عندما تقلب القوات الطاولة

حاولوا منذ اكثر من عام وبشتى الوسائل محاصرة القوات اللبنانية في الحكومة واحراجها لإخراجها لكنها كانت عصية على مؤامراتهم ومكائدهم.

استخدموا كافة وسائل التشويه، محاولين قلب نعمة نظافة الوزراء القواتيين الى نقمة عليهم، لكنهم فشلوا في النيل قيد انملة من عزمهم وايمانهم والتزامهم المعنوي والوطني تجاه الشعب بالأمانة التي اودعت بين اياديهم.

ضغطوا على وزراء القوات في كل الاتجاهات، اعلاميا وسياسيا وحتى على طاولة مجلس الوزراء، في لحظة تقاطع مصالح شخصية وفئوية بين اركان الحكم وتقاسم جبنة ومنافع السلطة بينهم بصفقات وتوزيع للامتيازات والمغانم، فعزلوا القوات سياسيا لكنها استمرت. غيبوها عن اجتماعات لجان اساسية لكنها اقتحمتهم بعنفوان وشموخ لتراقب فساد بعضهم واستسلام بعضهم الاخر.

شهد لنظافة ووطنية وكفاءة وزراء القوات اللبنانية الخصوم قبل الحلفاء، فكانت تلك الشهادة بداية التآمر للإطاحة بدورهم وتأثيرهم.

من داخل الحكم والحكومة ارادوها عين ساهرة على مصالح الشعب. من داخل الحكم والحكومة ارادوا وجودهم داعما للمبدئيات والاساسيات الوطنية امناء على روحية 14 اذار وعلى حلفائهم في الحكومة والذين لم يبادلونهم نفس الأمانة، لا بل انقلبوا عليهم بدل الاستناد عليهم لتحسين مواقعهم وتحصين ادائهم من الشبهات والبازارات.

من داخل الحكم ارادوها حركة اعتراضية على كل ما يخالف الدستور والقوانين واسس الشفافية والكفاءة والرقابة، فاتهموا بالعرقلة، والتآمر، والازعاج، واقلاق سير العمل الحكومي الذي بات وللأسف عملا عاقرا وفاسدا وغير مجد.

من داخل الحكم والحكومة، واجهوا التكتلات المالية وحيتان المال وتجارة الأوطان.

من داخل الحكم والحكومة، واجهوا تمسك البعض بمراكزهم مهما كان الثمن ولو على حساب المبادئ وتاريخ النضال الطويل المعمد بالدماء والعرق والاستشهاد.

من داخل الحكم والحكومة، طعنوا بالظهر بعدما كانوا حراس الجمهورية والسيادة الذين لا ينعسون. ففي حين يحاولون انقاذ ما يمكن انقاذه من ماء وجه الدولة والمؤسسات الغارقة في الفساد والافساد كانوا يواجهون من الحليف قبل الخصم، وكأن قدر القوات دائما دفع ثمن صدقها وشفافيتها حتى مع أقرب الناس.

اتهمت القوات بالاستفادة من جنة الحكم، فأثبتت من خلال وزرائها انها قلبت جنة الحكم الفاسدة الى جنة طهر ونظافة وزارات وادارات مغسولة من السماسرة والسمسرات والكوميسيونات ومافيات المكاتب والمستشارين.

اتهمت القوات بانها تغطي سيطرة حزب الله على البلاد بمشاركتها في الحكم، لكنهم نسوا ان القوات كانت بمشاركتها هذه تقف سدا منيعا امام ابتلاع اخر ما تبقى من مصداقية دولية وعربية للحكومة، وتواجه الحزب بالكلمة والموقف من على طاولة مجلس الوزراء.

اتهمت القوات اللبنانية بانها تستفيد من بقائها في الحكومة على حساب الوطن، فكان اداء وزرائها خير شاهد على نظافة الكف وموضوعية السياسات ووضوح الرؤية والمواقف.

اصبحت القوات عبئا على الحليف قبل الخصم، لأنها لا تقبل بأنصاف الحلول على حساب المبادئ والنضال.

اصبحت القوات عبئا على الحكم والحكومة لأنها مزعجة بالمناكفة والاعتراض بالحق لا يمكن تطويعها ولا تخطيها في ان، فكان امر العمليات واضحا من خارج الحدود: التخلص من هؤلاء اذ لا تطبيع ولا استئناف للعلاقات مع نظام الاسد في ظل وجود وزراء سمير جعجع في الحكومة.

وكانت معه الحملة على القوات من 13 تشرين الى ليل 19. ستة ايام تكللت بانفجار الشارع وحشر الحكومة في الزاوية الصعبة شعبيا ووطنيا بإرادة شعبية عفوية جاءت في التوقيت المناسب.

لأن القوات أدركت بان تلك الحكومة المنشغلة اكثر بالمكائد والصفقات والتسوية “المصلحية” لن تقوى بعد اليوم على مواجهة غضب الشارع الذي لطالما نبهت منه.

ولأن القوات أدركت ان المهم ان يبقى لبنان وليس المناصب الوزارية، وهي لم تكن يوما ساعية للمناصب بقدر ما كانت ساعية للعمل الجدي والاصلاحي والتغييري.

ولأن ساعة محاكمة من تغطرس واستعلى واستكبر وتاجر قد حانت، وقد اودوا بالبلاد الى المأزق الوطني الذي هم فيه.

ولأن انتفاضة الشعب افشلت مؤامراتهم ومخططاتهم للإطباق على ما تبقى من خيرات البلاد والعباد. ولأن دولة المحاسيب والاستزلام لم تعد تحتمل وجود قوات لبنانية في عداد أركانها.

ولأن القوات اللبنانية تعلم اين يصير البلد في ظل عقلية التبعية والصفقات والكراسي والاسترئاس والتحكم الدكتاتوري المقنع بالقرار.

ولأن اطلالة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، منذ يومين، كانت المؤشر على طبيعة المرحلة المقبلة على لبنان، في لحظة الكباش الاقليمي والدولي، وقد كان واضحا في تهديده بأن لا سقوط للحكومة لأن اسقاط الحكومة اختصاصه هو وحده، وكلمة سره بيده هو وحده، في مقابل هجومه على القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، واضعا رئيس الحكومة سعد الحريري في ما يشبه ” الاقامة الجبرية في موقع الرئاسة الثالثة ” لأنه افضل الممكن لتمرير التغطية للمرحلة الحالية المليئة بالمواجهات الدولية العقابية على الحزب وحلفائه، وقد اصبحت قوى 8 اذار تعتبر الحريري حليفا منضويا تحت حلفها.

ولان المطلوب كان ولا يزال قلب الطاولة التي بشر بها الوزير جبران باسيل على خصومه، وفي طليعتهم القوات اللبنانية، قلبت القوات الطاولة على الجميع وخرجت بشهامة الكبار وانفة الوطنية واباء المناضلين الشرفاء. فنعم الاستقالة، ونعم قوات لبنانية تبقى وفية لتاريخها وارثها وكلمتها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل