#adsense

من يتحمّل مسؤولية إخفاق “العهد القوي”؟

حجم الخط

قالت مصادر لـ”الشرق الأوسط” إنه جرى البحث في تعليق جلسات مجلس الوزراء واستبدالها حتى إشعار آخر بجلسات حوارية اشترط رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط بأن يرعاها رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهذا ما لا يرفضه الحريري لكنه يحاذر الخلاف مع رئيس الجمهورية، مع أن وزير الخارجية جبران باسيل يتحمل مسؤولية مباشرة حيال الإخفاق الذي أصاب “العهد القوي” وإن كان يؤخذ على الأخير بأنه لم يبادر إلى وضع حد للشطط الذي ذهب إليه بعيداً باسيل الذي لم يتردد في تقديم نفسه على أنه “الرئيس الظل”.

وحذّرت المصادر من أي محاولة يراد منها رمي المسؤولية حيال التأزّم الذي بلغ ذروته على الحريري، وقالت إن المسؤولية تقع على عاتق “العهد القوي” الذي أطلق يد باسيل في كل شاردة وواردة وبات يتصرّف على أنه “المعبر الإلزامي” الذي من دونه لن يتحقق أي شيء.

واعتبرت أن باسيل كان وراء عدم تفعيل العمل الحكومي، وقالت إن حكومة العهد الأولى كما يسميها رئيس الجمهورية، رئيسها تحمّل الكثير وسعى إلى تدوير الزوايا، لكن باسيل هو من أوصد الباب في وجه المحاولات الرامية إلى نقل البلد من التأزّم إلى الانفراج، خصوصاً في ضوء الإنجاز الذي حققه الحريري من خلال تجاوب المجتمع الدولي مع رغبته بإنجاح مؤتمر “سيدر” لمساعدة لبنان في النهوض من أزماته الاقتصادية والمالية.

وتوقّفت أمام ما اعتبرته “إصرار باسيل على افتعال المشكلات التي كانت وراء تفخيخ معظم جلسات مجلس الوزراء لمنعه من رفع منسوب إنتاجية الحكومة وعطاءاتها”.

وتابعت أنه كان قد هدد بأن “يقلب الطاولة” على رؤوس خصومه، وإذ بالطاولة تنقلب فجأة من دون سابق إنذار وتتطاير شظاياها باتجاه جميع الأطراف، وإن كانت أصابت بالدرجة الأولى “العهد القوي” ومن خلاله باسيل.

وسألت المصادر: ما الجدوى من المواقف النارية التي أعلنها باسيل منذ أيام؟ وقالت إن لا مشكلة ستواجهه في حال قرر الذهاب إلى دمشق، لكن ذهابه لا يتعلق بإعادة النازحين السوريين إلى بلداتهم وقراهم، وإنما يتسم في حال حصوله بنكهة سياسية بامتياز.

وبكلام آخر، اعتبرت المصادر نفسها بأن مجرد ذهاب باسيل إلى دمشق للقاء أركان النظام في سوريا، يعني من وجهة نظر خصومه بأنه يخطط لإلحاق لبنان بـ”محور الممانعة” بزعامة النظام السوري وإيران وثالثهما “حزب الله” بذريعة أن المشروع الأميركي بالنسبة إلى المنطقة بدأ ينهار وأن الوجود العسكري لواشنطن في المنطقة إلى انحدار، وبالتالي فإن إقحام لبنان في هذا المحور يؤمن له التقدم على منافسيه المرشحين لرئاسة الجمهورية.

وهكذا يصر باسيل على تسخير بعض إدارات ومؤسسات الدولة لخدمة طموحاته السياسية من دون أن يتدخل “العهد القوي” من رسم حدود لتدخّله منعاً لاستغلالها، إضافة إلى أنه يتصرف بلا رادع وكأنه الآمر الناهي الذي يعود له القرار في الأمور المصيرية، بحسب المصادر ذاتها التي تقف موقفاً معارضاً من باسيل.

وتابعت المصادر ذاتها أن الفريق الوزاري المحسوب على “العهد القوي” لم يترك مناسبة إلا وحاول فيها محاصرة رئيس الحكومة في صلاحياته بدلاً من توفير كل الدعم له بغية إنقاذ التسوية التي لم تعد قابلة للحياة إلا إذا حصلت معجزة تدفع باتجاه تعويمها وإعادة الاعتبار لها، مع أن المصادر الوزارية تتصرف على أن “عدة الشغل” المحيطة برئيس الجمهورية باتت في حاجة إلى إحالتها للتقاعد لأنها كانت وراء استنزاف عهده في إغداق من فيها البلد في تطمينات إعلامية وشعارات برّاقة بلا تنفيذ.

المصدر:
الشرق الأوسط

خبر عاجل