5 أيام من عمر الثورة… لبنان اليوم لن يركع أمام 72 ساعة

لليوم الخامس على التوالي، المحتجون في لبنان لم يتعبوا، ولم يناموا، ولم يخضعوا، ولم يستسلموا، إنما رفعوا الصوت أعلى، هم صامدون حتى الرمق الأخير.

المواطنون في لبنان اليوم وأمس وقبله هم الحدث. الساحات هي الحدث، صرخاتهم، ضحكاتهم، مطالبهم، أوجاعهم، هي الحدث. أما الحكومة المشلولة “تهرول” لإعداد ورقة اقتصادية معروفة الهوية ولن تشفي غليل الشارع.

الحكومة وسط عاصفة شعبية في لبنان اليوم عاجزة عن ضبط الأمور، عاجزة عن التصرف أمام مشهد هزّ العالم، فالمحتجون اليوم يتشبثون بقراراتهم أكثر فأكثر، غير آبهين لأي تيار، حقوقهم كثيرة ومطلبهم واحد… اسقاط الحكومة.

ساحات لبنان، كل لبنان، تنحني لها الرؤوس، يُفتخر بها، حضارة ورقي، انتفاضة لم يعرفها لبنان قبل. مدّ شعبي يستطيع اسقاط أكبر العروش، صدم العالم بتماسكه، ما دعا لبنانيي الدول الأجنبية الى الانتفاضة والتضامن مع لبنانيي الوطن. حتى وزارة الخارجية الأميركية أكدت دعمها للحراك السلمي في لبنان. من كل ولايات أميركا الى استراليا، وايطاليا، وفرنسا، وبريطانيا، صوت واحد… ارحلوا.

بيروت الشامخة، طرابلس العروس الجميلة، زحلة الأبية، صور المتمردة، كسروان المقاومة. لبنان اليوم من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه موحد ومتأهب، وينتظر نهاية الـ72 ساعة لمعرفة إن كان رئيس الحكومة سعد الحريري سيستقيل أم سيعلن عن ورقة اقتصادية “سحرية” تسحب لبنان ممّا هو عليه الآن. والويل لتلك الورقة المنتظرة، فهي ممزقة سلفاً في وجه معديها، لأن الشعب سئم الاوراق وأنصاف الحلول. الشعب ينتظرها لتمزيقها وليعلنوا أن الوقت انتهى… ارحلوا.

رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع الذي أعلن استقالة وزرائه من الحكومة، يوم السبت، لأن الكيل طفح، ولأنه يدرك تماماً، كما الشعب أن هذه الورقة كثيرة الحبر قليلة المفعول. وأكد أن “هذه المرة، سيكون احتواء الشارع صعباً من خلال سياسات الترقيع. وشدد جعجع في حديث لصحيفة “لوريان لو جور” على وجوب رئيس الحكومة سعد الحريري تقديم استقالته ولتشكل حكومة “الصدمة”، على أن تكون بعيدة بالتأكيد عن الطبقة السياسية الحالية، حكومة من المستقلين تبدو الحل الوحيد للأزمة الراهنة.

وعلمت “الجمهورية” انّ الورقة الاقتصادية التي يعدّها رئيس الحكومة سعد الحريري لم تكتمل بعد بالصيغة النهائية، وهي لا تزال خاضعة للتشاور بين مختلف الأطراف، وقد أبدت رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب وقيادة حزب الله ملاحظات عدة عليها، في انتظار التفاهم على بندين أو 3 منها بعدما تعهّد الحريري باستكمال الإتصالات في شأنها قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم. وشملت المشاورات في جانب منها مصرف لبنان وجمعية مصارف لبنان، وأنتجت مساء امس ارتفاع نسبة مساهمة الجمعية ومصرف لبنان الى 3 مليارات و600 مليون دولار، كضريبة أرباح لمصلحة الخزينة العامة.

وعاد وفد جمعية المصارف من واشنطن مساء امس، بعد جولة من المفاوضات التي أجرتها على هامش اجتماعات البنك الدولي. ومن المقرر ان يشارك أركان الجمعية في المشاورات الجارية حول الورقة الحكومية الإقتصادية.

بالتوازي، كشف مصدر مُشارك في المفاوضات لـ”الجمهورية”، انّ ما يتم التداول به إعلاميّاً حول بنود الورقة الاقتصادية غير صحيح، كاشفاً أنّ بنداً من بنود الاصلاحات، الوارِد فعلياً في ورقة رئيس الحكومة سعد الحريري، هو خَفض العجز في الموازنة الى صفر، وهو أمر مطروح جدياً.

من جهة أخرى، قالت مصادر عسكرية رفيعة المستوى لـ”الجمهورية” انّ “ما يُنادي به المتظاهرون محق ومشروع، والجيش يتفهّم نقمتهم ويتعاطف مع صرختهم الصادقة التي تعبّر عن وجع حقيقي”، لافتة الى انّ “وضع العسكريين ليس أفضل من وضع المحتجّين، بل لعله أسوأ”.

وأشادت المصادر بما حققه “الحراك الشعبي العابر للمناطق من كسر للحواجز الطائفية والمذهبية والسياسية”، مشددة على انه “لا يمكن للجيش، المُنبثِق اساساً من هذا النسيج الشعبي، أن يكون ضدّ ناسِه”.

دبلوماسياً، قالت مصادر دبلوماسية انّ الحريري تلقى رسالة شفوية من القيادة الروسية، أكدت له فيها انها لا تحبّذ استقالته نظراً للظروف الصعبة التي يمر بها لبنان والمنطقة في هذه المرحلة.

من جهة أخرى، سجّل أمس تدخل دولي، تحديداً أميركي ـ روسي، يتوقع ان تكون له انعكاسات على مستقبل الاوضاع اللبنانية عموماً.

في السياق، أكدت الخارجية الأميركية دعمها حق اللبنانيين في التظاهر السلمي معتبرة أن عقوداً من الخيارات السيئة وضعت لبنان على حافة الانهيار الاقتصادي. وشددت لقناة “العربية” على أن تطبيق لبنان للإصلاح يفتح الباب أمام الدعم المالي الدولي آملة أن تدفع هذه التظاهرات بيروت للتحرك نحو الإصلاح الاقتصادي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل