#adsense

قيومجيان: ولّى زمن إخفاء حالات ذوي الاحتياجات الخاصَّة

حجم الخط

اشار وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان الى ان المجتمع اللبناني في تطور في مجال اندماج ذوي الاحتياجات الخاصة، لافتا الى ان هذه الحركة بدأت تطور منذ عشرات السنوات، وكانت البداية بالاعتراف بهذه الحالات، لأن هناك حالات من ذوي الاحتياجات الخاصة كانت مخفية من قبل الأهل والمجتمع، اما حالة التطور الثانية في المجتمع فكانت في ايجاد مراكز معالجة وهي متطورة جدا.

َقيومجيان تحدث في ورشَة عَمَل تخصصية تحت عنوان ” وَظِّفني” برعايته ووزير العَمَل كميل أبو سليمان دعت اليها جمعيَّة أوبِن مايندز بالشراكَة مَع مركز ” كويست “وتم البحث  بجوانِب أساسيَّة من مسألَة دَمج ذَوي الإحتياجات الخاصَة في لبنان في سوق العَمَل.

ورأى قيومجيان ان ما يطمئن هو حضور الأهل لهذه المراكز ومواكبة اولادهم وعلاجهم.

أضاف: ” النقطة الثالثة والاهم هي ادماجهم في المجتمع، فأنا ارفض الكوتا المحددة في القوانين اللبنانية أي ادماج 3 بالمئة من ذوي الاحتياجات الخاصة في وظائف الدولة، اريد ان تكون أكثر وكذلك في موضوع الكوتا النسائية.  ولكن امام الواقع الحالي لابد من البدء بمكان ما وربما نحن بحاجة الى قانون ملزم نستطيع البدء منه بمشروع اوسع لذا لا مشكلة حالياً من وضع قوانين تلزم توظيف ذوي الاحتياجات الخاصة في الدولة والمؤسسات الخاصة.”

واكد ان هناك طريقا طويلة يسير بها المجتمع وهو يتطور  من دون شك، لكنه غير كافي حتى الان ونحن بحاجة الى عمل اكبر لتحسين الاندماج، ليس فقط بالعمل والتوظيف انما في مجالات اخرى، إذ هناك اشخاص لا زالوا يتجنبون ذوي الاحتياجات الخاصة، كما نحن بحاجة الى اهتمام اكبر وافساح المجال امامهم اكثر في الجامعات التي بات لديها برامج متخصصة لهذه الفئة.

قيومجيان تحدث ايضا عن الحاجة الى سن بعض القوانين والأهم الحاجة لتطوير وتطبيق القوانين الموجودة.

وشدد على ان هذه الفئة ليست مختلفة انما لديها خصائص وهم مثلنا مثلهم، يمكن ان يكون لديهم صعوبة بمكان كما لدى كل شخص عادي صعوبة صحية او مرضية وغيرها.

وتوقف عند اهمية مواكبة ذوي الاحتياجات الخاصة وأهلهم نفسياً، معتبرها انه موضوع مهم جدا.

وتابع: “جميعنا لدينا مشاكل في هذا الاطار، والدراسات الاخيرة اظهرت ان واحد من خمسة اشخاص في لبنان  لديهم مشكلة نفسية من جرّاء الحروب والازمات الاقتصادية وما يظهر يومياً من امور جميعها تشكل حالات ضغط على اللبنانيين، والمواكبة النفسية لهذه الفئة بالذات تخفف ايضاً عنهم ضغط المجتمع فهناك حتى اليوم بعض الشركات تستقبل طلبات توظيفهم عبر الانترنت وينسحبون بعد مقابلتهم مباشرة.”

واكد اننا بحاجة الى دفع اضافي، مشددا على ام ما تقوم به الجمعيات مهم جداً وخصوصاً انهم يمثلون فئة مهمة من المجتمع كلّ حسب اختصاصه.

وختم متوجها لهم بالقول:” نحن كوزارة ودولة سنواكبكم بالنسبة للقوانين وجاهزون للعمل سوياً لأني أؤمن بالعمل الجماعي والمشاركة لتسهيل اي موضوع.”

الورشَة التي استُهِلَّت في فندق ” سيتِيا ” في الأشرفيّه واستُكمِلَت في جامِعَتَي القديس يوسف والأميركيَّة على مَدى يومين متتاليين، استضافت الخبير الدولي في دمج ذوي الإحتياجات الخاصة في سوق العمل راندي لويس ومجموعَة من الأكاديميين ورؤساء أقسام الموارد البشرية في أكثر من 50 شركة خاصَّة وباحِثين ومسؤولين في جمعيات أهلية متخصصة إضافة إلى شرِكات الإعلان حيث تمحورت الأوراق المُقدَّمة حول نماذِج الدمج المهني في العالَم والأُطر القانونيَة والإجتماعيَّة والثقافيَّة الناظمة للدمج المذكور.

وافتتحت الورشة نائبة رئيسة أوبن مايندز سهى بيهم التي أكّدَت أنه ليس هناك من وقت يجب انتظاره للقيام بالمهمات الشجاعة وأنه آن الأوان لزرع بذور التغيير في الأذهان والمؤسسات وأن إعطاء الفرصَة لذوي الاحتياجات الخاصَّة يخلق إقتصاداً معافى ومجتمعاً منتِجاً وأن ورشَة العَمل هذه هي لبنة تضاف في هذه المهمة النبيلة بالتعاون مع مركز كويست.

وشارَكَ الخبير الدولي راندي لويس خبرته في دمج ذوي الإحتياجات الخاصَة في أمكنة العَمَل معترِفاً أن من دوافِعِه محاولة إيجاد حل لهذه المشكلة مع إبنه المصاب بالتوحّد.

وقال لويس أن شركة ” وولغرين ” الدولية التي عمل لديها يبلغ عدد موظفيها الإجمالي العشرَة آلاف تقريباً تمتلك سبعة عشر مركز تَوزيع وقد استطعنا توظيف عشرين بالمئة من القوة العاملة ما يناهز الألفَي موظّف من ذوي الإحتاجات الخاصَّة فيها.

أضاف لويس: الوسيلَة الأنجع لدمج هذه الشريحة في أمكنة العَمل تكمن في تدريبها وإعطائِهِا التعليمات الواضحة والمحدّدة وقد أظهر هؤلاء أنهم مهرَة في التقيد بالأنظمة وفي إقتراف عدد أدنى من الأخطاء في الأعمال الموكلة إليهم.

وأشار لويس إلى أن الشركة التي تولى فيها مركزاً قيادياً تقيّم طالبي العَمَل من ذوي الإحتياجات لتتأكد من ملائمة المهارات لمتطلبات الوظيفة وأنه لا يجب التفكير بالتوظيف من منطلق خيري وإنساني بل من منطلق مِهَني وهذا يحفظ كرامَة طالب العَمل ويشعره بالمساواة والعدالَة الإجتماعيَّة وأن كل ما يطلبه هؤلاء هو فرصة عمل والإنتماء إلى المجتمَع.

وختَمَ لويس معتبراً أنه ليس هناك من إعاقَة لا يمكن توظيفها وأنَّ كل الإنجازات المهنيَّة تبدأ أولاً وأخيراً بقبول الآخَر والإيمان بقدراتِه.

من جهته أوضح علي حمزة منسق مركز LEAP ان الإختصاصات التي يقدمها المركز في جامعة ال AUST تهدف الى تلقين مهارات أساسية لذوي الإحتياجات حتى تتحول الى أمور تطبيقية تحاكي وتستجيب لعالم التوظيف مشيراً الى ان المركز ينطلق من تقييم نقاط قوة واحتياجات الطلاب مضيفاً ان الحالات الموجودة في المركز هي حالات متوسطة من التوحد وبطء التعلم والدسلكسيا.

وأضاف بأن التحدي الأساسي يكمن في إيجاد البيئة الوظيفية النموذجية كما في تخطي العوامل الإجتماعية والتشريعية التي تحول دون تأقلم هذه الفئة من الناس.

من جهتها أوضحت المستشارة في التربية المتخصصة الدكتورة ريم معوض أن المدرسة المتخصصة ” Step Together ” تنطلق من الإيمان بحقوق وقدرات البالغين من ذوي الإحتياجات الخاصة وتسعى الى إيجاد فرص حقيقية للتدريب على الوظيفة كما إلى تطوير أماكن عمل تراعي مقتضيات الإحتياجات خالية من التمييز ما يعزز قيم التنوع والعدالة الإجتماعية حيث يتساوى الجميع في الحقوق والواجبات.

وأضافت معوض أن مشروع ” I Can Work “الذي تأسس بالتعاون مع أوبن مايندز يحفظ كرامة ذوي الإحتياجات ويوفر لهم الفرص والخبرات ويشعرهم بالإنتماء والإستمتاع بإنجازاتهم أسوة بغيرهم ويؤدي في المحصلة الى مجتمع شمولي مبني على التضامن الإجتماعي.

وشرحت سوسن الوزان جبري مديرة ” الدايت سنتر ” تجربتها مع ” زينة” التي تم توظيفها في المؤسسة وهي من ذوي الإحتياجات الخاصة والتي كانت شغوفة بفنون الطبخ والتي ثُبِّتت في عملها بعد سنة من التدريب حيث باتت تتقاضى راتباً وتستفيد من خدمات الضمان ما أفسح المجال لاحقاً في انضمام ” آية ” و ” لميس ” وهما من ذوي متلازمة داون.

وأضافت جبري أن هذه المبادرة تتطور باستمرار باتجاه المزيد من التدريب والتأهيل والتوظيف كما أعلنت عن تطوير التعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت ومركز التعليم المستدام في هذا الإطار.

وعرَضَ الدكتور هِكتور الحجّار مؤسس جمعيَّة ” رسالَة سلام” Message de Paix تجربته في تَوظيف ذوي الإحتياجات الخاصَّة مؤكّداً أن هناك العديد من مراكِز الإستِقبال الطبيّة والإجتماعيّة غير أن ” رسالة سلام ” تتميّز بِتركيزها على الأشخاص ذوي القدرات المحدّدة من حيث هي عوامل منتِجَة في الشخصيَّة الإنسانيَّة.

وأضاف الحجّار أنَّ العَمَل المنتِج لهؤلاء الأشخاص يجنّبهم أن يكونوا عبئاً على عائلاتِهم وعلى المجتَمَع وأن الشرائِح العمريَة التي تستقطبها الجمعيَّة تتراوَح بين سِنّ الثامنة عشرَة إلى الخامسَة والخَمسين ينتج فيها هؤلاء عبرَ الأعمال الحرفيَة مثل صناعَة الشموع وأعمال الديكور والأواني المطبخيَّة والبلكسي وغيرها ما يحقق إستقلاليّتهم.

وقال الحجّار أن مركز الإستقبال الذي تأسس في الجمعيَة ما لبث أن تحوّل إلى مركَز للمساعَدَة عَلى العَمل ( CAT) بهدف تأمين إعداد مهني للبالِغين من ذوي الإحتياجات ما يستبدَل العلاجات الجَماعيَّة أو البَرامِج التربويَّة بالعَمَل الذي يسرِّع عمليَّة الدّمج والتفاعل المجتمَعي.

وختَم مطالِباً الدولَة بِتحفيزات تَطال ضريبة االدّخل والجمارِك والضمان الصحي والإجتماعي تستفيد منها المؤسسات لِقاء تَوظيفها قسم لا يستهان بِه من ذوي الإحتياجات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل