.jpg)
لبنان اليوم قلب الطاولة على من أراد قلبها. لبنان اليوم مشتعل بلهيب الثورة والصمود من أجل التغيير الفعلي والإصلاح الحقيقي.
لبنان اليوم يطالب بإسقاط النظام لأن الكيل قد طفح وحان الوقت للتخلص من كل مكامن الهدر والفساد والخوف من الغد والخوف على لقمة العيش والمستقبل والحاضر والسكن والبنزين والخبز والكهرباء والمياه والعلم والطبابة وغيرها الكثير .
لبنان اليوم ثائر في وجه القمع والخنوع والوقاحة والحقارة السياسية! عذراً، فقد وصلت الأمور إلى حدّها في هذا الوطن، الوطن الذي قيل عنه يوماً وطن الحريات، لكن اليوم، ويا للأسف، بات مقموعاً، يعشعش في زوايا غرفه فساد وجشع لم نعرفه من قبل.
لبنان اليوم، هو اللبنان الذي عرفناه العام 2005، في ذلك الوقت ثار ضد المحتل واليوم يثور ضد محتل كرامته وحقوقه.
لبنان اليوم خلع قناع الخوف وأكد أن ما بعد 17 تشرين الأول حتماً لن يكون كما قبله، والسلطة البالية ماتت موتاً سريرياً. الشعب قال كلمتها بالفم الملآن، “لا نريد هذه السلطة الحاكمة”.
لقد اكّدت الناس في احتجاجات اليومين الماضيين أنّ أزمة البلد لا تنتهي بحلول ترقيعية، بل باتت تتطلب حلولاً جذرية، فأي حلول يمكن الوصول اليها؟ ومن سيطرحها؟ وهل الحل باستقالة الحكومة؟
في السياق، علمت “الجمهورية” انّ اتصالات بدأت اعتباراً من ليل الخميس الجمعة، وتكثفت يوم أمس، ما بين الرئيسين الجمهورية ميشال عون والحكومة سعد الحريري، وايضاً بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة، الذي جرى اكثر من اتصال بينه وبين وزير المال علي حسن خليل في الساعات الماضية. وفي السياق نفسه، ترددت معلومات عن تواصل جرى على خط الحريري – حزب الله.
وكشفت مصادر مطلعة على اجواء الاتصالات لـ”الجمهورية”، انّ الحريري بدا فيها في ضيق شديد مما بلغته الأمور، ملاحظاً انّ بعض التحركات الاحتجاجية التي جرت غير بريئة، طارحاً حولها الكثير من علامات الاستفهام.
وبحسب المصادر، فإنّ موضوع الاستقالة، هو خيار مطروح لدى الحريري، انما هو آخر الدواء، اذ لا تزال هناك خيارات اخرى لديه، من دون ان تحدّد مصادر المعلومات ماهيتها. واكّدت المصادر انّ خيار الاستقالة مرفوض بشكل قاطع لدى الرئيس بري، لانّ البلد لا يحتمل، وانّ خطوة كهذه لا تحلّ المشكل القائم، بل تزيد الامور تعقيداً.
كما علمت الجمهورية أن بعد “رسالتي” الوزير جبران باسيل والحريري: فترة الـ72 ساعة التي حدّدها الحريري، لن تأتي بمعجزة، بل اقصى ما يمكن الوصول اليه هو بلوغ حل ترقيعي، يجري التداول به، ومفاده ان يعلن التيار الوطني الحر موافقته على ان يُحال مشروع موازنة العام 2020 الى المجلس النيابي بمضمون رقمي يحدّد الواردات والنفقات، ومن دون ان يقترن المشروع بالاصلاحات، على ان تأتي سلّة الاصلاحات عبر مشاريع قوانين على حدة، تحال الى المجلس النيابي في اوقات لاحقة.
من جهتها، تعتبر مصادر “الشرق الأوسط” أن باسيل يتحمل مسؤولية مباشرة حيال الإخفاق الذي أصاب “العهد القوي” وإن كان يؤخذ على الأخير بأنه لم يبادر إلى وضع حد للشطط الذي ذهب إليه بعيداً باسيل الذي لم يتردد في تقديم نفسه على أنه ”الرئيس الظل”.
واعتبرت أن باسيل كان وراء عدم تفعيل العمل الحكومي، وقالت إن حكومة العهد الأولى كما يسميها رئيس الجمهورية، تحمّل رئيسها الكثير وسعى إلى تدوير الزوايا، لكن باسيل هو من أوصد الباب في وجه المحاولات الرامية إلى نقل البلد من التأزّم إلى الانفراج، خصوصاً في ضوء الإنجاز الذي حققه الحريري من خلال تجاوب المجتمع الدولي مع رغبته بإنجاح مؤتمر “سيدر” لمساعدة لبنان في النهوض من أزماته الاقتصادية والمالية.
وتوقّفت أمام ما اعتبرته “اصرار باسيل على افتعال المشاكل التي كانت وراء تفخيخ معظم جلسات مجلس الوزراء لمنعه من رفع منسوب إنتاجية الحكومة وعطاءاتها”.
في المقلب الآخر، أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن ”بياناتنا بين اليوم والأمس وما قبله أوضحت كأننا بحكم المستقلين، لأن لا قناعة لدينا بأن هذه الحكومة يمكنها أن تصل إلى أي مكان إلا أن جل ما في الأمر أن لدينا علاقات سياسيّة مع تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي من أجل التنسيق وربما نخرج سويّة من الحكومة”.
وأضاف جعجع خلال برنامج “صار الوقت” عبر “mtv”، أننا “لا نجد أنفسنا في هذه الحكومة، والاتصالات مستمرّة مع المستقبل والاشتراكي من أجل تنسيق الموقف، ورئيس الحكومة سعد الحريري يريد أن يستمهل قليلاً ولا مشكلة في الأمر إلا أن المغزى أننا لا نرى فائدة من هذه الحكومة”.
بدوره، اعتبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أن ”الحريري توجه خلال كلمته أمس إلى حزب الله والى سائر الفرقاء وكلامه يعني هل لا تزال التسوية قائمة”، مشيراً إلى أننا “نعيش 7 ايار اقتصادي ونحن أردنا المشاركة لكن غير مرغوب فينا من بعض الناس”.
وأوضح أنني “قلت للحريري ان 72 ساعة قد لا تغير أي شيء وقد تزيد الضغط الشعبي وأقول له كفي وأنا بطلع من الحكم، وافضّل ان ابقى في المعارضة الهادئة والموضوعية”، مشيراً إلى ان جعجع اتصل بي وقلت له اننا ركبنا السفينة مع الحريري سويا ولن نتركها إلا سويا وأنه علينا أن نتضامن سويا”.
وعلى وقع الاحتجاجات التي تعم كافة المناطق اللبنانية، أعلنت جمعية المصارف في لبنان استمرار إغلاق المصارف في جميع المناطق اليوم السبت. وأكدت في بيان أن القطاع سيظل حريصاً على صون مصالح العملاء وتلبية حاجات الزبائن بأسرع ما يمكن فور عودة الاستقرار.
بدوره، أعلن وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب في بيان إقفال المدارس والثانويات الرسمية والخاصة والجامعات اليوم السبت.
من ناحيتها، حذرت كل من فرنسا والسعودية والإمارات رعاياها في لبنان إلى تجنب أماكن التجمعات وبخاصة في وسط بيروت وأخذ الحيطة والحذر.
