
افتتاحية صحيفة النهار
الشعب يُجبر السياسيين على “خطّة إنقاذيّة”
بدا المشهد السياسي متبدلاً أمس، وانقشع بعض الغيوم، قبل انقضاء مدة الساعات الـ 72 التي حددها الرئيس سعد الحريري مهلة للحل، وربطها بقراره الاستقالة من رئاسة الوزراء، بعد أن يكون استنفد طاقته على محاولة العلاج والاصلاح تجنباً لانهيار مالي واقتصادي كبير.
وظهر ليل أمس، كأن الشارع الذي أحرق معظم الطبقة السياسية حقق غايته، وان لم يبلغ حد اقالة الحكومة واسقاطها في الشارع، وهو أمر له تداعياته السلبية حالياً، فإنه فرض على القوى السياسية تبني خطة يمكن القول انها اصلاحية، واقرارها اليوم في جلسة لمجلس الوزراء تعقد ظهراً، ويخرج منها الدخان الابيض لاقناع المتظاهرين في كل المناطق والساحات بأن النية جدية لتحقيق المطالب وإن على دفعات، وهي نية تبدو جدية أمام الواقع الجديد الذي رسمه الحراك الشعبي والذي صار من غير الممكن تجاوزه، أو التسبب بتكراره في فترة قصيرة، لان التحرك التالي سيكون أشد غضباً وأكثر عنفاً ويتسبب بمزيد من الخسائر على كل المستويات.
في حصيلة اتصالات أمس، أبلغت القوى السياسية الرئيسية الرئيس سعد الحريري موافقتها على “خطة إنقاذية” إقترحها لحل الأزمة الاقتصادية. وقال مصدر في رئاسة الوزراء لـ”وكالة الصحافة الفرنسية”، إن “الرئيس الحريري اقترح ورقة على القوى السياسية للقبول بها كاملة أو رفضها، وأرسلها إلى الأفرقاء كافة”.
وأضاف: “تلقى (أمس) موافقة عليها، تحديداً من التيار الوطني الحر وحزب الله، على أن يذهب اليوم إلى مجلس الوزراء لإقرارها”.
وينعقد مجلس الوزراء ظهراً في بعبدا برئاسة الرئيس ميشال عون للبحث في الخطة، على وقع تصاعد الاحتجاجات المطالبة برحيل العهد والحكومة معاً واجراء انتخابات نيابية مبكرة.
وأوضح المصدر أن هدف “الورقة المقترحة ليس إخراج الناس من الشارع، لكنها عبارة عن خطة إنقاذية تتضمن رؤية الرئيس الحريري لحلّ الأزمة الاقتصادية، إلا أن ما حدث في الشارع عجّل في اقرارها”. وتقترح الخطة سلسلة اجراءات “يُتوقع أن تحدث صدمة بمضمونها”، استناداً إلى المصدر، بينها “إلتزام عدم فرض ضرائب على الناس وخصخصة بعض القطاعات”.
ولا تشمل القرارات الاصلاحية أي ضرائب أو رسوم على الشعب، كما تتضمن خفض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين بنسبة 50 في المئة ومساهمة المصرف المركزي والمصارف اللبنانية بنحو خمسة آلاف مليار ليرة لبنانية أي ما يعادل 3.3 مليارات دولار.
وفي المعطيات المتوافرة ان الخطة تتضمن خصخصة قطاع الاتصالات وإصلاحاً شاملاً لقطاع الكهرباء وهما مطلبان حاسمان من المانحين الأجانب للإفراج عن 11 مليار دولار كما أفادت وطالة “رويترز”.
وتتضمن الخطة أيضاً إلغاء مجالس حكومية ووزارات كوزارة الاعلام ووزارات الدولة، وخفض النفقات الاستثمارية في وزارات الاشغال والطاقة وغيرها، وصندوق المهجرين، ومجلس الانماء والاعمار. الى خفض عجز الكهرباء وتفعيل الجمارك ومحاولة منع التهرب الضريبي وإشراك القطاع الخاص في قطاعات الهاتف الخليوي وطيران الشرق الوسط وكازينو لبنان وشركة “انترا” ومرفأ بيروت ومنشآت النفط، واقرار قانون استعادة الأموال المنهوبة، قانون حماية كاشفي الفساد، الهيئة الوطنية لمكافحة لفساد، وقانون ضمان الشيخوخة، وتحويل مبلغ 200 مليار ليرة للقروض السكنية.
“القوات” والتقدمي
واذا كانت التوترات الأخيرة في الشارع، اضافة الى استياء سابق ومتراكم، دفعت حزب “القوات اللبنانية” الى أن يطلب من وزرائه الأربعة الاستقالة من الحكومة، فإن الحزب التقدمي الاشتراكي ربط بقاءه فيها بورقة اصلاحية قدمها وأعلن عنها في مؤتمر صحافي الوزير وائل ابو فاعور مساء أمس. لكن موقفاً مفاجئاً لرئيس الحزب وليد جنبلاط بدد التفاؤل اذ تحدث مساء أمس الى قناة “الجزيرة” قائلاً: “إن بعض الوزراء يجب أن يتنحوا ولا يمكننا البقاء معهم في الحكومة”. وسمّى جنبلاط وزير الخارجية جبران باسيل، معتبراً أنه “يجب أن يتنحى أيضاً”. وأعلن رفضه الورقة الإقتصادية لرئيس الوزراء، داعياً الى إجراء انتخابات نيابية على قاعدة نظام انتخابي جديد.
وقال مصدر في الاشتراكي لـ”النهار” إن “ورقتنا لا تتقاطع كثيراً مع الورقة المسماة انقاذية لأنها قائمة على الخصخصة وليس على الاصلاح، ونحن كحزب نعارض تاريخياً الخصخصة لانها قد تأتي على حساب الناس”. وأضاف: “لا يمكن ورقة ان تستوعب مطالب كل الناس، وسيناقش وزراؤنا الامر في مجلس الوزراء”.
الخارجية الاميركية
وفي موقف لافت من الحراك المدني، تحدث مسؤول في الخارجية الاميركية الى قناة “الحرة”، فرأى “ان الشعب اللبناني محبط بسبب عجز حكومته عن إعطاء الأولوية للإصلاح وندعم حق هذا الشعب في التظاهر السلمي”.
وقال إن “عقوداً من الخيارات السيئة وضعت لبنان على حافة الانهيار الاقتصادي ونأمل أن تدفع هذه التظاهرات بيروت للتحرك نحو الإصلاح الاقتصادي”. وخلص إلى أن “تطبيق لبنان الإصلاح يفتح الباب أمام الدعم المالي الدولي”.
**************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
وقتكم انتهى…
على وقع هدير أكثر من مليون ونصف المليون لبناني غطوا ساحات المجد من أقصى البلد إلى أقصاه، يقف المسؤولون على ضفة “نهر الشعب” يخشون أن تجرفهم مطالبه المزمنة، يحبسون الأنفاس ويتضرعون لمرور “القطوع” وهم لا يزالون على قيد السلطة. يعدون العدة ويتشاورون ويتداولون لبلورة تصوّر “الفرصة الأخيرة” على شكل ورقة إصلاحية “غير مسبوقة في تاريخ لبنان” علّها تطفئ لهيب الشارع وتبرّد قلوب المتظاهرين. لكن ومع انقضاء مهلة الـ72 ساعة اليوم، تشي المؤشرات الشعبية بأنّ الناس أصبحوا في وادٍ والسلطة في وادٍ ولم تعد الآذان صاغية لما سيخرج به مجلس الوزراء المقرر انعقاده اليوم لإقرار “الورقة”.
الحقيقة الشعبية موجعة وعلى أهل السلطة تقبّلها… الناس لن يتراجعوا وورقتكم احترقت قبل أن تخطوا بنودها. لن يخلوا الساحات حتى يشعروا بأن الطبقة الحاكمة دفعت الثمن غالياً فيشفون غليلهم فيها. خذوا العبرة من كلام رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط الذي وإن لم يقفز من المركب الحكومي بعد لكنه قالها صراحة: “لا يمكن الاستمرار معهم في الحكومة. بعض الوزراء يجب أن يتنحى ومنهم جبران باسيل والمطلوب حل عملي لتغيير الطبقة السياسية”.
**************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
السلطة أمام الإمتحان.. واشنطن تدعم الشعب وموسكو لعدم الإستقالة
المتظاهرون ينوون البقاء في الشارع طويلاً، لأنّ ما يطلقونه من شعارات يتجاوز الكفر بالسلطة وبالطبقة السياسية الى المطالبة بسقوطها دلّ الاعلان مساء أمس عن جلسة لمجلس الوزراء الحادية عشرة والنصف قبل ظهر اليوم في القصر الجمهوري، الى انّ اليوم التشاوري الطويل الذي أمضاه رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري انتهى الى اتفاق بين الافرقاء المعنيين على «ورقة الانقاذ الاقتصادية» التي اقترحها رئيس الحكومة وأبدوا ملاحظاتهم عليها. وفي ضوء نتائج الجلسة اليوم، سيتحدد مصير الحراك الشعبي الذي يرفع مطالب كبيرة، أقلّها استقالة الحكومة والاتيان بفريق حكومي يتصدى بفعالية وشفافية للأزمات، فيما عكست الخطوات التي يتخذها المتظاهرون الى أنهم ينوون البقاء في الشارع طويلاً، لأنّ ما يطلقونه من شعارات يتجاوز الكفر بالسلطة وبالطبقة السياسية الى المطالبة بسقوطها، في الوقت الذي بدأت تلوح في الأفق مؤشرات الى احتمال تطوّر الاوضاع نحو الأسوأ، نتيجة دخول بعض القوى السياسية على خط التحرك هادفة الى حَرفه عن أهدافه ومراميه.
في اليوم الرابع للحراك الشعبي سجّل أمس دخول دولي، وتحديداً أميركي ـ روسي على خطّه، يتوقع ان تكون له انعكاسات على مآله خصوصاً، وعلى مستقبل الاوضاع اللبنانية عموماً.
وفي هذا الصدد قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» انّ الحريري تلقى رسالة شفوية من القيادة الروسية، أكدت له فيها انها لا تحبّذ استقالته نظراً للظروف الصعبة التي يمر بها لبنان والمنطقة في هذه المرحلة.
كذلك، وفي أول رسالة دعم صريحة لمطالب المتظاهرين بمكافحة الفساد في لبنان، نقلت «الحرة» عن مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية قوله إنّ «عقوداً من الخيارات السيئة والفساد دفعت الدولة إلى حافة الانهيارالاقتصادي». وأمل في أن «تحفّز هذه التظاهرات بيروت على المضيّ قدماً بإصلاح اقتصادي حقيقي».
وأضاف: «إنّ التزام وتنفيذ إصلاحات ذات مغزى، يمكن أن يفتح الأبواب أمام دعم دولي بمليارات الدولارات للبنان. وهذا أمر يعود للبنانيين».
وأشار المسؤول الاميركي نفسه الى انّ الحكومة الأميركية تدعم حق اللبنانيين في التظاهر السلمي، مشيراً إلى أنّ الشعب اللبناني «مُحبط بسبب فشل حكومته في الإصلاح».
وكانت فصول الحراك الشعبي توالت أمس في بيروت ومختلف المناطق، على وقع اجتماعات وزارية ومشاورات أجراها الحريري مع مختلف الافرقاء السياسيين المشاركين في الحكومة، من اجل بلورة الورقة الانقاذية الاقتصادية قبل عرضها على مجلس الوزراء وإقرارها ضمن موازنة 2020، بما يلبّي مطالب المحتجّين في الشارع ويُخرج البلاد من الوضع الحرج الذي دخلته.
«بيت الوسط»
وقالت مصادر بيت الوسط لـ«الجمهورية» ليل امس انّ الورقة الاقتصادية التي أعدّها الحريري ليطرحها في مجلس الوزراء اليوم لم تكتمل بعد، فبعض البنود التي نشرت منها قد يكون صحيحاً وقد يأتي بصيغة مختلفة، وستشهد الساعات المقبلة تجميعاً للأفكار في وثيقة متكاملة بوجوهها الاقتصادية والمالية والادارية والديبلوماسية والسياسية.
ولفتت المصادر الى انّ الإتصالات والمشاورات التي أجراها الحريري لم تقتصر على الداخل وإنما شملت أيضاً، الى المراجع السياسية والحزبية والوزارية، عواصم عدّة ناقش معها ما يمكن اتخاذه من إجراءات لمواجهة الوضع الناشىء وسُبل الخروج من الأزمة.
وقالت مصادر بيت الوسط لـ«الجمهورية» انّ «الحريري وفريق عمله يدركان انّ ما هو معروض لن يرضي اللبنانيين المنتشرين في الشوارع، وهنا تكمن المشكلة. فإلى اي مدى يمكن ان يستمر الحراك الشعبي؟ وكيف يمكن إخراجه من الشوارع؟».
في بعبدا
ولم تتوقف حركة الإتصالات والمشاورات بين رئيسي الجمهورية والحكومة لوضع ورقة الإصلاحات في صيغتها النهائية، وبعد لقاءات في بعبدا زار وزير الخارجية جبران باسيل، الحريري وتشاوَر معه في مضمون الورقة.
وعلمت «الجمهورية» انّ هذه الورقة لم تكتمل بعد بالصيغة النهائية، وهي ما زالت خاضعة للتشاور بين مختلف الأطراف، وقد أبدت رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب وقيادة «حزب الله» ملاحظات عدة عليها، في انتظار التفاهم على بندين أو 3 منها بعدما تعهّد الحريري باستكمال الإتصالات في شأنها قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم.
وعلمت «الجمهورية» انّ المشاورات شملت في جانب منها مصرف لبنان وجمعية مصارف لبنان، وأنتجت مساء امس ارتفاع نسبة مساهمة الجمعية ومصرف لبنان الى 3 مليارات و600 مليون دولار، كضريبة أرباح لمصلحة الخزينة العامة.
وقد عاد وفد جمعية المصارف من واشنطن مساء امس، بعد جولة من المفاوضات التي أجرتها على هامش اجتماعات البنك الدولي. ومن المقرر ان يشارك أركان الجمعية في المشاورات الجارية حول الورقة الحكومية الإقتصادية.
إستقالة خطية
في غضون ذلك تردد في الأوساط الحكومية ليل امس انّ وزراء «القوت اللبنانية» الأربعة رفعوا كتب استقالاتهم الخطية الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، فعُدّت نهائية، ولن يكون الموضوع مطروحاً في جلسة اليوم، على أن يطرح تعيين الوزراء البدلاء إثر تجاوز الأزمة الراهنة. وكشف مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» أنّ «خروجها من الحكومة يعود الى سببين أساسيين:
ـ الأول، هو أنّ «القوات» كانت أوّل من طرح على طاولة قصر بعبدا الحوارية، في حضور أركان الحوار وفي طليعتهم رئيس الجمهورية، انّ الحكومة الحالية غير قادرة على مواجهة التحديات المالية، ويجب الذهاب الى حكومة أخرى مختلفة تماماً تستطيع ان تلبّي الاستحقاقات الاقتصادية والمالية الخطيرة التي تعصف بلبنان وتواجهها وتواكبها. وبالتالي، أمام اقتناع «القوات» بعجز الحكومة الحالية، خصوصاً انها كانت تتجه الى رفض موازنة 2020، أصبح خروجها من الحكومة في ظل استمرار الاداء نفسه مسألة شبه حتمية.
ـ الثاني، لا يمكن لـ«القوات اللبنانية» أن تدير الأُذن الصمّاء للتظاهرات غير المسبوقة في تاريخ لبنان، فهذه الحركة استثنائية، وهذا الدفق البشري في كل المناطق اللبنانية يعتبر ثورة مليونية مضاعفة عن ثورة انتفاضة الاستقلال عام 2005، ولا يجوز ان تبقى «القوات» وغيرها في الحكومة من دون أن تستمع الى صرخات الناس وعدم تلبية مطالبهم. كذلك لا يمكنها ان تكون بعيدة عن وجدانها وتاريخها، عن ناسها وأرضها، ولا يمكن ان تكون بعيدة عن نفسها. القوات قاتلت في كل الساحات وفي كل المجالات، وهي ستبقى خارج الحكومة كما كانت داخلها ملتزمة اقتناعاتها وتوجهاتها والذهاب حتى النهاية تحقيقاً للأهداف الوطنية».
واعتبرت المصادر «أنّ خطوط «القوات» جاءت انسجاماً مع اقتناعها بأنّ هذا التوقيت كان مناسباً للخروج، فلا أحد يُوقّت لها خروجها. هي وجدت أنّ هذا هو التوقيت المناسب لخروجها من الحكومة، وهي على اقتناع تام بأنّ المشكلة ليست في الاوراق الاصلاحية، وإنما في مَن ينفذ هذه الاوراق، وبالتالي لا ثقة بمعظم مكونات الحكومة لتنفيذ الاصلاحات».
جعجع
ودعا رئيس حزب «القوات» سمير جعجع، غداة إعلان استقالة وزرائه، الى «الذهاب إلى حكومة جديدة»، مؤكداً أنه لا زال يتوقع «استقالة وزراء «الحزب التقدمي الاشتراكي». واعتبر أنّه «فات الأوان ويجب الذهاب إلى حياة سياسية جديدة، لأنّ آلية تركيب الحكومات خاطئة، والأحداث تثبت أنّ الحكومة لا تستطيع فعل شيء».
جنبلاط
الى ذلك، لم يعلن رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط استقالة وزيرَيه في الحكومة، أسوة باستقالة وزراء «القوات» كما كان منتظراً. علماً انّ الوزير وائل ابو فاعور قال في مؤتمر صحافي إنّ «بقاءنا في الحكومة موقّت ومشروط بالاصلاحات تنفيذاً وتوقيتاً».
وأعلن جنبلاط رفضه للورقة الاقتصادية التي قدمها الحريري، داعياً الى إجراء انتخابات نيابية على قاعدة نظام انتخابي جديد.
ولفت جنبلاط، في حديث تلفزيوني، إلى «أهمية الإصلاح من الداخل وتعديل وزارات أساسية». وقال: «إنّ بعض الوزراء يجب أن يَتنحّوا ولا يمكننا البقاء معهم في الحكومة»، مُسمّياً باسيل. وأشار إلى «أنّنا «سنشارك في اجتماع الحكومة غداً (اليوم) وفقاً للورقة التي قدمناها». واعتبر أنّ «على «حزب الله» أن يَتفهّم غضب الشارع».
فرنجية للتضحية بباسيل
من جهته، نَبّه رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، في دردشة مع «الجمهورية» قبَيل الحراك الشعبي، (لم تكن مخصّصة للنشر)، الى «انّ لبنان بات في وسط العاصفة، والوضع سيتدحرج نحو الأسوأ ما لم تتم السيطرة عليه عاجلاً، عبر قرارات جريئة بعيداً من الترقيع والمسكّنات». وحذّر من انّ «الوقت ثمين وضيق»، مشدداً على «انّ الرئيس ميشال عون مُطالَب بأن يتصرّف بأقصى سرعة ممكنة، قبل ان تنفجر الأزمة بين يديه». وأشار الى «انّ فريق العهد ينال صفر على عشرة في مجال إدارة الدولة، بينما ينال عشرة على عشرة في مجال العَرقلة». وأضاف: «إذا أراد عون أن ينقذ الجزء الثاني من ولايته، ربما سيكون مضطرّاً الى ان يضحّي بجبران باسيل». وأكد فرنجية انّ «رئاسة الجمهورية ليست هاجساً لدي»، موضحاً انّ الاولوية بالنسبة اليه حالياً «هي تأمين بقاء الجمهورية حتى يكون لها رئيس بعد انتهاء الولاية الحالية».
كرامي
إلى ذلك أعلن رئيس «تيار الكرامة» النائب فيصل كرامي، تعليق عضويته في «اللقاء التشاوري»، مبرراً موقفه هذا بـ«امتناع الوزير حسن مراد عن الاستقالة من الحكومة، والتي ناشَدته أن يُقدم عليها، فجاء الرد من والده النائب عبد الرحيم مراد أنّ الاستقالة هروب من المسؤولية». وتساءل: «أين هي هذه المسؤولية التي يمتنع فيها رئيس الحكومة عن استقبال أو حتى التحدث إلى ممثل «اللقاء التشاوري» في الحكومة؟».
الوضع الإقتصادي
على المستوى الاقتصادي والمالي، تختلط مشاعر الارتياح والقلق بسبب ضبابية الرؤية، ودخول البلد في مرحلة عدم اليقين.
وفي رأي الخبراء يتوقف الأمر على الطريقة التي ستنتهي بها التطورات التي تشهدها البلاد اليوم، في انتظار ان تتبلور تفاصيل الورقة الاقتصادية التي يجري الاتفاق عليها حالياً بين القوى السياسية، والتي تسرّبت أكثر من نسخة في شأنها تبيّن أنها غير دقيقة.
وكشف مصدر مُشارك في المفاوضات لـ»الجمهورية»، انّ ما يتم التداول به إعلاميّاً حول بنود هذه الورقة غير صحيح، كاشفاً أنّ بنداً من بنود الاصلاحات، الوارِد فعلياً في ورقة الحريري، هو خَفض العجز في الموازنة الى صفر، وهو أمر مطروح جدياً.
واعتبر المصدر انّ تطوّر الوضع الاقتصادي والمالي إيجاباً أو سلباً، يعتمد على ما ستعرضه الحكومة أو ما ستتوصّل للاتفاق عليه كبنود إصلاحية، «وبالتالي، إذا شعر أصحاب رؤوس الاموال والتجار والمستثمرون بأنهم ممتنّون من تلك الاجراءات، فإنّ السوق ستتفاعل إيجاباً مع التطورات».
وفي الموازاة، اعتبر الخبير الاقتصادي لويس حبيقة انّه «بمجرّد تشكيل حكومة تضمّ أسماء نظيفة، يصبح هناك أمل من جديد»، مؤكداً «انّ استقالة الحكومة ستوقِف النزيف الحاصل، وستضع حدّاً لهروب الاموال الى الخارج، على أمل إعادة ضخّ رؤوس أموال جديدة في البلاد، وعودة الاستثمارات مع تشكيل حكومة تعطي الثقة». (تفاصيل ص 19)
موقف الجيش
وفيما استمر الحراك والتظاهرات والاعتصامات في بيروت وضواحيها ومختلف المناطق، قالت مصادر عسكرية رفيعة المستوى لـ«الجمهورية» انّ «ما يُنادي به المتظاهرون محق ومشروع، والجيش يتفهّم نقمتهم ويتعاطف مع صرختهم الصادقة التي تعبّر عن وجع حقيقي»، لافتة الى انّ «وضع العسكريين ليس أفضل من وضع المحتجّين، بل لعله أسوأ».
وأشادت المصادر بما حققه «الحراك الشعبي العابر للمناطق من كسر للحواجز الطائفية والمذهبية والسياسية»، مشددة على انه «لا يمكن للجيش، المُنبثِق اساساً من هذا النسيج الشعبي، أن يكون ضدّ ناسِه».
وأشارت الى انّ «من واجب الجيش حماية المتظاهرين السلميين وحقهم في التعبير عن مطالبهم، وكذلك هو معنيّ في الوقت نفسه بحماية حرية التنقّل وحرمة الاملاك العامة والخاصة والطرق الاساسية ومنع الاعتداء عليها».
واعتبرت المصادر انّ «دعوة المتظاهرين الجيش وقائده الى التدخل لإنقاذ الموقف، إنما ترمز بالدرجة الاولى الى الثقة المُطلقة التي يوليها الشعب اللبناني للمؤسسة العسكرية، واقتناعه بأنها لا تزال من المؤسسات القليلة النظيفة التي يمكن الركون اليها والاتّكال عليها»، لافتة الى انّ الجيش يُبدي كل التقدير لهذا الموقف الشعبي حياله، «إلّا انّ ما يطالبه به بعض المحتجّين لا يتناسَب مع تركيبة لبنان المُرهَفة والمعقدة». وكانت الجاليات اللبنانيّة في مختلف أنحاء العالم تضامنت مع التظاهرات التي تعمّ لبنان، منظِّمة وقفات احتجاجية ومُطالِبة بـ«إسقاط النظام»، وسط أجواء وطنية بامتياز.
وصدر أمس عن المكتب الإعلامي لوزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيّب البيان الآتي: «حرصاً على مصلحة الطلاب، يدعو وزير التربية والتعليم العالي مديري المدارس والثانويات والمعاهد الرسمية والخاصة والجامعات، إلى تقدير الأوضاع المحيطة بمؤسساتهم التربوية واستئناف التدريس حيث تسمح تلك الأوضاع، وذلك يوم غد الإثنين الواقع فيه 21 تشرين الأول 2019».
وأعلنت السفارة السعودية أمس «انّ عدد السعوديين الذين غادروا لبنان من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بلغ (132) مواطناً ومواطنة وفقاً لخطة إدارة الأزمات والطوارئ، وجاءت على النحو الآتي: 59 مسافراً على الخطوط الجوية السعودية، و73 على خطوط شركة «طيران الشرق الأوسط».
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحكومة اللبنانية تسابق الحشود الضخمة بورقة الاقتراحات الاقتصادية
تسعى لإقرار الموازنة وإحالتها إلى البرلمان
تسابق الحلول السياسية في لبنان الاعتصامات التي تتوسع ويزداد عددها وحشودها بشكل غير مسبوق في بيروت ومناطق متعددة، وذلك قبل انتهاء مهلة الـ72 ساعة التي أعطاها رئيس الحكومة سعد الحريري للأطراف السياسية المكونة للحكومة، بغية تنفيذ الإصلاحات، وسط معلومات عن انعقاد جلسة وشيكة للحكومة تقر فيها الموازنة المالية العامة لعام 2020 تمهيداً لإحالتها إلى البرلمان لإقرارها، وذلك بعد وضع اللمسات الأخيرة على ورقة الاقتراحات الاقتصادية بسرعة قياسية تحت ضغط الاحتجاجات في الشارع.
في غضون ذلك، ضاقت شوارع وسط بيروت ومدن أخرى في لبنان أمس برجال ونساء وشباب ناقمين على الطبقة السياسية التي يحملون عليها فسادها وسوء إدارتها لأزمة اقتصادية دفعت اللبنانيين إلى تخطي انتماءاتهم الحزبية والتظاهر لتحصيل حقوقهم. وازدادت أعداد المتظاهرين أمس، في اليوم الرابع من الاحتجاجات، بحيث وصلت إلى مستويات غير مسبوقة. وخروج عشرات الآلاف من مختلف المناطق والاتجاهات السياسية إلى الشوارع، مكررين شعار «ثورة» و«الشعب يريد إسقاط النظام». وتجمع المتظاهرون في وسط بيروت، ونزل آخرون إلى الشارع في صور والنبطية وصيدا جنوباً، وطرابلس وعكار شمالاً وصولاً إلى بعلبك شرقاً.
من جانبه، ترأس الحريري الاجتماع الوزاري في بيت الوسط بعد ظهر أمس، ووعد خلاله المشاركين في الاجتماع بالاتصال بهم مجدداً ليبلغهم عن موعد ومكان انعقاد مجلس الوزراء الذي بات وشيكاً. حيث بدأ بوضع اللمسات الأخيرة على ورقة الاقتراحات الاقتصادية ويعتبر أن الأجواء إيجابية بعدما نال موافقة أطراف الحكومة على هذه الورقة. وتحدثت معلومات عن أن «الحريري سيطرح الورقة الإنقاذية على التصويت في جلسة الحكومة المرتقبة ويأمل إقرارها بالإجماع وسيعلن موقفه بعد انتهاء المشاورات مع الكتل السياسية». ورأى عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر أن الحريري «قدّم ورقة من 10 بنود إصلاحية ومصرّ على تنفيذها، وتواصل مع القوى السياسية وهناك قبول مبدئي بها»، معرباً عن اعتقاده بأن اجتماع الحكومة سيقر الموازنة ويحيلها إلى مجلس النواب. وقال الجسر في حديث تلفزيوني: «كل أصدقاء لبنان في العالمين العربي والغربي تمنوا على الحريري عدم الاستقالة، لذلك أعطى مهلة 72 ساعة، لأن تداعيات الاستقالة أكبر من أن نتصورها. وهو قال إنه إذا لم نتوصل إلى حل تفضلوا لتحضير انتقال سلس للسلطة دون خضات، لأن وضع البلد لا يحتمل». وأشار إلى «استجابة للورقة الإصلاحية، وللناس أن ترفض الورقة إذا لم تقتنع بجديتها ومهلتها الزمنية»، مضيفاً: «إذا لم تتحقق بكليتها عندئذ سيخرج الحريري من السلطة ويصار إلى انتقال هادئ له».
وفيما تسابق الحكومة مهلة الـ72 ساعة التي منحها الحريري لمعرقليه وتنتهي مساء اليوم، يزداد الشارع زخماً وتضافرت الحشود بشكل قياسي إلى وسط بيروت أمس، استعداداً لمواكبة قرارات الحكومة اليوم.
وتشل الاحتجاجات مختلف المناطق اللبنانية، لليوم الرابع على التوالي، وإلى جانب المصارف والمدارس، أعلنت الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة تمديد الإضراب حتى مساء الاثنين. وقالت: «مواكبة منها للحراك الشعبي العارم، وانطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية والنقابية التي تفرض عليها المشاركة الفاعلة في رفع الصوت إزاء سياسة الإفقار والتجويع المتمادية التي دأبت السلطة على انتهاجها وخاصة في تحميل آثار العجز إلى الموظفين (16000 موظف في الوزارات كافة) الذين تقاضوا سلسلة الرتب والرواتب التي هي حق لهم منذ سنوات». و«ترقباً لما سيصدر عن الحكومة من إجراءات موعودة لمعالجة الأزمة القائمة»، أعلنت الرابطة عن تمديد الإضراب العام في جميع الإدارات والمؤسسات العامة حتى مساء اليوم الاثنين إفساحا في المجال لكل الزملاء الموظفين، في إطار حقهم المشروع في التعبير الحضاري عن هموم الناس وقضاياهم العادلة، بالمشاركة في المسيرات الشعبية الرافضة للمس بقوت الفقراء ومحدودي الدخل.
وحذرت من «المساس بحقوق أصحاب الدخل المحدود، أو رواتب الموظفين ومستحقاتهم التقاعدية، أو أي من مكتسباتهم المحقة، أو زيادة محسوماتهم التقاعدية». وأكدت أنها «لن تتردد في مواجهة هذا الأمر باللجوء إلى جميع الخطوات التصعيدية المتاحة دستورياً وقانونياً، وأولها الإضراب المفتوح». بدوره، دعا الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني، حنا غريب، إلى إضراب عام شامل رفضاً للورقة الإصلاحية التي قدمها الحريري ووافقت عليها كل الكتل النيابية في البرلمان اللبناني. وطالب بإسقاط الحكومة وتحديد قانون انتخاب عادل وعصري لينتخب الناس ممثليهم الحقيقيين إلى المجلس النيابي اللبناني وتشكيل حكومة اختصاصيين لإنقاذ ما تبقى من خلال استعادة الأموال المنهوبة.
**************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
يوم الحسم بين خيارات الحكومة وخيارات الشارع
في اليوم الرابع، وفي أوّل أحد بعد إعلان الشعب اللبناني «الثورة.. الثورة» أو ما يمكن وصفه بانتفاضة لبنان ضد الطبقة السياسية الحاكمة، تعاظمت الأسئلة عن مسار التطورات: مجلس الوزراء يجتمع اليوم قبل الظهر في القصر الجمهوري لإقرار «حزمة الاصلاحات» التي توافقت عليها القوى السياسية، مع الرئيس سعد الحريري، بالتزامن مع كلام منسوب إلى النائب السابق وليد جنبلاط انه لن يبقى في حكومة تضم الوزير جبران باسيل، وسط معلومات خاصة بـ«اللواء» ان الرئيس سعد الحريري ليس بوارد الاستقالة، لأن البديل كخطوة كهذه تعني مباشرة دخول البلد في نفق خطير ليس أقله الانهيار المالي والاقتصادي.
بالتزامن، كشفت أوساط متابعة ان الوضع الحالي، دخل مرحلة فاصلة، وحاسمة لجهة إقرار ورقة الإصلاحات التي تفتح الباب امام دعم دولي بمليارات الدولارات للبنان، وفقا لمسؤول في الخارجية الأميركية، كشف ان بلاده تواكب التظاهرات والتحركات الجارية، في وقت قلل فيه مصدر وزاري من تأثير خطوة استقالة «القوات اللبنانية» على المسار العام للوضع الحكومي أو السياسي في البلاد.
مهلة الـ72 ساعة
إلى ذلك، يفترض عملياً ان تنتهي المهلة التي اعطاها الرئيس الحريري لنفسه ولشركائه في التسوية السياسية ظهر اليوم، بالتزامن مع الجلسة التي تقرر ان تعقد لمجلس الوزراء في قصر بعبدا، والتي يؤمل ان تقر ورقة إصلاحية شاملة اعدها الرئيس الحريري، منذ تلاوة بيانه للمتظاهرين، ويفترض ان تُلبّي مطالب الجماهير الغفيرة التي ملأت الساحات من بيروت وطرابلس وصيدا وصور والنبطية والجبل والبقاع، بشكل غير مسبوق في التاريخ اللبناني الحديث.
وبحسب تقديرات لمن تسنى له متابعة الانتفاضة الشعبية الكبيرة في يومها الرابع، فإن أكثر من ثلاثة ملايين لبناني نزل أمس الأحد إلى الشوارع وتوزعوا على كافة المدن والبلدات والقرى، هاتفين بإسقاط النظام ورحيل الطاقم السياسي الحاكم، وساندتهم مجموعات من اللبنانيين المغتربين في بلاد الانتشار الذين نظموا تظاهرات في عواصم دول العالم مثل باريس ولندن وواشنطن وسان فرانسيسكو ولوس انجلوس، تأييداً لمطالب اخوانهم في الوطن الأم.
وذكرت معلومات ان الرئيس الحريري يأمل ان ترضي ورقته الإصلاحية اللبنانيين الغاضبين، قبل ان ترضي السياسيين، بحيث تسرب بأن الورقة تشمل كل الأفكار المطروحة في الأوراق التي تقدمت بها القوى السياسية، ومنها ما لم يطالب بها السياسيون، لا سيما لجهة إعادة النظر بكل الرواتب العالية والتقديمات لكبار موظفي الدولة من وزراء ونواب حاليين وسابقين، بحسب ما كشفت وكالة «رويترز» إلى جانب تعديل في خطة الكهرباء وخصخصة قطاع الاتصالات، لكن مصادر مطلعة أوضحت ان ورقة الإصلاحات اما تقبل كما هي، واما يُصار إلى بعض التعديلات والاضافات بالتوافق، واما لكل حادث حديث.
وأشارت هذه المصادر إلى ان الحريري عقد لقاءات مكثفة خلال الساعات الماضية مع مجموعة من الخبراء الحاليين والاقتصاديين للاستماع إلى آرائهم في كيفية الخروج من الأزمة والاستفادة منها في المقترحات التي عرضها على القوى السياسية.
لكن المعلومات لا تُشير إلى توافق سياسي على مضمون الورقة، بسبب تحفظات من قبل الوزير جبران باسيل، بخصوص موضوع الكهرباء، ورفض رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط الذي أضاف «انعطافة جديدة في الأزمة تمثلت برفضه البقاء مع باسيل في الحكومة».
وقال جنبلاط في حديث إلى قناة «الجزيرة» ان بعض الوزراء يجب ان يتنحوا ولا يمكننا البقاء معهم في الحكومة، مسمياً الوزير باسيل الذي قال انه «يجب ان يتنحى أيضاً».
وأعلن جنبلاط رفضه الورقة الاقتصادية المقدمة من الحريري، داعياً إلى اجراء انتخابات نيابية على قاعدة نظام انتخابي جديد، معتبراً بأنه على حزب الله ان يتفهم غضب الشارع، لافتاً إلى ان تغطية الحزب لما وصفه «رمز الاستبداد الحكومي (أي باسيل) يجب ان تتغير».
إضافة إلى ذلك، أوضحت المعلومات انه لم توجه، حتى ساعة متأخرة من الليل، أي دعوة رسمية إلى الوزراء لحضور الجلسة، كما ان معلومات بعبدا التي روّجت للجلسة لم تحدد موعداً للجلسة رغم انه تردّد ان اسباباً أمنية حالت دون تحديده، بسبب الخوف من محاولات قد يقوم بها المتظاهرون لمنع وصول الوزراء، وانه لأجل ذلك اتخذت احتياطات وإجراءات أمنية قضت بقطع الطرقات المؤدية إلى القصر الجمهوري بدءاً من غاليري سمعان وصولاً إلى الحدث وبعبدا.
وقالت مصادر رسمية انها لا تستبعد ان يوجه الرئيس ميشال عون رسالة إلى اللبنانيين بعد انتهاء مجلس الوزراء لكنها اشارت إلى ان الرسالة ما تزال فكرة يجري درسها بدقة.. علماً ان الرئيس عون كان أعلن امام زواره السبت انه «سيكون هناك حل مطمئن للأزمة»، الا انه لم يعط تفاصيل.
دعم أميركي للمتظاهرين
وفي تطوّر آخر جديد تمثل بدعم صريح من الخارجية الأميركية للمتظاهرين، قال مسؤول في وزارة الخارجية لقناة «الحرة» الناطقة باللغة العربية إن عقوداً من السياسات الخاطئة دفعت البلاد لحافة الانهيار، قبل أن يعرب عن أمله في أن تدفع المظاهرات السلطات للسير قدما في الإصلاحات.
وقال المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، إن «عقوداً من الخيارات السيئة والفساد دفعت الدولة إلى حافة الانهيار السياسي».
وأعرب عن أمل الخارجية الأميركية في أن «تحفز هذه المظاهرات بيروت على المضي قدماً في النهاية بإصلاح اقتصادي حقيقي».
وأردف قائلا إن «التزام وتنفيذ إصلاحات ذات مغزى يمكن أن يفتح الأبواب أمام دعم دولي بمليارات الدولارات للبنان. وهذا أمر يعود للبنانيين».
جعجع يستقيل وجنبلاط ينتظر
وكان الحريري التقى معظم مكونات الحكومة لعرض الورقة الإصلاحية عليهم، والمعروف منهم وزراء حركة «أمل» والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار «المردة» والطاشناق، وقيادة «التيار الوطني الحر» وممثل حزب الله في الحكومة محمّد فنيش مع عدد من المستشارين، لكن «القوات اللبنانية» لم تشارك في الاجتماعات، وأعلنت لاحقاً بلسان رئيس حزب «القوات» سمير جعجع انها قررت الاستقالة من الحكومة والذهاب إلى المعارضة البرلمانية والسياسية ما لم تتم الاستجابة لمطلبها باستقالة الحكومة مجتمعة وتشكيل حكومة اختصاصيين أو تكنوقراط.
وفي تقدير جعجع، بحسب ما قال لقناة «العربية» فإن الأحداث تخطت أي ورقة إصلاحية ويجب الذهاب إلى تغيير جذري، وأخذ ما يطلبه النّاس في الاعتبار، لكنه رأى ان معالجة الأمور لا تكون دفعة واحدة، وان من أوصل اللبنانيين إلى الشارع ليس تعديل الدستور وإنما ضيق الأحوال المعيشية، وما يعيق تشكيل حكومة جديدة الإرادة السياسية لا الدستور.
وإذ جدد دعوة كل الأطراف إلى الاستقالة، ولا سيما وزراء الحزب الاشتراكي، لفت الانتباه إلى ان المشكلة الحقيقية هي مشكلة ثقة بين الشعب والأكثرية الوزارية الحاكمة، في إشارة إلى «التيار الوطني الحر».
لكن وزراء الحزب الاشتراكي لم يلاقوا دعوة جعجع، إذ أكّد وزير الصناعة وائل أبو فاعور ان بقاء وزراء الحزب في الحكومة مؤقت، وهو مشروط بالاصلاحات تنفيذاً وتوقيتاً.
وقال أبو فاعور في مؤتمر صحفي عقده في مقر الحزب في وطى المصيطبة ان الحزب أضاف على الورقة التي اعدها الرئيس الحريري بعض الأمور النوعية الجذرية، مشيراً بأن الحريري تلقف أفكار الحزب بإيجابية.
وعدد بعضا من المقترحات ومنها: رفض فرض أي ضرائب جديدة وعدم المس برواتب الموظفين الحاليين والمتقاعدين ، عدم المس بالمكتسبات لا بل فرض ضرائب تصاعدية على الاغنياء، اقرار قانون الضريبة التصاعدية الموحّدة، ايجاد فرص السكن للشباب عبر اعادة العمل بالقروض الاسكانية وعدم إخضاع القروض السكنية لمزاج المصارف التجارية، كذلك وقف كل أشكال الهدر والفساد في المناقصات العمومية والمصالح المستقلة عبر إخضاعها للمراقبة وإلغاء كافة المجالس والصناديق، والغاء كافة الامتيازات المعطاة للرؤساء والوزراء والنواب والعاملين في القطاع العام ووقف كل أشكال السفر في الوزارات والادارات الا عند الضرورة القصوى وإلغاء كل الوفود.
ومن المقترحات أيضا: ملاحقة المعتدين على الاملاك البحرية والنهرية قانونيا ورفع التخمينات ورفع الغرامات والرسوم على الاعتداءات، تلزيم معامل الكهرباء عبر ادارة المناقصات منعا لاي شكل من الاشكال السابقة وتعيين مجلس ادارة وهيئة ناظمة للكهرباء في اول جلسة لمجلس الوزراء بعيدا عن المحاصصة والتبعية السياسية، ودعم مشروع الأسر الاكثر فقرا بمبلغ خمسين مليار ليرة، وايجاد فرص عمل للشباب عبر فرض نسبة ملزمة من الصناعات اللبنانية في المشتريات، وفرض المزيد من الرسوم الجمركية وحماية للانتاج المحلي ووقف غرق السوق اللبناني بالبضائع المستوردة، وتوقيع مراسيم الناجحين في مجلس الخدمة المدنية، كذلك اعتماد مبدأ الكفاءة في التعيينات عبر العودة الى آلية التعيين السابقة، اقفال كل المعابر غير الشرعية ودعم الجامعة اللبنانية ومطالب اساتذتها.
ودعا أبو فاعور إلى التفكير جدياً بإجراءات انتخابات نيابية مبكرة كمخرج من الأزمة الراهنة، لافتا إلى ان المبرر الوحيد لبقائنا المشروط في الحكومة هو الخوف من ان يؤدي رحيلها إلى الانهيار الشامل.
نصر الله
وكان الأمين العام لـ «حزب الله» السيّد حسن نصر الله قد حذر من هذا الانهيار إذا لم يتحمل المسؤولون مسؤولياتهم كاملة، في اطلالته لمناسبة أربعين استشهاد الامام الحسين، خلال الاحتفال الذي أقامه الحزب في مدينة بعلبك السبت، مؤكداً ان الجميع يتحمل مسؤولية الوضع المالي والاقتصاد مع تفاوت في النسبة المئوية.
وأعلن نصر الله انه لا يؤيد استقالة الحكومة الحالية، لأن ذلك يعني ان لا حكومة ستشكل قريباً، ورأى ان انتخابات نيابية جديدة ستقود إلى المجلس النيابي نفسه وان أي حكومة تكنوقراط لن تعمر أكثر من أسبوعين، لذلك يجب عدم إضاعة الوقت بهذه الطروحات.
وإذ أكّد احترامه للمتظاهرين ومطالبهم، استبعد وقوف أي حزب أو تنظيم أو سفارة أجنبية خلف هذه التظاهرات، مشيراً إلى ان المواطنين غضبوا عندما سمعوا عن فرض رسم على «الواتسآب» من وزير الإعلام الذي قدم الموضوع بطريقة مستفزة، معتبرا ان «الواتسآب» هو «القشة التي قسمت ظهر البعير».. لكنه نصح المتظاهرين بإبعاد الحراك عن القوى التي ركبت الموجة، وراحت تطالب بإسقاط العهد، مؤكدا بأن من يربط إسقاط العهد واهم لأن العهد لن يسقط.
الانتفاضة في يومها الرابع
واللافت، انه ما ان انتهى احتفال حزب الله بأربعين الامام الحسين في المدينة المعروفة بمدينة المقاوم، حتى خرج المواطنون بعد الظهر للتظاهر ضد العهد والمطالبة برحيل كافة أركان السلطة القائمة مرددين عبارات: «الشعب يريد إسقاط النظام» و«كولن يعني كولن»، والمشهد نفسه حصل في كل من النبطية ومدينة صور، مدينة الامام موسى الصدر، على الرغم من الاصطدام الذي حصل بين متظاهرين مؤيدين لحركة «امل» كان يتقدمهم النائب علي خريس ومتظاهرين للحراك المدني تعرضوا للضرب من مسلحين، تنصل منهم بيان للحركة، واعداً بإجراء تحقيق، ما أعاد أجواء الهدوء إلى المدينة مع استمرار التظاهر واتساعه إلى ساحة العلم بمساهمة من المتظاهرين في المدن الأخرى، الذين رددوا طوال نهار السبت هتافات: «صور يا صور كرمالك بدنا نثور».
وشهدت بيروت وطرابلس وجونية والمتن وصيدا والنبطية وجبيل والبترون وصولاً إلى عكار وزحلة وبعلبك والبقاع الغربي، إلى رميش تظاهرات مليونية، اتسعت خلال اليومين الماضيين أي السبت والاحد، بالهدوء وباجواء احتفالية، بسبب انكفاء عناصر التخريب، أو الطابور الخامس، عن التسلل إلى المتظاهرين الذين تنبهوا إلى هؤلاء فوضعوا عناصر نسائية امام حاجز الاسلاك الشائكة الذي يفصل بينهم وبين القوى الأمنية عند مدخل السراي الحكومي في ساحة رياض الصلح لمنع المندسين من الوصول إلى العناصر الأمنية، ونجحت الخطة في توفير أجواء احتفالية وسلمية هادئة، ظلت قائمة طوال النهار، وحتى الساعات الليل والفجر، من دون ان يسجل أي حادث.
وساهم الهدوء والتنظيم والانضباط الذي تميز به يوم السبت في اتساع عدد المشاركين في التظاهرة الشعبية في بيروت يوم الأحد، حيث تلاصقت الساحتين، ساحة الشهداء برياض الصلح بالجماهير في مشهد لم يحدث حتى في 14 شباط، وفي 14 آذار، وتحول جسر الرينغ والشوارع المحيطة بالساحتين إلى مواقف لسيارات المتظاهرين.
واحتضنت «ساحة النور» في طرابلس بأكثر من 50 ألف متظاهر، بحسب تقديرات صحافية، اوصلوا رسالة واضحة، مفادها بأن الأكثرية التي امتنعت عن المشاركة في الانتخابات النيابية السابقة، تصوت الآن ضد الزعماء الحاليين.
وتميزت تظاهرات طرابلس بأجواء احتفالية، بمشاركة الفنان مارسيل خليفة وفي حضور مد بشري كان يردد على مدى النهار، بالنشيد الوطني اللبناني، فيما اختفى علم ثورة الجزائر الذي رفع في اليومين الماضيين، في ظل علم لبناني كبير لف المستديرة.
ومساء، عمد المتظاهرون إلى إضاءة فلاشات الهواتف النقالة بحيث ظهرت الساحة الوسيعة كانها حقل من الورود المشعة، ما رددوا نشيد الحلم العربي».
وردد المتظاهرون قرابة السادسة مساء، النشيد الوطني في نفس الوقت مع كل الساحات في بيروت والمدن اللبنانية الأخرى.
ووجهت دعوات إلى إضراب مفتوح في كل لبنان حتى تحقيق مطالب النّاس ورحيل الطبقة الحاكمة مع استمرار اقفال المدارس والجامعات والمصارف والمؤسسات العامة والخاصة والمحال التجارية.
**************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الثورة الشعبية مستمرة منذ 6 أيام والمسؤولون مرعوبون من نبض الشارع
الحكومة اليوم اما ان تتفق تحت الرعب من الشعب او ينهار الوضع وتنفجر شعبيا
رضوان الذيب
لليوم السادس تستمر اكبر ثورة شعبية في تاريخ لبنان ضد الحكم من رؤساء ووزراء ونواب ومديرين عامين ومحافظين ومسؤولين امنيين يحاضرون كلهم بالعفة وهم اكبر سارقين بنسبة 90% منهم وهدروا أموال الشعب اللبناني وحصلت الثورة الشعبية وللأسف لم نسمع الا خطاب الوزير جبران باسيل وخطاب الرئيس الحريري وخطاب سماحة السيد نصرالله وهو الشخصية الوحيدة الذي وضع حدا للفلتان وانفجار الازمة بشكل عنيف جدا ووضع الأمور في نصابها ولكن هذا لا يكفي فمسؤولية حزب الله اكبر من ذلك وحزب الله مسؤول أيضا لأنه لم يكن يوما بتاريخه فاسدا او لم يسرق يوما قرشا من الدولة ولم يهدر مال الشعب.
اما المسؤولية فتقع على حزب الله لأنه سكت على كل هذا الفساد طوال 30 سنة ولم يتحرك بل تحرك منذ سنة فقط عندما اعلن سماحة السيد حسن نصرالله ان حزب الله سيشن حرباً على الفساد وهذه الحرب لم يشنها حزب الله اذ لم يدخل مسؤول واحد الى السجن ولم تظهر سرقة واحدة في الدولة اللبنانية امام القضاء.
الثورة الشعبية مستمرة في الشارع واغلاق الطرقات واجراء المظاهرات وإظهار الغضب الشعبي وظهور نبض الشعب في الشارع بشكل قوي وغاضب فيما المعالجات هي اجتماعات عادية يدرسون فيها ورقة اقتصادية يختلفون فيها على نقطتين او ثلاث اما الحكومة فلا تجتمع بل تؤجل اجتماعاتها اما البلاد التي عمت بها الفوضى وتم اغلاق كل الطرقات وأصبحت بحالة حرب دون سلاح فلا الحكومة اجتمعت ولا مجلس الدفاع اجتمع بدعوة من رئيس الجمهورية الذي من واجبه ان يقوم بذلك.
اكبر خطأ ارتكبته الحكومة لم يكن معالجة العجز ولم يكن التحضير لمؤتمر سيدر-1 بل الخطيئة المميتة هي مس رواتب ضباط ورتباء الجيش اللبناني الذين يضحون بدمائهم إضافة الى مس وضرب حقوق المتقاعدين الذين خدموا 40 سنة في الجيش وقامت الحكومة بإلغاء أجزاء من الطبابة ودفع المساعدة المدرسية والخدمات للذين ضحوا بحياتهم طوال 40 سنة من اجل الحفاظ على امن الشعب اللبناني وسيادة لبنان والامن في لبنان واستفاد من ذلك السارقون والاثرياء وساكنوا القصور فيما المتقاعدون والجيش والجنود يعيشون اما بإيجار في بيوت صغيرة جداً او يعيشون في بيوت لا تليق بهم ولا تكفيهم إضافة الى انهم يدفعون قسط الإسكان الشهري الذي يكسر ظهرهم ثم قيام الحكومة بضرب مؤسسات أولاد شهداء الجيش وتخفيض المساعدات لهم ولعائلات الشهداء وحتى مستحقات الشهداء ومن اغلى من الشهداء هل نجيب ميقاتي الذي يسكن في ثلاثة قصور ام اسعد حردان ام سمير جعجع ساكن القصر الكبير في معراب ام بقية الأثرياء هم اهم من شهداء الجيش اللبناني.
النشاط امس
النشاط امس كان تظاهرات بحجم مليوني متظاهر في لبنان وقطع الطرقات الا طرقات فرعية وغضب شارعي وغضب شعب على مسؤولين لا يشعرون بمسؤولياتهم والدليل على ذلك ان استبدلوا اجتماعات الحكومة بدل ان يكون هنالك اجتماعات للحكومة دون توقف كل يوم من الصباح الى المساء وحتى مجلس الدفاع الأعلى.
على كل حال المسؤولون خائفون على قصورهم وكراسيهم وثرواتهم ووجودهم لأنه قد يحل بهم ما حل بالملكية الفرنسية يوم قام الشعب الفرنسي بثورته وذبح الملك والمسؤولين عن وضع الشعب الفرنسي بحالة فقر رهيبة مثلما يفعل المسؤولين اللبنانيون منذ 30 سنة وحتى الآن.
طرح الرئيس الحريري ورقة اقتصادية وتشاور مع الفعاليات السياسية وفي المقابل استقال وزراء القوات اللبنانية الذين سواء كانوا في الحكومة ام خارجها فلا دور لهم بل ان الدكتور سمير جعجع يهتم بالمليارات التي يحصل عليها من السعودية ويصرف منها 10% على محازبيه ويمتلك ثروات لم يعد احد يعرف من اغنى هو ام الرئيس نجيب ميقاتي ام الرئيس سعد الحريري ام النائب نعمت افرام ام تاجر الأسلحة وتبييض الأموال ريمون زينة رحمة وشركاؤه مع علاء الخواجة الفلسطيني الذي جاء به الرئيس الحريري ليدير المشاريع ام جبران باسيل الذي قام بتلزيم باخرتي كهرباء بملياري دولار بالتراضي من شخص لشخص ودير عمار بـ600 مليون دولار أيضا بالتراضي تحت رعايته ام 261 شخصية في لبنان قاموا بسرقة الشعب اللبناني وقامت بتعدادهم مجلة فوربس الموصولة بالمصارف الاوروبية والسويسرية وشركات التي تدفع لهم ملايين الدولارات للحصول على معلومات الثروات وتنشرها وهكذا اصبح ثمن مجلة فوربس وموقعها الالكتروني 11 مليار دولار لانها تنشر معلومات ذات مصداقية يرتكز عليها اثرياء العالم كله وقيمة الاشتراك الخاص لمعرفة الثروات هو 10 ملايين دولار في السنة من قبل الأثرياء في كل العالم.
اليوم تجتمع الحكومة وامامها الورقة الاقتصادية ويبدو هنالك تفاؤل باقرارها فاذا تم إقرارها اجتازت البلاد الازمة مؤقتا واذا تم الخلاف بشأنها فالانهيار الاقتصادي سيقع وربما انهيار الليرة اللبنانية اذا سقط مؤتمر سيدر-1 ولم تأتِ 11 مليار ونصف من مؤتمر سيدر-1 واستمر عجز الموازنة بقيمة 6 مليارات في السنة.
الأثرياء في لبنان رفضوا الضريبة التصاعدية والاثرياء في لبنان رفضوا الضريبة على الأملاك البحرية والاثرياء في لبنان رفضوا زيادة ضريبة الدخل على الأغنياء وابقوا الضريبة ذاتها على الغني والفقير منذ ان تم تحديدها منذ ثلاثين سنة.
اما المحاصصة في التعيينات فمستمرة واما القضاء فالمحاصصة فيها جارية والدليل تأسيس المجلس الدستوري وتعيين أعضائه وكيف ان كل حزب نال حصة وهو اعلى هيئة قضائية في لبنان كذلك مجلس القضاء الأعلى إضافة الى بقية التعيينات وفق المحاصصة التي تؤجج الفساد وتزيده.
لو كان المسؤولون اللبنانيون عندنا غير متورطين بالسرقة منذ كانوا بالحكم على كل الأصعدة السياسية والأمنية انقياء الايادي وشفافين لفرضوا:
1- الضريبة التصاعدية التي تنال من الثري اكثر من الفقير وتبقي على ثروة الغني مثل الولايات المتحدة والغوا الدعم على الكهرباء ورفعوا سعر البنزين وقاموا بتغيير قانون التنظيم المدني كي يصبح بالإمكان الاستفادة من البناء في الأراضي بدرجة كبيرة وتنال الدولة مليارات المليارات ثم ان رسم ضريبة الواتساب يمكن فرض نصفها وليس كلها اما مافيا مرفأ بيروت فيجب الغاؤها وسجنها ومافيا الفساد في لبنان حيث كانت يجب ان تحاكم امام النيابة العامة المالية ويجب تفعيل التفتيش المركزي والتفتيش المالي وتفعيل القضاء بكل معنى الكلمة.
اما الأهم فهو ان يقدم 261 شخصية لبنانية تملك وفق مجلة فوربس ذات المصداقية 761 مليار دولار وتطبيق قانون «من اين لك هذا» عليهم كما ينص القانون اللبناني ثم إزالة الضريبة الكبرى على مادة الترابة والباطون التي تصل الى 100% في حين ان سعر كيس الترابة 40 د.أ في أوروبا ويصل في لبنان الى 100د.أ ولنقل ان الضريبة في أوروبا على الترابة والباطن هي 22% بينما في لبنان هي 100% ولا يوجد الا ثلاث معامل ترابة في لبنان منذ 50 سنة حتى اليوم وكم استفاد الذين استغلوا الترابة والضريبة عليها وهنالك المعمل الرابع لبيار فتوش – السوري الذي أقامه في عين دارة وسيجني ثروة بالمليارات فلماذا وضع ضريبة 100% على الترابة بدل وضع ضريبة 20% مثل أوروبا.
في ظل الثورة الشعبية حصل امر وحيد الى حد ما هو إيجابي ولكنه هو سلبي إيجابي ان الحرائق قضت على مليونين و200 الف طن من النفايات في حين ان النفايات التي تم الرمي بها في الجبال والوديان وفي لبنان هي 3 ملايين طن تم رميها في الجبال والوديان وعلى الشواطئ.
من هو علاء الخواجة ولماذا التزم معمل دير عمار مع تاجر السلاح وتبييض الأموال ريمون زينة رحمة ومن يحمي علاء الخواجة وريمون زينة رحمة ولماذا دفع ملياري دولار لباخرتي كهرباء لم يزيدوا من طاقة لبنان الا ثلاث او اربع ساعات حد اقصى ولمن هي شركة سوليدير التي لا تقدر بثمن ومن يملك رمي الاتربة في منطقة النورماندي اغلى منطقة في لبنان وكيف تم ارتكاب جريمة القاضي وليد عيدو رحمه الله وكان رئيس اللجنة تحديد سعر المتر المربع ب700 دولار ومصادرة اهم منطقة في لبنان وهي سوليدير وسعر المتر الان هو 25 الف دولار وهل يلاقي المواطن اللبناني 100 سهم من اسهم سوليدير في الأسواق الجواب كلا لا يلاقي وبقيت الشركة معفية من ضريبة الربح وماذا عن الأملاك البحرية من صور الى الاوزاعي من يسيطر عليها ومن لا يقبل بفرض ضريبة عليها وماذا عن الأملاك البحرية وطولها 230 كلم والضريبة 7 الاف ليرة بينما سعر الأراضي يصل الى 2000 او 3000 دولار بينما يصل سعر المتر قرب منطقة الروشة وزيتونة باي وميناء بيروت الى 40 الف دولار والسؤال نوجهه للرئيس عندما حول الديار الى المحاكمة امام القضاء اللبناني نتيجة عنوان صدر في الديار يقول فشل عهد عون اقتصاديا منذ سنة واربع اشهر الم يكن ذلك المقال إنذارا للوضع الذي سنصل اليه الان الم يكن يجب شكر شارل أيوب بدل احالته للمحاكمة وليس امام محكمة المطبوعات بل امام المحكمة الجزائية وليس المهم مقال شارل أيوب ولكن لماذا ضاع الوقت الثمين 3 سنوات من عهد الرئيس عون ثم بقي 3 سنوات لننقذ لبنان من الوضع المعيشي الصعب.
اليوم هو يوم مفصلي فاما ستتفق الحكومة وعلى الأرجح هذا سيحصل لانها تخاف من الثورة الشعبية التي قد تطيح بكراسيها وقصورها واملاكها وثرواتها وربما حياتها او ان تتفق الحكومة مرغمة خوفا من الثورة الشعبية وانهيار الوضع الاقتصادي والذي من الصعب إنقاذه بعد ذلك.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
فرصة أخيرة قبل المجهول
«الى من يريدون اسقاط العهد… ما فيكن»، الحكومة باقية ولا احد قادرا على تغيير المعادلة. بالمختصر المفيد، هذه رسالة الحسم، وجهها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله للشعب اللبناني المنتفض لليوم الرابع تواليا ضد السلطة الحاكمة وممارساتها، ونصرالله جزء اساسي فيها، بعد رسالتي رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل امس.
وعلى الرغم من استقالة وزراء القوات اللبنانية من الحكومة الا ان هذه الحكومة لا تزال قائمة وتعمل على ايجاد الحل الانقاذي قبل انقضاء مهلة الـ72 ساعة التي حددها الرئيس الحريري .وقد سقط رهان القوات على استقالة وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي فاعلن وزير الصناعة وائل ابو فاعور ان الحزب سيبقى في الحكومة اذا التزمت بتنفيذ بعض الاصلاحات الجوهرية .
لكنّ ما اغفله اهل السلطة اجمعين، ان صرخة الناس التي طفح كيلها ولم تعد قادرة على تحمل المزيد من معالجاتهم غير المجدية لن تتوقف والساحات ستضيق بهم وكل الاوراق لن تعيدهم الى بيوتهم، اذا لم تنجز خطة انقاذية جدية سريعة تحاكي تطلعاتهم نحو دولة اقل ما قد تؤمنه لهم لقمة عيش كريمة يطمح اليها من بقي في لبنان لعدم امتلاكه ثمن تذكرة سفر تقله الى الخارج الذي تضامن لبنانيوه المنتشرون في مختلف الدول مع اشقائهم في الوطن بتظاهرات دعم من حيث هم.
الحريري اشتغلت محركاته بأقصى سرعة تجنبا لكأس مرة يتحاشى تجرعها، فتح خطوط اتصالاته مع القوى السياسية للتشاور مع مختلف القوى بشأن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والسبل الممكنة لمعالجتها، فالتقى على التوالي، كلا من وزير الصناعة وائل أبو فاعور، وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس ووزير المال علي حسن خليل، النائب نقولا صحناوي يرافقه الخبير الاقتصادي شربل قرداحي في حضور الوزير السابق غطاس خوري.
كما التقى وزير الخارجية جبران باسيل ثلاث مرات طوال فترة وجود باسيل في بيت الوسط لساعات طويلة وقد افضت اللقاءات الى ادخال تعديلات هامة على ورقة الحريري الانقاذية والتي سترفع الى مجلس الوزراء.
وافادت المعلومات ان الحريري ينتظر رد كل الافرقاء السياسيين على ورقته المتضمنة سلة قرارات انقاذية مطلوب القبول بها كما هي، على أن تعقد جلسة لمجلس الوزراء لاقرار الموازنة بناءً على هذه الورقة. وتهدف المبادرة بحسب مصادر مقربة من الحريري الى: -استقرار الوضع وتعزيز الحماية الاجتماعية وتقديمات لذوي الدخل المحدود، خفض خدمة الدين وتصفير العجز وستكون مساهمة أساسية للقطاع المصرفي في هذا المجال العام المقبل، الغاء كل الضرائب والرسوم التي جرى الحديث عنها قبل التحركات الشعبية، اقتراحات للحد من الفساد في مختلف المجالات وادارات الدولة، تأمين الكهرباء في العام المقبل وتسريع تنفيذ مشاريع «سيدر».
وفي الموازاة افادت مصادر مطلعة ان الى جانب اللقاءات المعلنة يجري الحريري اتصالات تبقى بعيدة من الاعلام تبحث في سبل الخروج من الازمة وطبيعة المرحلة التالية.
نصرالله… ما فيكن تسقطوا العهد: من جهته، أكد الأمين العام لحزب الله أننا «لا نؤيد استقالة الحكومة الحالية وترف تشكيل حكومة جديدة غير موجود»، لافتاً الى أننا «مع استمرار الحكومة لكن بروح جديدة واخذ العبرة مما جرى في اليومين الماضيين، معتبرا ان حكومة التكنوقراط لن تصمد اسبوعين»، ومؤكدا ان اسقاط العهد غير ممكن.
اما في الشارع، فامتلآت ساحات وسط بيروت بالمتظاهرين من أمام السرايا الحكومية في رياض الصلح حتى ساحة الشهداء، مرورا بشارع اللعازرية وصولا حتى الشارع المؤدي الى بشارة الخوري. كما ملأ المتظاهرون الأبنية القديمة المجاورة، وحضرت دراجات نارية على متنها شبان لينضموا الى المتظاهرين رافعين شعار ضد العهد مرددين «كلن يعني كلن». وفيما استمرت التظاهرات في مختلف المناطق شمالا وجنوبا وبقاعا وفي مناطق جبل لبنان كافة، أطلق مسلحون من حركة امل النار على المتظاهرين في منطقة صور، ما ادى الى سقوط جرحى ، كما اعتدى مناصرو الحزب التقدمي الاشتراكي على ناشطي الحراك المدني المعتصمين في عاليه.
في المقلب الاقتصادي، ووسط الشلل الذي ضرب البلاد بفعل موجة التظاهرات، افادت المعلومات أن أجواء إجتماعات الوفد اللبناني مع البنك الدولي تشير الى أنّ الامور ليست جيّدة والوضع الاقتصادي الى تدهور.
عودة لحكومة إنقاذ مصغرة وإعادة الأموال المسروقة
دعا متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة في عظة الاحد الى «ضرورة اعلان الحرب على الفساد والمفسدين»، وقال: «أوكلوا أمور الوطن لأصحاب الاختصاص، شكلوا حكومة إنقاذ مصغرة، أعيدوا الأموال المسروقة، فهكذا تكون الجدية».
وقال: «الإمعان في قهر الشعب ظلم، والظلم يولد الثورة. الشعب ما عاد يحتاج إلى سلطان يملي عليه ولا إلى زعيم يقرر عنه. شعبنا الحبيب تحمل كثيرا وصمت طويلا لكنه ما عاد يحتمل أن تهضم حقوقه ويصادر قراره ويريد أن يقرر مصيره بنفسه دون إملاءات. لذا هو بحاجة الآن إلى حل جذري، إلى تصحيح السلوك السياسي، إلى قرارات مصيرية يتخذها المسؤولون لتسوية الأوضاع. يجب إعلان الحرب على الفساد والفاسدين وفضحهم ومعاقبتهم ليطمئن الشعب ويهدأ. وعوض فرض الضرائب على الشعب الموجوع، أعطوه أبسط حقوقه، وأوقفوا الهدر والسرقة ونهب المال العام، واعتمدوا الشفافية في كل أعمالكم. أوكلوا أمور الوطن لأصحاب الإختصاص، شكلوا حكومة إنقاذ مصغرة، غير فضفاضة، لتتخذ التدابير الإنقاذية اللازمة وتخلص لبنان من المأزق. أعيدوا الأموال المسروقة واضبطوا الإنفاق عوض فرض الضرائب وإرهاق الشعب الموجوع. هكذا تكون الجدية في معالجة الأمور، وهكذا يبدأ الإصلاح الحقيقي. عودوا إلى تطبيق الدستور من دون استنسابية، واحترموا القوانين والأنظمة ليحترمها الشعب مثلكم».