Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 18 تشرين الأول 2019

افتتاحية صحيفة النهار

 انتفاضة الضرائب… في كل لبنان

هل هي انتفاضة الضرائب أم انتفاضة “الواتساب” أم طليعة انتفاضة أوسع وأعم تعكس عمق التأزم والاعتمال الشعبي في لبنان حيال أوضاع متآكلة ومخاوف من الانهيارات واحتقانات نتيجة أحوال معيشية وخدماتية مزرية؟

 

استعدت الحكومة لانجاز البحث في موازنة 2020 في جلسة مجلس الوزراء اليوم التي يفترض أن تكون نهائية ولكن من غير ان يعني ذلك ضمان مواكبة هذا الاستحقاق بأجواء ايجابية تنتفي معها التعقيدات المحتملة من داخل مجلس الوزراء أو من خارجه، خصوصاً بعدما برزت ليلاً ملامح التحركات الاحتجاجية في الشارع منذرة بانتفاضة غير مسبوقة ضد الضرائب وبكرة ثلج رافضة على المستوى الشعبي لرزمة الرسوم والضرائب التي سترافق احالة الموازنة على مجلس النواب.

 

وكان ينقص المشهد المحتدم بين مناقشات الحكومة وخلوات الوزراء من جهة، والمناخ الشعبي الرافض لفرض ضرائب أو رسوم جديدة، ان ينفجر فجأة أحد أغرب الاقتراحات الضريبية المتمثلة في الاتجاه الى فرض رسم 20 سنتاً على خدمة “الواتساب” في الهواتف الخليوية على كل أول اتصال يومياً، الامر الذي أثار موجة غضب عارمة ترجمت عبر مواقع التواصل الاجتماعي أولاً ومن ثم عبر الاعتصامات والمسيرات التي بدأتها مجموعات من الناشطين من المجتمع المدني مساء في وسط بيروت تنقلوا في قطع الطرق بين شارع المصارف وساحة رياض الصلح وجسر فؤاد شهاب والصيفي وساحة النجمة احتجاجاً على فرض ضرائب جديدة.

 

واتخذت التظاهرة طابعاً حاداً لدى وصول المتظاهرين الى محيط مجلس النواب حيث صادف مرور موكب إحدى الشخصيات التي ذكر لاحقاً انها الوزير أكرم شهيب، إذ أطلق المرافقون الرصاص في الهواء للتمكن من فتح الطرق أمام الموكب فأثار ذلك استياء المتظاهرين الذين ردّوا بهتافات تنادي بـ”الثورة”. وأبلغ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في وقت لاحق “النهار” انه “طلب من شهيب تسليم الذين أطلقوا النار في الهواء، لكن شهيب ليس من يتحمل مسؤولية التدهور الاقتصادي في البلد. نحن تحت القانون ولكن نطلب تحقيقاً شفافاً ونرفض الاعتداء على أي كان”. وأضاف: “على جميع الوزراء ان يتضامنوا حول أهمية الاصلاحات الحقيقية وقد نكون أمام فرض بعض الضرائب التي لا مفر منها من أجل تمرير الموازنة وهناك أمر غريب نحن أمام صدور موازنة أو نتجه الى انهيار. كفى مزايدات من بعض الأفرقاء في الحكومة”.

 

ووزع شريط فيديو تبين فيه ان موكب شهيب تعرض لتهجمات من متظاهرين ونزل شهيب لمنع أحد مرافقيه من الاشتباك مع هؤلاء. وكشف شهيب لاحقاً انه بعدما تعرض موكبه للضرب والتكسير “نزلت من السيارة لمنع المرافقين من اطلاق النار”، موضحاً أنهم اضطروا الى اطلاق النار وانه طلب من العميد حمود إرسال دورية لاستلام المرافقين اللذين أطلقا النار في الهواء. وقال: “نعتذر عن اطلاق النار ونحن نتحمّل المسؤولية ونحن مع حقوق المتظاهرين ولكن ليس بهذه الطريقة”.

 

وسرعان ما تخذت التظاهرات ليلاً طابعاً شمولياً اذ تمددت في كل الاتجاهات والمناطق، ولا سيما الى منطقة المشرفية في الضاحية الجنوبية حيث حصل قطع طرق وتجمعات أطلقت هتافات ضد فرض الضرائب، ثم قطعت طريق المطار القديمة وطرق أخرى في المنطقة. كذلك، أفيد عن قطع طريق المصنع الدولية في الاتجاهين. ونظّم عدد من المواطنين تظاهرة في صيدا احتجاجاً على فرض ضرائب جديدة وجابوا الشوارع مرددين هتافات ضد السياسة التي تتبعها الحكومة. وسُجّلت تحركات لمجموعة من الشباب في منطقة ساحة النور وقطع للطريق أمام سرايا طرابلس. كما قطعت الطرق في خلدة وتعلبايا بإطارات مشتعلة واتسعت رقعة التظاهرات الى أقضية الجنوب. وقطع ليلاً أوتوستراد نهر الموت، والطريق الساحلية في زوق مكايل والكسليك وانتشر المتظاهرون بكثافة في وسط بيروت لجهة شارع المصارف. وقطعت أيضاً طريق المطار، وتضاعفت أعداد المتظاهرين في كل نقاط التظاهر في بيروت والضواحي. وأفيد أن القوى الأمنية والعسكرية وضعت في حال التأهب القصوى تحسباً لكل الطوارئ.

 

وإذ زاد ارتباك الوزراء في التعامل مع هذه الهزة المشهد تعقيداً وتخوفت أوساط معنية من الارتجال الذي طبع القرار الخاص باللجوء الى ضريبة “الواتساب” سارع وزير المال علي حسن خليل ليلاً الى اصدار بيان جاء فيه: “من حق الناس التعبير عن رفضها بطريقة سلمية ومن المهم أيضاً ان تعرف الناس اننا لم نوافق على أي قرار حول الواتساب أمس ولا حول غيره من الضرائب، ونحن ملتزمون الموازنة الخالية من الضرائب كما قدمناها إلى مجلس الوزراء”.

 

وتلاه الوزير محمد شقير معلناً باسم الرئيس سعد الحريري إيقاف موضوع الرسم على “الواتساب” وإسقاط فكرتها. وقال: “طلب الرئيس الحريري ايقاف فكرة وضع رسوم على واتساب التي اقرّها مجلس الوزراء بموافقة الجميع. بالتالي لن يكون هناك أي رسوم اضافية على تطبيق واتساب أو ما يشابهه”.

 

وأجرى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اتصالاً بالرئيس الحريري وتقرر عقد جلسة مجلس الوزراء اليوم في قصر بعبدا.

 

مشاورات الموازنة

 

وكانت أجريت مشاورات متلاحقة بعد جلسة مجلس الوزراء العادية التي انعقدت أمس في السرايا الحكومية برئاسة رئيس الوزراء سعد الحريري واستعيض فيها عن متابعة مجلس الوزراء البحث في مشروع قانون الموازنة العامة بالتمهيد لولادة الموازنة مع الاجراءات والاصلاحات المفترض أن تأتي أما ضمنها وإما بالتوازي معها.

 

وعلم ان المشاورات تركزت على الصياغات النهائية للمقترحات التي جمعت في ورقة من ١٣ صفحة ويفترض أن تقر ضمن الموازنة أو بالتزامن معها. كما علم ان هذه المشاورات التي شارك فيها ممثلون لكل الاطراف باستثناء “القوات اللبنانية” ترجمت شبه توافق بين القوى المشاركة على ولادة الموازنة اذا لم يكن اليوم الجمعة فغداً السبت أو حتى بعد غد الأحد، على ان تكون منتهية قبل الاثنين لتتمكن وزارة المال من تنقيحها في صيغتها النهائية الاثنين فتحال على مجلس النواب قبل الثلثاء ٢٢ تشرين الأول الجاري.

 

وفيما بدا واضحاً ان ثمة سلة اجراءات ضريبية لزيادة واردات الخزينة، مترافقة مع الموازنة حتى وان لم تكن ضمن المشروع، تبيّن أن بعضها أقر كرسم العشرين سنتاً على خدمة التخابر عبر الإنترنت و٧٥٠ ليرة على صفيحة البنزين اقرت منذ جلستين أو ثلاث كما كشفت مصادر وزارية، وبذلك يكون تم إلحاق المحروقات بضريبة الـ٣٪ على لائحة المستوردات، بعدما كانت استثنيت منها في الموازنة السابقة. وتقرر وقف التدرج ثلاث سنوات لموظفي القطاع العام.

 

وبينما كرر الوزير علي حسن خليل “التزامه عدم فرض ضرائب على الناس في الموازنة”، أشار الى “أن ضريبة “الواتساب” لا علاقة لها بالموازنة بل هي قرار وزير”. كما قال الوزير محمد فنيش “لم نصل بعد الى اتفاق حول أي سلة ضريبية”. وتبيّن ان المشاورات تركزت على كيفية التوصل الى صياغات نهائية شبه متوافق عليها، لمقترحات اختصرت بورقة من ١٣ صفحة هي خلاصة ما يجب بتّه سواء بتضمينه الموازنة أو مشاريع قوانين متزامنة أو قرارات حكومية.

 

وشارك في المشاورات، الى الرئيس الحريري الوزراء: علي حسن خليل ومحمد فنيش وجبران باسيل ويوسف فنيانوس ووائل بو فاعور وريا الحسن، وعاد الوزير الياس بو صعب بعدما كان غادر السرايا.

 

وبعد وقت، غادر بو صعب والحسن السرايا. وأوضح بو صعب ان الاجتماع كان ثنائياً بينهما.

 

غياب “القوات”

 

وإذ بدا لافتاً غياب “القوات اللبنانية” عن الاجتماع الذي ترأسه الرئيس الحريري في السرايا، نفى مصدر في “القوات” المعلومات التي تمّ تداولها عن استبعاد الحزب، وأكّد تلقّي الحزب دعوة لحضور الاجتماع “لكن قرار عدم المشاركة جاء نتيجة الصورة التي ستطبع النقاشات فيه خصوصاً لناحية تناوله إضافة مجموعة من الضرائب على اللبنانيين كما إقرار رفع مساهمات خطة الكهرباء من ٨٠٠ إلى ١٨٠٠ مليار ليرة لبنانية، وبالتالي قرار القوات واضح في رفض شتّى أنواع التسويات. كما أن القوات ترى أن الاجتماعات الرسمية تتم في اللجنة الوزارية للإصلاحات وفي جلسات مجلس الوزراء وتخشى أن يكون الهدف من وراء هكذا اجتماعات تمرير التسويات التي ترفضها”.

 

وتحدّث المصدر “عن غياب النيّة لدى معظم الأفرقاء للذهاب بالنقاشات بعيداً أو إلى العمق ما يُنافي مطلب القوات الأساسي بوجوب بتّ الإصلاحات الأساسية”.

 

وقال نائب رئيس الوزراء غسان حاصباني لـ”النهار”: “موقفنا هو بسلة اصلاحات واحدة وبخفض العجز وتحصيل الواردات المستحقة اَي تخفيف الهدر وضبط الجمارك بخطوات عملية فورية، وإطلاق الهيئات الناظمة فوراً. الانتظار لم يعد رفاهية متاحة والعبرة بتطبيق هذه الاصلاحات، والقرارات المطلوب تنفيذها انطلاقاً من تنفيذ خطة الكهرباء بتفاصيلها. لماذا نطلب لخطة الكهرباء في موازنة 2٠٢٠ هذا المبلغ ولم نحصل على جواب”. ولاحظ أن “هناك نوعاً من المساومات تحصل حول الموازنة ونحن لم ندخل فيها والاجراءات المتخذة ليست الاصلاحات المطلوبة”.

 

أما جلسة مجلس الوزراء، فقد بحثت في جدول الاعمال وأقر باستثناء بعض البنود أبرزها خطة المهجرين بسبب غياب الوزير غسان عطالله ووجوده خارج البلد. وأرجئ طلب وزارة المال اصدار سندات خزينة خاصة بالليرة اللبنانية بقيمة ٨٦٧،٩٧٥،١٨٩،٥٣ ليرة لبنانية لمدة خمس سنوات بفائدة سنوية لا تتعدى قيمتها ٨٠٪ من معدلات فوائد سندات الخزينة حسب المعدلات الرائجة في تاريخ ١٢/ ١١/ ٢٠١٨ أي ٥،٢٥٪. وهذا البند أرجئ بطلب من وزير المال باعتبار انه ليس أوانه الآن.

*******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“انتفاضة الواتساب” تعمّ المناطق… “حزب الله” يركب الموجة… “العمالي” إلى الشارع… وجنبلاط لن يترك الحريري

… الطاولة انقلبت

طفح كيل الناس… وعلى قاعدة “يا مستخدمي الواتساب اتحدوا” نزلوا فرادى وجماعات إلى الشارع وتدحرجت معهم كرة الاحتجاجات من ساحة رياض الصلح لتبلغ معظم المناطق اللبنانية من بيروت إلى الشمال والجنوب والبقاع في انتفاضة شعبية اجتماعية قلبت الطاولة على أهل الحكم والحكومة ووضعتهم في “خانة اليك”، فسارع أفرقاء “التضامن الوزاري” المزعوم إلى فرط عقده والتسابق إلى القفز من المركب الحكومي ليركبوا موجة الاحتجاجات والتنصل من تبعات غضب الناس.

 

إذاً وبعد طول تلويح وتهديد ووعيد، “انقلبت الطاولة على الجميع” ولاحت في الأفق معالم “سقوط” أو “إسقاط” حكومة سعد الحريري بضربة “الواتساب” القاضية، التي لم تعد ينفع معها تراجع وزير الاتصالات محمد شقير عن ضريبته “السخيفة” على المكالمات الصوتية، بل تخطاها الزمن نحو عزم واضح على تدفيع الحكومة ثمن الإخفافات والصفقات والسمسرات والازدواجية والشعبوية والعشوائية في المواقف والأداء. وإذا كان المشهد المتدحرج بسرعة على الأرض، دفع بالبعض إلى تلمّس ملامح “انقلاب” مسبق الدفع والتحضير على حكومة الحريري ربطاً برسائل إعلامية ممانعة تؤكد قرار “حزب الله” النزول إلى الشارع، معطوفة على خطاب “قلب الطاولة” في 13 تشرين بعد لقاء الساعات السبع بين أمين عام “الحزب” السيد حسن نصرالله والوزير جبران باسيل، معطوفاً على “استفاقة” الاتحاد العمالي العام المفاجئة على مطالب الناس وقراره النزول إلى الشارع اليوم، يبقى اتضاح البوصلة اليوم في قصر بعبدا مع انعقاد مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون لتحديد أي الاتجاهات ستسلكها الحكومة… “إلى العمل” أو “إلى البيت”؟

 

ولعل ما قلّ وكثيراً ما دلّ، هو ما عبّر عنه رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط ليلاً لناحية ما كشفه عن اتصال أجراه مع رئيس الحكومة قال له خلاله: “نستقيل سوياً”، وأردف في محادثة هاتفية عبر شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال: “أنا لن أترك سعد الحريري هو حاول ويحاول لكن هناك من يفرض إرادته عليه وهناك غيره من يجب أن يتحمل المسؤولية فليتفضل وليحكم لوحده أرحم من هذه الازدواجية”، مشدداً رداًعلى سؤال على أنّ “الاشتراكي” لن يشارك في أي حكومة جديدة إذا ما استقالت هذه الحكومة.

 

وكانت تظاهرة وسط بيروت قد شهدت إشكالاً موضعياً بين بعض المتظاهرين ومرافقين للوزير أكرم شهيب عمدوا إلى إطلاق النار في الهواء لتأمين مرور موكب وزير التربية، لكن سرعان ما طوق رئيس “الاشتراكي” الإشكال بأن طلب من شهيب تسليم مطلقي النار انطلاقاً من تأكيده الوقوف “تحت سقف القانون ورفض الاعتداء على أي كان”… وهكذا كان مع إطلالات متتالية لشهيب عبر وسائل الإعلام لتوضيح الموقف والاعتذار عما بدر من مرافقيه وتأكيد الشروع في تسليمهم إلى القوى الأمنية.

 

وعلى قاعدة الضرورات التي تبيح تنظيم الأولويات، جاء تعليق جنبلاط على ملف الموازنة والإصلاح، فهو إذ أكد ثبات “الحزب التقدمي الاشتراكي” على ملاحظاته التي قدمها في ورقته الإصلاحية، قال لـ”نداء الوطن”: “رغم ملاحظات الحزب الواضحة إلا أنّ أهمية الموازنة أكثر من ضرورة”.

 

وفي هذا الإطار، جددت مصادر “اشتراكية” التشديد على كون البلد لا يحتمل أي تسويف في عملية إقرار الموازنة العامة، مع إعادة تأكيدها على مضامين الورقة التي قدمها الحزب التقدمي بخصوص “الإصلاحات المالية والاقتصادية” انطلاقاً من جملة ثوابت أبرزها رفض الخصخصة وزيادة الضرائب والحسومات التقاعدية وتجميد التدرج الوظيفي، مقابل التمسك بضرورة ضبط عجز الكهرباء باعتباره المدخل الأساس لخفض العجز فضلاً عن طرح إعادة النظر بالنظام الضرائبي بشكل عام واعتماد إصلاحات جدية تشمل ضبط المعابر غير الشرعية والضريبة على الأملاك البحرية واعتماد مبدأ الضريبة الموحدة التصاعدية على الشركات والفوائد.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت- السلطة تُشعل الشارع… ودعوات إلى استقالة الحكومة

أضرمت السلطة النار في الدولة، في مشهد يعيد إلى الأذهان صور الحرائق والطرق المقفلة عشيّة استقالة حكومة الرئيس عمر كرامي في العام 1992. بَدا واضحاً أنّ السلطة أبت إلّا أن تشعل فتيل الشارع، وعلى نحو ليس في الإمكان تقدير المدى الذي سيبلغه. وبَدا واضحاً أيضاً، من خلال التحركات الشعبية التي لفّت مختلف المناطق اللبنانية، ان طفح كيل المواطن من “سلطة الأزمة” التي وضعت البلد على كفّ عفريت وفتحته على شتّى الإحتمالات الصعبة، أقلّها الفوضى. وما قد تحمله هذه الفوضى من تهديدٍ للدولة والكيان اللبناني عموماً. كما انه بَدا واضحاً أنّ السلطة بمكابراتها وعنادها أثبتت بما لا يقبل أدنى شك بأنها منفصلة عن الناس وهمومهم، ولا ترى سوى بعين مصلحتها وخدمة لمحاصصاتها ومحاسيبها، وهو الأمر الذي أدى إلى هذا الوَرم الذي تفجّر في الشارع، وقرر أن يوجّه صرخته في وجه السلطة على كلّ مستوياتها. ما حصل في الأمس نقل البلد من ضفّة إلى أخرى، وهروب السلطة من مسؤولياتها وقراراتها العشوائية بزيادة الاعباء على الناس من دون أن تقدّر وجعهم منها، ألقى بها على حافة السقوط، والذي بَدا مع تحرّكات الأمس، أنّه قد أصبح وشيكاً. والسؤال الذي صار مطروحاً بإلحاح: أيّ سلطة وأيّ حكومة ستكون بعد الذي حصل؟ وهل انّ الدعوات الى استقالة الحكومة على لسان بعض مكوناتها، كرئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، ستلقى استجابة لدى رئيس الحكومة؟ وهل ستلقى دعوة النائب فيصل كرامي لممثل اللقاء التشاوري في الحكومة الوزير حسن مراد الى الاستقالة استجابة منه؟ وماذا لو استقالت الحكومة فعلاً؟ وماذا بعد؟

 

إهتزّ لبنان، وترنحت الحكومة، بل الدولة بكل أركانها، بدءاً من مساء أمس بفِعل الغضب الشعبي الذي تدحرج الى مختلف شوارع بيروت وضواحيها وعدد من المناطق، رفضاً لفرض ضرائب جديدة في إطار موازنة 2020 التي يدرسها مجلس الوزراء تمهيداً لإرسالها الى مجلس النواب قبل انتهاء المهلة القانونية الثلاثاء المقبل.

وفيما ردّد المتظاهرون هتافات ضد السلطة ودعوات الى إسقاط الحكومة والنظام، عَمد بعضهم الى تحركات عنيفة، كما حصل في وسط بيروت حينما حاول المتظاهرون اقتحام السراي الحكومي الكبير. وكذلك في النبطية حينما حاول متظاهرون اقتحام منزل النائب ياسين جابر ومحاولة إحراقه، اضافة الى محاولة اقتحام مكتب النائب هاني قبيسي، وكذلك مكتب رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد.

 

وفيما غَزت البلاد موجة واسعة من الاشاعات عن “تَوجّه رئيس الحكومة الى الاستقالة، وتَوجّه “حزب الله” الى اعلان استقالة وزرائه”، دخل جنبلاط من دون إنذار مسبق على الخط ليتهم أفرقاء وجِهات لم يسمّها بأنها تريد إسقاط الحكومة وتَسَلّم الحكم. الأمر الذي نقل الازمة الى مكان آخر يتخطى الموازنة والضرائب والاوضاع الاقتصادية والمالية المأزومة، الى مصير الحكومة، وكذلك الى ما يحصل إقليمياً ودولياً.

 

وقال جنبلاط انه اتّصل بالرئيس سعد الحريري، قائلاً له: “إنّنا في مأزق كبير، وأُفضّل أن نستقيل معاً حتى لا يُقال انني تخلّيت عنك”، مضيفاً: “وصلتنا الرسالة، ولن نُشارك في أي حكومة مقبلة”.

 

وعن توقيت الاستقالة، أشار إلى أنّه ينتظر “قرار الحريري الذي سيتظَهّر بعد جلسة مجلس الوزراء غداً (اليوم)، وننتظر أن يتّخذ فيها قرارات بنيويّة”، متوقّعاً أن يكون قرار حزب “القوات اللبنانية” مُشابهاً لقراره، وقال: “إن رئيس مجلس النوّاب نبيه بري موجوع أكثر منّي، ولكن لكلّ قاعدة معادلاتها المحليّة والإقليميّة”.

 

ولفتَ جنبلاط إلى أنّ “هناك من يفرض شروطه وينادي بالإصلاح ويريد أن يتسلّم الحكم. فليتسلّم الحكم وهذا “أرْيَح لي”، مضيفاً: “أنا لا أتحدّث عن (الوزير جبران) باسيل، بل عن كلّ طرف يقول إنّه يستطيع التغيير والحكم”.

 

كرامي

في هذه الاثناء طلب كرامي من الوزير حسن مراد الإستقالة “تجاوباً مع مطالب الناس، وشعورهم بالعبء الكبير الذي ركّبته هذه الحكومة على كواهِل الناس كغيرها من الحكومات السابقة”.

 

وكان كرامي قد بدأ خطوات عملية في اتّجاه المعارضة من خلال مروحة اللقاءات التي عقدها أخيراً، ومن ضمنها لقاؤه مع رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، فضلاً عن المواقف المعارضة التي يتّخذها منذ أسابيع.

 

التحركات

وكانت التحركات في الشارع قد انطلقت بعد ساعات على جلسة مجلس الوزراء العادية، وشملت بيروت وضواحيها والمناطق ومختلف المناطق تخلله إقفال طرق وشوارع وامتدّ حتى ما بعد منتصف الليل، وقد شكّل قرار وزير الاتصالات محمد شقير بفرض ضريبة على التخابر الهاتفي عبر تطبيق “الواتساب” شرارته الأولى.

 

وقد استدعت هذه التطورات إتصال رئيس الجمهورية ميشال عون برئيس الحكومة، واتفقا على نقل جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة في السراي الحكومي اليوم الى القصر الجمهوري، فيما تراجع وزير الاتصالات عن قراره في شأن “الواتساب” بناء على طلب رئيس الحكومة. وبعد ان اعتبرت شركة “فايسبوك”، التي تدير هذا التطبيق، هذا القرار غير قانوني ومن شأنه أن يعرّض الدولة اللبنانية لملاحقة قضائية دولية، أكد متحدث بإسم شركة “فايسبوك” أنه في حال تم اتخاذ هذا القرار، فسيكون ذلك بمثابة مخالفة مباشرة لشروط الخدمة (ToS)، لافتاً الى أنّ هذا التطبيق يجب أن يستعمل كما هو، وأنّ الاستفادة من أي وظائف “واتساب” يعتبر أمراً غير قانوني.

 

وأكدت شركة “فايسبوك” انّ الدولة اللبنانية ستكون اول دولة في العالم تتخذ هذه الخطوة غير القانونية، والتي تعتبر سرقة علنية لخدمات التطبيق، ولكي تتمكن الحكومة من التحكّم بهذا الموضوع عليها ان تشتري أدوات غير قانونية لخَرق نظام التخابر، وكلفة هذه الأجهزة ستكون مرتفعة جداً، وهي غير مسموحة دولياً”.

 

وأكدت “فايسبوك” أنها تمتلك الحق القانوني الكامل لملاحقة الدولة اللبنانية في حال تنفيذ هذا القرار، ما يعرّضها لغرامات مالية.

 

نحاس لـ”الجمهورية”

في هذا السياق، قال وزير الاتصالات السابق شربل نحاس لـ”الجمهورية”: “لا عجب لصدور قرار كهذا عن حكومة لا تكفّ عن إظهار عجزها، ولا ترى حلاً سوى في سَلب الناس 6 دولارات شهرياً، وهي ستأخذ هذا المبلغ بالتساوي من أفقر إنسان في لبنان الى أصحاب المليارات، أي بنسبة الضريبة نفسها”.

 

وتابع نحاس: “في عملية حسابية صغيرة إنّ 6 دولارات شهرياً تعني 72 دولاراً سنوياً لخدمة التخابر عبر الانترنت. واذا افترضنا انّ هناك نحو 3 ملايين ونصف المليون مستخدم لهذه الخدمة، فهذا يعني انّ المدخول سيكون نحو 240 مليون دولار، وهذا المبلغ كفيل بشراء مبنى لشركة “تاتش” في “سوليدير” ومبنى آخر لـ”ألفا”، وبهذه الطريقة ستتأمّن العدالة الاجتماعية في البلد”.

 

وأكدت مصادر متابعة في وزارة الاتصالات لـ”الجمهورية” انّ الترويج بأنّ فَرض رسم على خدمة “الواتساب” يشكّل انتهاكاً لخصوصية المستخدمين هو عارٍ من الصحة تماماً، فهناك برامج عدة مستخدمة عالمياً لحماية المعلومات، وشركتا “ألفا” و”تاتش” تعتمدها، ولا علاقة للرسم بفضح الخصوصية، والّا فإنّ كل اتصال يتم هو فضح للخصوصية، وهذا الأمر غير صحيح. كما انّ وزير الاتصالات يتواصل مع عدد من الدول من أجل تأمين أحدث برامج حماية للمعلومات. (ص 10)

 

“القوات”

وقال أحد وزراء “القوات اللبنانية” كميل أبو سليمان لـ”الجمهورية”: “لم نحضر الاجتماع المالي الذي عقده رئيس الحكومة إثر جلسة مجلس الوزراء، لأننا أردنا ان نبدأ بالاصلاحات البنيوية أولاً قبل البحث في أي ضرائب”. وأضاف: “إننا مع الاصلاحات البنيوية والبدء بخصخصة قطاع الاتصالات”. وشدد على “أهمية أن يبدأ الحكام بأنفسهم أولاً، وأن يثبتوا للشعب ان ليس هناك هدر ولا فساد، قبل أن يطلبوا التضحيات من الشعب”.

 

وقالت مصادر “القوات ” لـ”الجمهورية” انها رفضت المشاركة في أي لجنة فرعية لأنها تعتبر أنّ هناك لجنة رسميّة للإصلاحات، وهناك أيضا اجتماعات لمجلس الوزراء، وبالتالي هي لا تريد المشاركة في أي اجتماع فرعي أو ثانوي خصوصاً أنّ هدف الإجتماعات غير الرسمية هو محاولة إمرار الضرائب، وهذا ما ترفضه “القوات” رفضاً باتاً.

 

وأضافت هذه المصادر: “شدّدنا منذ اللحظة الأولى على ضرورة إقرار الإصلاحات قبل البحث في الضرائب، وإذ بنا نتفاجأ في اجتماع إتّفق على عقده بعد جلسة مجلس الوزراء، من دون التنسيق مع “القوات”، وخارج الإطار الرسمي، وذلك في محاولة لخرق الموازنة وإمرارها وتهريبها، من دون إقرار إصلاحات حقيقية مقابل إعلان إصلاحات شكلية دفتريّة غير حقيقية تترافق مع ضرائب موجِعة للناس”. واعتبرت أنّ “اجتماع السراي المفاجىء لا يخرج عن سياق محاولات لَفلفة الأمور على الطريقة اللبنانية، وقد صادر دور اللجنة الوزارية المَنوط بها درس الخطوات الاصلاحية في ظل رفع شعارات فضفاضة لجهة البَت بعدد من الإصلاحات، والتي في الأساس قد ارتكزت على الورقة الاقتصادية التي تقدّمت بها “القوّات”، لكنّ الهدف الأساس من هذه الشعارات هو إمرار عدد من الضرائب، كذلك رفع المساهمة المخصّصة لقطاع الكهرباء في مخالفة صريحة لِما نَصّت عليه خطة الكهرباء”. وختمت: “إذا بقيت الأمور في هذا الاتجاه، سترفض “القوات اللبنانية” الموازنة، لأنّ أي موازنة من دون إصلاحات تعني انّ الأمور تدور في الحلقة المفرغة، الضرائب ستؤخذ من جيوب الناس الجائعة لتوضَع في كوب مثقوب، ولن تؤدي الى أي نتيجة فعلية، والعجز سيبقى نفسه، وهذا ما سيدفع أكثر فأكثر نحو الإنهيار”.

 

عون يرد قوانين

ومن جهة ثانية علمت “الجمهورية” انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، رد 3 قوانين الى المجلس النيابي لإعادة النظر فيها، علماً انّ هذه القوانين تم إقرارها في الجلسة التشريعية الاخيرة التي عقدها المجلس النيابي.

 

وامّا القوانين الثلاثة، فهي: القانون المتعلق بإنشاء نفق بيروت ـ شتورة ـ البقاع، على أساس الـ BOT. والقانون المتعلق بأساتذة الجامعة اللبنانية، والقاضي بزيادة 5 سنوات على المعاش التقاعدي لهؤلاء الاساتذة.

 

امّا القانون الثالث، فقالت مصادر نيابية انه يتعلق بسحب اعتماد 34 مليار ليرة من المؤسسة العامة للاسكان، ونقله الى بعض الجمعيات.

 

وربطاً بذلك، ينفذ أساتذة الجامعة إضراباً تحذيرياً الاثنين المقبل، للتشديد على إبقاء القانون المتعلّق بهم وعدم تعديله.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

لبنان يلغي فرض رسوم على مكالمات «واتساب» بعد احتجاجات عنيفة وقطع طرق

بيروت: كارولين عاكوم

تراجعت الحكومة اللبنانية، مساء أمس، عن قرارها فرض رسوم على الاتصالات عبر تطبيق «واتساب» بقيمة 20 سنتاً يومياً، بعد ساعات من إعلانه، بسبب مظاهرات واسعة شهدت أعمال عنف وقطع طرق بإطارات مشتعلة وحواجز.

وكان وزير الإعلام جمال الجراح قال إن «اقتراح وزير الاتصالات محمد شقير فرض 20 سنتاً على التخابر عبر الـ(واتساب)، أقر في مجلس الوزراء (أول من أمس) وسيبدأ العمل به في بداية عام 2020»، مشيراً بعد جلسة الحكومة، أمس، إلى أن إيرادات هذا القرار تصل إلى 200 مليون دولار.

ورغم تأكيد وزير الاتصالات أن القرار هو قرار الحكومة بمختلف كتلها السياسية، إلا أن مواقف بعض النواب من كتل مختلفة عكست، أمس، وعلى وقع الرفض الشعبي لهذا الإجراء، نوعاً من التراجع. وشدّد معظمهم على ضرورة أن تترافق أي ضرائب جديدة على المواطن مع إصلاحات.

وعلق وزير المال علي حسن خليل على القرار، قائلا في تغريدة على {تويتر}: {مازلت ملتزماً أن الموازنة لا تتضمن أي ضريبة أو رسم، ولم يتم إقرار أي شيء. أما الرسم على واتساب فلا علاقة له بالموازنة}.

وكان القرار سيكبّد اللبناني 6 دولارات إضافية شهرياً على فاتورة الهاتف التي تعدّ أساساً ضمن الأغلى في العالم. وقبل إلغائه بساعات، قالت منظمة «سميكس» المختصة في الحقوق والحريات الرقمية، إنه «يشكّل انتهاكاً لخصوصية المستخدمين، كما يجبرهم على دفع فاتورة استخدام الإنترنت مرتين». ولفتت إلى أن «وزارة الاتصالات والشركات ستستخدم تقنيات تدخّلية خارقة لخصوصية المستخدمين من أجل معرفة ما إذا كانوا يجرون اتصالاً عبر الإنترنت؛ سواء عبر (واتساب) أو أي تطبيق آخر للاتصالات».

وقال مدير المنظمة محمد نجم لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار بالشكل الذي أعلن عنه، غير قانوني انطلاقاً من أن الشركة (منتجة التطبيق) تمنح هذه الخدمة مجاناً، وبالتالي لا يحق لشركة الاتصالات أن تبيعها للمواطن الذي يدفع أساساً مبلغاً مقابل حصوله على الإنترنت، وبالتالي يجبر على دفع ثمنها مرتين».

وترافق القرار والتراجع عنه مع إعلان نقابة موظفي ومستخدمي الشركات المشغلة للقطاع الخليوي في لبنان، عقد مؤتمر صحافي غداً للإعلان عن الإجراءات المنوي اتخاذها «رفضاً لقضم 30 في المائة» من مداخيلهم «وعدم التجاوب الرسمي» مع مطالبهم، بحسب بيان.

وأكد نائب نقيب الموظفين جو عواد لـ«الشرق الأوسط» أن «كل الخيارات التصعيدية واردة رفضاً لقضم رواتب الموظفين». ولفت إلى أن الموظفين أُبلغوا من وزير الاتصالات بأن «هناك توجهاً لاتخاذ هذا القرار، بعدما سبق له أن أعلن تفهّمه لمطالبنا على غرار رئيس لجنة الاتصالات ووزير المال، لكنه عاد وأعلمنا بأن القرار ليس بيده ويعود لمجلس الوزراء». وسأل: «إذا اكتشفوا أن هناك هدراً، فليبحثوا عن مكامنه بدل أن يبدأوا عشوائياً بالموظفين».

وبين هذا القرار وذاك، يؤكد الباحث في «الشركة الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين أن «الدولة قادرة على وقف الهدر وزيادة إيراداتها عبر قرارات أخرى لا تمس بالمواطن والموظفين». ومع تأكيده أن الحل الوحيد والمعروف للسيطرة على قطاع الاتصالات ووقف الهدر هو أن تديره الدولة التي كانت أعطت حق تشغيله في عام 2002 للشركات الخاصة، يوضح أن «دخل إيرادات قطاع الاتصالات كان قد بلغ العام الماضي ملياراً و554 مليون دولار؛ أي نحو 8 في المائة من إيرادات الدولة؛ رغم الهدر الموجود، فيما تشكل تكلفة التشغيل والصيانة في الشركتين نحو 661 مليون دولار، أي نحو 42 في المائة من إجمالي عائداتهما، وهي تعدّ نسبة كبيرة جداً، لكن لا يمكن أن يتحمّل مسؤوليتها الموظفون». ويشير في الوقت عينه إلى عدد الموظفين الكبير الذي يبلغ اليوم في الشركتين نحو 1600 موظف؛ «فيما ليست هناك حاجة لأكثر من 600 موظف».

وكان ملف المخالفات في وزارة الاتصالات قد وضع على طاولة البحث، لا سيما في لجنة الاتصالات، أخيراً، وهو يشمل توظيفات عشوائية تفوق حاجة القطاع، سواء في هيئة «أوجيرو» للهاتف الثابت، أو في شركتي الهاتف الخليوي، ومنح موظفين رواتب مرتفعة جداً، وهي الأسباب التي تفوّت على الخزينة أموالاً طائلة.

وتداخلت في هذه القضية العوامل السياسية والقضائية، وأعادت الاصطفاف السياسي بين فريقي «8 آذار» و«14 آذار»، على خلفية التحقيقات التي يجريها النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم، وذلك بعد استدعاء القضاء وزير الاتصالات الحالي محمد شقير والسابقين جمال الجراح وبطرس حرب، واستثناء الوزير السابق المحسوب على «التيار الوطني الحر» نقولا صحناوي، ما أدى إلى رفض كل من شقير والجراح المثول أمام القضاء.

ويدخل القراران ضمن موازنة وزارة الاتصالات التي تشكّل إيراداتها نحو 8 في المائة من إيرادات الدولة.

*******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء
شرارة الـWhatsApp تَحرُق الحكومة.. وتمهِّد للفوضى!

 

حرقت شرارة الـ«whatsApp» حكومة الوحدة الوطنية، واتخذت احداث التظاهرات والحرائق المتلازمة معها، بدءاً من ساحة رياض الصلح، امتداداً الى طريق المطار ومداخل ضاحية بيروت الجنوبية، ووصلت الشرارة إلى صيدا وطرابلس والنبطية والدورة والطرق الساحلية من الجنوب إلى الشمال والبقاع، طارحة جملة من التساؤلات المخفية، وغير المسبوقة: إلى أين يتجه لبنان? بيروت خضعت بشوارعها واحيائها ليلاً لحرق دواليب وإلحاق اضرار ببعض المشتركات في الشوارع، واتخذت الأحداث طابعاً سياسياً، تخطى مسألة مصير الحكومة التي تعقد اجتماعاً لها في قصر بعبدا بعد ظهر اليوم، ليتقرر مصيرها، أكثر مما يتعلق بالعودة إلى جلسات الموازنة، باعتبار ان الأبعاد السياسية لما يجري بدأت تتوضح. وفي السياق يجري الحديث الجدي عن ما يشبه البيان رقم واحد لإعادة النظر «بوضعية لبنان السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والنقدية، في ضوء ما نقل عن قيادي بارز في 8 آذار مقرّب من حزب الله أمس أن موازنة 2020 هي الشرارة للهدوء أو التصعيد، والذي كشف لـ«اللواء» عن ان حزب الله يربط نزلته إلى الشارع بالاصلاحات والضرائب في الموازنة المقبلة وباداء الحكومة فيما خص التعامل مع الضغوطات الاقتصادية والنقدية وباعادة ترتيب العلاقات الرسمية مع سوريا، نقطة على أوّل سطر.

 

وفيما أعلن النائب السابق وليد جنبلاط ان لن يتخلّى عن الرئيس الحريري، ولن يتركه وحيداً: فالبقاء معاً أو الانسحاب معاً في ا لحكومة، كشف النقاب عن كلمة للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله غداً السبت.

 

وتخوفت مصادر مطلعة من دخول لبنان في الفوضى، إزاء مأزق بقاء الحكومة أو استقالتها، تاركة البلد معلقاً بلا موازنة أو حلول لأزماته المتفاقمة.

 

تحرك أم انتفاضة؟

 

ومنذ الساعة الثامنة من مساء أمس، تطورت الأمور في البلد في اتجاه أشبه ما يكون بالانتفاضة الشعبية على محاولات الحكومة بفرض ضرائب جديدة في الموازنة، وعلى رأسها فرض رسم 20 سنتاً على اتصالات «الواتساب» الذي زاد من منسوب الاحتجاج الشعبي، باتجاه النزول إلى الشارع وقطع الطرقات، ولم تنحصر هذه التحركات في العاصمة أو الضاحية الجنوبية، بل شملت كافة المناطق من الشمال إلى الجنوب والجبل والقطاع، مما أعاد إلى الأذهان التحرّك الذي أطاح بحكومة الرئيس الراحل عمر كرامي في العام 1992.

 

وترددت معلومات ليلاً عن احتمال استقالة الحكومة تحت ضغط انتفاضة الشارع ضد الضرائب، لكن مصدراً مطلعاً أبلغ «اللواء» ان لا صحة لما يتم تداوله في الهواتف النقالة عن توجه الرئيس الحريري لاعلان استقالة الحكومة.

 

وأكّد المصدر ان الرئيس ميشال عون اتصل بالرئيس الحريري وتقرر عقد جلسة لمجلس الوزراء اليوم في قصر بعبدا، وليس بحسب ما كان مقررا في السراي الحكومي لاستكمال درس مشروع الموازنة.

 

وقال ان الرئيس الحريري، وبعد ان تأكد له الإجماع اللبناني على رفض فرض ضرائب جديدة ضمن الموازنة، طلب من وزير الاتصالات محمّد شقير وهو الوزير المعني بموضوع الرسم على «الواتساب» الإعلان عن وقف البحث في هذا الموضوع، وبالفعل أعلن الوزير شقير قرابة الحادية عشر ليلاً وقف موضوع الرسم على «الواتساب» وإسقاط فكرتها، لكنه أشار إلى ان هناك امراً وراء ما يجري في الشارع، معتبراً ان هذا لم يتقرر في ساعة أو ساعتين، والوضع الاقتصادي والمالي لا يتحمل وعلينا ان نكون مسؤولين.

 

وكشف وزير المال علي حسن خليل عن مشاورات عاجلة جرت بين الرئيسين برّي والحريري أدى إلى الطلب من شقير التراجع عن قراره.

 

وقال الوزير خليل انه من حق النّاس التعبير عن رفضها بطريقة رسمية، مشيراً إلى انه لم يوافق على أي قرار حول «الواتساب» ولا عن غيره من الضرائب، نافياً ان يكون قد تم اتخاذ أي قرار في مجلس الوزراء بفرض ضريبة على «الواتساب»، وانه حتى هذه اللحظة لم يتم اتخاذ أي قرار بفرض ضرائب جديدة في موازنة 2020.

 

على ان التطورات التي تسارعت ليلاً لم تتوقف ميدانياً، بل كانت لها تداعيات سياسية، حيث أعلن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ان الرسالة وصلت، وانه حان الأوان لحكومة جديدة، مؤكداً انه لن يُشارك في حكومة أخرى، لكنه أعلن انه لن يترك الرئيس الحريري وحده، وان الرئيس نبيه برّي موجوع أكثر مني، كاشفاً إلى ان استقالة الحكومة مرتبطة بما يمكن ان تنجزه في مجلس الوزراء اليوم.

 

اما رئيس الكتائب النائب سامي الجميل فدعا الكتائبيين إلى النزول إلى الشارع والتعبير عن رفضهم للأوضاع بطريقة حضارية..

 

«قبة باط» حزبية

 

ولم تستبعد مصادر سياسية مطلعة ان تكون هناك رفع «قبة باط» سياسية حيال ما حدث مساء أمس في الشارع، من انتفاضات شعبية وتحركات احتجاجية ضد محاولات فرض ضرائب جديدة على النّاس في صلب الموازنة التي يجري درسها في مجلس الوزراء، بالرغم من نفي الوزير خليل ذلك، لكنه أقر بالرسم على «الواتساب»، وان كان اعتبر ان لا علاقة له في الموازنة.

 

وبحسب هذه المصادر بأن رفع «حزب الله» الحظر على جمهوره بالنزول إلى الشارع، وهو ما ظهر من قطع طرقات واشغال دواليب في المشرفية (الضاحية) وطريق المطار وخلدة، فضلاً عن بيروت جزء من خطة قرّر اللجوء إليها لمواجهة ما يجري من نقاشات في مجلس الوزراء، وهو ما ألمح إليه وزير حزب الله في الحكومة محمود قماطي عندما أعلن ان الحزب سيلجأ إلى كل الوسائل القانونية المشروعة والممكنة، لاسقاط قرار مجلس الوزراء بفرض رسم بوضع 20 سنتاً على «الواتساب»، بما في ذلك مجلس شورى الدولة، مؤكداً رفض الحزب لهذه الضريبة، مستغرباً كيف تحول الأمر من مجرّد فكرة قيد التداول إلى قرار.

 

وقال قماطي ان الحزب يحترم التحرّك في الشارع ويحترم التعبير عن الوضع والالم، من دون ان يطلب من المتظاهرين الانسحاب من الشارع، لكننا نطلب منهم فقط اعطاءنا فرصة للغد لحل الموضوع بهدوء، لافتا إلى انه من حق النّاس مطالبة المسؤولين بالاستقالة، لكننا نقول ان الفساد حال متجذرة في الدولة والحكومات المتعاقبة، مشيرا إلى ان هناك طائفة جديدة تشكّلت هي طائفة المتضررين من الفساد في مواجهة طائفة الفاسدين التي تضم كل الطوائف والمذاهب».

 

وكان عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق قد أعلن خلال احتفال تأبيني في برعشيت الجنوبية، ان الحزب سيبادر إلى خطوات سياسية واقتصادية لإنقاذ البلد من مسار الكارثة، لأننا لا نريد ان نسمح للبلد بأن يغرق أكثر فأكثر في انقسامات وتوترات تزيد الغرق».

 

ولفت قاووق إلى ان لبنان غارق في بحر من الأزمات فلم يكفيه أزمة الكهرباء والمياه والنفايات والليرة في مقابل الدولار ليأتينا التراشق السياسي والانقسام السياسي الحاد.

 

وترددت معلومات عن مشاركة رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله هاشم صفي الدين في التظاهرات في المشرفية، لكن مصدراً مأذوناً له في الحزب نفى ذلك.

 

وفي معلومات قيادي في قوى 8 آذار مقرّب من الحزب، ان نزول الحزب إلى الشارع مرتبط بالموازنة، بمعنى ان الحزب يربط نزوله بالاصلاحات والضرائب في الموازنة وبإداء الحكومة في ما خص التعامل مع الضغوط الاقتصادية والنقدية وباعادة ترتيب العلاقة الرسمية مع سوريا.

 

اتساع التحركات الاحتجاجية

 

على ان اللافت التحركات الشعبية الاحتجاجية انه رغم إعلان الوزير شقير سحب مشروع «الواتساب» من التداول، فقد بقيت التظاهرات في الشارع، بل ازدادت قوة واتسعت باتجاه كافة المناطق اللبنانية، وهي كانت بدأت قرابة الثامنة مساءً في بيروت عبر قطع طريق الرينغ، بعد تجمعات عفوية في رياض الصلح، ثم ما لبثت ان انتقلت إلى المناطق وتخللتها قطع طرقات بالاطارات المشتعلة، ولا سيما في المشرفية ومدخل جسر سليم سلام والرينغ وطريق المطار وخلدة وزحلة وطرابلس والبقاع الشمالي، بالإضافة إلى اوتوستراد زوق مكايل – جونيه واوتوستراد نهر الموت.

 

وزاد من توتر المتظاهرين، اقدام مرافقي الوزير اكرم شهيب على إطلاق النار في الهواء أثناء مرور موكبه في وسط بيروت، لكن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أعلن انه طلب من شهيب تسليم الذين اطلقوا النار في الهواء، مؤكداً بأنه تحت القانون، ولكنه يطلب تحقيقاً شفافاً.

 

أما الوزير شهيب فاعتذر عن إطلاق النار، موضحاً ان مجموعة من الشبان اعترضوا سيارته خلال عودته مع زوجته وابنته من مكتبه في وسط المدينة، ونزل أحد المرافقين لفتح الطريق فعمد أحد المتظاهرين على ضربه على رأسه، فعمد المرافق إلى إطلاق النار في الهواء.

 

ولوحظ ان قوى الأمن لم تتدخل لفتح الطرقات، باستثناء فتح جسر الرينغ ومدخل جسر سليم سلام، في حين تجمع المتظاهرون في وسط بيروت، بعد ان ازداد عددهم، مع دخول عناصر جديدة من الشبان إلى التحرّك بدراجاتهم النارية الذين عمدوا إلى اضرام النار في الاطارات وقطع طريق بشارة الخوري بالعوائق النارية، بينما انتقلت الاحتجاجات إلى غزير والكسليك في كسروان، وتم قطع الأوتوستراد الدولي بين طرابلس وبيروت، ودعا الحزب الشيوعي إلى المواجهة في الشارع ضمن خطة تصعيدية، وأعلن الاتحاد العمالي العام الإضراب اليوم واقفال جميع المؤسسات والإدارات العامة والخاصة، ودعا الىالتجمع في ساحة رياض الصلح عند التاسعة صباحاً رفضاً للضرائب والأوضاع الاقتصادية المتردية.

 

 

مجلس الوزراء

 

وكان مجلس الوزراء خصص جلسته في السرايا الحكومية امس، للبحث في جدول اعمال عادي من 36 بندا، أقرها بأغلبها، ولا سيما عرض وزير الدفاع الوطني الياس بوصعب للاستراتجية المتكاملة لإدارة الحدود، «التي تهدف الى ضبط الحدود مع الدول المجاورة»، والمقصود بالدول المجاورة «سوريا وليس اسرائيل طبعا»، كما قال مصدر وزاري لـ«اللواء». على ان يعقد جلسة عند الثانية من بعد ظهر اليوم الجمعة، على امل الانتهاء من الموازنة.

 

واعلن وزير العمل كميل ابو سليمان بعد الجلسة اعتراض وزراء «القوات اللبنانية» على استراتيجية الحدود، «بسبب عدم كفايتها بالنسبة للمعابر غير الشرعية»، لكن الوزير بو صعب علق قائلًا: مع احترامي لزميلي ابو سليمان، خطة الحدود أُقرّت من دون أي اعتراضات لأنه اذا اعترض لم يعرف على ماذا اعترض.

 

واوضحت المصادر الوزارية لـ «اللواء»، ان خطة الحدود التزمت المعايير الدولية في مثل هذه الامور، خاصة ان عددا من الدول التي تساعد لبنان في ضبط الحدود مثل ايطاليا وبريطانيا تابعت هذا الموضوع وطلبت بعض الاجراءات. وقالت المصادر: ان العناوين العريضة للخطة تركز على تعاون الجيش وكل الاجهزة الامنية من قوى امن وجمارك وامن عام والتنسيق في ما بينها من اجل ضبط الحدود، وضبط الحدود لا يعني فقط المعابر الشرعية بل كل المعابر والممرات غير الشرعية.

 

وافادت مصادر وزارية في «تكتل لبنان القوي» ان مجلس الوزراء اقر الاستراتيجية الادارية المتكاملة للحدود في لبنان برغم محاولة الوزيرين وائل ابو فاعور وكميل ابو سليمان الاعتراض على شيء لا علاقة له بالخطة، وخصوصاً انه تبيّن أنهما لم يقرآها، برغم ان بو صعب رفعها الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء منذ شهر أيار الفائت، وتأجلت مراراً، ثم وضعها الرئيس الحريري على جدول الاعمال. ومنذ شهر طلب بو صعب من جميع الافرقاء إرسال ملاحظاتهم خطياً على الخطة فلم يرسل اَي فريق اي ملاحظة ما عدا «حزب الله».

 

مشروع الموازنة

 

وبالنسبة لمشروع موازنة 2020، ذكرت المصادر الوزارية ان الرئيس الحريري يضغط من اجل الانتهاء من اقراره في جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم في السرايا الحكومية، مع الاصلاحات التي تضمنها المشروع، على ان يُستكمل البحث في الاجراءات الاصلاحية الموزعة على ثلاثة اقسام: قسم سيدخل ضمن مشروع الموازنة وقسم سيصدر بقرارات عن مجلس الوزراء، وقسم سيُحال بمشاريع قوانين الى المجلس النيابي لإقرارها،وهي: قانون المناقصات او المشتريات العمومية، وقانون الاصلاح الجمركي، وقانون مكافحة التهرب الضريبي.وقانون ضمان الشيخوخة، المنجز من سنة 2012.

 

واوضحت المصادر ان الاصلاحات التي يتضمنها مشروع الموازنة تتضمن إلغاء ودمج عدد من المجالس والصناديق والمؤسسات، وفرض الرسم على البضائع المستوردة المصنّع منها محلياً لدعم الصناعة الوطنية، وتعديل قانون الموازنة العمومية.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

المعارضة للرئيس عون تتحول شارعياً والرئيس يدعو لجلسة مجلس الوزراء اليوم في بعبدا

كيف تحولت المعارضة بهذا الشكل من سياسية الى إغلاق طرقات لبنان كلها

اتجاهان في قصر بعبدا: اتجاه للحوار واتجاه لفرض الأمن بالقوة على الساحة اللبنانية

فجأة تحولت المعارضة من سياسية الى شارعية عبر اقفال طرقات لبنان كلها والتي باتت مقطوعة بالاطارات المشتعلة والتظاهرات في كل المناطق اللبنانية وصولاً الى البقاع والهرمل والنبي شيت وبريتال وشتورا ومرورا بزحلة ونزولا الى جبل لبنان وكسروان وجبيل والبترون والكورة والضنية بكاملها باستثناء تظاهرات خجولة في المتن الشمالي كما انطلقت تظاهرات في طرابلس وظهر المسلحون بشكل واضح، كما حصلت مظاهرات جديدة وكثيرة في بيروت، ورغم ان مظاهرات لم تكن ضخمة لكنها منظمة ومنتشرة في شوارع بيروت وتخللها قطع طرقات وحرق دواليب ووصلت المظاهرات الى الشارع الرئيسي في الحمرا وفردان وميناء بيروت والزيتونة باي والتي تضم افخم المحلات والفيلات والفنادق اما ساحة الشهداء فافترشها المتظاهرون وقطعوا الطرقات كما حرقوا الدواليب ووصلت التظاهرات صعوداً الى بشارة الخوري وقد انتشرت وحدات من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي لكنهم لم يتعرضوا للمتظاهرين.

 

وقد شعر فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بحجم الخطر التي تشكله التظاهرات على عهده والوضع الاقتصادي الآيل الى سقوط البلد اذا لم تتفق الحكومة اللبنانية وتقر الاصلاحات والموازنة وسحب الناس من الشوارع المغلقة وبالتالي تهديد البلد بالسقوط نتيجة هذه الانقسامات العنيفة ونتيجة هذا الشلل نزل المواطنون الى الشوارع وقطعوا الطرقات كما انه هناك صراع عنيف لجهة الانفتاح على سوريا فالرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل مع الانفتاح على سوريا فيما القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي وقوى عديدة ضد هذا الانفتاح وضد اي تقارب مع سوريا وهددوا باستقالة وزرائهم من الحكومة في حال تم الانفتاح رسمياً على سوريا. كذلك فان نيران الخلافات السياسية أشعلت من حدة الاشتباكات وكان كلام الوزير جبران باسيل عنيفاً في الحدت عندما قال «يا فخامة الرئيس انت إكبس الزر ونحن سنقلب الطاولة وجاهزون لقلبها وانت كل شيء بالنسبة لنا» لكن وزير شؤون مجلس النواب الوزير محمود قماطي وهو من حزب الله قال «ان الامور ليست بكبسة زر ولا يجب ان نقلب الطاولة وان تصل الامور الى هذا الكلام الحاد».

 

اليوم جلسة مجلس وزراء في بعبدا بعد الظهر وسيصدر عنه قرارات هامة امنية وعسكرية وهناك معارضة من الرئيسين سعد الحريري ونبيه بري وجنبلاط وجعجع لجهة انزال الجيش اللبناني الى الشارع واعلان حالة طوارئ عسكرية في كل المناطق اللبنانية، اما الرئيس عون فهو يتساءل مَن هي الغرف السوداء التي تخطط ضد عهده وهناك قناعة عند الرئيس عون ويقولها بأن هناك مؤامرة جدية على عهده لإسقاطه وهناك مَن يعرقل الخطط الاقتصادية وعملية النهوض والخروج من الأزمة ومنع الاصلاحات وعرقلة مؤتمر سيدر، فرئيس الجمهورية مقتنع كليا بأن هناك غرفا سوداء تخطط ضد عهده كما يقول بأن هناك من يريد افشاله في منتصف عهده لكن رئيس الجمهورية ميشال عون ليس من النوع والاشخاص الذين يرضخون بالتهديدات وسيقف امام مَن يحاولون إفشال عهده وإسقاطه بالشارع وبغير الشارع وانه سيطلب بواسطة مجلس الدفاع الاعلى بإنزال الجيش اللبناني المؤلف من 88 الف جندي وضابط و33 الف من قوى الامن الداخلي وربما يطلب انزال 55 الف رجل عسكري لمنع التظاهرات وفتح الطرقات ومنع تحويلها الى ساحة حرب شارعية كلها معادية لعهد الرئيس عون عشية التحضير لولادة الموازنة لأول مرة في تاريخ لبنان بالموعد الدستوري والتحضير لمؤتمر سيدر وانقاذ لبنان.

 

الوضع بين عهد الرئيس ميشال عون وكيفية إدارة البلاد وإنقاذ البلد وبين غضب شعبي كبير امتد الى كل لبنان عبر المظاهرات ولا يعرف احد اذا كانت عفوية او موجهة داخلياً وخارجياً عبر ارتباطات معينة.

 

ان كلمة يجب ان تُقال ان الوضع خطير جدا في لبنان وفي منتصف عهد الرئيس ميشال عون وعلى مستوى المظاهرات الشارعية وانتشارها في كل لبنان واغلاق الطرقات وتحويل لبنان الى ساحات واحداث تشبه الاحداث التي وقعت في الجزائر ومصر وسوريا والعراق لأن حجم المظاهرات كبير جداً وهكذا بدأت الامور في سوريا ومصر والعراق والجزائر وليبيا.

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق
الضرائب تلهب الشارع … ودعوات الى العصيان  

 

لم تعد الحكومة الحريرية الثالثة في أحسن حال. موجة الغضب الشعبي جراء الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي للبنانيين، تتعاظم ككرة ثلج مرشحة للانفجار في ضوء الاتجاه الى المزيد من الضرائب التي يدرسها مجلس الوزراء لفرضها عليهم في موازنة الـ2020.

 

صحيح ان الشارع لم يعد رهانا كاسباً بعدما عطلت مفاعيله الانقسامات السياسية وسحبت فتيله موجات الطابور الخامس بالتشويش على حراكه، فبات من دون تأثير ومجرد موقع للتعبير، غير ان الحكومة القابعة بين فكي كماشة الضغط الدولي الذي يطالبها باصلاحات تعجز حتى الساعة عن تنفيذها لاعتبارات يتداخل فيها الحزبي بالسياسي بالمصالح الفئوية، والنقمة الشعبية العارمة المتجهة على ما يبدو نحو خطوات تصعيدية عبر وسائل اخرى غير الشارع، حيث يتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي تداول دعوات للعصيان المدني يوم 28 الجاري، قد لا تكون قادرة على استمرار تحمل الوزر الثقيل. فالى اين تتجه الحكومة المكتوية بلهيب نيران الاهمال السياسي؟ وهل تحرقها ضرائب الـ2020 ، ام ان مخدّر اليأس الذي جرّعته للبنانيين فعل فعله لدرجة شل اي قدرة على مواجهة سياسة التجويع والتفقير ثمنا لصفقات سياسيين نهبوا الدولة وافرغوا خزينتها لملء شهواتهم اللامحدودة وجشعهم اللا متناهي.

 

على وقع موجة الانتقادات الشعبية لتوجّه الدولة الى فرض ضريبة على الاتصالات عبر الواتساب، انعقد مجلس الوزراء في السراي في جلسة عادية على جدول اعمالها 36 بندا، استكمل خلالها ايضا البحث في مشروع موازنة 2020، على ان يعقد جلسة جديدة اليوم ينهي فيها دراسة مشروع الموازنة،  قبل انقضاء المهلة الدستورية التي تنتهي في 22 الجاري.

 

وقبل الجلسة، قال وزير المال علي حسن خليل «داخل الموازنة لا ضرائب، كلها من خارج الموازنة والرسم على التبغ والتنباك غير وارد في الموازنة ولا يحتاج إلى مجلس الوزراء». اما وزير الشباب والرياضة محمد فنيش فقال «تحفظنا على ضريبة الواتساب ونحن مع فرض ضرائب على الكماليات فقط». من جانبه أعلن الوزير جمال الجراح أن الاقتراح الذي سيدرس بالنسبة للـTVA  بأن نزيد 2٪ في العام 2021 و2٪ في العام 2022 لتصبح 15% مثل معظم دول العالم. اضافة الى اقتراح بوضع رسم ‎3 بالمئة على المحروقات على ان تستوردها الدولة. وكان الجراح اعلن أن 20 سنتا في اليوم فرضت على «الواتساب كول» أي على التخابر عبر الواتساب أقرت في مجلس الوزراء ويبدأ العمل بها في 1-1-2020. وقال وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب: لاول مرة مجلس الوزراء يتخذ قرارات اصلاحية مماثلة بمهل محددة، وتابع «اعطونا مهلة شهر لتقديم ورقة النازحين وهي جاهزة ولكننا نقوم بالاتصالات السياسية اللازمة تحضيرًا لها «. اما الوزير محمود محمود قماطي فرأى ان  «في هذا البلد لا يمكن لأحد ان يقلب الطاولة على احد، لأن قلب الطاولة يعني الغاء الآخر».

 

في غضون ذلك، أكد عضو تكتل «لبنان القوي» النائب إدي معلوف  «أن اذا لم تتزامن الضرائب مع سلة اصلاحات واضحة وصريحة، يتبين من خلالها للمواطن ان كل الاجراءات التي من الممكن ان تُتخذ والتي طالتها الانتقادات، ستؤدي الى ضبط مزاريب الهدر، فلن نقبل بها أبداً». اما عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب وهبي قاطيشا فأكد لـ»المركزية» «رفض الضرائب، وقال: «لا يجوز فرض الضرائب من دون اصلاحات. لهذا نرفضها رفضاً كلياً ما لم تتزامن مع اصلاحات واضحة وعملية، من اليوم وحتى نهاية العام الجاري. ليس فقط لأننا ضد فرض الضرائب على الطبقات الفقيرة انما من منطلق ان علينا اصلاح النظام المالي والاقتصادي في البلد اولا». من جهته قال عضو كتلة «المستقبل» النائب وليد البعريني عبر «المركزية»: «سندرس الموضوع من جوانبه كافة ونطلع على مقوماته، ونصارح المواطن اذا وافقنا ام لم نوافق عليها، وفي كلتيّ الحالتين نقدم له الاسباب الموجبة. في المقابل، انا ملتزم بكتلة نيابية، سندرس الموضوع لنبني على الشيء مقتضاه.

من جانبه، أوضح وزير الاتصالات محمد شقير أنّ «الزيادة على الـWhatsapp  ليست ضريبة، ولن نزيد أي شيء من دون إعطاء مقابل للمواطن، وهذا ما سأشرحه في مؤتمر صحافي الأسبوع المقبل، وسيتم وضع 20 سنتاً في اليوم لخدمة OTT والرسم لن يكون شهرياً». وأشار الى أنّ «تطبيق دفع الـ20 سنتاً في اليوم يحتاج الى دراسة أكثر، وإذا تم تطبيقها سنعطي شيئاً في المقابل للمواطن، هذا القرار هو قرار الحكومة بمختلف كتلها السياسية وليس قرار وزير الاتصالات فقط». وتوجّه شقير الى المواطن اللبناني بالقول: «لن نقوم بأي شيء من دون رضاك».

 

الضريبة على «الواتساب» في ميزان «تويتر» النيابي

 

الضريبة على «الواتساب «،  لاقت تغريدات عبر «تويتر» تضمنت مواقف وتعليقات، فقال رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل: «ضريبة على الواتسآب؟ لهون وصل فشلكم وعجزكم. عم تحوّلوا يوم بعد يوم البلد لأضحوكة. لن نسمح لكم بالمس بجيوب الناس مجددا.انتم غير قادرين على إخراج البلد من محنته. إرحلوا».

 

وقال النائب زياد الحواط: «ضريبة الواتساب نموذج عن طريقة عشوائية لزيادة الايرادات. بدل مد اليد الى جيوب الناس اوقفوا التوظيف العشوائي والمساعدات غير المبررة الى الجمعيات والأندية . تريدون زيادة الإيرادات اوقفوا النهب والسرقة والسمسرات ودعوا الناس جانبا. الحل باصلاحات جذرية في قطاع الاتصالات».

 

ااما النائب ابراهيم الموسوي  فقال: «‏اخواننا واخواتنا واهلنا جميعا، ولكل اللبنانيين، ارجو عدم التعجل بالحكم على الامور ، ولعلمكم ان وزراءنا لم يوافقوا على فرض رسم 20 سنتا على مكالمات الواتساب، بل ان الحزب ابلغ رفضه الامر بشكل رسمي فاقتضى التوضيح».

 

وقالت النائبة بولا يعقوبيان: «لن يكون هنالك ليرة على الواتس اب… تراجعوا سريعا قبل البهدلة، جيبوا عملة من وقف صفقاتكم اللي بتسموها مشاريع. ‏أموال سد بسري يجب وضعها بالكهرباء اللي بتكلف مليارين عجز كل سنة إلخ…. اسمعوا منيح الشعب لن يدفع ليرة واحدة على متنفسه الذي يشتمكم عبره. واتساب لبنان واتسابيات».

Exit mobile version