#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 19 تشرين الأول 2019

حجم الخط


افتتاحية صحيفة النهار

 

72 ساعة حاسمة    

قد لا تكون ثمة مغالاة في القول إن مهلة الساعات 72 التي حددها رئيس الوزراء سعد الحريري لـ”شركائه” في السلطة من أجل اجتراح الحل الكفيل بوقف تداعيات إحدى أخطر الازمات الداخلية التي يواجهها لبنان والتي تنتهي عملياً مساء الاثنين، تكتسب طابعاً مصيرياً تماماً ويتوقف عليها واقعيا استشراف الوجهة التي سيسلكها لبنان وسط عصف تحرك شعبي احتجاجي هائل. ذلك ان اليوم الثاني من الانتفاضة الشعبية التي انطلقت مساء الخميس شهد تطورات على الارض اثبتت بما لا يقبل جدلا ان هذه الانتفاضة باتت تصنف كأضخم تحرّك بعد “ثورة الارز” في 14 آذار 2005 مع فارق انها تكتسب طابعاً اجتماعياً واقتصادياً، في حين ان انتفاضة 14 آذار كانت ذات طبيعة سيادية واستقلالية غالبة.

 

ولا تقلل هذا الفارق الاهمية الكبيرة للتحركات الاحتجاجية المستمرة في ظل تضخم حجم المشاركة الشعبية فيها والتي برزت أمس بقوة من خلال انخراط مئات الالوف من المواطنين في التحركات والتظاهرات والاعتصامات التي عمت المناطق اللبنانية، وان تكن الانظار بدت مشدودة دوماً الى وسط بيروت حيث جرت لليوم الثاني موجات التعبير الكبيرة والتي لم تسلم من مواجهات بين الحشود وقوى الامن الداخلي، خصوصاً في ساعات المساء والليل، علماً ان قوى الامن الداخلي اعلنت ان 24 من رجالها اصيبوا بجروح بسبب هذه المواجهات.

 

كما ان صدامات حصلت في طرابلس ومناطق أخرى، في حين طرأ تطور سلبي للغاية تمثل في قطع طريق مطار رفيق الحريري الدولي مرات عدة الامر الذي اضطر الجيش الى تنظيم عمليات نقل المسافرين بآليات عسكرية من المدينة الرياضية. وبدا اسوأ التطورات مع تعرض مجموعات من المتظاهرين ليلا تكراراً لقوى الامن الداخلي كما مع الاعتداءات على ممتلكات عامة وخاصة واضطرت القوى الامنية الى مطاردتهم واطلاق قنابل غاز مسيل للدموع لتفريقهم.

 

اما العامل السلبي الاخر الذي سجل أمس، تمثل في تعميم ظاهرة قطع الطرق الرئيسية بين مختلف المناطق الامر الذي شل حركة التنقل وتقطعت السبل بعشرات الالوف من الاشخاص المحتجزين منذ الخميس.

 

أما التداعيات الرسمية والسياسية لهذه الانتفاضة، فبلغت ذروة من التوهج في ظل الكلمة التي القاها الرئيس الحريري من السرايا مساء أمس والتي اتخذت طابعاً مصيرياً ودراماتيكياً واتسمت باهمية كبيرة نظراً الى المضامين التي طبعتها باطار لم يسبق له مثيل لجهة وضع الحريري جميع الافرقاء السياسيين الشركاء في الحكومة والسلطة امام اختبار حاسم ضمن مهلة الساعات 72 التي فاجأ بها الجميع وكانت بديلاً أخيراً وواضحاً من اقدامه على تقديم استقالة حكومته وقلبه الطاولة بنفسه، فتريث في الخطوة لثلاثة ايام فقط.وبنبرة مصارحة علنية غير مألوفة تجاه شركائه، اعتبر الرئيس الحريري “أن ما رأيناه منذ الأمس هو وجع حقيقي للبنانيين، أساسه مستوى السلوك السياسي في البلد، الذي هو السبب وراء المماطلة بالحلول والتردد بالقرارات وتعطيل الدولة أمام كل مشكل صغير وكبير، فيما كان الناس ينتظرون من الحكومة وكل الطاقم السياسي جدية في العمل، لكننا لم نقدم لهم إلا العراضات السياسية والسجالات”. وقال: “عندما أتينا إلى الخطوة المباشرة وحاولنا التنفيذ، لم تبق هناك مماطلة أو فركوشة إلا وضعت في وجهي، إن كان في موضوع الكهرباء أو خفض العجز أو تعيينات المجالس والهيئات الناظمة، التي هي أولى خطوات الإصلاح. كانت كلها تُعطل وما في شي بيمشي”.

 

وحدد مهلة 72 ساعة لنفسه، قائلاً: “أنا شخصياً، سأعطي نفسي وقتاً قصيراً جداً، فإما أن يعطي شركاؤنا بالتسوية وبالحكومة جواباً واضحاً وحاسماً ونهائياً، يقنعني أنا، ويقنع اللبنانيين والمجتمع الدولي وكل من يعبّرون عن الغضب بالشارع اليوم، بأن هناك قراراً من الجميع بالإصلاح ووقف الهدر والفساد، أو يكون لي كلام آخر”.

 

واذ قدم سرداً مفصلاً لبعض الجوانب البارزة من التعقيدات التي واجهته في السنوات الاخيرة قال: “لا أريد أن أدخل في مزايدات مع أحد، وأعلم أن هناك كثراً ينتظرون أن يبلوا إيدن بسعد الحريري ويعملوا منا كبش محرقة، وهناك أشخاص بدأوا يدفعون زعرانهم علينا، كما فعلوا في السابق مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لكن هذا الأمر قادرون عليه، وسيأتي وقت الكلام فيه”.

 

وأضاف “نحن ننتظر منذ شهور شركاءنا بالوطن وبالحكومة، أن يسيروا بالحل الذي اتفقنا عليه. لكننا لم يعد بمقدورنا أن ننتظر. إذا كان هناك من يعتقد أن لديه حلاً غير هذا الحل كان ليتفضل ويقل لنا من قبل. وحتى إذا قرر الآن، لأسباب خاصة به، أنه وجد حلاً غير هذا الحل، فنقول له: لا لزوم لوجع الناس، ولا لزوم لينفجر الشارع، ولا لزوم لأن يصطدم الناس بالجيش أو القوى الأمنية لا سمح الله. فليتفضل، ولننظم انتقالاً هادئاً، وليتسلم هو زمام الأمور، ويطبق الحل الذي يفكر به، أي حل كان يفكر به، ونحن نقول له: “الله يوفقك”.

 

جنبلاط وجعجع

 

اما ردود الفعل على موقف الحريري، فكان أبرزها لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي قال: “نتفق تماماً مع التوصيف الذي أعطاه الرئيس سعد الحريري للواقع السياسي القائم، فالمشكلة في البداية ناجمة عن ممارسة سياسية خاطئة جداً وبعيدة كل البعد عن منطق الدولة ومصالح الشعب اللبناني، ويبقى ان الظرف الحالي لا يسمح بأي حال من الأحوال بأنصاف الحلول، فيجب هذه المرة الاستفادة من الزخم الشعبي للقيام بنقلة فعلية نوعية، وليس مجرد ترقيعات في ثوب بال، والنقلة النوعية تكون بتشكيل حكومة جديدة بعيدة كل البعد عن الطقم السياسي الحالي لتبدأ عملية النهوض الاقتصادي المرجو في البلد”.

 

كذلك بدا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مشككاً في جدوى المهلة، اذ اعرب عن اعتقاده ان “المعادلة تتطلب تعديلاً حكومياً”، وقال: “أنا أفضل أن يحكموا وحدهم ربما يبلغون حلولاً سحرية كي لا أشارك كشاهد زور”. واوضح انه قال للحريري ان “ما من شيء سيتغير في 72 ساعة وربما الضغط الشعبي سيزداد. وقلت له إلني سأخرج (من الحكومة) وأفضل ان أبقى في المعارضة الهادئة”.

 

وجاء موقفا جنبلاط وجعجع ليزيدا احتمالات خروج الاشتراكي و”القوات” من الحكومة في حال استمرارها بعد مهلة الحريري. وتعزز هذا الانطباع مع الحملة العنيفة التي شنها جنبلاط على العهد فيما نظم الاشتراكي سلسلة اعتصامات حاشدة في الجبل ضد العهد. وان جعجع كرر مرات عدة أمس موقفه الداعي الى تغيير الحكومة.

 

أما رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل، فرأى من قصر بعبدا تحديداً “أن ما يحصل فرصة لانقاذ لبنان من الفساد والسياسات الخاطئة أو يتحول الى كارثة ويدخل لبنان في الفوضى والفتنة فاما الانهيار الكبير، وإما الانقاذ الجريء”. وحذر من “أن البديل عن الحكومة الحالية ضبابي وأسوأ من الوضع الحالي خصوصاً عدم وجود حكومة والخيار الآخر الفوضى في الشارع وصولاً الى الفتنة. وتذكروا الطابور الخامس بين الناس وهو معروف مجهول”. ولمح الى عقد جلسات متتالية لمجلس الوزراء طالباً اعطاء فرصة للحكومة لوضع الاصلاحات.

 

في غضون ذلك، برز استنفار ديبلوماسي لسفارات خليجية دعت رعاياها الى تجنب اماكن التظاهرات ومن ثم الى مغادرة لبنان، ومن أبرزها سفارات المملكة العربية السعودية والكويت والامارات العربية المتحدة.

 

مصور “النهار” لم يسلم ونداءات من مواطنين إلى المتظاهرين

 

اصيب مصور “النهار” مروان عساف في وجهه امس جراء تعرضه لحجارة المتظاهرين لدى تغطيته التظاهرات في وسط بيروت.

 

وتلقت “النهار” نداءات من مواطنين وعدد من قرائها يناشدون فيها المتظاهرين والمعتصمين عدم التعرض للممتلكات والآمنين الذين يدعمون تحركهم ويأملون ان يشكل نموذجاً حياً في التحرك السلمي والتعبير الحضاري عن معاناة الناس.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت: «سلطة الأزمة» تلفظ أنفاسها الأخيرة.. وما بعد 17 تشرين ليس كما قبله

الحقيقة الساطعة التي أفرزها الحراك الشعبي في اليومين الأخيرين، أنّ ما بعد 17 تشرين الأول 2019، ليس كما قبله، و»سلطة الازمة» تلفظ انفاسها الأخيرة. فالطاولة التي هدّدوا بقلبها من على المنابر والشاشات، ها هي انقلبت على رأس سلطة متمسحة، اختبأت، منذ تربّعها على عرش التحكّم بمصير البلاد والعباد، خلف وجع الناس، ووضعت لنفسها هدف نهش خيرات البلد وإشباع بطون رموزها وأزلامها ومحاسيبها.

 

لقد حصل ما كان متوقعاً، وما جرى التحذير منه على مدى شهور طويلة، من الداخل والخارج، والسلطة تدفن رأسها في رمالها المتحرّكة التي ابتلعتها مع كل عناوينها الاصلاحية الفارغة وشعاراتها المخدّرة التي حقنت بها كل فئات الشعب اللبناني. وانفجر الشارع، ولفّ الغضب لبنان من ادناه الى اقصاه، وصرخ بصوت واحد: لا لسلطة التخريب التي ألقت بالبلد وأهله في قعر أزمة خانقة مقفلة، ليس معلوماً كيف سيخرج منها، وإن خرج فإلى اين؟

الناس، رفعت الغطاء عن السلطة الحاكمة، وعرّتها من ورقة التوت، التي سترت فيها كل عوراتها وموبقاتها التي ارتكبتها باسم الشعب وعلى حساب الشعب، ومن اجل الشعب، وبكل فجاجة ووقاحة، تُزايد وتكابر وتضع نفسها في مصاف الملائكة، وتتبارى في تلاوة محاضرات العفة والنزاهة على مرأى ومسمع ضحاياها من كل فئات الشعب اللبناني.

 

قال الناس كلمتهم بصوت عال: لا ثقة بهذه السلطة، ولا تمييز بين كل مستوياتها، كلها من دون استثناء في قفص الاتهام من اعلى الهرم الى اسفله، وفي مقدّمهم اولئك الذين كانوا شركاء دائمين في هذه السلطة، وتبرأوا منها في الساعات الماضية، في خطوة مريبة في سياق سياسة ركوب الموجة والتسلق على تحرّك الناس والاستثمار على وجعهم.

 

قال الناس كلمتهم بزنار من نار، لا تضاهي حرارته، الحريق الذي اشعلته السلطة في كل بيت مواطن لبناني، وأتى على كل آماله و»حلمه» في العيش بسلام واطمئنان، وتأمين لقمة عيش ابنائه التي ذهبت بها سلطة النهب المنظّم، او بالأحرى سلطة التدمير المتعمّد لحاضر هذا البلد ومستقبله.

 

مما لا شك فيه، انّ تحرّك الناس بدأ عفويًّا ليل الخميس – الجمعة، وبلا ضابط ايقاع، وبدا واضحاً أنّ قوى السلطة، قد فوجئت بهذا التحرّك فابتلعت السنتها، رغم انّها كلها كانت هدفاً للهجوم، اللافت فيه الجرأة غير المسبوقة من الناس التي كسرت جدار الخوف والحرج في مخاطبة السلطة ورموزها. لكن التدقيق في مشهد الأمس، يقع على وقائع أخرى، فالحراك بدا وقد تداخلت فيه العفوية والسياسة في آن معاً، وتبدّى ذلك في كل المناطق التي شهدت احتجاجات، وخصوصا تلك المعروفة بأنّ لها طابعاً حزبياً ولا تتحرّك إلا بمشيئته، وهو الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول ما اذا كان وجود قطب مخفية حيال كل ما يجري، امراً واقعاً وموجوداً، ام انه مجرّد فرضية لا اساس لها، علماً انّ فرضية وجودها هو الاحتمال الذي يبدو انّه الاقرب والأقوى.

 

حتى الآن، ومع تسارع الاحداث، ليس في الإمكان اجراء تقييم سياسي دقيق لما يجري في الشارع، وتحديد المدى الذي سيبلغه، لأنّ الامور مفتوحة، ويبدو انّ المشهد لا يزال في بداياته، وهو أمر يحرّك مجموعة من الأسئلة:

– الى متى ستستمر هذه النار المندلعة في الشارع؟

– هل انّ ما جرى في اليومين الماضيين مجرّد «تحمية» استعداداً لاشتباك اكبر في الآتي من الايام وعلى وهج مشاعر الناس؟

– لقد اكّدت الناس في احتجاجات اليومين الماضيين أنّ أزمة البلد لا تنتهي بحلول ترقيعية، بل باتت تتطلب حلولاً جذرية، فأي حلول يمكن الوصول اليها؟ ومن سيطرحها؟

– هل الحل باستقالة الحكومة؟

– من هو صاحب المصلحة في الاستقالة؟ هل هو العهد؟ هل هو «حزب الله»؟

– هل ثمة ارادة خارجية، عربية او غربية تسعى الى تطيير الحكومة، وتشجع على ذلك؟ وإن صح ذلك فمن هي هذه الجهات؟ وإلامَ ترمي من وراء ذلك؟

– ما سرّ هذه الحماسة التي يبديها كل من النائب السابق وليد جنبلاط ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، لتغيير الحكومة ودعوة الحريري الى الإستقالة؟ علمًا انّ جنبلاط صرّح علنًا بأنّه لن يكمل بالحكومة.

– ماذا لو قرّر رئيس الحكومة سعد الحريري الاستقالة فعلاً؟ فهل ثمة خيار بديل غير الحريري لترؤس الحكومة المقبلة؟ وماذا لو تعذّر وجود هذا البديل؟

– هل الاستقالة ستؤدي الى احتواء الاحتقان وتروي غليل الناس الموجودة في الشارع؟ علماً انّ حجم الأزمة في البلد، وغليل الناس المحتقن بالشكل الذي ظهر عليه، لا تشكّل استقالة الحكومة معالجة حقيقية لهما؟

– هل هذه الاستقالة، ستشكّل العلاج المطلوب للأزمة ام أنّها ستفاقمها اكثر؟

– اذا استقالت الحكومة، هل ثمة امكانية لتشكيل حكومة جديدة، وكيف؟ وممن؟ وبرئاسة من؟

– اذا استقالت الحكومة، هل هناك امكانية لقيام المؤسسات والسلطات الاخرى بدور ما لمحاولة البحث عن صدمة ايجابية لتشكيل حكومة جديدة؟ وما نوع هذه الصدمة؟

– هل ثمة «كبش محرقة» مطلوب تقديمه لاحتواء الشارع؟ هل هي الحكومة ورئيسها حصراً؟ هل هو العهد ومن معه؟ علماً انّ بعض في الداخل يريد للعهد ان يكون ضحية هذا الحراك، وان بعضاً آخر يريد للحكومة ان تكون الضحية، وبعضاً ثالثاً يريدهما كليهما ضحية؟

– هل انّ المناخ الاقليمي لحصول تطورات دراماتيكية في لبنان تصل الى حد تطيير الحكومة؟

– هل انّ ما يجري في لبنان في هذه الفترة بريء من ان يكون مرتبطاً بما يجري في سوريا؟

– هل ثمة وجه شبه بين ما حصل في العراق خلال الاسابيع الاخيرة، وبين ما يجري في لبنان حالياً؟

 

الشارع

وكان يوم امس، قد شهد احتجاجات عنيفة من المواطنين ضد السلطة، شملت مختلف المناطق اللبنانية، وعمد خلالها المحتجون الى قطع الطرقات بالحمولات الترابية والاطارات المشتعلة، بحيث شُلت الحركة تماماً.

وقد شهدت هذه الاحتجاجات مناوشات عنيفة بين المحتجين والقوى الامنية، جراء لجوء البعض منهم الى محاولات تكسير لبعض الممتلكات العامة والخاصة، وتوجيه اهانات جارحة الى كل الرؤساء والقيادات السياسية، وتصاعدت بشكل عنيف في فترات المساء، وخصوصاً في وسط بيروت. علماً انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد استقبل في القصر الجمهوري في بعبدا مساء امس، وفداً من المتظاهرين الذين كانوا يقطعون طريق القصر الجمهوري واستمع الى مطالبهم.

وابلغ رئيس الجمهورية الوفد قوله: «اشعر معكم، وجعكم هو وجعي، وسوف اعمل جهدي للتخفيف من معاناتكم، لقد بدأنا سلسلة اجراءات للحد ممّا تشكون منه، وسنواصل العمل في هذا الاتجاه».

اما الوفد، فقد اثار مع الرئيس عون «ملفات فساد واصلاحات»، معلناً انّه لا يقبل بأقل من استقالة الحكومة وتشكيل حكومة طوارئ خصوصاً ان الامن الاجتماعي لم يعد يحتمل».

وبعد اللقاء سارع المتظاهرون الى فتح طريق القصر، وفك الاعتصام ومغادرة المنطقة.

 

استقالة لم تحصل!

وكان المشهد الداخلي قد دخل في حال ترقب شديد، لما سيعلنه الرئيس الحريري، في موازاة التحرّكات التي تجري في الشارع، وسط انباء ترددت نهاراً عن توجّه لدى رئيس الحكومة لاعلان استقالته.

وعلمت «الجمهورية»، انّ اتصالات بدأت اعتباراً من ليل الخمبس الجمعة، وتكثفت نهار امس، ما بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، وايضاً بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة، الذي جرى اكثر من اتصال بينه وبين وزير المال علي حسن خليل في الساعات الماضية. وفي السياق نفسه، ترددت معلومات عن تواصل جرى على خط الحريري- «حزب الله».

وكشفت مصادر مطلعة على اجواء الاتصالات لـ»الجمهورية»، انّ الحريري بدا فيها في ضيق شديد مما بلغته الأمور، ملاحظاً انّ بعض التحركات الاحتجاجية التي جرت غير بريئة، طارحاً حولها الكثير من علامات الاستفهام.

وبحسب المصادر، فإنّ موضوع الاستقالة، هو خيار مطروح لدى الرئيس الحريري، انما هو آخر الدواء، اذ ما زالت هناك خيارات اخرى لديه، من دون ان تحدّد مصادر المعلومات ما هي هذه الخيارات.

واكّدت المصادر انّ خيار الاستقالة مرفوض بشكل قاطع لدى الرئيس بري، لانّ البلد لا يحتمل، وانّ خطوة كهذه لا تحلّ المشكل القائم، بل تزيد الامور تعقيداً.

 

الحريري

هذه الاتصالات، سبقت الكلمة التي وجّهها الرئيس الحريري الى اللبنانيين من السراي، وجاءت على شكل مطالعة القى فيها مسؤولية التعطيل على الشركاء في الحكومة، بدءاً بأطراف التسوية السياسية المعقودة بينه وبين فريق رئيس الجمهورية.

وكان لافتاً في رسالة الحريري تذكيره بـ»انّ الجميع يعلم أني ذهبت إلى التسوية السياسية لكي لا يذهب البلد إلى صراع أهلي جديد، وقرّرت أن أقلب الطاولة على نفسي لكي لا تنقلب على البلد. ومنذ أربع سنوات وأكثر أدوّر الزوايا، وأدور من بلد إلى آخر لكي أفتح للبنان فرص الدعم والمساعدة والاستثمار. لكن بعد ما حصل، بدأت أرى الأمور بعيون أخرى. ليست عيون الندم على التسوية، لأني لست نادماً للحظة أني قمت بواجبي في حماية البلد وإعادة الاعتبار للمؤسسات الدستورية. الناس وجّهوا لنا رسالة، وكانوا ينتظروننا من شهور أن نوجّه نحن لهم رسالة، وأن نقول لهم كيف يمكن للبلد أن يخرج من «جورة» الفوضى والهدر والفساد.

وقال الحريري: «نحن ننتظر منذ شهور شركاءنا بالوطن وبالحكومة، أن يسيروا بالحل الذي اتفقنا عليه. لكن لم يعد بمقدورنا أن ننتظر. فإذا كان هناك من يعتقد أن لديه حلاً غير هذا الحل، فليتفضل ويقل لنا، فنقول له: لا لزوم لوجع الناس، ولا لزوم لينفجر الشارع، ولا لزوم لأن يصطدم الناس بالجيش أو القوى الأمنية، فليتفضل، ولننظم انتقالاً هادئاً، وليتسلم هو زمام الأمور، ويطبّق الحل الذي يفكر به، ونحن نقول له: «الله يوفقك».

ولفت الى انه «مهما كان الحل، لم يعد لدينا وقت. وأنا شخصياً، سأعطي نفسي وقتاً قصيراً جداً، فإما أن يعطي شركاؤنا بالتسوية وبالحكومة جواباً واضحاً وحاسماً ونهائياً، يقنعني أنا، ويقنع اللبنانيين والمجتمع الدولي وكل من يعبّرون عن الغضب بالشارع اليوم، بأنّ هناك قراراً من الجميع بالإصلاح ووقف الهدر والفساد، أو يكون لي كلام آخر».

وختم: «أعود وأقول: مهلة قصيرة جداً ويجب أن يكون هذا الكلام واضحاً للجميع، وإذا تساءلتم ما هي هذه المهلة القصيرة جداً، فهي 72 ساعة».

وبعد كلمة الحريري جرى تواصل بينه وبين النائب السابق وليد جنبلاط، الذي اكّد له انه ماض في الخروج من الحكومة، وانه لن يتغيّر شيء خلال الـ72 ساعة. فيما تردّد انّ الوزير باسيل ارسل الى الحريري رسالة اكّد له فيها «أنّ لا حاجة للانتظار 72 ساعة فلنبدأ فوراً بالحلول».

 

بعبدا

وقالت مصادر القصر الجمهوري لـ»الجمهورية»، انّ رئيس الجمهورية استمع الى كلمة الرئيس سعد الحريري، وانه سيتابع اتصالاته ومشاوراته مع رئيس الحكومة من اجل معالجة الامور العالقة والتي استُجدت، ضمن اطار ورقة بعبدا الاصلاحية التي كان رئيس الجمهورية اول من تكلم حول الاصلاحات المطلوبة، لأنّ قسماً كبيراً من المطالب التي يرفعها المحتجون واردة في ورقة الاصلاحات الرئاسية.

 

اوساط السراي

وفيما تعدّدت التفسيرات والتساؤلات عمّن يقصدهم الحريري تحديدًا، هل العهد ام الوزير جبران باسيل، ام «حزب الله» ام جميع هؤلاء، أوضحت مصادر السراي الحكومي لـ»الجمهورية» انّ «ما قصده الحريري في رسالته الى اهل التسوية واطراف الحكومة كان يقصد جميع اهل الحكم والحكومة، وفي مقدّمهم رئيس الجمهورية وكل الأطراف الممثلين في الحكومة.

ولفتت المصادر الى انّ الحريري في اشارته الى المماطلة في اتخاذ القرار ببعض الإصلاحات التي يريدها المجتمع الدولي ويحتاجه الاقتصاد اللبناني، لم يوفر احداً، فهو يشير بالإضافة الى شروط باسيل في حديثه عن الإصلاحات ومحاولات فرض الآلية التي يريدها في ملف المناقصات في ملف الكهرباء يساوي الإزدواجية في مواقف باقي الوزراء مما هو مطروح منها في مجلس الوزراء.

ولفتت المصادر، الى انّ الرسالة الوحيدة التي يمكن ان يوجّهها الحريري الى المتظاهرين في الشوارع تقول بأنّ الحكومة عازمة على قيادة مرحلة الإصلاحات بجدّية تامة، وانّ هناك عملاً يجب البدء به قبل وقوع الهيكل على رؤوس الجميع. ولفتت الى أنّ المكابرة التي يعبّر عنها البعض – في اشارة غير مباشرة الى موقف باسيل – لا تنفع، وان اصرّ البعض على تجاوز حدود الصلاحيات لا يؤدي الى الحل المنشود.

وتستفيض هذه المصادر عند الحديث عن الإزدواجية في المواقف، بالإشارة الى التسريبات التي تُنشر في وسائل اعلام، والتي تتناقض مع مضمون ما يجري في جلسات الحكومة، وهو امر يمكن الحديث عنه لساعات طويلة وخصوصاً في الجلسات الأخيرة لمناقشة الموازنة، والتي اقتربت من مسلسل جلسات موازنة الـ 2018 المكسيكية.

وحول مهلة الـ 72 ساعة، وما اذا كان الحريري سيذهب الى اعلان الاستقالة في حال لم يلق تجاوباً مع طلبه، قالت الأوساط: «الأمور مرهونة بأوقاتها، ولا يمكن التكهن من اليوم بما يمكن ان تؤدي اليه».

 

باسيل

وفي اطلالة، بدت وكأنّها ردّ مسبق على ما طلبه رئيس الحكومة، استبق الوزير باسيل رسالة الحريري بكلمة من القصر الجمهوري، نبّه فيها الى انّ «البديل عن الحكومة الحالية ضبابي وأسوأ من الوضع الحالي».

وقدّم باسيل جدولاً بمجموعة بنود اعتبرها حلاً للازمة، وقال «التظاهرات ليست موجّهة ضدنا، وهناك سلّة إصلاحات نادى بها رئيس الجمهورية في بعبدا ويجب تنفيذها. وموقفنا حتى الأمس كان تقديم حل جذري واقرار موازنة تتضمن اصلاحات. وقد رفضنا فرض اي ضرائب جديدة».

واتهم باسيل من سمّاهم «بعض الداخل» بامتطاء «الموجة الشعبية الصادقة لتحقيق غاياته السياسية المعلنة من اسقاط العهد والحكومة والمجلس المنتخب بشكل تمثيلي صحيح».

 

حل مقترح

الى ذلك، قالت مصادر مواكبة لحركة الاتصالات التي استؤنفت مساء امس، بعد «رسالتي» باسيل والحريري: انّ فترة الـ72 ساعة التي حدّدها الحريري، لن تأتي بمعجزة، بل اقصى ما يمكن الوصول اليه هو بلوغ حل ترقيعي، يجري التداول به، ومفاده ان يعلن التيار الوطني الحر موافقته على ان يُحال مشروع موازنة العام 2020 الى المجلس النيابي بمضمون رقمي يحدّد الواردات والنفقات، ومن دون ان يقترن المشروع بالاصلاحات، على ان تأتي سلّة الاصلاحات عبر مشاريع قوانين على حدة، تحال الى المجلس النيابي في اوقات لاحقة.

وبحسب مصادر سياسية، فإنّ هذا الامر إن صحّ التحضير له، معناه التجاهل التام لما يحصل في الشارع، ومن شأن ذلك ان يزيده اشتعالاً، خصوصا ان مطالب المحتجين تجاوزت كل الحلول التي تضعها هذه السلطة، الى المطالبة بالتغيير الشامل، فضلاً عن أنّ اعتماد هذا الحل، سيوجّه رسالة شديدة السلبية الى المؤسسات الدولية، وفي مقدّمها البنك الدولي، و»سيدر» الذي تحوم اصلاً علامات استفهام عمّا اذا كان مؤتمره المقرّر في تشرين الثاني المقبل سيُعقد ام لا، وايضاً الى وكالات التصنيف، التي لا تكتفي في هذه الحالة بتخفيض تصنيف لبنان الى مرتبة ادنى، بل ليس مستبعداً ان تُسقط لبنان نهائياً وتخرجه من لوائح التصنيف نهائياً.

 

«القوات» و«الاشتراكي»

وعلمت «الجمهورية»، انّ اتصالات تنسيقية جرت في الساعات الماضية بين «القوات» و»التقدمي»، حول ما يمكن ان يُتخذ من خطوات سواء على الارض، او في ما خصّ الخروج المشترك من الحكومة.

وبحسب المعلومات، فإن جعجع اتصل بجنبلاط في الساعات الاخيرة، وانّ الموقف كان منسجماً لناحية الخروج من الحكومة.

واعلن مساء امس، ان «الحلّ يكون باستقالة الحكومة وتشكيل الحريري حكومة يختار فيها الوزراء على «الطبلية» وقال: «اننا شبه مستقيلين من الحكومة، وجلّ ما فيه أننا ننتظر وقتاً قليلاً للخروج سوياً مع «الحزب التقدمي الاشتراكي والرئيس الحريري».

واتهم جعجع باسيل بتشويش الوضع السياسي في البلد. وسأل: «باسيل لديه أكبر تكتل نيابي وتكتل وزاري، فمن الذي يمنعه من العمل وتحقيق الإصلاحات؟ هو مصرّ على الممارسات عينها التي أوصلت إلى هذه الحالة، فأكبر مزاريب الهدر والفساد يكمن في قطاع الكهرباء وبيد من كانت طوال 10 سنوات؟ ولا يزال الوزير باسيل يقول إنه لم يُسمح له بالعمل فمن لم يدعه يعمل؟»، مضيفاً: «ليس كل من يعارض فكرة أو موضوع هو ضد «العهد» وهل كل الناس الذين في الشارع هم كلهم ضدّ العهد أو أنهم طابور خامس؟».

وختم قائلًا: «ما يحدث في لبنان بلدي و»أهلي بمحلي» أتى نتيجة تراكمات سياسية واقتصادية ومالية. وهذا يجعل الناس تنزل إلى الشارع ولا حلّ لها اليوم غير الشارع».

*****************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

السلطة تستمهل المحتجين نهاراً… وتقمعهم ليلاً

سقط القناع… “تفاهم رباعي” يعزل القوات والاشتراكي

كابروا، ناوروا وثابروا على التنكّر للحقيقة واستنزاف الوقت… لا المكابرة باتت تنفع ولا المناورة باتت تشفع أمام مرآة الناس والواقع: فشل العهد وفشلت حكومته وسقط القناع عن القناع وسقطت معه ورقة التوت عن عورات “التسوية”، فصار لزاماً أن تكون هي “كبش المحرقة” لإنقاذ البلد… لكن على من يقرأ الشعب مزاميره؟ على سلطة منحت نفسها 72 ساعة لتنقذ نفسها ولم تمنح الناس أكثر من 24 ساعة لتعبّر عن نفسها؟ سلطة اعتادت تدبيج المطالب الاجتماعية ضمن ديباجات حزبية وطائفية ومذهبية وشعبوية، تحاضر بمطالب الناس وتحاصرهم إن هم رفعوا الصوت بمطالبهم، سلطة امتهنت التدجين والتدجيل واحترفت تخدير الآلام والآمال ولا تعرف دواءً لكيّ الوجع سوى القمع.

 

جاءت “تعليمة” الليل السلطوية لتمحو انتفاضة النهار الشعبية، وبقدرة قادر على إعادة الانتظام لسطوة النظام، قُمع المتظاهرون بلمح البصر وشُطفت الساحات وشُقت الطرقات الرئيسية واندثرت الجموع، واعتُقل من اعتُقل ممن بقي على قيد التظاهر بشكل مهين على قارعة الطريق. إنها سلطة القمع وقد فردت سوطها وفرضت سطوتها بالقوة، ومن لم يسعفه الحظ بأن قمعته المؤسسات الرسمية باغته مسلحون حزبيون لا سيما على الطرقات الجنوبية، ليتولوا مهمة إجبار المحتجين على الانسحاب من الشارع تحت طائل التهديد الميليشيوي الموثّق بالصوت والصورة.

 

وإذا كان في ظاهر المشهد السياسي، تحسّس للرقاب وتقاذف لكرة المسؤولية وتبادل للأدوار في لعبة كسب الوقت وحشر الحلفاء والخصوم في زاوية التلكؤ عن الإصلاح، فإن في الجوهر ثباتاً على وحدة المسار والمصير بين قطبي “التسوية” مع مهلة الـ72 ساعة المتقاطعة بين بعبدا والسراي، والتي استمهل بها الناس رئيس الحكومة سعد الحريري وأمهل بها أفرقاء الحكومة لحسم توجهاتهم، بينما الأدهى والأكثر إنباءً عن المستور جاء على لسان رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل، الذي تحدث عن “تفاهم رباعي” مع الحريري و”حزب الله” ورئيس مجلس النواب نبيه بري، من شأنه أن يتمظهر ويتبلور تباعاً خلال الساعات القليلة المقبلة أكثر فأكثر، ليأخذ صورة أكثرية حاكمة داخل الحكومة (23 وزيراً) والمجلس النيابي (أكثر من 80 نائباً) تهدف إلى تمرير القرارات والقوانين بشكل يعزل أي صوت معارض ويعطل مفاعيله، لا سيما على جبهة “القوات” – “الاشتراكي”.

 

*****************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

مظاهرات تعم لبنان وشعارات موحدة ضد السلطة

قتيل في طرابلس ومعارك كر وفر في بيروت

 

بيروت: كارولين عاكوم

لم يتغير المشهد في شوارع لبنان بين مساء الخميس وطوال يوم الجمعة، حيث عمت الاحتجاجات الشعبية مختلف المناطق، وأقفلت الطرقات، احتجاجاً على الأوضاع المعيشية، وفرض الضرائب الإضافية.

من بيروت إلى الشمال والجنوب والبقاع، كانت صرخة شبه موحدة من المواطنين اللبنانيين الذين نزلوا على اختلاف انتماءاتهم وأعمارهم، في مشهد يكاد يختلف عن كل الاحتجاجات السابقة التي شهدها لبنان، لجهة بعدها عن أي مراجع سياسية، وشمولها مختلف المناطق، حتى تلك المحسوبة على الثنائي الشيعي، كما وحدة الشعارات المرفوعة، قبل أن يدعو «الحزب التقدمي الاشتراكي» وحزب «القوات اللبنانية»، المشاركان في الحكومة، مناصريهما للانضمام إلى التحركات.

وتم الالتزام بإقفال المدارس والمصارف في مختلف المناطق، تنفيذاً لقرار وزير التربية أكرم شهيب وجمعية المصارف، وقد بدت حركة السير خفيفة جداً على الطرقات العامة والرئيسية.

وفيما تميزت التحركات طوال ساعات النهار بالهدوء إلى حد ما، انفجر الوضع بعد دقائق من كلمة رئيس «التيار الوطني الحر»، وزير الخارجية جبران باسيل، التي لم تلقَ تجاوباً من المتظاهرين، حيث سجلت مواجهات بين القوى الأمنية والمحتجين الذين ألقوا المفرقعات النارية في ساحة رياض الصلح، بوسط بيروت. وبدت ساحة رياض الصلح ساحة حرب ليلة أمس وسط كر وفر بين مئات المحتجين وقوات الأمن.

وطغت شعارات «الشعب يريد إسقاط النظام» و«كلن يعني كلن» (جميعهم يعني جميعهم) على المظاهرات التي عمت المناطق اللبنانية ووصلت إلى مقر رئاسة الحكومة، في وسط بيروت، أمس. وكان لمكاتب نواب محسوبين على «حزب الله» وحركة «أمل»، بينهم رئيس كتلة «حزب الله» محمد رعد، إضافة إلى نواب الحركة ياسين جابر وهاني قبيسي وعلي بزي، حصة من الاحتجاجات، حيث انتشرت صور ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر تكسير لوحات أمام مكاتبهم. كما تم بث فيديوهات لإحراق صور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

وفيما كان يسجل تزايد في أعداد المشاركين مع ساعات النهار، كان المحتجون يعمدون إلى إقفال الطرقات بالإطارات المشتعلة، مع محاولات مستمرة للقوى الأمنية لفتح بعض المسارب، تسهيلاً لمرور السيارات.

وظهراً، أعلنت قوى الأمن الداخلي أن عدد الإصابات في صفوف عناصرها وصل إلى 60، وقالت في بيان: «مع حرصنا وإيماننا بحرية التعبير، فإننا لن نقبل بالاعتداء على عناصر قوى الأمن، وعلى الأملاك العامة والخاصة»، ونبهت إلى أن «كل مخل بالأمن، وكل شخص تبين أنه اعتدى على الأملاك العامة والخاصة، وعلى عناصر قوى الأمن، سيتم توقيفه وفقاً للقانون». وطلبت قوى الأمن من المواطنين التظاهر برقي، وعدم اللجوء إلى الفوضى والعنف.

وفي طرابلس، توتر الوضع مساء على خلفية قيام مناصرين لنائب سابق بإطلاق النار عشوائياً على المتظاهرين في ساحة النور، ما أدى إلى سقوط قتيل وستة جرحى.

ويعد وزير الداخلية السابق زياد بارود أن انتفاضة الشارع التي انفجرت الخميس، بعد فرض الرسوم على المكالمات الصوتية عبر الإنترنت، ليست إلا نتيجة تراكمات عاشها اللبناني في السنوات الأخيرة، وتحديداً الانكماش الاقتصادي، وتداعياته التي وصلت إلى مرحلة غير مسبوقة. وبالتالي، كان من الطبيعي أن تصل الأمور إلى هذا الحد من الغضب.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «غضب الناس بات مبرراً وهم الذين منحوا السلطة فرصة أولى في الانتخابات، وثانية عند تشكيل الحكومة، آملين أن تقدم لهم شيئاً من تدابير وإجراءات جدية ما، فإذا بها لا ترى الإصلاحات إلا في الضرائب التي تمس جيوب الفقراء».

ويضيف: «قد يكون الوضع بحاجة إلى تدابير غير شعبية، إنما ليس ضرائب بالشكل التي تم طرحها، في حين كان هناك خيارات أخرى بإمكان السلطة اللجوء إليها، كرفع السرية المصرفية، واستعادة الأموال المنهوبة، وخفض رواتب الوزراء والنواب، لكنها لم تقدم على أي خطوة منها».

ومع رؤيته أن هذه المظاهرات تختلف عن كل ما سبقها من تحركات في لبنان، وإن تشابهت إلى حد ما مع تلك التي نظمت في عام 2005، على خلفية أزمة النفايات، يرى أنها ستدخل لبنان في مرحلة جديدة، مبدياً خشيته في الوقت عينه من أن تصطدم ببعض التدخلات من الأطراف السياسية المنظمة، على غرار عام 2005، في ظل وجود شارع مقابل شارع في لبنان، وحيث للطبقة التقليدية السياسية جمهورها أيضاً.

وكانت المظاهرات التي بدأت مساء الخميس قد استمرت طوال الليل، حيث رافقها قطع طرقات بالإطارات المشتعلة.

وقبل ظهر أمس، قطع المحتجون كل الطرق المؤدية إلى المطار بشكل تام، ومن كل الجهات، مع تسجيل انتشار كثيف للقوى الأمنية والجيش. وقد عمد المحتجون إلى حرق إطارات بأعداد كبيرة. كما قاموا بإحراق الأخشاب وأغصان الأشجار، وطالبوا بتفتيش السيارات ذات الشبابيك الداكنة التي قد تدخل إلى المطار. وسادت الطريق حالة من الهرج والمرج، في ظل محاولة القوى الأمنية تهدئة الأوضاع.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الجيش اللبناني منع بعض الأشخاص الذين حاولوا اجتياز الطريق بواسطة الدراجات النارية من الدخول إلى المطار، كما حاولت عناصر الجيش اللبناني، ضباطا وأفراداً، التحدث إلى المحتجين الذين كانوا يشكون أوضاعهم الاقتصادية، ويطالبون بعدم السماح لأي مسؤول بالسفر إلى خارج لبنان.

وفي وسط بيروت، حيث كان العدد الأكبر من المحتجين في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، تم إقفال «جسر الرينغ» بالأتربة، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وفرض الضرائب. كما توجه المحتجون إلى مصرف لبنان، في شارع الحمرا، تتقدمهم مسيرة من الدراجات النارية، مرددين هتافات تدعو إلى «إسقاط النظام».

وفي منطقة الجبل، انضم أبناء المنطقة إلى الحركة الاحتجاجية، بناء على دعوة رئيس «الحزب الاشتراكي»، النائب السابق وليد جنبلاط، الذي صوب على «العهد»، ووزير الخارجية جبران باسيل، من دون أن يسميه، قائلاً إن «العهد يحاول من خلال رجله القوي أن يرمي المسؤولية على الغير، وهو الذي عطل كل المبادرات الإصلاحية الممكنة، وحرض عليها مستخدماً كل الوسائل». وأضاف: «إلى الرفاق والمناصرين، أدعو إلى التحرك الهادئ السلمي ضد هذا العهد الذي خرب كل شيء، واستأثر بكل شيء. نتحرك في مناطقنا لعدم خلق حساسيات».

ولفت أمين سر «الحزب التقدمي الاشتراكي»، ظافر ناصر، إلى تنظيم تحركات ستبدأ بعد ظهر اليوم في مختلف المناطق اللبنانية «نتيجة الفشل الذريع للعهد بتحقيق الإصلاحات الموعودة»، من دون أن يستبعد إمكانية الوصول «في نهاية المطاف، إلى حكومة من لون واحد، وتشكيل معارضة في الخارج، وإذا أراد الفريق الآخر أن يحكم فليحكم».

وبدوره، دعا رئيس حزب «الكتائب»، النائب سامي الجميل، اللبنانيين إلى «النزول إلى الشارع بطريقة سلمية، للمطالبة أولاً باستقالة فورية من جانب هذه الحكومة، حكومة المحاصصة والتسوية، وبتشكيل حكومة حيادية من الاختصاصيين تناط بها مهمتان: أولاهما إنقاذ الوضع الاقتصادي من الهريان، وثانيتهما إنقاذ الوضع الاجتماعي والمعيشي، والسير بالإصلاحات التي لا تطال الناس، بل منظومة الهدر والفساد الموجودة في الدولة».

ودعا رئيس «الكتائب» الناس إلى «المطالبة بإجراء انتخابات نيابية مبكرة، لإعطاء فرصة للناس ليحاسبوا (الطبقة السياسية)، نتيجة الغش الذي تعرضوا له من جانب الذين تاجروا بأصواتهم من أجل طموحاتهم ومصالحهم الشخصية».

وبعد الظهر، دعا رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، المحازبين والمناصرين للمشاركة في التحركات الشعبية الجارية «وفق منطق وأجواء هذه التحركات، أي من دون شعارات وأعلام حزبية»، وأكد أنه «لا يمكن لهذه الأزمة أن تنتهي سوى بمجموعة متغيرات جذرية، تبدأ باستقالة هذه الحكومة، وتشكيل حكومة جديدة، بعيدة كل البعد عن الطاقم السياسي الحالي».

وكان للجنوب حصة من الاحتجاجات، حيث شهدت مدينة النبطية ومحيطها تحركات احتجاجية، وغطت سحب من الدخان الأسود الكثيف معظم القرى والبلدات المحيطة بالمدينة، نتيجة الإطارات المشتعلة. وفي صور، أقفل الشارع العام عند بداية بلدة صريفا – قضاء صور، مما منع المواطنين من الوصول إلى قرى قضاء بنت جبيل. وهتف المتظاهرون مطالبين بإسقاط الحكومة، وتسلم السلطة من قبل الجيش اللبناني.

ولم يختلف المشهد في إقليم الخروب، حيث أدى المحتجون صلاة الجمعة في وسط الأوتوستراد في الجية. وفي الشمال، قطعت كل الطرق التي تربط بين نقطة المدفون وطرابلس في نقاط عدة في البترون.

 

*****************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

إنتفاضة اليوم الثاني تواجه محاولة تعويم الحكومة .. والتسوية!

انتفاضة 18 ت1، آخذة في الإتساع، على الرغم من غموض مساراتها البعيدة. ولم تفلح لليوم الثاني على التوالي، تعهدات الرئيس سعد الحريري، ضمن مهلة 72 ساعة بإقرار موازنة مع إدخال إصلاحات، تساهم في إطفاء الدين العام، والاستفادة من شروط الوصول إلى موازنة تعيد العافية إلى النمو والاقتصاد.

 

على ان الأخطر في انتفاضة اليوم الثاني، هو رفض المتظاهرين، المهلة التي منحها الرئيس سعد الحريري، وهي 72 ساعة، وإلا سيكون له كلام آخر، فضلاً عن رفض المدخل الانقاذي الجريء لباسيل، وذلك، بالرغم من بقاء المتظاهرين في الساحات، وطالب بـ «إقرار قانون استعادة الأموال المنهوبة، ورفع السرية المصرفية عن المسؤولين».

 

اضاف: فإذا لم تستطع إقرار الموازنة قبل الـ31 من الشهر الحالي عليها الاستقالة، لكن الموقف تبدل ليلاً، بعدما تحوّلت ساحة رياض الصلح إلى ساحة مواجهة بين المتظاهرين والعناصر الأمنية والعناصر العسكرية التي استقدمت لهذا الغرض، وجرى توقيف عشرات الأشخاص الناشطين في التحركات الشعبية.

 

مهلة 72 ساعة

 

وإذا كانت المحصلة الأخيرة لليوم الثاني والطويل من الاحتجاجات الشعبية، قد انتهت بتحديد الرئيس سعد الحريري لنفسه مهلة 72 ساعة لأن يعطيه شركاؤه في التسوية وفي الحكومة جواباً واضحاً وحاسماً ونهائياً يقنعه بأن هناك قراراً من الجميع بالاصلاح ووقف الهدر والفساد، والا سيكون له كلام آخر، فإن ما قد لا يعرفه المتظاهرون الذين ملأوا الشوارع في مختلف المناطق اللبنانية، ان الحريري قبل إعلان موقفه أو خياره، كان قد أمضى يوماً طويلاً من الاتصالات والمشاورات، سبقه إعلان الأمانة العامة لمجلس الوزراء إلغاء جلسة الحكومة التي كانت مقررة بعد الظهر في بعبدا، بعد اتصال جرى بين الرئيسين ميشال عون والحريري، كما اتصال آخر مماثل بين الأخير ووزير الخارجية جبران باسيل،

 

ولا يخفى ان الحريري واجه أمس 3 احتمالات احلاها مر، ناقشها بتأن مع حلقته الضيقة والمقربين:

 

1- استقالة فورية تجاوباً تلقائياً مع خطاب الشارع، لكن تداعياتها قد لا تحصى، بدءاً من انعكاسها على حياته السياسية، وليس انتهاء بالفوضى التي ستخلفها تلك الخطوة على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، إلى جانب انها ستعد تنصلاً من مسؤولياته الوطنية.

 

2- احداث صدمة فورية من الدرجة الثانية، تقضي باقالة وزير الاتصالات مطلق شرارة الأزمة، في مسعى للمحاسبة من جهة ولاستيعاب الشارع من جهة ثانية، لكن تبين ان هذه الخطوة لن تكون كافية في ضوء تصاعد التحركات الاحتجاجية في الشارع، وقد يستدل منها ضعف سياسي.

 

3- الرجوع خطوة إلى الوراء تمهيداً لوضع كل القوى امام مسؤولياتها، عبر مخاطبة الرأي العام، بالتوازي مع إعطاء مهلة أيام قليلة بما يتيح للحكومة تحقيق ما تعذر لجهة إقرار الموازنة والإصلاحات ومتطلبات الخروج من الأزمة واستطراداً تليين موقف الشارع وتحقيق جزء أساسي من المطالب، لكن يتطلب إنجاح هذه الفكرة خطاب وجداني يُحاكي الشارع على ان يكون حازماً في الوقت عينه.

 

واستناداً إلى الخيارات الثلاثة، اعتمد الرئيس الحريري الاحتمال الثالث، أي الاستقالة المستحيلة أو المرجأة، مع علمه ان المشاورات التي أجراها أظهرت له ان الخطوة التي اتخذها قد لا تكون كافية لتحقيق اختراق جدي، خصوصاً إذا تبين ان ما من شيء سيتغير خلال مهلة الـ72 ساعة، وقد يزداد الضغط الشعبي، وان الذي شكى منه الحريري بالتعطيل والفركشة ما زال ينتظره على «ضفة النهر».

 

وحرص الرئيس الحريري في الرسالة التي وجهها إلى اللبنانيين مساء أمس، على مخاطبتهم مباشرة، معتبراً ان وجعهم حقيقي، وانه مع كل تحرك سلمي للتعبير عنه، لكن المهم هو كيف سنعالجه ونقدم له حلولاً، لافتاً نظرهم إلى انه منذ أكثر من ثلاث سنوات كان يقول لشركائه في الوطن انه لم يعد في مقدورنا ان نستمر على هذا النحو، الكهرباء تكلف الدولة ملياري دولار، وسلسلة الرتب والرواتب تبين ان كلفتها فاقت التوقعات أي حوالى ملياري دولار ما يتسبب بعجز إضافي في السنة.

 

وقال انه اتفق مع كل شركائه في الوطن على إصلاحات لا حل من دونها، موضحاً ان الإصلاحات لا تعني الضرائب، بل تعني ان نغير الطريقة التي يعمل بها لبنان، وانه بناء على هذه الإصلاحات وافق المجتمع الدولي على ضخ أموال جديدة بالاقتصاد اللبناني، لكن الشركاء، أضاف الحريري، لم تبق هناك مماطلة ولم تبق هناك «فركوشة» الا ووضعوها في وجهه، بدءاً من تشكيل الحكومة إلى إصلاح الكهرباء وإلى خفض النفقات ومعالجة العجز والاصلاحات، وكانت دائماً النتيجة ان ما في شيء يمشي، معتبرا ان «اي شعب يواجه أداء سياسياً على صورة ما حصل خلال السنين الماضية تكون ردة فعله الغضب، وهذا الغضب هو بالتأكيد نتيجة أوضاع معيشية، لكن أساسه مستوى السلوك السياسي في البلد.

 

وإذ ألمح الحريري إلى ان هناك جهات في الداخل سعيدة بما حصل وعملت «قبة باط» لمجموعات نزلت إلى الشارع، وان هناك مخططاً خارجياً لتخريب الوضع، طالما ان هناك متغيرات في الأقاليم وموازين قوى انقلبت، وانه إذا كان الوضع يتجه نحو الهدوء في سوريا فلتخرب في لبنان، فإنه اعتبر ان هذا كلّه لا يلغي ان هناك وجعاً حقيقياً تفجر أمس الأوّل، لافتا إلى انه قرّر التحدث مع النّاس من دون قفازات، معيداً إلى الأذهان انه ذهب إلى التسوية السياسية لكي لا يذهب البلد إلى صراع اهلي جديد، وانه قرّر قلب الطاولة على نفسه لكي لا تنقلب على البلد، وانه من أربع سنوات وأكثر يدور الزوايا.

 

وأضاف انه بعدما حصل بالأمس بدأ يرى الأمور بعيون أخرى، ليست عيون الندم على التسوية، بل لأنه لم يعد بمقدورنا ان ننتظر.

 

وفي تقدير مصادر سياسية، ان جزءاً كبيراً من رسالة الحريري كانت موجهة إلى شركائه في التسوية وفي الحكم، ولا سيما لرئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» الشريك الثالث الخفي في التسوية السياسية.

 

 

جلسة للحكومة اليوم

 

وعلمت «اللواء» من مصادر القصر الجمهوري ان الرئيس عون استمع الى كلمة الحريري، وهو سيتابع اتصالاته للوصول الى حلول سريعة للأزمة ووضع الاصلاحات المطلوبة من خلال ما ورد في ورقة بعبدا الاقتصادية – المالية التي اتفقت عليها كل الاطراف السياسية، وان هذه الاتصالات تركزت على عقد جلسة سريعة لمجلس الوزراء اليوم في قصر بعبدا، مع ضمان خروجها بقرارات.

 

وتلقى الرئيس الحريري اتصالاً أيضاً من الرئيس نبيه برّي ومن حزب الله تمنيا عليه عدم الاستقالة.

 

وذكرت المصادر ان الرئيس عون كان اول من دعا الى الاصلاحات ووضع لها برنامجا، ومعظمها من ضمن ما يطالب به المحتجون الان في الشارع. لكن توجيه المسؤولية الى عهده وحده امر ليس في مكانه، بل هو استهداف سياسي معروف ويحصل من قبل اندلاع الاحتجاجات.

 

كما علمت «اللواء» ان الوزير باسيل اتصل بالرئيس الحريري بعد توجيه كلمته مساء، وقال له: لماذا ننتظر 73 ساعة؟ فلنبدأ فوراً البحث بكل الحلول والاصلاحات ونتفق عليها.

 

باسيل: طابور خامس

 

وكان الوزير باسيل استبق إطلالة الرئيس الحريري، بزيارة للرئيس ميشال عون في قصر بعبدا مع وفد من نواب ووزراء تكتل «لبنان القوي» مستأذناً التحدث من منبر بعبدا، للادلاء ببيان، محاولاً الالتفاف على مطالب المتظاهرين، عن طريق الاعتراف بأنه «حابل مثلهم» من تراكم الأزمات والاخفاقات مما أدى إلى عدم قدرة النّاس على التحمل.

 

وإذ أكّد ان ما حصل كان «متوقعاً»، وان «الآتي أعظم ان لم يتم استدراكه»، لفت إلى ان «هناك من يشن من الداخل الحرب الاقتصادية على لبنان ويدعو إلى إسقاط العهد، وهو يركب اليوم موجة شعبية صادمة لحرفها عن مسارها المحق من أجل تحقيق غاياته السياسية المعلنة بإسقاط رئيس الجمهورية والحكومة ومجلس النواب المنتخب حديثاً ولاول مرّة بشكل عادل».

 

وقال ان «ما نشهده حالياً يمكن ان يُشكّل فرصة لإنقاذ لبنان واقتصاده من الفساد والسياسات المالية والاقتصادية الخاطئة، كما يمكن ان يتحوّل أيضاً إلى كارثة كبيرة اقتصادية ومالية واجتماعية وأمنية، ويدخل لبنان في الفوضى والفتنة»، مشدداً على «اننا امام خيارين متناقضين: الانهيار الكبير أو الانقاذ الجريء»، مشيراً إلى انه «بالامكان القيام بالاصلاحات وإقرار الموازنة في أيام معدودة، لا ان نعطي النّاس وعوداً للخروج من الشارع بل ان نجتمع ونعمل فيما النّاس لا يزالون في الشارع».

 

وإذ اعتبر ان «ما يحصل ليس موجهاً ضد العهد أو ضد التيار، كشف ان بعض مؤيدي التيار يشاركون في التظاهرات، لكنه نبههم بوجوب عدم الانجرار وراء أي قرار خاطئ، ولفت الىان هناك سلّة إصلاحات طرحها الرئيس عون في ورقة بعبدا، ووافقت عليها نظرياً كل القوى المجتمعة، إنما يجب تنفيذها، وان التكتل وضع ورقة في السياق تشمل الكهرباء والهدر في الدولة والفوائد العالية في خدمة الدين والنازحين وقوانين الفساد والاقتصاد والاستفادة من ثروات لبنان والاملاك البحرية والنهرية والجوية والعقارية والمائية والنفطية والبشرية تحت عنوان «لبنان غني إنما منهوب».

 

جنبلاط

 

واثارت أطلالة باسيل، قبل ظهور الرئيس الحريري ردود فعل سلبية، من حزب «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي، اللذين وجدا فيها نوعاً من الغطرسة والاستمرار في الاسطوانة، فيما لاحظ رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط ان باسيل ظهر وكأنه رئيس، مشيراً إلى ان الرئيس الحريري توجه خلال كلمته إلى «حزب الله» وإلى سائر الفرقاء، مبدياً اعتقاده ان كلامه يعني انه يجب تعديل التسوية القائمة، لأن الظروف السياسية تغيرت، معتبرا ان مهلة الـ72 ساعة التي اعطاها الحريري قد لا تغير أي شيء، وقد تزيد الضغط الشعبي، معلناً انه يتجه للخروج من الحكم والبقاء في المعارضة الهادئة والموضوعية، لأن هذا الحكم ليس لنا.

 

وكشف جنبلاط ان رئيس حزب «القوات» سمير جعجع اتصل به وانه قال له: «اننا ركبنا السفينة مع الحريري سوياً ولن نتركها الا سوياً، وانه علينا ان نتضامن سوياً»، مؤكداً ان المطالب الشعبية محقة جداً والمعادلة تتطلب تعديلاً حكومياً، وقال انه «لا يريد ان يكون شاهد زور في الحكم».

 

وشدّد على ان أهم شيء هو ان تبقى التظاهرات سلمية وان لا تخرج عن السيطرة، لافتاً إلى ان الطبقة السياسية تغيرت كثيراً وتتغير، واننا لا نسيطر على أهلنا الا بالتراضي، مؤكدا انه يفضل ان يبقى الحريري في الحكم مع تحديد شروطه مع الاقوياء.

 

اما جعجع، فقد خالف بالنسبة لبقاء الحريري في الحكومة، قال انه «يتفق معه في توصيف الواقع المأزوم، ولكن يجب الاستفادة من الزخم الشعبي بنقلة نوعية عبر تشكيل حكومة جديدة بعيدة عن الطقم السياسي الحالي».

 

وكان رؤساء الحكومة السابقين: نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام قد اعلنوا تضامنهم مع الرئيس الحريري، مؤكدين رفضهم أي محاولة لاستفراد الحريري أو تحميله مسؤولية الأزمات من خلال التنصل من المسؤوليات والنهج المتكرر لفرض تجاوزات دستورية تستهدف بالدرجة الأولى مقام رئاسة الحكومة ودور رئيس الحكومة ومجلس الوزراء مجتمعاً.

الانتفاضة الشعبية

 

ميدانياً، سجلت دوائر الرصد السياسي مجموعة ملاحظات على التحركات الاحتجاجية التي تواصلت أمس لليوم الثاني على التوالي لعل أبرزها ان الانتفاضة الشعبية تكاد تكون الأولى من نوعها لناحية غياب قيادتها على مدى 24 ساعة، وتحرك البحر الشعبي الذي ملأ ساحة رياض الصلح طوال نهار تحت راية العلم اللبناني لا غير، على الرغم من مشاركة حزبيين كثيرين من أحزاب مختلفة.

 

كما سجلت الدوائر مسارعة عدّة سفارات عربية وأجنبية إلى دعوة مواطنيها إلى اتخاذ الحيطة والحذر في تنقلاتهم، باستثناء السفارة السعودية التي دعت مواطنيها إلى مغادرة لبنان وخصصت فندقاً في منطقة الروشة كنقطة تجمع تمهيداً للانتقال إلى المطار.

 

لكن اللافت، ان المتظاهرين استهدفوا طريق المطار باهتمام لافت، حيث بقيت مقطوعة طيلة النهار، وحتى المساء، رغم المحاولات التي قامت به قوى الأمن والجيش لفتحها وإزالة الاطارات المشتعلة والعوائق دون جدوى.

 

وتردد ان المتظاهرين عمدوا على قطع الطريق لقطع الطريق امام الرئيس السنيورة من مغادرة بيروت وكذلك حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، من دون ان يعلموا ان السنيورة موجود في المغرب وسلامة موجود في واشنطن.

 

وكان المحتجون قبعوا في الشوارع منذ ليل امس الاول قبل ان تنضم اليهم مجموعات واسعة امس، واضرموا النار بالإطارات قاطعين الطرق في مختلف المناطق ومرددين هتافات لم تستثن احدا من اهل السلطة في حين تواصل الإعتصام في ساحة رياض الصلح وتوجه المعتصمون إلى شوارع بيروت وهم يحملون الأعلام اللبنانية ويهتفون «الشعب يريد اسقاط النظام». كما توجّه عدد من المتظاهرين إلى مصرف لبنان في الحمرا. وافادت المعلومات عن سقوط  عدد من الجرحى بينهم جريح أصيب في صدره اثر تعرضهم لإطلاق نار تردد انه من موكب النائب السابق مصباح الأحدب في طرابلس.

 

واللافت في حركة الانتفاضة الشعبية أمس، انها ركزت اهتمامها على محورين: الأوّل ساحة رياض الصلح في مواجهة السراي الحكومي، والتي احتشدت بالالوف، وبقيت هادئة نسبياً باستثناء بضع مناوشات حصلت بين المتظاهرين والقوى الأمنية، عمد خلالها المتظاهرون إلى إلقاء زجاجات مولوتوف على القوى الأمنية، اعقبها ليلاً تحطيم الواجهات الزجاجية في وسط بيروت، لبعض المصارف والمحلات التجارية، اعقبها توقيف عدد كبير من المتظاهرين الذين تبين انهم اندسوا إلى المعتصمين في الساحة.

 

والمحور الثاني، كان في اتجاه قصر بعبدا، حيث لوحظ ان مجموعات من المتظاهرين قدموا من ساحة رياض الصلح على متن دراجات نارية وتجمعوا علىبعد 1400 متر من القصر الجمهوري، وتقدم هؤلاء الناشط رامي عليق الذي خاطب المتظاهرين عبر مكبر للصوت داعياً اياهم لاقتحام الباحة الداخلية للقصر، واعقب ذلك سلسلة محاولات لكسر الطوق الأمني الذي ضربته القوى الأمنية ولواء الحرس الجمهوري، الذي اقترح على المتظاهرين تشكيل وفد لمقابلة الرئيس عون فوافق عليق ودخل القصر حيث استقبله الرئيس عون مع الوفد المرافق.

 

وذكرت معلومات رسمية ان الرئيس عون خاطب الوفد قائلاً: «وجعكم هو وجعي واشعر معكم وسوف اعمل جهدي من أجل التخفيف من معاناتكم. لقد بدأنا سلسلة إجراءات للحد مما تشكون منه، وسنواصل العمل في هذا الاتجاه، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار التركيبة اللبنانية وقواعد النظام اللبناني وخصوصيته».

 

وأكّد الرئيس عون للوفد انه سيواصل جهوده في اتجاه المعالجة.

 

الى ذلك ذكرت مصادر «التيار الوطني الحر» ان مسؤولي التيار وجهوا تعليمات الى المحازبين والانصار «بعدم الرد على اي استفزازات يتعرضون لها في الشارع لإفتعال مشكلات امنية معهم، واكدوا الاستمرار في العمل لتحقيق الاصلاحات البنيوية في الاقتصاد والمالية العامة.

 

واشارت مصادر في التيار الى ان «دعوة جنبلاط وجعجع الى المشاركة في التحركات المطلبية تقع من ضمن محاولات الضغط على العهد والتيار من اجل تحقيق اهداف سياسية تخصهما، وليس من اجل تصحيح الوضع القائم».

 

الى ذلك، رصدت الكاميرات خلال التظاهرات المسائية شباناً ملثمين يحملون صناديق وينقلونها الى الشارع، وبدأوا فتحها وتوزيعها على بعض الشبان، ليظهر انها عبارة عن مفرقعات كبيرة الحجم تم القاؤها على القوى الامنية في ساحة رياض الصلح. وهو الامر الذي أدى إلى توتر وتشابك بين الطرفين. وكالعادة بدأت اعمال الشغب مساء وجرى تحطيم بعض واجهات المصارف والمؤسسات التجارية والاملاك العامة، ما دفع بالقوى الامنية الى تفريقهم بإلقاء القنابل الدخانية فتراجعوا باتجاه اماكن اخرى في الوسط التجاري وبدأوا اعمال الشغب والحرق في اسواق بيروت.

 

وأعلنت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي عن سقوط 17 جريحاً من عناصر قوى الامن الداخلي في ساحة رياض الصلح، و7 آخرين في باقي المناطق أثناء قيامهم بمهمة حفظ الامن والنظام.

 

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

انفجار شعبي نتيجة الازمة الاقتصادية لعجز الحكم والحكومة عن حلها

مظاهرات شعبية اجتاحت لبنان ولم يشهد عهد ولا حكومة مثل هذه النقمة الشعبية

لماذا أضاع الرئيسان عون والحريري 3 سنوات حتى انهار الوضع الاقتصادي

 

السؤال الأساسي المطروح في 31 تشرين الأول تم انتخاب فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وتسلم معه في ذات الوقت بعد أسبوعين تكليف الحكومة الرئيس سعد الحريري وضاع وقت قبل تأليف الحكومة لكن السؤال لماذا أضاع العهد والحكومة وبالتحديد الرئيس العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري 3 سنوات في الحكم دون معالجة الوضع الاقتصادي والمالي والمعيشي وقيام موازنات سليمة وتخفيض العجز مدة 3 سنوات كاملة دون ان يفعلا شيئاً هذا أضافة الى معظم طبقة سياسية بنسبة 95% هي طبقة سياسية فاسدة سرقت أموال الشعب اللبناني وهدرته في موازنات بدأت منذ عام 1982 يوم انتخاب الرئيس امين الجميل واستمرت حتى عهد الرئيس العماد ميشال عون.

 

يقدر المسؤول المالي الأول في البلاد دون ان نسميه سواء كان وزير مال ام مسؤولاً مالياً ان 417 مليار دولار ضاعت على لبنان خلال 30 سنة نتيجة هدر الأموال وعجز الطبقة السياسية إضافة الى فسادها وعدم وضع رؤية اقتصادية لكيفية بناء البنية التحتية خاصة الكهرباء التي استلم وزارتها تيار العماد الرئيس عون 11 سنة وحتى اليوم فيما الكهرباء تراجعت الى الوراء بينما كان الوزير جبران باسيل يوم استلم وزارة الطاقة قبل 11 سنة قد اعلن ان الكهرباء سيحصل عليها الشعب اللبناني خلال سنة 24/24 ساعة وحتى اليوم لم يحصل عليها اكثر من 11 ساعة في اليوم الواحد إضافة الى عجز الكهرباء وصل الى 30 مليار دولار مع رفض مشاريع بناء معامل كهربائية من دول كبرى خاصة المشروع الكبير الهام الألماني من شركة سيمنز الذي جاءت مستشارة المانيا ميركل وقدمت للبنان بأرخص سعر واقوى فعالية و24/24 ساعة واكثر من طاقة لبنان بـ800 ميغاواط ورافقها رئيس شركة سيمنز ثاني اكبر شركة كهرباء في العالم ورفضها لبنان لا بل قام الوزير سيزار ابي خليل بالتهكم على العرض الألماني وعلى 26 الف مهندس الماني هم من اهم ادمغة الكهرباء في العالم على العرض الذي قدموه الى لبنان هذا هو سيزار ابي خليل وزير الطاقة الذي كان يومها وهو لا يصلح لمختار في حي في مدينة الكحالة لأنه جاهل.

 

الثورة الشعبية التي قامت اول امس وامس واليوم أظهرت ان الشعب اللبناني لم يعد يريد ان يعيش من دون كهرباء دون شبكة مياه دون توسيع طرقات ولا ان يقف مريضاً على باب مستشفى ليس معه ثمن علاجه ولا ان يصرف أموال حياته ويبيع ارضه ليعلم نجله او ابنه الهندسة او الطب او اختصاص هام ثم يراه عندما يبلغ سن 23 سنة قد رحل من لبنان الى بلاد الاغتراب وخسر رؤية ابنه او ان يقف عند باب زعيم سياسي طالباً ورقة دعم وواسطة لتوظيف ابنه او ابنته في وظيفة كي يعيش ولا في بلد النفايات اكلت جباله ووديانه وبيئته ولا في بلد ليس فيه شبكة صرف صحي ولا في بلد الطقم السياسي فيه لقبهم «الحرامية والسارقين» باستثناء قلة قليلة واكثر مثل رجل حرامي وسارق مشهود له بشكل واضح امام الطرابلسيين ولبنان هو رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي مع شقيقه طه ميقاتي اللذين كان عليهما سنة 1978 ديون 6 مليون دولار واليوم يملكون 13 مليار دولار نقدا وفق مجلة فوربس ومصالح في بريطانيا وألمانيا وأميركا وفرنسا ونيجيريا تقدر ب16 مليار دولار واهم صفقة قاما بها هي وساطة بيع أسلحة من فرنسا وإيطاليا الى ليبيا هي كناية عن 24 طائرة حربية حديثة و140 طوافة حربية من اهم الطوافات الفرنسية والإيطالية وحصلا على سمسرة فيها هامة جدا وقد يعترض الرئيس نجيب ميقاتي وشقيقه ويغضبان ونحن نكتب اسود على ابيض أي نكتب بالحبر ونتحداهما ان يجاوبا على سؤال اصر عليه القانون اللبناني وهو عبارة: «من أين لك هذا؟» فهل يستطيعان الجواب امام الشعب اللبناني.

 

اذا اردت ان تعرف من هو الحرامي والسارق وتأخذ مثلاً لتقديمه كدروس في الجامعات عن الحرامية والسارقين لاموال الشعب فالكتاب الأفضل والفصل الأفضل هما عائلة العزم من الرئيس نجيب ميقاتي وشقيقه طه ميقاتي اللذين انتقلا من 6 ملايين دولار ديون الى 27 مليار دولار ثروة وصنعوها سرقة في سوريا بحوالي 7 مليارات دولار وسرقة في لبنان وفي الحالتين من الخليوي بقيمة 8 مليارات في لبنان أيضا أضافة الى 7 مليارات في سوريا واليوم كان يبكي الرئيس نجيب ميقاتي على الهاتف مع وزيرة الداخلية السيدة ريا الحسن طالبا حماية للقصور التي يملكها في طرابلس في الميناء افضل منطقة واغلى منطقة في طرابلس حيث قام حوالي 500 فقير من طرابلس كان وعدهم ميقاتي اثناء الانتخابات باحياء أسواق طرابلس القديمة وقاموا بتطويق القصر وحاولوا الدخول اليه ولولا ارسال 400 عنصر من الفهود وقوة ضاربة من قوى الامن الداخلي لاقتحم المتظاهرون قصر الرئيس ميقاتي ومساء امس اشرف الرئيس نجيب ميقاتي مع شقيقه طه ميقاتي الذين يملكون 14 مليار دولار و600 مليون دولار نقداً وحوالي 9 مليارات دولار استثمارات وعقارات بالاتفاق مع شركة كبرى في بيروت أميركية كندية متخصصة بنقل المفروشات والمعدات لتخصيص 23 سيارة مع حوالي 43 عامل لنقل تحف فنية من الماس وذهب وحجارة نادرة من القصر باتجاه بيروت الى قصره الضخم قرب فندق فينيسيا وتقدر قيمة الأشياء الثمينة التي سينقلها الاخوين ميقاتي نجيب وطه بعشرات ملايين الدولارات وترافقهم قوى امنية على ان يتم الانتهاء من نقل هذه الأشياء الثمينة خاصة الألماس والذهب والحجارة النادرة التي اشتروها من افريقيا بحوالي 120 مليون دولار وسينتهي العمل يوم الاحد ظهراً كما نقل الرئيس نجيب ميقاتي وشقيقه طه ميقاتي اغراضهم الشخصية لأنهم يبدو ان باب طرابلس تم اغلاقه بوجههم ولن يستطيعوا بعد الان العودة الى مدينتهم طرابلس التي وعدوها وعودا كبيرة بصرف 150 مليون دولار على فقراء طرابلس لكنهم لم ينفقوا الا 3 ملايين دولار ويعم أهالي طرابلس غضب كبير على ال ميقاتي وخاصة طه ميقاتي والرئيس نجيب ميقاتي وبدأوا يمزقون كل شعارات التي يطلقها ال ميقاتي وهي كلمة العزم وتم نزع اللوحة المكتوب عليها شارع العزم شارع الرئيس ميقاتي وشقيقه طه ميقاتي وتم تكسيرها، ثم القصر الاغلى في بيروت قرب فندق فينيسيا إضافة الى 243 سجلاً عقارياً لعقارات يملكها الرئيس نجيب ميقاتي مع شقيقه طه ميقاتي والغريب انهما يحملان شعاراً اسمه العزم مع احترامنا للعائلة لكن يبدو ان العزم عندهما للرئيس نجيب ميقاتي وشقيقه طه ميقاتي هو في السرقة ولديهما عزماً لا تملكه جبابرة في السرقة.

 

الرئيس العماد ميشال عون في ازمة في منتصف عهده وأضاع ثلاث سنوات دون ان ينتبه للاقتصاد والرئيس سعد الحريري أضاع 3 سنوات أيضا ولم يهتم بالاقتصاد بل اهتم باتصال هاتفي مع امير سعودي ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان دفع ثمنها غاليا نظرا للتآمر على ولي العهد السعودي اما الرئيس نبيه بري رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس التشريع والرقابة والغريب والسؤال اين كان الرئيس بري خلال الثلاث السنوات هذه ولا يحرك مجلس النواب التشريعي ولا مجلس النواب الرقابي لمنع انزلاق البلاد نحو الهاوية اقتصادياً ومالياً.

 

كما ان جنبلاط مسؤول ايضاً لأن كان له ثلاثة وزراء وقام بالموالاة للرئيس عون طوال سنتين ونصف، كذلك حزب الله مسؤول لأنه اعطى الدعم المطلق للحكومة وللعهد مع ان شعاره كان محاربة الفساد بكل قوة وحتى الآن لم نجد مسؤولا هاما دخل السجن بسبب الفساد انما نسبة مسؤولية الوزير جنبلاط وحزب الله لا توازي مسؤولية بقية الأطراف الذين شاركوا في الفساد وهدر الأموال انما هم مسؤولون بنسبة اقل بشكل اكثر بكثير من باقي الأطراف السياسية.

 

اما الحكومة والوزراء فكان هم كل وزير ميزانية وزارته ليسرق اكثر على مستوى معظم الوزراء وليس كلهم وانما بنسبة 90% وحصلت سرقات بوزاراتهم بشكل رهيب وثم ان هنالك سؤالاً لا علاقة له بالسرقة بل بالشأن الإداري كيف يوقع الوزير جبران باسيل عقداً بالتراضي بينه كشخص ومهندس وبين ميشال ضومط زلمة الرئيس بري وشركة تركية لبواخر الكهرباء عقدا بملياري دولار دون اجراء مناقصة مع العلم ان المناقصة اجبارية على عقد بقيمة مليون دولار فكيف بملياري دولار لباخرتي كهرباء.

 

ثم كيف تقوم وزيرة الاتصالات من التيار الوطني الحر سكرتيرة الوزير باسيل والوزير ابي خليل بتوقيع عقد بالتراضي دون مناقصة بينها كشخص لوحده وشخصين احدهما هو ريمون زينة رحمة الملاحق بتجارة السلاح وتبييض الأموال وسرقة شركة اورانج واجيلتي للاتصالات الخليوية وعليه شكاوى دولية وتوقّع مع علاء الخواجة مدير اعمال الرئيس سعد الحريري للمال الذي اصله فلسطيني وجاء به الى لبنان عقداً بـ 675 مليون دولار لمعمل دير عمار للكهرباء دون مناقصة بل من شخص لشخص ثم توقيع جبران باسيل لعقد صيانة محرك صغير في معمل الذوق بـ94 مليون يورو لنجل السيد تحسين خياط دون مناقصة بل بالتراضي بينه وبين شخص واحد والله وحده والانبياء وحدهم معصومون عن الخطأ فكيف اذا كان ثلاثة وزراء من تيار اسمه التيار الوطني الحر استلم وزارة الطاقة 11 سنة ولم يزد نصف ساعة إضافية على إعطاء الكهرباء للشعب اللبناني بل ما زلنا في الظلمة وفي المحركات الاصطناعية.

 

ثم بقية الوزارات فحدث ولا حرج ف90 % من الوزراء نال كل واحد منهم ما تقدره النيابة العامة المالية والتفتيش المركزي والإداري وشركات تدقيق حسابات ما بين 40 و45 مليون دولار من موازنة وزارته وهي 21 وزارة وذلك كي يعطي هذا المبلغ لزعيمه الذي جاء به وزيرا الى الحكومة لأنه نشأت طبقة زعماء في البلاد لم تعد تقبل ان يأتي وزراء بل يعينون ممثلين لهم يأتون اليهم بالغلة.

 

اما وزراء القوات اللبنانية فهم فعلاً مارسوا سلطاتهم بشفافية ونزاهة ولكن لماذا وزراء القوات اللبنانية يحتاجون الى المال طالما ان الدكتور سمير جعجع وفق مسؤول كبير في الجامعة العربية له علاقة قوية بالسعودية قال ان الدكتور سمير جعجع نال اكثر من ملياري دولار منذ عام 2005 وحتى عام 2019 مساعدات من السعودية وكل الشروحات التي كان يشرحها الدكتور جعجع عن ضرب الاقطاعية ومحاربة بذخ الأموال قام بتعويضها بقصر معراب والقاعات الكبرى التابعة له للاجتماعات لتغطية القصر الكبير الذي أقامه وما الفرق بين قصر سمير جعجع واسعد حردان الا ان قصر سمير جعجع اغلى مرتين من قصر اسعد حردان حيث مئات الاف الأمتار حول قصر جعجع أضافة الى الحفلات المستمرة لبذخ الأموال في معراب فلماذا يحتاج وزراء القوات الى 10 ملايين دولار من وزاراتهم طالما ان حزبهم ينال ملياري دولار من السعودية والخليج وقطر والكويت والامارات.

 

واما الرجال وفاء، فمن تدافع عنه اربع سنوات وتتعرض لكل أنواع الضغوطات الى ان وصل الحد الى التهديد بالقتل المباشر وانت موقفك ليس عن مصلحة بل لأنك مقتنع ان الدكتور سمير جعجع لم يفجر كنيسة سيدة النجاة وبريء هو من ذلك وكم تعرضنا للخطر والضغط والاضطهاد ولكن نكرر من اجل قناعتنا وليس لنا مصلحة مع جعجع لأننا اقتنعنا بأن جعجع بريء من تفجير الكنيسة انما الرجال وفاء ومنذ خروجه من السجن جعجع حتى اليوم لم يقم بدعوة صحافي من الديار الى فنجان قهوة في قصره في معراب فلقد تحول من فلاح من بشري له شرف عزة اهل بشري وأهلها وشرفهم وشهامتهم الى احد اباطرة الاقطاعية ومعاملة الناس درجة خامسة هكذا الرجال وفاء.

 

ونعيد كي لا يلتبس الامر عند احد اننا عندما دافعنا عن الدكتور سمير جعجع قائد القوات اللبنانية بشأن تفجير كنيسة سيدة النجاة كان لدينا المعلومات والمعطيات من مصادر قضائية عليا رحم الله المدعي العام منيف عويدات ودافعنا عن قناعة بأن الدكتور جعجع بريء ولم يخطر ببالنا يوماً ان بعد خروجه من السجن سننتظر دعوتنا الى فنجان قهوة حيث سيكون سواء في قصر في معراب او غيره.

 

لبنان في ازمة نظام، لبنان في ازمة اخلاق، لبنان في ازمة ثقافة وطن، وهذا ما أدى الى الثورة الشعبية التي قامت ضد الجميع واذا اشتركت أحزاب بالمظاهرات تحت عنوان المعارضة فلتغطية نفسها من هدر أموال الشعب والسرقات التي قامت بها او الأموال التي تنالها من الخليج.

 

الديــار

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

72 ساعة للإنقاذ … وإلا فالاستقالة  

 

بنيران الضرائب الشعبية احرقت السلطة نفسها. وبدخان الاطارات المشتعلة في الطرق سقطت. وبضربة توّحد الشعب حول الوجع وخروجه عن القيد المذهبي والطائفي وتعاليه عن الانتماءات السياسية والحزبية وهنت. فقدت السلطة سيطرتها على الشارع المحتقن بتراكمات خلافاتها وازماتها اللامتناهية  وحاصرت نفسها باصوات الناس التي بلغ سيلها الزبى وفاض كأس صبرها على من يمعن فيها قهرا واذلالاُ من دون ان يرف له جفن.

 

فهل تحدث فورة الغضب الشعبي وصرخات شباب يستعدون للهجرة من وطن احكم «الفاسدون» قبضتهم عليه وغلّبوا صفقاتهم ومصالحهم على ادمغة هؤلاء التي يمتص طاقاتها الخارج، التغيير المنشود الذي عجزت عنه تحركات كثيرة سابقا. وهل ما زال الامل موجودا في بلد تآلف شعبه مع اليأس  نتيجة الوعود الكاذبة؟

 

وأكد رئيس الحكومة سعد الحريري، انه «رغم كل شيء سنبقى عائلة واحدة اسمها لبنان، فالبلد يمرّ بظرف عصيب لا سابقة له في تاريخنا وأتمنى من اللبنانيين ان يسمعوا كلامي الصريح».

 

وقال خلال كلمة توجه بها الى اللبنانيين من السرايا الحكومية مساء امس: «المهم كيف سنعالج هذا الوضع ونقدم له الحلول مع العلم ان هذا الوجع انفجر في الشارع لكنني احاول منذ 3 سنوات ان اقدم حلولا له

 

واضاف: «قلت ان الحل هو بتخفيض الفارق بين المصروف السنوي والمدخول السنوي، وفي الوقت نفسه قلت للجميع بأن الحلّ الحقيقي هو زيادة المدخول في البلد».

 

ولفت الى اننا «اتفقنا مع كل الشركاء في الوطن على الاصلاحات التي لا حل من دونها، وأخذت هذا الاتفاق الى اشقائنا واصدقائنا في المجتمع الدولي».

 

واشار الى ان «أصدقاؤنا وافقوا على الالتزام بـ11 مليار للبنان مقابل الاصلاحات التي التزمنا بها وهذا باختصار مؤتمر «سيدر» وأي أحد لم يطرح حلاً آخر، ولكن لم يبق «فركوشة» لم توضع في وجهي».

 

واعتبر ان «الاصلاحات لا تعني الضرائب، بل تعني تغيير الطريقة التي يُعمل فيها لبنان بكل القوانين»، لافتاً الى انه «تم تضييع الوقت بتصفية الحسابات إمّا مع بعضنا البعض أو مع الخارج وبالنتيجة «ما في شي بيمشي».

 

وقال رئيس الحكومة: «ربما هناك جهات في الداخل فرحت بما يجري وقامت «بقبة باط» للنزول الى الشارع وربما البعض يعتبر ان هناك موازين قوى اقليمية انقلبت، ولكن هذا لا يلغي ان هناك وجع حقيق انفجر امس فالناس أعطتنا اكثر فرصة خلال 3 سنوات».

 

ولفت الى انه «هناك من وضع العراقيل أمامي منذ تشكيل الحكومة، وتم وضع عراقيل أمام جميع الجهود التي طرحتها للإصلاح، وكثر ينتظرون ان «يبلّوا يدهم» بسعد الحريري وحتى منهم من بدأ بإرسال زعرانه الينا».

 

وقال الحريري: «ما أريده اليوم ان أخاطب اللبنانيين «من دون كفوف»، وقررت ان أقلب الطاولة على نفسي كي لا تنقلب على البلد وبعد ما جرى منذ الامس بدأت أرى الامور من عين ثانية».

 

وختم: «مهما كان الحلّ لم يعد لدينا وقت وانا شخصياً اعطي نفسي وقتاً قصيراً واما ان يعطي شركاؤنا في الوطن جواباً صريحاً حول الحلّ أو يكون لي كلام آخر، والمهلة قصيرة جدّا أي 72 ساعة».

 

كلمة الحريري استبقها رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل بخطاب من بعبدا في اعقاب اجتماع مطول مع تكتل لبنان القوي والوزراء الذين يشكلون الفريق السياسي لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون فأكد أن  بين المتظاهرين طابورا خامسا وحذر من لم ينتظروا قرارا من التيار ونزلوا للانتفاضة الى الشارع وهو ركن أسياسي فيها من مدسوسين قد يأخذون البلد الى المجهول ونصح اللبنانيين بتخيل هذا السيناريو إن لم يكن هناك حكومة. وعدّد ما يكوي اللبنانيين من وجع على غرار بلد من دون طحين ومن دون دولار ومن دون فيول… وقال: أن ما يحصل تراكم ازمات، وأردف: اتفهّم الناس ولكن لا استطيع ان اعبّر مثلهم واتفهمهم والاتي اعظم اذا لم يتم الاستدراك. ورأى أن ما يحصل فرصة لانقاذ لبنان من الفساد والسياسات الخاطئة او يتحول الى كارثة ويدخل لبنان في الفوضى والفتنة والانهيار الكبير او الانقاذ الجريء.واعتبر أن ما يحصل يجب ان يقوي موقف الرئيس وموقفنا ويضعف موقف معارضي الاصلاح ويمنعوننا من تحقيقه بوجودهم في الحكومة او استغلال الشارع.وحذر باسيل من أن البديل عن الحكومة الحالية ضبابي وأسوأ من الوضع الحالي بخاصة عدم وجود حكومة والخيار الآخر الفوضى في الشارع وصولا للفتنة وتذكروا الطابور الخامس بين الناس وهو معروف مجهول . والمح الى عقد جلسات متتالية لمجلس الوزراء طالبا اعطاء فرصة للحكومة لوضع الاصلاحات.

 

الحريري يُصارح اللبنانيين: يضعون العراقيل أمامي منذ تشكيل الحكومة

أعطي مهلة 72 ساعة  للشركاء في الوطن.. أو يكون لي كلام آخر

 

أكَّد رئيس الحكومة سعد الحريري، أنّه «على رغم كلّ شيء سنبقى عائلة واحدة اسمها لبنان، فالبلد يمرّ بظرفٍ عصيبٍ لا سابقة له في تاريخنا».

 

وتمنَّى على اللبنانيين، «أن يسمعوا كلامي الصريح».

 

وقال خلال كلمة من السرايا الحكوميّة مساء امس: «المهم كيف سنعالج هذا الوضع ونقدِّم للشعب الحلول مع العلم أنّ هذا الوجع انفجر في الشارع لكني احاول منذ 3 سنوات أن أقدِّم حلولًا له».

 

واضاف: «قلت إنّ الحل هو بتخفيضِ الفارق بين المصروف السنوي والمدخول السنوي، وفي الوقت نفسه قلت للجميع بأنّ الحلّ الحقيقي هو زيادة المدخول في البلد».

 

ولفت، الى اننا «اتفقنا مع كل الشركاء في الوطن على الاصلاحات التي لا حل من دونها، وأخذت هذا الاتفاق الى اشقائنا واصدقائنا في المجتمع الدولي».

 

واشار الحريري، الى أنّ «الأصدقاء وافقوا على الالتزام بـ11 مليار للبنان مقابل الاصلاحات التي التزمنا بها وهذا باختصار مؤتمر سيدر وأي أحد لم يطرح حلاً آخر، ولكن لم يبقَ فركوشة لم توضع في وجهي».

 

واعتبر، أنّ «الاصلاحات لا تعني الضرائب، بل تعني تغيير الطريقة التي يُعمل فيها لبنان بكل القوانين»، لافتًا، الى أنّه «تم تضييع الوقت بتصفية الحسابات إمّا مع بعضنا البعض أو مع الخارج وبالنتيجة ما في شي بيمشي».

 

وقال رئيس الحكومة، «ربما هناك جهات في الداخل فرحت بما يجري وقامت بقبة باط للنزول الى الشارع وربما البعض يعتبر أنّ هناك موازين قوى اقليمية انقلبت، ولكن هذا لا يلغي أنّ هناك وجعًا حقيقيًّا انفجر امس فالناس أعطتنا اكثر فرصة خلال 3 سنوات».

 

ولفت، الى أنّ «هناك من وضع العراقيل أمامي منذ تشكيل الحكومة، وتم وضع عراقيل أمام جميع الجهود التي طرحتها للإصلاح، وكثر ينتظرون أن يبلّوا يدهم بسعد الحريري وحتى منهم من بدأ بإرسال زعرانه الينا».

 

وقال الحريري، «ما أريده اليوم أن أخاطب اللبنانيين من دون كفوف، وقرَّرت أن أقلب الطاولة على نفسي كي لا تنقلب على البلد وبعد ما جرى منذ الامس بدأت أرى الامور من عين ثانية».

 

وختم: «مهما كان الحلّ لم يعد لدينا أي وقت وأنا شخصيًّا اعطي نفسي وقتًا قصيرًا فإمّا أن يعطي شركاؤنا في الوطن جوابًا صريحًا حول الحلّ أو يكون لي كلام آخر، والمهلة قصيرة جدًّا أي 72 ساعة».

 

وسارع  رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الى اصدار بيان جاء فيه: «نتفق تماما مع التوصيف الذي أعطاه الرئيس سعد الحريري للواقع السياسي القائم، فالمشكلة في البداية  ناجمة عن ممارسة سياسية خاطئة جدا وبعيدة كل البعد عن منطق الدولة ومصالح الشعب اللبناني.

 

ويبقى ان الظرف الحالي لا يسمح بأي حال من الأحوال بأنصاف الحلول، فيجب هذه المرة الاستفادة من الزخم الشعبي للقيام بنقلة فعلية نوعية، وليس مجرد ترقيعات في ثوب بال.

 

والنقلة النوعية تكون بتشكيل حكومة جديدة بعيدة كل البعد عن الطقم السياسي الحالي لتبدأ عملية النهوض الاقتصادي المرجو في البلد».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل