الوزراء الاثنين التي كانت مخصصة لموازنة 2020، لم تسلم من ترددات خطاب باسيل التصعيدي والردود الاشتراكية عليه، ما دفع رئيس الحكومة سعد الحريري إلى رفعها بعدما تشنج الجو وتصاعدت حدة الكلام، في ظل صمت باسيل وامتناعه عن الرد بأي كلمة على بو فاعور ووزير التربية أكرم شهيب.

عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب هادي أبو الحسن يوضح لموقع “القوات اللبنانية” الالكتروني، أن “التظاهرة تمت الدعوة إليها قبل موقف باسيل في الحدث، بعنوان واضح وصريح، رفض التعرض للحريات في المطلق”، مشيراً إلى أن “هذا ما بدأنا به عندما استُهدفت صحيفة نداء الوطن، ومن ثم عندما تم استدعاء الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، فرسمنا خطوطاً حمراء في الدفاع عن حرية الرأي والتعبير التي يكفلها الدستور”.

ويلفت إلى أن “التظاهرة أتت بعدما ضاق صدرا العهد والتيار الوطني الحر وبدأت الاستدعاءات عبر الأجهزة الأمنية”، مستغرباً “أولا، كيف يتم التعاطي مع أصحاب الرأي بهذه الطريقة؟ وثانيا، لماذا استخدام الأجهزة الأمنية ووضعها في مواجهة الناس؟”.

ويضيف أنه “قبل يوم من التظاهرة أطلق باسيل مواقفه في بلدة الحدث، وكان سبقها موقفه في القاهرة”، معتبراً أن “هناك وجهين للموضوع: أولاً، إعلان باسيل عن رغبته وقراره في الذهاب إلى سوريا وموقفه بعودة النظام السوري إلى جامعة الدول العربية. أما موقفنا فواضح، لماذا هذا الانفراد بالرأي؟ وهل هذا موقف باسيل أم موقف الحكومة اللبنانية؟ ومن الواضح من رد الحريري أن هذا الموقف لا يمثل الحكومة.

وثانياً، تحدث باسيل عن مؤامرات اقتصادية ولم يجرؤ على تسمية من هو المتآمر، وعن النهر الجارف الذي سيجرف كل شيء في دربه. مع من يتحدث عن هذا الأمر؟ معنا؟ إذا كان هناك أحد يجب أن يجرفه النهر، لتوجّب أن يجرف كل الموبقات التي تركها هذا الفريق السياسي. لهذا السبب أتى رد الفعل على مقدار التهجم الذي حصل، ولكل مقام مقال”.

لأبو الحسن قراءته في صمت باسيل، ومعظم قيادات التيار بعد سلسلة الردود الاشتراكية، وما إذا كانوا استشعروا خطورة المواقف التي أطلقها باسيل. ويعرب عن اعتقاده أن “مشهد الأمس هالهم. فتظاهرة الاثنين الماضي كانت بالآلاف، وهي طلائع جمهور الاشتراكي، وكان من خلفنا الجبل ووادي التيم وإقليم الخروب وكل المناطق حيث يوجد الحزب، الذي لم ينزل وجمهوره بكل طاقاتهم. هم اعتقدوا أن حزبنا أصبح غير موجود في المعادلة، ربما هذه تمنياتهم، وقد يكون هالهم المشهد”.

ويعتبر أن “هناك منطقاً طرحناه ولم نجد في المقابل منطقاً يستطيع أن يدحض موقفنا، فلاذوا بالصمت. وعلى ضوء ذلك، المطلوب أن يقلّلوا من الكلام ويزيدوا من الأفعال التي تؤثر إيجاباً على البلد. لكن للأسف نراهم يثرثرون كثيراً ويعبثون في البلد، وهنا المشكلة الأساسية إذ هم يمعنون في العبث السياسي والتخريب”.

ويشدد أبو الحسن على “العودة إلى الأساس، إذ نحن نعاني اليوم من أزمة كبرى في الموضوع الاقتصادي والمالي، وحين نرى أن ثلث عبء العجز السنوي للموازنة يتشكل من الكهرباء، نسأل: من يدير وزارة الطاقة منذ نحو عشر سنوات حتى اليوم؟ المطلوب أن يذهبوا ليصلحوا هناك. لكن حين نطالبهم بإصلاحات يتهرّبون تحت حجة تعديل القوانين، والظاهر أنهم لا يريدون تطبيق القانون في موضوع الكهرباء”.

ويضيف، “تحدثوا عن خطة، وهذا أمر جيد، لكن الخطة مرفقة بقانون يجب أن يطبَّق. منذ متى نسمع عن تعيين مجلس إدارة كهرباء لبنان وهيئة ناظمة؟ أين مجلس الإدارة وأين الهيئات الناظمة التي تنظم الشراكة بين القطاعين العام والخاص ولماذا تغييبها وحصرها بالوزير؟ عندما نتحدث يقولون بتعديل القانون، وعندما نتابع كيف يتم تعديل القانون نلاحظ أنه يُنسف كي يبقى الوزير هو المتسلط في الوزارة وعلى هذا القطاع. هذه مشكلتنا معهم”.

وإذ يتمنى أبو الحسن أن ننتهي من إخماد حرائق الأحراج في أسرع وقت، يلفت إلى “الحريق السياسي والاقتصادي والمالي الكبير الذي يضاهي حرائق الغابات التي نراها اليوم، وكل ذلك بفعل هذه السياسات”.

ويؤكد أن “من وجهة نظرنا، ما يسمّى بالعهد فشل. البلد يترنح والشعب يغرق في مشاكل شتى. أين الوعود والإصلاح والتغيير؟ وأين خطاب القسم؟ وأين الدستور ومن يحرص على تطبيقه؟ هل لنا أن نسأل؟ جلّ ما يهمّهم هو: كيف نمرّر أناساً في وظائف على المستويات كافة، وكيف نمسك مفاصل البلد، وكيف نعوّض ما خسرناه في الدستور عبر الممارسة على حساب كل شيء. يكاد البلد يتحوّل إلى رماد ويتحدثون عن لبنان القوي، فعلاً هي مفارقة مضحكة مبكية”.

ويشير أبو الحسن إلى أنه “لهذه الأسباب أطلقنا صرختنا وعبَّرنا عن رأينا بكل وضوح وصراحة”، مؤكداً أن “هذه طلائع الشعب بدأت بالأمس. عليهم أن يتنبَّهوا”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل