لم يأكل الثوار حبة الشوكولا وباقيين بالساحات

هؤلاء الالاف ليسوا اطفالا نقنعهم بحبّة شوكولا فيصمتون! حبة شوكولا بيان الحكومة لم يمر عليهم هيك ببساطة. “شو بدنا بالورق هودي ناس من ورق”، صرخ الثوار. استمعوا بإصغاء تام لبيان رئيس الحكومة، ولما انتهى من قراءته وكانت ساحة الشهداء تشهد القليل من الفراغات في ساعات الغروب، والسماء تميل الى احمرارها، واذ وبسحر ساحر بدأت الحشود بالتوافد بشكل مخيف. بشكل مخيف والله لدرجة انه كان من الصعب جدا تلمّس مخارج الساحة. ردت ساحة الاحرار، ساحات الاحرار كلها، كلها، وخصوصا طرابلس الرائعة المشعّة، الزوق، جل الديب، زحلة، صور وكل كل ساحات العز تلك، ردت بشكل رافض عنيف، وعنف الساحات هنا هو الصراخ عاليا عاليا لأجل الحق. صراخ الساحات بيارق تلمع تحت الاضواء، اغان ثورية واغاني الحب لأجل كل ذاك الحب.

لم يقتنع الاحرار ببيان رسمي فجأة، فجأة، وبعد مطالبات سنين وسنين، خضع كاتبوه وبعد خمسة ايام فقط من الاعتصامات، لمطالب الناس!! هبط الروح القدس من عليائه وتحققت الاعجوبة! فجأة استنبطت الحكومة الحلول الجذرية، فجأة وبسحر ساحر، توافرت الاموال في خزينة الدولة، وصار بإمكانها ان تحقق كل الاصلاحات وتعاقب الفاسدين وتزركهم في الحمّام عقابا على ما اقترفوه، وحرمتهم من امتيازاتهم الخاصة.

فجأة يا عالم هبطت المشاريع الاصلاحية على الحكومة لأجل الشعب الكريم العظيم، وصار بإمكان الثوار تحقيق كل احلامهم ويللا فلّوا لينا ع البيت الحكومة سمعت صراخنا!!

لكن حساب الثوار لم يتلاق مع بيان الحكومة واوراقها، سمعوا من هنا وثارت ثائرتهم من كل الساحات. وبدل ان يتفرفطوا كما توقعت الحكومة، اذ بهم يتكاثرون مثل النحل فوق عبق الزهر في عمق نيسان. هذا ليس تشرين، او لعله بين تشرين وتشرين لبنان تاني. هذا هو التعبير الصحيح، لبنان جديد سيكون حتما. صخب الثورة ينذر بالكثير الكثير غير المتوقع للسلطة وغير المتوقع للناس. قد نعرف ساعة انطلاقة الثورة لكن لا أحد يعرف اين وكيف ومتى والى اين تصل. لذلك هم خائفون رغم كل ما يملكون من سلطة. سلطة؟ الثورة جعلتهم وهم في السلطة مجردين منها، من كل شيء واولها الكرامة. صاروا اللاشيء، صاروا اسماء وصور استنكار وسخرية معلقة على يافطات الثوار وأي نهاية أبشع من تلك؟

وهم في قصورهم صاروا في الاكواخ، على موائدهم العامرة صاروا جياعا، فوق اموالهم الطائلة صاروا مفلسين. هنا الغنى، هنا العز، هنا المصارف حيث الشرف والكرامة العملة والغلّة والزاد والمؤونة.

ما ان سمع الثوار البيان الورق، حتى صرخت الساحات جميعها جميعها بتنسيق هيك ربّاني “لا مش رح نقبل فيكن بدنا وجوه جديدة بدنا حكومة مستقلة ما منوثق فيكن”، وحتى اللحظة تصرخ البيارق في ساحات الشرف وثوار الارز يزرعون حقولهم من شلوح لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل