.jpg)
كما لبنان، كذلك في العالم اجمع، تعلو الهتافات في اليوم الرابع على التوالي تأييداً للثورة الشعبية القائمة بوجه السلطة.
من اميركا إلى كندا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا والنمسا والقدس وبلدان أخرى عبرت عن تضامنها مع الشعب اللبناني الذي ضاق ذرعاً من ممارسات السلطة في سياستها الاقتصادية والضريبية التي أنهكت لقمة عيشه وتعدت على كرامته.
72 ساعة لإيجاد حلول لتراكمات عمرها عشرات السنين، يقابلها 72 ساعة من ثورة اشتعلت ولن تنطفئ حتى تحقيق الهدف المنشود وهو اسقاط الحكومة.
72 ساعة لم تشف قناعة حزب القوات اللبنانية التي حذرت منذ أشهر من هذا الانفجار، وأصرّت منذ اللحظات الأولى على كلمتها، وتحديداً يوم 2 أيلول الماضي، عندما ثار رئيسها سمير جعجع من قصر بعبدا مطالباً باستقالة الحكومة وتشكيل أخرى جديدة مؤلفة من اخصائيين كفيلة بإنقاذ البلد.
اعتقد البعض حينها أن رجل معراب “يحاول المشي عكس التيار لقطف الثمار”. لكن 48 يوماً كانت كفيلة للتأكيد على أن “القوات” لا يمكنها الانسجام الا مع قناعاتها، وحين تقول كلمتها، تمشي، اذ استفاق لبنان اليوم على استقالة وزراء “القوات” التي أعلنها جعجع، مساء أمس، وكله ادراكاً ان الحلول لن تكون على يد طبقة سياسية اختبرها جيدا منذ دخوله إلى الحكومة، اذ ناضل وأعلن ثورته منذ اللحظة الأولى متسلحاً بمكافحة الفساد رافعاً شعار الشفافية من أجل بناء جمهورية قوية بعيدة عن الحصص والمحاصصة.
انسجام “القوات” مع مبادئها التي تؤمن بها منذ نشأتها، والتي لم ولن تتخلى عنها يوماً ولن تستسلم قبل الوصول الى دولة المؤسسات، دفعها الى الخروج من هذه السلطة، فتلقى الشارع القرار يإيجابية تأكيداً على أن هذا الحزب لم يخن نفسه ولا الشعب، بل كان ولا يزال ابن القضية والثورة.
على المقلب الآخر، تم تسريب خبر عن بعض البنود الإصلاحية التي وعد بها رئيس الحكومة سعد الحريري الشعب الثائر، إذ علمت ”العربية” ان الخطة تنص على زيادة الإيرادات عبر رفع الضرائب على أرباح البنوك من 17 إلى 35% لعام واحد، من المفترض أن تحصل الدولة من هذه الخطوة على 350 مليون دولار على الأقل.
وفي السياق، اتى الرد من المصارف سريعاً، إذ اكدت جمعية المصارف في بيان، انها “مع استمرار التحركات الشعبية في أنحاء عدة من البلاد، وحرصا على أمن العملاء والموظفين وسلامتهم، ومن أجل إزالة آثار الأضرار التي أصابت بعض المراكز والفروع المصرفية، تعلن الجمعية أن أبواب المصارف ستبقى مقفلة يوم غد الإثنين، على أمل أن تستتب الأوضاع العامة سريعا في ضوء المساعي الحميدة والدؤوبة التي تبذلها مختلف السلطات لإشاعة الطمأنينة والاستقرار ولاستئناف الحياة الطبيعية في البلاد”.
بدوره، أعلن اتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان تأييده للحراك الشعبي الذي انطلق مساء الخميس والذي انتشر في كل المناطق اللبنانية صباح اليوم التالي، وشاركت فيه كل فئات وأطياف المجتمع اللبناني، فهو بنظرنا ردة فعل عفوية لسياسات اقتصادية خاطئة تبنتها الحكومة منذ اقرار موازنة عام 2019 ولا تزال تتبعها متجاهلة الواقع الاجتماعي للشعب اللبناني الذي أصبح بأكثريته تحت خط الفقر والمعاناة. وقد فقد كل اللبنانيين الثقة بهذه الحكومة التي يعتبرونها مسؤولة عن كل الازمات الاقتصادية والمعيشية والمالية.
وبالعودة الى استقالة وزراء “القوات”، التي لاقت ترحيباً شعبياً وعجزاً وصمتاً سياسياً، فند جعجع أسباب الاستقالة، مؤكداً أن “هذه الحكومة عاجزة عن اتخاذ الخطوات المطلوبة لإنقاذ الوضع الاقتصادي المالي المعيشي المتفاقم. أضف إلى ذلك مجموعة الأزمات المعيشيّة التي شهدناها في الأيام والأسابيع الأخيرة. من هذا المنطلق قرر تكتل الجمهوريّة القويّة الطلب من وزرائه التقدم باستقالتهم من الحكومة، والتأكيد أن مطلبنا بتشكيل حكومة جديدة فعلاً، بعيدة كل البعد عن الأكثريّة الحكوميّة الحاليّة”.
وأشاد جعجع بجهود وزرائه وممارساتهم الحكوميّة “التي أصبحت مثالاً يحتذى به عند التطرّق إلى العمل الحكومي”.
ميدانياً، يتوجه اللبنانيون، تباعاً، منذ الصباح الباكر إلى ساحات الاعتصام التي لم يتركوها منذ ليل أمس السبت، إذ يشهد لبنان اليوم تظاهرة حاشدة في قلب العاصمة بيروت كما في بقية المناطق والنقاط التي أصبحت ثابتة وصامدة في الحركة الاحتجاجية ولن تخرج من الشوارع قبل تحقيق مطلبها.