
افتتاحية صحيفة النهار
أيام حاسمة للموازنة والحريري يعطّل الألغام
غداة كارثة الحرائق التي اجتاحت مناطق واسعة من لبنان، بدا لافتاً أن تصاعد تداعيات الاجتياح الناري الذي خلّف مشهداً مرعباً من المساحات الحرجية المتفحمة في طول البلاد وعرضها، كانت تسابقها الشكوك بل المخاوف من الواقع الحكومي الذي نشأ عن اصطدام مجلس الوزراء قبل يومين بعقبات مفاجئة ومفتعلة فرملت إنجاز إقرار موازنة سنة 2020 قبل نهاية المهلة الدستورية في 22 تشرين الأول الجاري.
ووسط تصاعد الأصوات النيابية من اتجاهات مختلفة بوجوب فتح تحقيق في ملابسات محتملة للحرائق أو في جوانب التقصير الرسمي المتصل بعدم التحسّب لموسم حرائق الغابات ومنها موضوع إهمال الصيانة لطائرات “سيكورسكي” التي استقدمت قبل سنوات ولم تجر صيانتها، طلب النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات من السفير الفرنسي برونو فوشيه مساعدة فنية للتحقيق في أسباب اشتعال الحرائق في الأحراج اللبنانية، في كتاب وجهه إليه أمس، بينما انحسرت الحرائق الكبيرة وواصلت فرق الاطفاء في الدفاع المدني معززة بوحدات من الجيش والأجهزة المعنية، مطاردة الحرائق التي تجددت وإن بشكل محدود، في كفرمتى ودقون وقرنة الحمرا والزيرة والمطيلب وبعورتا ومزرعة الضهر ومزمورة وبكيفا، حيث استعين بطوافات عسكرية. وأعلنت غرفة العمليات المركزية أنها “مستمرة في الإنعقاد لغاية الانتهاء من العمليات الميدانية لمكافحة الحرائق، ومواكبة تطورات الطقس في الأيام المقبلة لمراقبة الحرائق وتأمين الاستجابة السريعة للحد من الخسائر في الغطاء الحرجي والأراضي الزراعية والممتلكات”.
وواكب رئيس الجمهورية ميشال عون التطورات المتعلقة بالحرائق، وتلقى تقارير عن أوضاع القرى والبلدات التي استهدفتها، والاجراءات التي اتخذت لمساعدة العائلات التي اضطرت الى ترك منازلها. كما اطلع على معلومات أولية عن الأضرار التي خلّفتها النار وتفاصيل عمليات مكافحتها وتبريد الأراضي في المناطق المحترقة. وتردّدت أصداء كارثة الحرائق في أروقة مجلس النواب، عبر جلسات طارئة للجان لتحديد المسؤوليات ومواقف سياسية تطالب بمحاسبة المقصرين أو لاطلاق مبادرات لدعم المتضررين.
وناقشت اللجنة النيابية للاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه في جلسة طارئة برئاسة النائب نزيه نجم “مراجعة المعطيات ومحاسبة من تقاعس”، خصوصاً في ما يتصل طوافات “سيكورسكي” التي “تبيّن إنها لا تعمل لأسباب يجب أن تتوضح”. وطالبت بـ”فتح تحقيق شفاف يجيب عن تساؤلات عدة”.
كذلك انعقدت لجنة البيئة برئاسة النائب مروان حماده وتطرقت الى موضوع الدفاع المدني وضرورة تطبيق القانون الذي صدر في موضوع التثبيت وتخصيص الموازنة في هذا الشأن وقرّرت تشكيل لجنة متابعة طارئة وتناولت موضوع الطوافات و”التحقيق جار حول قضية هذه الطائرات”.
واقترح رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل تشكيل لجنة تحقيق نيابية في موضوع عدم صيانة طائرات إطفاء الحرائق، “وايلاءها بعض سلطات قضاة التحقيق، وفقا لأحكام القانون تمهيداً لعرض الاقتراح على الهيئة العامة لمجلس النواب”.
وأعلن رئيس “حركة الاستقلال” النائب ميشال معوض والنائب فريد البستاني عن سلسلة مبادرات لتعويض الخسائر التي سببتها الحرائق.
الحريري واستحقاق الموازنة
في غضون ذلك، اتخذت مناقشات مجلس الوزراء لمشروع الموازنة أبعاداً “مصيرية” في الساعات الأخيرة في ظل الوقائع والمعطيات التي تحكم هذا الاستحقاق لجهة ضرورة انجاز الموازنة قبل 22 تشرين الأول من جهة وحتمية تضمين الموازنة توجهات وقرارات إصلاحية من جهة أخرى تحت وطأة نشوء تداعيات بالغة الخطورة في حال استنزاف مزيد من الوقت وتجاوز المهلة الدستورية الأمر الذي سيدخل البلاد في متاهة شديدة الغموض والسلبية. وبدا من المعطيات التي توافرت لدى “النهار” أن رئيس الوزراء سعد الحريري لم يكتم القوى السياسية المشاركة في الحكومة الخطورة التي ستنجم عن عودة الزج بالعقبات والعثرات في وجه انجاز الموازنة في الايام القليلة المتبقية قبل نهاية المهلة، خصوصاً بعدما عمد الى رفع الجلسة مساء الاثنين الماضي لدى اصطدامه بمجموعة مواقف لقوى مختلفة رسمت أمامه لوحة قاتمة وقرر على أثرها وضع الجميع أمام مسؤولياتهم الحاسمة بالتزام ما سبق التوافق عليه أن في مجلس الوزراء أو في لجنة الاصلاحات المالية والاقتصادية. هذا التغيير في مواقف القوى استوجب لقاء الرئيس الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري وأبلغ رئيس رئيس المجلس أن الامور لا يمكن أن تعود الى الوراء على قاعدة أن التفريط بإقرار الموازنة كما إقرار الاصلاحات يمكن أن يرتّب تبعات خطيرة على لبنان.
ويبدو أن الرهان معقود على امكان الاتفاق على الموازنة والاصلاحات هذا الأسبوع، بعدما خشي متصلون برئيس الوزراء أن يتجه الى تحميل الجميع مسؤولياتهم الأسبوع المقبل أياً يكن ما يمكن تسمية ذلك أو أي خطوة قد يتخذها شخصيا لأنه، فيما يحذر الجميع من الوضع المالي الخطير، يجري كل فريق حساباته الخاصة المباشرة كي لا يخسر من شعبيته أو مناصريه متناسين أن ما قد يذهب اليه البلد في حال عدم الموافقة على الاجراءات المؤلمة الى حد ما قد يذهب به الى مكان آخر أكثر خطورة. وهذه التطورات وضعت لبنان أمام احتمالين يفترض أن جميع الافرقاء يدركون طبيعتهما وهما الذهاب الى إنجاز ما هو مطلوب من صلاحات في ظل اقتناع رسمي حكومي بأن إنقاذ الوضع لا يزال ممكنا بعيدا من مجرد شراء الوقت حتى تتضح معالم المنطقة، أو وصول لبنان الى الخيارات الصعبة التي قد لا يود أهل السلطة تحديدها.
وبدا واضحاً أن هذه الاجواء انعكست حلحلة للأجواء المشدودة وتلييناً للتعقيدات، اذ اتسمت جلسة مجلس الوزراء مساء أمس في السرايا برئاسة الرئيس الحريري بدفع واضح نحو استكمال إنجاز الموازنة اليوم وغداً بعدما تم إقرار بنود مهمة وبارزة بعضها يتصل بجوانب اصلاحية. وافادت مصادر وزارية أن مجلس الوزراء سيعقد جلستين اليوم وغداً لاستكمال مناقشة الموازنة، وأن البحث يتركز على البنود الضريبية والحسومات التقاعدية الواردة في ورقتي رئيس الوزراء و”التيار الوطني الحر”.
وأوضحت أن ثمة توجهاً لإقرار الموازنة خلال المهلة الدستورية، أي قبل 22 تشرين الأول، وبعض المواد الاصلاحية ستكون منفصلة عن مشروع الموازنة وستحال بمشاريع قوانين.
أما الإصلاحات التي أقرت امس، فوصفها وزير الاعلام جمال الجراح بأنها “مهمة جداً، فقد صدر قرار عن وزير المال برفع الرسوم على التبغ والتنباك المستورد والمنتج محلياً، كما تمت الموافقة على تركيب ماسحات ضوئية على الحدود لضبط التهريب، والطلب من جميع المؤسسات والمرافق العامة عدم القيام بأي إنفاق استثماري إضافي إلا بعد موافقة مجلس الوزراء، وتحويل الفائض في هذه المؤسسات شهرياً إلى الخزينة اللبنانية، على أن تكون مدة هذا القرار سنة، وستصدر عن مجلس الوزراء تسمية بهذه المؤسسات والهيئات. كما أقر مجلس الوزراء مبدأ تشركة المرفأ، إضافة إلى مؤسسات أخرى ستصدر فيها لائحة. وتأجل البحث في موضوع الكهرباء بسبب غياب الوزيرة المعنية. كذلك أقر إلغاء ودمج بعض المؤسسات والمرافق العامة التي لا لزوم لها ويمكن الاستغناء عنها أو ضمها إلى وزارات أخرى كمؤسسة ضمان الاستثمارات وضمان الودائع والمؤسسة العامة للزراعات البديلة وغيرها. كذلك تم تكليف وزير المال إجراء جردة بعقارات الدولة تمهيدا لاتخاذ قرار حول الاستفادة منها. كما أقر قانون برنامج على ثلاث سنوات بقيمة 470 مليار ليرة لتنفيذ المشاريع الاستثمارية التي أقرت في مجلس النواب والبالغة قميتها 3,3 مليارات دولار. وهذا سيشكل دفعاً مهماً جداً للاقتصاد، حين يتم ضخ مشاريع بـ3,3 مليارات التي تم توزيع لائحة بها دولار في الاقتصاد اللبناني. وهناك مشاريع ستتم دراستها غداً وتقرير أولوياتها والبدء بتنفيذها، لأن هناك 1,2 مليار دولار جاهزة للإنفاق حسب أولويات المشاريع وأهميتها. كما كُلف وزيرا العمل وشؤون مجلس النواب متابعة القانون المعروف بضمان الشيخوخة وطُلب من الوزراء تقديم اقتراحات في شأن مسودة الدراسة المقدمة من البنك الدولي حول الإصلاحات. وكذلك تقرر إعطاء 5% دعم للمصانع على الصادرات الإضافية. وهناك بحث أيضاً في موضوع الزراعة والأمور الأخرى. وتم الاتفاق على تحويل خطة ماكينزي إلى اللجنة الاقتصادية لدراستها. وأرجئ البحث في تحديد الضريبة على القيمة المضافة الى اليوم”.
وفي موضوع الحرائق شكر الرئيس الحريري ومجلس الوزراء الدول التي ساعدت لبنان وفي مقدمها: اليونان وقبرص والأردن وقطر والسعودية ومصر وإيطاليا. وكلفت الهيئة العليا للإغاثة القيام بالإحصاءات اللازمة لتحديد الأضرار، كما فتحت وزارة العدل تحقيقاً في سبب هذه الحرائق. وقد طُلب من وزارتي الداخلية والدفاع تقديم تقرير إلى مجلس الوزراء عن أسباب الحرائق، والعقبات التي واجهتهما والخطوات التي يجب على مجلس الوزراء اتخاذها.
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مكوّنات الحكومة تُصدِّعها.. والموازنة تقترب.. ونصائح بتجنّب السقوط
إذا كانت نعمة السماء قد غَطّت عجز السلطة، ورَأفَت بهذا البلد وأخمَدت بأمطارها الحرائق التي فَتكت بمساحات واسعة من الطبيعة اللبنانية الخضراء، فكيف مع سلطة باتت مُحترقة سياسياً وشعبياً ستُخمَد سلسلة الحرائق الدائمة المضطرمة سياسياً واقتصادياً ومالياً واجتماعياً ومعيشياً وكهربائياً وبيئياً، وفي كل مفصل من المفاصل المرتبطة مباشرة بحياة اللبنانيين؟
السؤال مبرّر، لكنّ جوابه في منتهى الصعوبة، فنعمة السماء، بتدخّلها في إضرام حرائق الطبيعة، نَطقت باسم اللبنانيين، وأصدرت حكمها وأدانت سلطة أمر واقع مفروض عليهم قسراً، حازت وبامتياز لقب «أم الأزمات»، لا بل صارت أسوأ من كل الازمات، التي جاءت مقارباتها لها بطريقة تِمساحية، من دون أن يصيبها شيء من خجل، أو حتى بعض احمرار تُعوّض فيه ماء وجهها الذي «نَشّف» بالكامل.
واذا كان دخان حرائق الطبيعة قد انقشَع بفضل نعمة السماء، إلّا أنّ مزايدات المُقصّرين والمستثمرين على الكوارث، استمرت من كل الاتجاهات. أمّا المناخ السياسي فعابِق بدخان الحرائق السياسية، والجديد فيه انّ الهَمس الذي كان محصوراً داخل جدران الصالونات الرسمية والسياسية، بدأ يتسرّب الى خارجها، ويكشف بشكل صريح تصدّعات عميقة في جسم السلطة، ترسم علامات استفهام كبرى عمّا اذا كان هذا الجسم سيبقى محكوماً بالمُساكنة القسرية بين مكوّناته، أم انّ هذه المساكنة ستنفرط في قابل الايام وتتفكّك؟
وما يبرّر رسم علامات الاستفهام تلك، المتاريس التي باتت منصوبة داخل الحكومة، والقصف المتبادَل بين مكوناتها داخل مجلس الوزراء وخارجه، وهو أمر جعل بعض كبار السياسيين يتخوّفون من فرضيّة «انّ الحكومة بدأت بالاهتزاز، وصارت قائمة على أرض رخوة».
كلام قاس
وبحسب معلومات «الجمهورية» فإنّ نقاشاً جرى بشكل مكثّف في الآونة الاخيرة، بين مستويات رئاسية وسياسية رفيعة في الدولة، وثمّة كلام قاس صدرَ عن أحد الرؤساء حيال ما سمّاه «سياسة التعطيل المتعمّد للحكومة، ومحاولة كسرها من داخلها». وصولاً الى تلويحه بـ«ان استمرّت هذه السياسة، ويبدو أنها ستستمر، فإنّ الجمرة الحكومية ستُلقى في أيدي الجميع، وساعتئذ ليتحمّل كل طرف مسؤوليته».
السفارات تسأل
وتِبعاً لذلك، فإنّ أحد كبار المسؤولين كشفَ لـ«الجمهورية» انّ عدداً من السفارات الغربية في بيروت تطرح منذ مدة تساؤلات واستفسارات حول مصير الحكومة، في ظل الوضع الحكومي المتوتّر وغير المستقر، وانّ بعضها عَبّر لكبار المسؤولين في الدولة عن مخاوف جدية من هذا الوضع، ونَصح بتجنيب لبنان الدخول في منعطف سياسي خطير في ذروة الازمة الاقتصادية الصعبة التي يعيشها، لأنّ من شأن ذلك أن يصيب لبنان بأضرار جسيمة، ويُفاقم أزماته الى مستويات شديدة الخطورة.
شر لا بد منه!
الى ذلك، علمت «الجمهورية» انّ الوضع المتوتر سياسياً وحكومياً، والمتأزّم اقتصادياً ومالياً، كان في الساعات القليلة الماضية محلّ تداول في «اجتماع داخلي» بين مسؤول كبير وأعضاء قيادة حزبه السياسي وكتلته النيابية.
وقد طرح على هذا المسؤول سؤال، في مستهلّ الاجتماع، عن مصير الحكومة، وهل انّ لبنان على أهبّة السقوط في أزمة سياسية حكومية الى جانب أزمته الاقتصادية؟
وبحسب المعلومات، فقد نقل عن المسؤول المذكور قوله جواباً عن هذا السؤال: إن حصل هذا الأمر، فهذا معناه طار البلد.
وأضاف: لا شيء يبعث على الاطمئنان، والانقسام بدأ يتعمّق في داخل الحكومة بلا أي سبب موجِب لذلك، والمعركة مفتوحة فيها على عدة خطوط، ما بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، وما بين «التيار» و«الحزب التقدمي الاشتراكي». وهناك علاقة محتقنة ما بين «القوات» و«حزب الله»، وما بين «الحزب» ورئيس الحكومة، وعلاقة تصعد حيناً وتهبط أحياناً كثيرة، كما هو الحال هذه الايام بين «التيار» ورئيس الحكومة. ما يعني انّ وضع الحكومة لا يُبشّر بالخير.
واستغربَ المسؤول نفسه الحديث عن قلب الطاولات، فيما الطاولة مقلوبة أصلاً على رؤوس الجميع. وقال: إنّ افتعال المشاكل السياسية هو هروب واضح من المسؤولية ومن المعالجات والاصلاحات.
وأبدى خشيته من أن يكون البعض يدفع متعمّداً نحو تغيير الحكومة. وقال: المريب انّ التصعيد السياسي – الحكومي يأتي أمام استحقاقات كبرى تنتظر لبنان، لا نتحدث فقط عن «سيدر»، ولا عن بدء التنقيب عن النفط البحري قبل نهاية السنة، ولا عن تحذيرات البنك الدولي ونصائحه، بل عن وكالات التصنيف. فمنذ التخفيض الأخير لدرجة لبنان الائتمانية، اشتعلت أزمة شح الدولار والأزمات في كل القطاعات الحياتية، فماذا لو فاجَأتنا وكالات التصنيف بتخفيض جديد؟ وأيّ مستوى ستبلغه الأزمة فيما لو حصل ذلك؟.
ولم يخفِ المسؤول نفسه «أنّ كل الاحتمالات واردة، وليس خافياً انّ مكوّنات داخل الحكومة وقوى سياسية خارجها تُطالب بتغييرها». وقال: الحكومة اليوم، وبرغم ما تعانيه من عجز وتقصير، هي في هذه الفترة شرّ لا بد منه، وبقاؤها مطلوب حتى ولو كانت مجرّد هيكل لأنّ بديلها هو الفراغ المفتوح، وإنّ تشكيل حكومة جديدة سيستغرق في أحسن الأحوال سنة على الأقل.
بري
الى ذلك، قالت مصادر الرئيس بري لـ«الجمهورية»: إنّ المسألة ليست مسألة حكومة، فالحكومة تعمل وتحاول جهداً، واجتماعات اللجان الوزارية تسعى لإيجاد حلول، بل انّ المسألة هي كيف نتفرّغ لإيجاد حلول للأزمة الخانقة التي يعانيها لبنان، وبلغت مستويات شديدة الخطورة ووضعت البلد على مفترق طرق. هذه هي الأولوية، وليس أي أمر آخر. لقد وضعنا خريطة طريق في اجتماع بعبدا، وينبغي سلوكه بإقرار سلة الاصلاحات التي اتفق عليها. أمّا لماذا تأخّروا في ذلك؟ الله أعلم.
وكانت لافتة أمس النبرة الانتقادية التي عَبّر عنها بري أمام «نواب الاربعاء»، حيث سأل: «لماذا نعيش حالة إنكار وكأننا لا نعاني أزمة مالية واقتصادية واجتماعية، بالرغم من توافقٍ بإجماع المستويات الرئاسية والقيادات المسؤولة على 22 بنداً في لقاء قصر بعبدا، وهي إصلاحات مهمة بدءاً من الموازنة مروراً بالكهرباء والى آخره من بنود؟
ونَوّه باجتماعات اللجنة الوزارية المتلاحقة، إلّا انه أبدى استغرابه لإعادة البحث من جديد بملف الاصلاحات طالما انه بُتّ به من ضمن البنود الـ22، وإلا فليحسم التصويت هذا الأمر. ونفى بري الشائعات التي تروّج لوَقف مفاعيل سيدر، حيث أكدت الجهات المعنية الفرنسية أن لا صحة لهذه الشائعات.
الحريري
وأكدت مصادر الرئيس الحريري لـ«الجمهورية»: انّ الجهود مُنصَبّة على كيفية بناء التحصينات للواقع اللبناني في ظل الازمة الاقتصادية الضاغطة، ورئيس الحكومة يعتمد المرونة الكاملة في أدائه، ويقوم بتدوير الزوايا في الاتجاهات التي تؤدي الى إنجاز الموازنة بالشكل المطلوب، والى مناخ سياسي هادىء بعيداً عن التشنجات التي تحصل بين الحين والآخر.
ورداً على سؤال عمّا اذا كان مصير الحكومة مطروحاً واذا كانت هناك محاولات لتطييرها في هذه الفترة التي برز فيها خلاف حاد بين بعض مكوناتها؟ قالت المصادر: الحكومة قائمة، والضرورة تعزّز بقاءَها، ثم ما البديل عنها في موازاة الكلام عن تطييرها؟ البديل هو الفراغ، وهل في الامكان تشكيل غيرها؟ وهل تحتمل الظروف هذا الفراغ؟ يجب ان ينتبه البعض الى الأداء المَرِن الذي يقوم به الرئيس الحريري، يجب ان يُقابَل بمِثله من مختلف القوى، والأهم انّ على البعض أن ينتبه الى انّ استمرار شَدّه في الحبل قد يقطعه في أي لحظة.
وحول الكلام عن قلب الطاولات، قالت المصادر انّ الرئيس الحريري كان واضحاً حينما قال: اذا لم نصل الى العلاجات المطلوبة، فإنّ الطاولة قد تنقلب وحدها على الجميع.
الموازنة
الى ذلك، بَدا واضحاً أمس، انّ مشروع موازنة 2020 هو أمام ساعات حاسمة، لإقراره قبل نهاية الاسبوع الجاري وإحالته الى المجلس النيابي ضمن المهلة الدستورية، أي قبل يوم الثلثاء المقبل في 22 تشرين الاول الجاري.
وعشيّة انعقاد جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي أمس، تكثفت الاتصالات السياسية، والتي بدأها أمس الاول رئيس الحكومة سعد الحريري بلقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري في عين التينة، وما تخلله من أجواء استياء عَكسها الحريري حيال التراجعات في آخر لحظة من قبل «التيار الوطني الحر» عن إقرار سلة الاصلاحات التي يفترض ان تقترن مع مشروع موازنة 2020. واستكملت أمس بزيارة قام بها رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل للرئيس الحريري.
وعكست مصادر السراي أجواء إيجابية، من دون أن تتوسّع في تفصيلها. وهذا الأمر عكس نفسه على جلسة مجلس الوزراء، التي وصفتها مصادر وزارية بأنها كانت هادئة، وغابت عنها أي تشنّجات.
ويبدو انّ الصراع السياسي أخذ استراحة محارب أشبَه بهدنة مؤقتة إفساحاً في المجال لتمرير الموازنة.فمجريات الجلسة، جاءت معاكسة للجو السياسي المتشنّج، ووصَفها وزير الاتصالات محمد شقير من خلال حديثها عن أنّ الحرائق انطفأت في الخارج والداخل. والسبب الذي عَزَته مصادر وزارية لـ«الجمهورية» يعود الى اللقاءات التي سبقت الجلسة.
وقالت المصادر: انّ هناك تفاهماً قد حصل للانتهاء من الموازنة غداً على أبعد تقدير، وستحصل لقاءات جانبية تسهيلاً للاتفاق على الاجراءات التي ستتضمّنها الموازنة.
وبالفِعل، عُقد بعد جلسة الأمس اجتماع ضَمّ وزير المال علي حسن خليل ووزراء «التيار الوطني الحر» ووزراء «حزب الله»، ناقشوا خلاله النقاط العالقة قبل جلسة اليوم، التي ستناقش جدول أعمال عادياً أبرزه خطة المهجرين، واستكمال بحث الموازنة. حيث يُرتقَب أن تُبَت نهائياً في جلسة الغد.
وعلمت «الجمهورية» انّ مجلس الوزراء قرّر زيادة الرسوم على مشتقات التبغ المنتجة محلياً والمستوردة، وتكليف وزير المالية إدارة القرار في مهلة أقصاها الشهر الحالي على النحو التالي: 750 ل.ل. ضريبة على التبغ المحلي، 1200 على المستورد. 15 في المئة ضريبة على السيجار والتنبك، ما يوفّر إيرادات بقيمة 240 مليار ليرة. كما تقرر، وابتداء من 1/11/2019، فَرض رسم يومي مقداره 0.2 دولار اميركي عند إجراء اول مكالمة عبر بروتوكول الانترنت أو الـvideo call واستخدام أيّ من التطبيقات المختصة.
وعلمت الجمهورية انّ مجلس الوزراء يقوم بمهمة لجنة الاصلاحات بشكل موسّع لسرعة البَت في القرارات، ويبحث الورقة التي تمّ إعدادها من مختلف الاوراق الاقتصادية والاصلاحية المقدّمة، والبالِغ عددها 13 ورقة، وقد أبقى على الاجراءات الضريبية والرسوم المختلف عليها لِبَتها في الجلسة النهائية، ولاسيما منها زيادة الـ tva والبنزين والحسومات التقاعدية. ويتبيّن من هذه الورقة انّ الضرائب على الناس بدأت تطلّ برأسها.
قماطي
وقال الوزير قماطي لـ«الجمهورية»: هناك عدة أمور معلّقة بحثناها في الاجتماع بعد الجلسة للمتابعات التفصيلية، وخصوصاً زيارة سوريا، الكهرباء، المقالع والكسّارات والمحارق. واتفقنا على تسريع الامور.
وأضاف: أمّا موضوع الـ tva فقد عُلّق حتى إشعار آخر. نحن نعارضه اليوم وغداً وبعد غد. وعند إعادة طرحه، إذا تعقّدت الأمور، سنلجأ الى التصويت.
أمّا وزير المال فأكّد لـ«الجمهورية» انّ الموازنة شارفَت على نهاياتها، وأصبح النقاش في الشوط الاضافي الأخير.
حلقة مفرغة
إقتصادياً، بعد تقرير البنك الدولي حول دخول الاقتصاد اللبناني مرحلة الانكماش بدءاً من العام 2019 وصولاً الى العام 2020، جاء تقرير صادر عن معهد التمويل الدولي ليؤكِّد المؤكَّد: سيؤدي مزيج ارتفاع أسعار الفائدة والمشاحنات السياسية والإنفاق على المستحقات القديمة، بالاضافة الى التأخير في الاتفاق على الإصلاحات المطلوبة، إلى انخفاض في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.8 في المئة في العام 2019.
وقد حذّر كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد التمويل الدولي، غربيس ايراديان، من أنّ مزيداً من التأخير في الاتفاق داخل الحكومة على التدابير والإصلاحات الهيكلية، بما فيها رفع ضريبة القيمة المضافة على السلع الفاخرة ورفع ضريبة الاستهلاك على البنزين وإقرار مراسيم لمحاربة التهرّب الضريبي وسَد عجز الكهرباء، سيؤدّي الى إحباط المستثمرين الأجانب والى مزيد من التأجيل في صَرف قروض «سيدر».
وقال لـ«الجمهورية» إنه نتيجة لذلك سينكمش الاقتصاد في العام 2019 بنحو 1 في المئة، وقد يتقلّص مرة أخرى في العام 2020، «في حين أنّ هناك قدراً كبيراً من عدم اليقين في شأن التوقعات الاقتصادية بعد العام 2020».
ورجّح معهد التمويل في تقريره أن يبقى لبنان، في ظلّ غياب الاصلاح الحقيقي والدعم الخارجي، في حلقة مفرغة من ارتفاع الديون وارتفاع أسعار الفائدة وتراجع الاستثمارات الخاصة والنمو المنخفض.
ولفتَ الى أزمة شحّ الدولار الأميركي التي ظهرت في الأشهر الأخيرة، مشيراً الى تباطؤ نمو الودائع المصرفية رغم ارتفاع أسعار الفوائد، ما قد يجعلها غير كافية لتمويل العجز الكبير المزدوج. وذكرَ أنّ القلق في شأن شحّ الدولار، «والذي يُعزَى جزئيّاً إلى الزيادة الحادّة غير العادية في واردات الوقود، الذي يتم تهريبه جزئياً إلى سوريا، أثار مخاوف من احتمال خفض سعر الليرة اللبنانية».
******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
رؤساء الحكومات السابقون يحذّرون من عودة عونية إلى “ما قبل الطائف”… الحكومة “محشورة”… والعين على الـ”TVA”
على ميدان “السلاحف” يتسابق أفرقاء الحكومة مع الوقت لحفظ ما بقي من “ماء وجه” أمام المجتمع الدولي بعدما استنفد أهل السلطة كل فترات السماح التي منحت لهم حتى باتوا بنظر الشرق والغرب “أبطال العالم” بهدر الوقت والفرص. واليوم، تبدو الحكومة “محشورة” في سباق الموازنة والإصلاح وقد بلغ أمتاره الأخيرة نحو بلورة صيغة “المُجبر لا البطل” في إنجازها تحت وطأة انقضاء المهلة الدستورية لإحالتها إلى مجلس النواب وتلويح رئيس المجلس نبيه بري بسقف زمني نهائي لهذه الإحالة وهو “الاثنين المقبل”. وبالانتظار، تتجه الأنظار نحو ما سيؤول إليه كباش الزيادة على ضريبة القيمة المضافة بين ما هو في مصاف “الكماليات” وما هو على تماس مباشر مع الناس، بينما جاء جديد الحكومة الإصلاحي أمس على شكل إقرار رفع الرسوم على التبغ والتنباك المنتج محلياً والمستورد وقد حصلت “نداء الوطن” على نسخة من التعميم الذي جرى توزيعه أمس الأول على التجار والموزعين للتقيد بلائحة أسعار المبيع الجديدة للسجائر بما فيها قيمة الـ”TVA” والتي أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً بالأسعار، في وقت أقرت الحكومة ضريبة على الرسائل الخلوية الصوتية بقيمة 20 سنتاً يومياً ما يسمح بتأمين زيادة في الإيرادات تقدر بـ200 مليون دولار سنوياً.
وبينما يعود مجلس الوزراء اليوم لاستكمال مناقشات “الموازنة”، أقر في جلسته بالأمس تركيب “سكانرز” على الحدود لضبط التهريب وزيادة عائدات الجمارك، في حين سبّب ملفا الكهرباء والتوظيف غير الشرعي تراشقاً كلامياً محدوداً بين الوزير جبران باسيل ووزراء “القوات اللبنانية”، لا سيما بعد اتهام باسيل “القواتيين” بأنهم عينوا 525 شخصاً ضمن إطار التوظيفات العشوائية المخالفة للقانون الأمر الذي ردّ عليه الوزير كميل أبو سليمان بالتشكيك بمعلومات رئيس “التيار الوطني الحر” وبتجديد المطالبة بإلغاء أي توظيف من هذا النوع لأي جهة انتمى. كما اعترض وزراء “القوات” ومعهم “الإشتراكيون” على تمرير اعتماد 1800 مليار ليرة لتغطية عجز الكهرباء والذي تم ربطه ببدء تنفيذ خطة الكهرباء الإصلاحية.
ولدى استيضاحه عن أجواء الجلسة، أكد وزير العدل ألبرت سرحان لـ”نداء الوطن” أنها كانت “جدّية وشملت مناقشاتها عدداً كبيراً من الإصلاحات”، مؤكداً حصول تقدم في المناقشات على أن يُستكمل البحث اليوم. وعن مدى انعكاس لقاء رئيس الحكومة سعد الحريري بوزير الخارجية قبل انعقاد مجلس الوزراء على أجواء الجلسة بعد ما تواتر من أنباء عن توتّر ساد أجواء الجلسة الماضية وأدى إلى رفعها من قبل الحريري، أجاب سرحان: “ما في شي” بين الرئيس الحريري والوزير باسيل، والنقاش في الجلسة الأخيرة كاد أن يصل إلى نهاياته قبل أن يرغب رئيس الحكومة في رفع الجلسة.
وإذ أوضح أنّ البند المتعلق برفع الضريبة على القيمة المضافة “يخضع للدرس من قبل لجنة اقتصادية سترفع تقريرها بهذا الشأن إلى مجلس الوزراء”، ختم سرحان بالتأكيد على عدم وجود “حرائق سياسية” داخل مجلس الوزراء إنما “نقاشات جدية وأحياناً وجهات نظر متباينة وأحياناً مواقف موحدة”.
بدورها، أكدت مصادر “المستقبل” أنّ الأمور تتجه نحو بلورة مشروع الموازنة التزاماً بالمهل الدستورية وقالت لـ”نداء الوطن”: “الرئيس الحريري يضغط ويصبّ جهده لإنجاز الموازنة والسير بالإصلاحات في أسرع وقت ممكن”، نافيةً كل ما يشاع عن “تطيير أموال مؤتمر “سيدر” بل هو لا يزال قائماً وهيئة المتابعة الاستراتيجية المنبثقة عنه ستجتمع في باريس الشهر المقبل”. وأكدت رداً على سؤال أنّ اللقاء الأخير بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والحريري “كان إيجابياً” مبديةً ثقتها بأنّ مشاريع سيدر”رح تقلّع”.
في الغضون، لفت الانتباه أمس اجتماع رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، لا سيما وأنه تطرق إلى الأوضاع الحساسة التي يمر بها البلد سياسياً واقتصادياً ومالياً واجتماعياً، بحيث شدد المجتمعون على عدم جواز إدارة مصالح الدولة “من فوق منصات المزايدة”، في إشارة إلى أداء “التيار الوطني الحر” الذي وصفوا رئيسه من دون تسميته بممارسة التحريض على منظومة الدولة بينما هو “جزء أساس” من هذه المنظومة، محذرين من مغبة “المغامرات السياسية التي تعبث بالتوازن الدقيق للبنان”، ومؤكدين على أنه “لا يجوز لوزير أو رئيس تيار أن يحرّض رئيس الجمهورية على الحنث بقسمه في حماية الدستور وأن يعتبر مناسبة 13 تشرين الأول منصة لإعادة الأمور إلى نقطة ما قبل الطائف”، كما نبهوا إلى خطورة “استهداف القطاع المصرفي” مع الإشارة في المقابل إلى “حتمية التزام لبنان بالمعايير الدولية” في علاقاته المصرفية.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
رؤساء الحكومة السابقون ينتقدون باسيل
اعتبروا تصريحاته تحريضاً لعون على الالتفاف على قسمه
انتقد رؤساء الحكومة اللبنانية السابقون وزير الخارجية جبران باسيل، من دون تسميته، معتبرين أنه يحرض رئيس الجمهورية على «الحنث بقسمه في حماية الدستور»، واعتبار مناسبة 13 أكتوبر (تشرين الأول) التي توافق تاريخ العملية العسكرية السورية لإطاحة الحكومة العسكرية برئاسة العماد ميشال عون في العام 1990 «إعادة للأمور إلى نقطة ما قبل الطائف».
واستهول رؤساء الحكومة السابقون، نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة، وتمام سلام، «ما وصلت إليه الحال السياسية والخطاب السياسي من تردٍ وتوحش، لا يقيم وزناً لمصالح الوطن والمواطنين»، في بيان أصدروه عقب اجتماع بحثوا خلاله التطورات.
واعتبر الرؤساء الثلاثة أنه «لا يجوز أن تدار مصالح الدولة من فوق منصات المزايدة، ولا يجوز لمسؤول، ولا ينبغي له، أن تزدوج شخصيته، وأن يمارس التحريض من جهة، فيما هو جزء أساس من منظومة الدولة، ولا يجوز لوزير أو رئيس تيار أن يحرض رئيس الجمهورية على الحِنْثِ بقسمه في حماية الدستور، وأن يعتبر مناسبة 13 تشرين الأول إعادة للأمور إلى نقطة ما قبل الطائف».
وأشاروا إلى أن «لبنان لم يعد يتحمّل الأعباء التي ترتبها المغامرات السياسية، والتي تعبث بالتوازن الدقيق للبنان، في محاولات يائسة للاستفادة من ميزان قوى ظاهر، متجاهلة دقة المعادلة اللبنانية، ولا سيما في ظل دقة الأوضاع العربية والإقليمية والدولية الراهنة».
وشددوا على «ضرورة الحرص والحفاظ على العلاقات العربية والدولية للبنان، بعيداً عن القرارات والخطوات الانفرادية والاستنفار وإطلاق العنان للممارسات والتصرفات والتصريحات الشعبوية والطائفية والمذهبية والحزبية».
واعتبر الرؤساء أنّه «وسط الصعوبات الاقتصادية والمالية التي يعاني منها لبنان أشد المعاناة، تتزايد الضغوط لحرف الانتباه عما يجب القيام به، نحو أمرين، هما استهداف القطاع المصرفي والحؤول دون إقرار الإصلاحات المالية والاقتصادية والإدارية الضرورية الجذرية لمكافحة الهدر والفساد وإيجاد الأرضية الملائمة والصالحة للعلاقة والتعاون بين القطاعين العام والخاص لاستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمعَيْن العربي والدولي بمستقبل لبنان واقتصاده وماليته العامة». وحذروا من أن «استمرار الاستعصاء وتقصد الحؤول دون القيام بالإصلاحات الضرورية يزعزع الثقة بلبنان واقتصاده، ومعها الضرر الكبير اللاحق بجميع اللبنانيين».
من جهة أخرى، اعتبر الرؤساء أن الفرصة سانحة الآن، مع مناقشة موازنة العام 2020، التي يجب أن تشكل محطة أساسية في الإعداد والتعامل مع مقررات مؤتمر «سيدر»، لمواجهة المستقبل وما يحمله من صعوبات واستحقاقات، ويعد به من فرص يجب الإعداد للاستفادة منها.
واستهجن الرؤساء «الخفة السياسية التي تسود المشهد العام، وعدم المبالاة تجاه دقة الأوضاع الوطنية والاقتصادية والسياسية». وقالوا: «بدلاً من أن يتركز الخطاب السياسي على إطفاء الحريق، هناك من يمتهن النفخ في سعيرها، كأنه لم يكف لبنان حرائق غاباته». ودعا الرؤساء اللبنانيين جميعاً إلى «التنبه والحذر والحرص على المحافظة على لبنان حتى لا يصبح جذوة صغيرة في لهيبٍ إقليمي ودولي كبير من دون شفقة أو رحمة بمواطنيه».
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تمديد جلسات مجلس الوزراء: الموازنة قبل الإثنين أو خراب البصرة!
ضمن هذه المعادلة، انعقدت جلسة مجلس الوزراء عند الخامسة من بعد ظهر أمس، في السراي الكبير، وانتهت عند الثامنة والنصف، من دون ان تحسم النقاش في الإصلاحات التي من الضروري ان تدخل في الموازنة، أو ترسل إلى المجلس النيابي بالموازاة، عبر اقتراحات قوانين او مشاريع القوانين، بحيث تستجيب الموازنة مع التشريعات الموازية بالاستجابة إلى مقررات «سيدر» التي أكد الرئيس نبيه برّي استمرار التعهد بها، إذا ما اخذت الحكومة اللبنانية الإجراءات الملائمة.
قلق مشروع
وإذا كان مشهد الدمار الشامل الذي خلفته الحرائق في الغابات والوديان والاحراش التي استحالت في غضون ساعات، سواداً ورماداً، تفوح منها رائحة الجمر والنار قد صدم اللبنانيين إزاء عجز دولتهم المنكوبة والغائبة عن حمايتهم من الكوارث الطبيعية، فإن ذلك لم يحجب «الخفة السياسية مع القلق التي تسود المشهد السياسي العام وعدم المبالاة تجاه الأوضاع الوطنية والاقتصادية والسياسية»، في ضوء الطروحات الأخيرة، وهو ما اثار استهجان رؤساء الحكومة السابقين: نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام الذين لاحظوا في بيان أشبه بالنداء، بأن «هناك من يمتهن النفخ في سعير الخطاب السياسي، بدل ان يركز على إطفاء الحريق»، ودعوا اللبنانيين جميعاً «للتنبه والحذر والحرص على المحافظة على لبنان – وطن الرسالة – حتى لا يصبح جذوة صغيرة في لهيب إقليمي ودولي كبير دون شفقة أو رحمة بمواطنيه».
وفي تقدير مصادر سياسية، ان قلق الرؤساء الثلاثة مرده إلى ان لبنان يعيش حالياً في اصعب الظروف سياسياً واقتصادياً وامنياً، وهم يخشون من سقوط موقعه الاستراتيجي التقليدي من الالتزام بالإجماع العربي إلى ساحة للنفوذ الإيراني، في ظل عزم «حزب الله» وحلفائه الواضح على إسقاط ما تبقى من سياسة النأي بالنفس عبر إطلاق عملية إعادة مد الجسور بين بيروت ودمشق، من خلال إعلان الوزير جبران باسيل عزمه زيارة سوريا، فضلاً عن احتمال اللجوء إلى الشارع، الذي لم يستبعده نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، في إطار الضغوط لحرف الانتباه عن «استهداف القطاع المصرفي، والحؤول دون إقرار الإصلاحات المالية والاقتصادية والإدارية الضرورية لمكافحة الهدر والفساد»..
وفي هذا السياق، ذكرت معلومات ان الوزير باسيل ينوي زيارة سوريا بعد إقرار الموازنة، وانه كان قرّر القيام بهذه الزيارة قبل هذا التوقيت، لكن مقتضيات الوضع الاقتصادي فرضت عليه تأجيلها لإقرار الموازنة.
وكشف وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمود قماطي ان فريقه السياسي بصدد اعداد خطوة وزارية تجاه سوريا، لم يشأ الإفصاح عنها، لكنه أشار إلى ان الخطوة قريبة جداً، وستكون لمصلحة لبنان والشعب اللبناني، وسيتم فيها النفس الاقتصادي بعد هذا الاختناق، في إشارة إلى أن ما يعده «حزب الله» يتعلق بالشأن الاقتصادي..
بيان الرؤساء الثلاثة
وشدّد بيان الرؤساء الثلاثة في الشق الاقتصادي، على ان الفرصة سانحة الآن مع مناقشة موازنة العام 2020 لمواجهة المستقبل وما يحمله من صعوبات واستحقاقات، معتبراً ان المعالجة الاقتصادية والمالية التي تقوم بها الحكومة بحاجة لاسناد وتكامل في الخطوات والإجراءات من جميع السياسيين لكي تنجح وتتقدّم، إذ لا يمكن فصل السياسة عن الاقتصاد، بل ان الاستقرار والانتظام السياسي سابق وداعم للاستقرار الأمني والنمو الاقتصادي، ودعا الحكومة إلى إنجاز الموازنة العامة كما هو جار في موعدها الدستوري، مع ما تتطلبه من خطوات جدية إصلاحية لتخفيف العجز وزيادة النمو في مختلف المستويات.
لكن اللافت في بيان رؤساء الحكومة السابقين، هو الرد الموجه لرئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، من دون ان يسميه بالاسم، سواء في ما قاله في احتفال التيار بذكرى 13 تشرين الأوّل، أو الدعوة لعودة سوريا الى حضن الجامعة العربية، إذ «استهول الرؤساء ما وصلت إليه الحالة السياسية والخطاب السياسي من ترد وتوحش لا يقيم وزنا لمصالح الوطن والمواطنين. إذ لا يجوز أن تدار مصالح الدولة من فوق منصات المزايدة. ولا يجوز لمسؤول ولا ينبغي له أن تزدوج شخصيته وان يمارس التحريض من جهة، فيما هو جزء أساس من منظومة الدولة، ولا يجوز لوزير أو رئيس تيار ان يحرض رئيس الجمهورية على الحنث بقسمه في حماية الدستور وان يعتبر مناسبة 13 تشرين الأول إعادة الأمور إلى نقطة ما قبل الطائف».
واعتبروا «إن لبنان لم يعد يتحمل الأعباء التي ترتبها المغامرات السياسية والتي تعبث بالتوازن الدقيق للبنان في محاولات يائسة للاستفادة من ميزان قوى ظاهر متجاهلة دقة المعادلة اللبنانية، ولا سيما في ظل دقة الأوضاع العربية والاقليمية والدولية الراهنة».
وأكدوا على «ضرورة الحفاظ والاحترام الكامل لاتفاق الطائف والدستور المستند إلى الإجماع الوطني والمرتكز على التمسك بسموّ فكرة العيش المشترك، وعلى الاحترام والالتزام بمقررات الشرعيات الوطنية والعربية والدولية. فدستور الطائف شكل الرافعة التاريخية التي أوقفت الحرب الداخلية اللبنانية والنزف الأهلي وأدت إلى ابتكار صيغة التفاهم بين اللبنانيين والتي أكدت على وحدة وعروبة لبنان ونهائيته وعلى أن لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل».
وشددوا على ان «دستور الطائف يجب ان تدافع عنه كل الطوائف فهو لها كلها وليس ملكا لطرف دون آخر. وان التركيز على استكمال تطبيق اتفاق الطائف واحترام الدستور، يفتح الآفاق لتطوير آفاق رحبة من امام جميع اللبنانيين لتعزيز الوئام الوطني بينهم».
كما أكدوا «ضرورة الحرص والحفاظ على العلاقات العربية والدولية للبنان، بعيدا عن القرارات والخطوات الانفرادية والاستنفار وإطلاق العنان للممارسات والتصرفات والتصريحات الشعبوية والطائفية والمذهبية والحزبية».
ولفتوا الى ان «هناك إجماعا لدى اللبنانيين على عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم سالمين في أسرع وقت ممكن. وذلك يتطلب توفير الظروف اللازمة لعودتهم».
مجلس الوزراء
وسط هذه الأجواء، اقترب مجلس الوزراء من إنهاء النقاشات حول مشروع الموازنة، مستفيداً من عودة مناخ التقارب بين الرئيس سعد الحريري والوزير باسيل اللذين التقيا قبل مجلس الوزراء في السراي، لمدة تزيد عن ساعة، قال بعدها باسيل لدى دخوله إلى الجلسة: «الامور دايماً ماشية مع الرئيس الحريري»، فيما قالت معلومات انه كان لها انعكاس إيجابي على مسار الجلسة التي سادتهانقاشات هادئة وموضوعية.
واقر المجلس، في الجلسة جميع البنود العادية والقانونية في مشروع الموازنة، فيما بقيت بعض البنود الإصلاحية موضع تجاذب بخاصة لجهة فرض مزيد من الرسوم والضرائب وزيادة المحسوميات التقاعدية الى 8 في المائة، وهو ما رفضه عدد من الوزراء ممثلي الكتل السياسية.على ان تكون جلسة اليوم المقررة في السراياحاسمة لجهة التوافق اوعدمه حول البنود الاصلاحية، فإذا تم التوافق تعقد الجلسة الاخيرة في بعبدا غدا الجمعة او تبقى الجلسات في السرايا حتى الاتفاق. علما ان جلسة اليوم يتخللها جدول اعمال عادي ايضا من نحو 36 بندا إجرائيا عادياً.
وذكرت المصادر الوزارية ان جلسة الامس خصصت للبحث في سبل خفض النفقات وزيادة الواردات. وفي البنود الاصلاحية الواردة في ورقتي الرئيس الحريري و«التيار الوطني الحر» والتي تتضمن مزيدامن الرسوم والضرائب المباشرة وغير المباشرة ومنها رفع القيمة المضافة على بعض السلع الى 15 في المائة. وقالت: ان بعض بنود الاصلاح سيدخل في مشروع الموازنة وبعضها سيتم بمشاريع قوانين تحال الى المجلس النيابي بعد اقرار الموازنة بشقها القانوني.
وأوضحت المصادر ان وزير المال أنجز منذ فترة مشاريع قوانين الاصلاح الضريبي والجمارك والمشتريات العامة (المناقصات) وهو ما يجري بحثه لكن لم يتم الاتفاق حولها نهائيا. والارجح ان تتاخر الى نهاية السنة، لكن المهم ان الموازنة ستحال الى المجلس النيابي ضمن المهل الدستورية اي قبل الثلاثاء الذي يلي منتصف هذا الشهر اي في 22 منه.
واوضحت المصادر ان مشاريع القوانين التي ستتأخر سيجري استمرار بحثها بعد احالة الموازنة الى لجنة المال والموازنة النيابية، وبالتوازي مع عمل اللجنة النيابية. بحيث يُفترض الانتهاء منها قبل نهاية السنة الحالية.
وتوقعت مصادر رسمية الانتهاء من مشروع الموازنة بالصيغة النهائية اليوم، لتعقد الجلسة النهائية الجمعة، بينما تواصل لجنة الاصلاحات عملها.
واعلن وزير الاعلام جمال الجراح بعد الجلسة انه «تم إقرار إصلاحات مهمة ،فصدر قرار رفع الرسوم على التبغ والتنباك المنتج والمستورد، وتم إلغاء ودمج بعض المرافق العامة وتركيب «سكانرز» اضافية على الحدود».
وأشار الجراح إلى أنه «تم تكليف وزير العمل بمتابعة قانون الشيخوخة». و «تم إعطاء 5 بالمئة للمصانع على الصادرات الايجابية». وكشف الجراح عن «تأجل البحث بإضافة ضريبة الـ«TVA» إلى جلسة الغد (اليوم)».
واضاف: «تم تكليف الهيئة العليا للاغاثة بإحصاء اضرار الحرائق كما ان وزارة العدل ستفتح تحقيقا بما جرى وطلب تقديم تقرير من وزارتي الداخلية والدفاع».
وذكرت معلومات، انه حصل جدال بين الوزير باسيل والوزير كميل أبو سليمان بشأن موضوع التوظيفات غير الشرعية.وطالب وزراء «القوات» بحلّ مسألة التوظيفات غير الشرعيّة وإلغاء القرار، فتوجّه باسيل لأبو سليمان بالقول: «هناك 525 موظّفاً قام «القوات» بتوظيفهم».فردّ عليه أبو سليمان بالقول: «أشكّ بذلك… ولكن إذا أثبتت التقارير هذا الأمر فإنّ «القوات» مستعدّة للتحرّك».عندها، التزم باسيل الصمت.
كما ذكرت ان مجلس الوزراء طلب من وزير الدولة لشؤون النازحين رفع الخطة المتعلّقة بالنازحين السوريين مع مهلة شهر من الآن.
ولوحظ ان وزير المال بدا مرتاحاً، وقال لدى انتهاء الجلسة لـ«اللواء»: أصبحنا في الشوط الإضافي الأخير، والارجح ان تكون جلسة يوم الجمعة الجلسة النهائية.
اما وزير الاتصالات محمّد شقير، فأعلن: انطفأت الحرائق في الخارج وفي الداخل، متمنياً استمرار النقاش بالوتيرة نفسها في الجلسات المقبلة.
وكشفت مصادر وزارية ان البحث تركز على ورقة توصيات لجنة الإصلاحات، حيث تمّ نقاش البنود من صفحة 5 إلى 12 ولم يبق سوى القليل من البنود، ورغم ان وزيرة الطاقة ندى البستاني غائبة عن الجلسة، فقد أصرّ وزيرا التيار الحر باسيل وجريصاتي على زيادة الاعتمادات لمؤسسة الكهرباء إلى مليار و850 مليون ليرة، بدلاً من مليار و500 مليون، لكن وزراء «القوات» و«الاشتراكي» اعترضوا، فطلب الرئيس الحريري تأجيل النقاش إلى حين عودة البستاني.
إنذار برّي
وسبق انعقاد جلسة مجلس الوزراء، ما يشبه «الانذار» الذي وجهة الرئيس نبيه برّي إلى الحكومة، مفاده، بحسب ما نقل عنه النواب: «اذا لم تصل الموازنة إلى المجلس النيابي من اليوم إلى الاثنين المقبل، يصبح من الملزم اجتماع هيئة الطوارئ الاقتصادية في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية».
وتساءل بري «لماذا نعيش حالة إنكار وكأننا لا نعاني من أزمة مالية، إقتصادية وإجتماعية، بالرغم من توافق بإجماع المستويات الرئاسية والقيادات المسؤولة على 22 بندا في لقاء قصر بعبدا، وهي إصلاحات بدءا من الموازنة مرورا بالكهرباء والتغويز الى آخره من بنود؟».
ونوه بري في لقاء الاربعاء النيابي في عين التينة بإجتماعات اللجنة الوزارية المتلاحقة، إلا انه أبدى إستغرابه «لاعادة البحث من جديد بملف الاصلاحات طالما بت بهذا الملف من ضمن البنود الـ 22، وإلا فليحسم التصويت هذا الامر».
وفي موضوع الحرائق، أشاد رئيس المجلس «بتضامن الشعب اللبناني الذي عبر عن روح وطنية عالية، خلافا للتقصير الحاصل في عدم تنفيذ القوانين خاصة في موضوع إدارة الكوارث والتي لحظ قانون الدفاع المدني إنشاءها وتفعيلها».
ونفى بري «الشائعات التي تروج عن وقف مفاعيل سيدر، حيث اكدت الجهات المعنية الفرنسية بأن لا صحة لهذه الشائعات»، معيدا «التشديد على ضرورة حسم المعنيين خلال اليومين المقبلين ملفات الموازنة والإصلاحات».
الحرائق في اللجان
يُشار إلى ان موضوع الحرائق، حضر بقوة أمس في مجلس النواب، حيث أجمعت مواقف النواب على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق برلمانية للإجابة عن الأسئلة الكثيرة حول طائرات السيكورسكي الثلاث التي تبرعت بها جمعية «أخضر دايم» في العام ٢٠٠٩.
وفي هذا الإطار، رأى النائب مروان حمادة، بعد اجتماع طارئ للجنة البيئة النيابية، ان الحرائق خلقت جوا من الوحدة الوطنية وشدد على ضرورة تشكيل لجنة متابعة طارئة ورفض الخروج بفكرة المؤامرة قبل صدور تحقيق رسمي داعيا لعدم توظيف هذا الأمر لغايات عنصرية ولنحاسب أنفسنا قبل محاسبة الآخرين».
وبدورها، عقدت لجنة الاشغال العامة اجتماعا طارئا حول موضوع الحرائق وفي بداية الجلسة وقف الجميع دقيقة صمت عن نفس الشهيد سليم ابو مجاهد، وطالبت اللجنة بفتح تحقيق شفاف في فضيحة طوافات «سيكورسكي».
وفي المواقف النيابية ايضا، تقدم النائب سامي الجميل بطلب تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في موضوع عدم صيانة طائرات إطفاء الحرائق، وذكر باقتراح تقدم به الشهيد بيار الجميل منذ 18 عاما، لإنشاء جهاز ترقب للكوارث.
كما طالب رئيس النائب سيمون ابي رميا بلجنة تحقيق برلمانية للتحقيق في موضوع الطائرات، واعلن النائب فريد البستاني انه سيتبرع براتبه النيابي لمدة 3 أشهر لمؤسسة فريد بستاني لشراء معدات واجهزة للدفاع المدني»، وبمنحة دراسية لطفلي الشهيد سليم أبو مجاهد».
كذلك اعتبر النائب ميشال معوّض ان المصيبة عابرة للتكتلات والاصطفافات ويجب أخذ قرار جدي لمتابعة تحقيق شفاف امني وقضائي لمعرفة ما اذا كانت الحرائق مفتعلة ومحاسبة المسببين، وتشكيل لجنة تحقيق برلمانية للإجابة عن الأسئلة الكثيرة حول طائرات السيكورسكي.
لافروف في بيروت
وعلى صعيد آخر، كشفت معلومات للوكالة المركزية ان نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف سيزور بيروت للتحضير لزيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، مشيرة إلى ان السفير الروسي الكسندر زاسبكين الذي زار قصر بسترس امس أطلع باسيل على مضمون محادثات الرئيسين الروسي والتركي فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان والتحذير الروسي للأتراك من تداعيات العملية العسكرية. وقد أبلغ زاسبكين باسيل تأييد بلاده لموقف لبنان في الاجتماع الوزاري الاستثنائي لجامعة الدول العربية لجهة اعادة سوريا الى الجامعة، مشيرا الى أن «روسيا ستبذل مساعيها في هذا الاتجاه».
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الإصلاحات تسقط أمام الإمتيازات… لبنان دخلّ مرحلة حرجة ماليًا
اللبنانيون على موعد مع الضرائب وإحتمال خفض تصنيف لبنان يتزايد
بروفسور جاسم عجاقة
لم يكن ينقص لبنان إلا الحرائق لتتحوّل بعض المناطق فيه إلى مناطق منكوبة! أضرار جسيمة طالت الأحراش والمنازل والبيوت والسيارات التي التهمتها النيران في ظلّ ظروف طقس أقلّ ما يُقال عنها أنها غير إعتيادية في هذا الوقت من السنة. وقدّ أدّت هذه الحرائق إلى نزوح مئات العائلات من بعض المناطق كأننا عدّنا إلى زمن الحرب والتهجير!
وباستثناء إستشهاد سليم أبو مجاهد الذي قضى وهو يُحاول إطفاء النيران، أتت هذه الأخيرة على أكثر من 2.7 مليون شجرة وشوّهت الطبيعة وألحقت الضرر بالعديد من السيارات والمنازل والطرقات. وتُقدّر الخسائر المادّية الأوّلية بحدود الـ 300 مليون دولار أميركي مُعظمها لا يشملها التأمين نظرًا إلى أنها تدخل في باب الكوارث الطبيعية مما يعني أن هذا المبلغ هو عجز إضافي على خزينة الدوّلة التي من المفروض أن تبدأ التعويض على المتضررين بأملاكهم الخاصّة وبالطبع إعادة تأهيل الأحراش في الملك العام.
من جهة أخرى تترقّب الأسواق عمل الحكومة في ما يخصّ الموازنة والإصلاحات المنّوي إرفاقها بها خصوصًا أنه بنهاية هذا الأسبوع، تنتهي المدّة التي أعطاها الرئيس نبيه برّي للحكومة لتحويل مشروع موازنة العام 2020. إذ سيتمّ دعوة لجنة الإصلاحات الوزارية في بداية الأسبوع المقبل إلى قصر بعبدا لبحث الإصلاحات إذا لم يتمّ التوصّل إلى توافق داخل اللجنة وتحويل مشروع الموازنة هذا الأسبوع إلى مجلس النواب.
على صعيد أخر، بدأ العمل على الإصدار الذي تقوم به وزارة المال والذي يظهر من خلال التحليل أهمّية توقيته مع إقرار الموازنة في مجلس الوزراء تحت طائلة فشل الإصدار. لكن بالمطلق، هناك بعض المصارف اللبنانية التي أرسلت رسائل إلى وزارة المال لتُعرب عن إهتمامها بالإكتتاب بهذا الإصدار مع مبالغ فاقت حتى الساعة المليار ونصف مليار دولار أميركي.
الإصلاحات بمواجهة الإمتيازات
جلسة مجلس الوزراء البارحة، بحثت في الإصلاحات المنوي إرفاقها في الموازنة. وتُشير المعلومات إلى أن هناك مُشكلة تطال الضرائب التي تمّ بحثها وعلى رأسها الضريبة على القيمة المضافة. وقد قالت المصادر أن الرئيس الحريري الذي يؤيّد رفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 15% على الكماليات كما ورد في ورقة بعبدا، جوبه برفض كل من وزراء حزب الله والتيار الوطني الحرّ. وتقول المصادر أن الرئيس الحريري إستغرب تبديل وزراء التيار رأيهم خصوصًا أنهم وافقوا على هذا الأمر في إجتماع بعبدا المالي الإقتصادي وفي لجنة الإصلاحات. من جهته، أبدّى حزب الله موافقته على زيادة 1% على الكماليات هذا العام على أن يتمّ زيادتها لاحقًا إذا إقتضى الأمر.
على كل هذا الأمر يظهر أن الحكومة تتجه إلزاميًا نحو الضرائب والرسوم والنظام التقاعدي بحكم أن المسّ بالإمتيازات التي يتمتّع بها بعض أصحاب القرار ستؤدّي حكمًا إلى وقف عمل الحكومة. والجدير ذكره أن هناك أربعة أوراق إصلاحية بالإضافة إلى ورقة بعبدا المالية الإقتصادية، قدّمها كلٌ من التيار الوطني الحر، القوات اللبنانية، الرئيس الحريري، والحزب الإشتراكي. وقدّ تمّ البحث في هذه الأوراق في لجنة الإصلاحات التي خلصت إلى إقتراحات تمّ درسها في جلسة البارحة.
والظاهر من المعلومات التي إستحصلنا عليها، أن الإصلاحات التي تمّ التوافق عليها أو في صدد التوافق عليها تتمثّل بـ: قانون جديد للجمارك، قانون للشراء، قانون ضمان الشيخوخة، والقانون الضريبي. وبحسب المعلومات، لم يتمّ حتى الساعة التوافق على إقفال بعض المؤسسات غير المُجدية والسبب يعود إلى تمسّك البعض بهذه المؤسسات.
لذا نرى أن الإصلاح الأساسي في الموازنة سيكون من خلال رفع الضرائب وهذا أمر غير مضمون حتى الساعة نظرًا إلى معارضة وزراء حزب الله وبالتالي فإن المُهلة الدستورية المُعطاة للحكومة حتى الثلاثاء المقبل قد لا تكون كافية لإقرار الإصلاحات.
إصدار اليوروبوند
أخذ إصدار سندات الخزينة (اليوروبوند) بقيمة 2 مليار دولار أميركي، طريقه إلى التنفيذ مع توكيل مصرفين لبنانيين ومصرفين أجنبيين (بنك لبنان والمهجر، بنك سوسييته جنرال، سيتي بنك، ستاندرد شارترد) مهمّة تسويق هذا الإصدار. وقد علمت جريدة الديار أن أحد المصارف اللبنانية أرسل رسالة إلى وزارة المال يؤكّد إستعداده الإكتتاب بمليار دولار أميركي في هذا الإصدار مما يُبشر بأن الإكتتاب في طريقه إلى النجاح.
نجاح الإكتتاب يختلف بإختلاف المعايير المُستخدمة لتقييمه. ولعل أهمّ معيارين حاليًا هما: حجم الإكتتاب الخارجي إن مباشرة أو بواسطة المصارف اللبنانية، وسعر الفائدة على هذه السندات. وبما أن وزارة المال هي من تُشرف على هذا الإصدار ولا دخل لمصرف لبنان به، لذا فإن مصداقية الحكومة في تنفيذ الإصلاحات هي الأمر الأساسي في هذا الموضوع. من هنا نرى أن سعر الفائدة على هذا الإصدار بالإضافة إلى حجم الإكتتاب الأجنبي سيتعلّق بشكل أساسي بتنفيذ الحكومة الإصلاحات الواردة في تقارير وكالات التصنيف الإئتماني كما وإحترام المهل الدستورية، وإحترام تنفيذ خطّة الكهرباء. الإكتتاب بكامل المبلغ سيحصل حكمًا وهذا أصبح شبه أكيد، إلا أن سعر الفائدة سيكون له تداعيات على الخزينة العامّة وعلى الدين العام. من هذا المُنطلق، نرى ضرورة قصوى في إقرار الإصلاحات لإنجاح الإصدار وفقًا للمعايير التي أدرجناها أعلاه.
من جهة أخرى، نستبعد أن يقوم مصرف لبنان بالإكتتاب بهذا الإصدار نظرًا إلى توصية صندوق النقد الدولي في شهر أب المنصرم والتي طلبت بوضوح من مصرف لبنان الإبتعاد التدّريجي عن سندات الخزينة اللبنانية. وبإعتقادنا نظرًا إلى المصداقية العالية لمصرف لبنان لدى المؤسسات المالية الدولية، لن يكون هناك أي إكتتاب في هذه السندات من قبل مصرف لبنان.
الدين العام
على صعيد أخر، ما زال عدّاد الدين العام يرتفع حيث وصل في تموّز 2019 إلى 86 مليار دولار أميركي من 85.73 مليار دولار أميركي في شهر حزيران، وبعدما كان قد إنخفض إلى 85.38 مليار دولار أميركي في أيار الماضي نتيجة دفع مصرف لبنان إستحقاق رأسمال عن الحكومة اللبنانية.
بالطبع هذا الرقم أصبح إشكالية واضحة للحكومة اللبنانية مع تقلّص هامش الإستدانة في الأسواق والكلفة العالية على خزينة الدوّلة. إلا أن تحليل هيكلية الدين العام، إن ببعده الداخلي/الخارجي أو بحسب تاريخ الإستحقاق، يُظهر إلى أن الحكومة اللبنانية تتمتّع بهامش لتنفيذ إصلاحات جدّية قبل الوقوع في المحظور.
وتُشير هيكلية الدين العام بحسب تاريخ الإستحقاق إلى أن الدين القصير الامد هو في تقلّص حيث نلحظ أن نسبة الدين بإستحقاقات أقلّ من ثلاث سنوات هي في إنخفاض لصالح إستحقاقات على 10، 12 و15 سنة. وهذا الأمر بالمطلق مُطمّئن نظرًا إلى حجم المبلغ الواجب دفعه لتغطية خدمة الدين العام، يُمكن دفعه من دون إشكالية كبيرة. لكن هذا الأمر لا يعني بأي شكل من الأشكال أن الحكومة تتمتّع بترف الوقت، لا بل على العكس هناك إلزامية الإسراع في تطبيق الإصلاحات ولجم العجز.
أمّا على صعيد الدين الخارجي، فنرى أن حجمه أصبح يُشكّل 37% من إجمالي الدين العام، وهذا أمر مُقلق نظرًا إلى أن هذا الدين هو بالعمّلة الأجنبية وأن الدوّلة اللبنانية لا تمّلك مدخولا كبيرًا بالدولار الأميركي نظرًا إلى ضعف الصادرات والسياحة.
على كل الأحوال، غياب الإصلاحات يعني أن تصنيف لبنان الإئتماني في نهاية هذا العام سيتمّ تخفيضه من قبل وكالات التصنيف الإئتماني وهنا سيكون لبنان قد دخل رسميًا في أزمة مالية.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
لبنان تحت صدمة النيران…كيف؟ ولماذا؟ ومن المسؤول؟
غداة اليوم الأسود الذي التهمت فيه النيران بالجملة ما بقي من لبنان الأخضر، وفي وقت ودع لبنان «شهيد النخوة» سليم أبو مجاهد، وبعد نعمة الأمطار التي ساعدت في إخماد كثير من النيران، تجددت الحرائق بشكل محدود في بعض المناطق، في وقت أعلنت هيئة إدارة الكوارث إبقاء اجتماعاتها مفتوحة.
وفي السياق، أعلن المدير العام للدفاع المدني ريمون خطار أنّ الحرائق تجددت بشكل محدود في بلدات كفرمتى، وبعورته (قضاء عاليه)، نطاق النهرين ودقون (الشوف) وقرنة الحمرا والزيرة والمطيلب (المتن) وبعورته ومزرعة الضهر (الشوف)، مؤكدا أن فرق الدفاع المدني تعمل على اخمادها بالتنسيق مع قيادة الجيش».
بدوره، أكد رئيس بلدية مزرعة الضهر حسيب عيد في مداخلة إذاعية أن الحريق تجدد صباح امس وتوسع ليطاول منطقة كبيرة وهو يتمدد بسرعة بسبب الهواء القوي ليطاول بعض القرى المجاورة.
كذلك، أعلن رئيس بلدية بعورته عدنان العياش تجدد الحريق الذي اندلع في البلدة وأخمدته مياه الأمطار.
حمانا
وفي حمانا أيضا، شب، حريق كبير، في منطقة المرج – حمانا، حيث اتى على مساحات من الاعشاب اليابسة والاشجار الحرجية.
وعمل مركز حمانا والدفاع المدني واعضاء المجلس البلدي وفي حضور رئيسه فادي صليبي على اخماده قبل ان تتوسع رقعة النيران. كذلك ساهم اهالي البلدة بما توفر من وسائل لاخماد الحريق.
الضنية
كذلك، اندلع حريق فجرا في محلة وادي التنور في جبال الأربعين في أعالي الضنية، وقضى على مساحة من الاشجار الحرجية.
وعمل عناصر الدفاع المدني والاهالي على اخماده والسيطرة عليه.
حولا
وجنوبا، أخمد عناصر من الدفاع المدني حريقا شب في مساحة شاسعة من الاعشاب اليابسة وقندول واشجار من الزيتون ومثمرة في حولا – مرجعيون.
عكار
وفي السياق نفسه، شب حريق كبير في بلدة ضهر ليسينة العكارية، وتحديدا في منطقة السهلات واتى على مساحة كبيرة من اشجار السنديان والزيتون واعشاب يابسة. وعملت خمس سيارات اطفاء من مركز حلبا الاقليمي في الدفاع المدني ومركزي بزبينا وعكار العتيقة على اخماد النيران وتطويقها وعدم توسعها. وشارك مواطنون وفرقة من اللواء الثاني في الجيش اللبناني في عملية اطفاء النيران.
والتهم حريق في خراج بلدة النورة، مساحة من الأعشاب اليابسة وامتد بفعل الرياح ليطاول الأشجار، وعمل عناصر الدفاع المدني بمساعدة الأهالي على إخماده قبل امتداده الى الأراضي المجاورة.
وأتى حريق في بلدة البقيعة العكارية على مساحة من الأرض العشبية اليابسة وأشجار مثمرة متنوعة، قبل أن يتمكن عناصر الدفاع المدني من السيطرة عليه.
والتهمت ألسنة اللهب أشجارا في بلدة القرقف العكارية وأعشابا يابسة، سرعان ما أخمدها الدفاع المدني.
وسيطر عناصر الإطفاء على حريق في بلدة دير دلوم أتى على مساحة من الأرض العشبية اليابسة.
واندلع حريق في خراج القموعة التهم مساحة من الأرض العشبية اليابسة وامتد بفعل الرياح الى أشجار الشوح، وتمكن عناصر الدفاع المدني بمساعدة الأهالي من تطويقه والسيطرة عليه.
وادي خالد
وفي وادي خالد أيضا، شب حريق في منطقة خط البترول – وادي خالد بمحاذاة الحدود اللبنانية السورية تمدد بسرعة وقد وصلت النيران الى كروم العنب وبعض البساتين المثمرة.
المشرف
ميدانيا أيضا، وبعد يومين على الحرائق الكبيرة في المشرف، تفقد رئيس اتحاد بلديات صيدا-الزهراني، رئيس بلدية صيدا محمد السعودي منطقة الحرائق في المشرف ومحيط جامعة رفيق الحريري والمنازل التي أحاطتها النيران، معربا عن تضامنه وتضامن مجلس بلدية صيدا ومجالس بلديات الاتحاد مع جميع الذين أصابتهم نيران الحرائق بالضرر، لا سيما الضرر البيئي الكبير الناتج من احتراق مساحات خضراء كبيرة من أحراج لبنان.
ونوه بجهود فرق إطفاء بلدية صيدا وشرطة البلدية والدفاع المدني اللبناني والفلسطيني وكل فرق الإطفاء التابعة لكل البلديات والقوى الأمنية والعسكرية وبجميع المتطوعين الذين تدخلوا منذ اللحظات الأولى لمكافحة الحرائق ومساعدة الأهالي في المشرف وسائر المناطق اللبنانية.
والتقى السعودي مدير جامعة رفيق الحريري مكرم سويدان، واستمع منه الى الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الجامعة خلال اندلاع الحرائق، لافتا إلى أنه استدعى اليوم قطاع الموظفين في الجامعة من أجل الاستعداد لاستئناف العام الدراسي اليوم.
جلسة طارئة للجنة الأشغال حول الحرائق
نجم لمحاسبة المتقاعسين وتدارك أي كارثة مستقبلية
عقدت لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه النيابية جلسة طارئة، امس، برئاسة رئيس اللجنة النائب نزيه نجم.
اثر الجلسة، أوضح نجم ان الجلسة تمحورت حول «موضوع الحرائق التي اجتاحت لبنان في الايام الماضية وأدمت قلوب جميع اللبنانيين. وفي بداية الجلسة وقف الجميع دقيقة صمت عن نفس الشهيد سليم ابو مجاهد، كما كان شكر لجهود رئيس الحكومة سعد الحريري وهيئة الطوارىء التي ترأسها وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن ووزير الدفاع الوطني الياس بو صعب ووزير البيئة فادي جريصاتي ومختلف المسؤولين».
اضاف: «كما كانت تحية لبطولة عناصر الدفاع المدني ودورهم الكبير في اخماد الحرائق، اذ بذلوا كل جهد مطلوب رغم شح الامكانات لانقاذ البلد من المزيد من الكوارث، كما كان شكر كبير وتحية للشباب اللبناني الذي وقف «الكتف على الكتف» قرب اهلهم والجيش اللبناني الذي قدم الكثير امس» (الأول).
وأعلن ان النقاش توزع على محورين، «الاول مراجعة المعطيات ومحاسبة من تقاعس والثاني استشراف من خلال توصيات لتدارك اي كارثة محتملة مستقبلية».
وقال: «بالنسبة للشق الاول كان بحث في فضيحة الطوافات التي اعتقد اللبنانيون انها ستنقذهم». موضحاً «ان طوافات «سيكورسكي» التي دفع ثمنها اللبنانيون من التبرعات تبين انها لا تعمل لاسباب يجب ان تتوضح. طالبنا بفتح تحقيق شفاف يجيب على تساؤلات عدة، هل يجب محاسبة اللجنة الفنية التي اختارتها اساسا، او محاسبة من قصر بالتدريب والصيانة، او من قصر بوضع موازنة لديمومتها وصيانة هذه الطوافات، او من نحاسب».
اضاف: «بالنسبة لموضوع التوصيات، فهي تتوزع على الشكل الآتي: 1- تطبيق قانون الدفاع المدني والمراسيم التطبيقية العائدة له. 2- تفعيل غرف العمليات التابعة للجان ادارة الازمات والكوارث في المحافظات وتخصيصها بالموازنات اللازمة. 3- الطلب من الحكومة الاسراع بتحضير تعديلات قانون حماية الغابات وتأمين مستلزمات الاستجابة لحماية الغابات. 4- مأسسة عمل وحدة ادارة مخاطر الكوارث لدى رئاسة الحكومة وتخصيصها بموازنة خاصة. 5- الطلب من الحكومة تكليف من تراه مناسبا لوضع خطة واستراتيجية لتحسين البنية التحتية لمواجهة الحرائق، ولاسيما: تجهيزات طوافات للاطفاء، تحديث سيارات الاطفاء وصهاريج المياه، شق الطرقات المناسبة في المناطق الحرجية والغابات، انشاء الطرقات المناسبة في المناطق الحرجية والغابات، انشاء خزانات ومصادر مياه في المناطق المعرضة للحرائق، تدريب الاجهزة البشرية وتزويدها بالاعتدة اللازمة لمكافحة الحرائق تفعيل دور مأموري الاحراج».