عبد الحي: المرحلة تاريخية تتطلب رجال تاريخيين

أشار رئيس المكتب الخارجي للتنمية في حزب القوات اللبنانية إيلي عبد الحيّ إلى أن القوات والشـعب اللبناني تخطّيا كل الأوراق الإصلاحية “إذ أن القوات تقدمت، وعلى مدى شهور، بخطة عمل إصلاحية تضمنّت الخطوات الواجب اتخاذها بالإمكانيات والتوقيت اللازم لها والتي، لو أُخِذَ بها لكنا ربما تجنبنا كل ما هو حاصل اليوم”.

وأضاف عبد الحيّي حديث إلى إذاعة “مونتي كارلو” الدولية: “بكل أسـف، لم يؤخذ أي منها على محمل الجد. والشـعب فقد ثقته في هذه الحكومة، وبالوعود أو بتنفيذ هذه الوعود. فالثقة انعدمت بهؤلاء الأشـخاص وبإمكانية تحقيقيهم لأي من المواد الواردة في الورقة التي طرحها الحريري”.

وتابع: “نحن كنا قد طالبنا ومنذ فترة طويلة بوجوب تنحي هذه الحكومة وتأليف حكومة من ذوي الاختصاص لمعالجة الأزمات المعيشـية والاقتصادية التي يتخبّط بها لبنان. ونحن كنا على يقين بأن الشـعب سئم الوجوه التقليدية ويريد وجوهاً جديدة على مسـتوى طموحات الناس تبعث الأمل في إمكانية إحداث تغيير إيجابي في البلد”.

ولفت عبد الحيّ إلى أن “الحراك الشـعبي الحاصل اليوم إنما هو حراكاً مجيداً. وأي خطوة تحاول الدولة القيام بها إنما هي لمحاولة امتصاص نقمة الشـارع، ولكن كل هذا سـيبوء بالفشل، إذ أن غالبية القرارات التي طرحها الحريري كانت قد نوقِشَت سـابقاً، ولكن لانعدام وجود النية والرغبة بإحداث أي تغيير لم يتحقق شـيء. وما لم تحققه الحكومة على مدى سـنة ونصف لا يمكن تحقيقه بسـاعات أو أيام. الشعب بوادٍ ومطلقي الوعود بوادٍ آخر. وما يريده الشـعب الآن هو وجوه جديدة توحي بالثقة”.

وعن فرضية الفراغ في حال اسـتقالة الحكومة وفرضية شـارع مقابل شـارع آخر فيما لو تحرك شـارع حزب اللـه، قال عبد الحي: “الشـعب الموجود اليوم على الأرض قد تخطى الأحزاب والسـياسـيين. فالتحركات في كل مناطق لبنان ومن جمهور التيار الحر وحزب اللـه أيضاً ما يدل على أن الشـعب الموجود اليوم ينتمي إلى مختلف مكوّنات هذا الوطن”.

وأكدت “بالتالي إن أي مواجهة يريد أي كان فرضها سـتكون بمواجهة الشـعب اللبناني كله وليـس فريقاً واحداً. ثم أن المشـكلة الحقيقية هي ليسـت شـارع مقابل شـارع إنما شـارع بمواجهة سـلطة. لذلك على الموجودين في السـلطة اليوم أن تكون لديهم الجرأة للذهاب إلى حيث يريد الشـعب وبإرادة للإصلاح وليـس بالهروب إلى الأمام بمحاولة الالتفاف على مطالب الناس وبوعود طويلة الأمد”.

وختم قائلاً بأن “اسـتقالة القوات اليوم من الحكومة لا تعني بأننا انتقلنا إلى المعارضة، فالأمور لا تُطرَح من منظار يا أبيض يا أسـود. فالبلد في وضع خطير جداً ولا تؤخذ الأمور باسـتخفاف. فنحن ما زلنا مسـتعدين أن نعمل مع كل من يعمل لمصلحة لبنان وسـنعارض أي كان في حال كانت مواقفه خارج مصلحة الوطن”.

وعن التخوّف من احتمال حدوث فراغ في حال اسـتقالت الحكومة فيما لو لم تتشـكل حكومة جديدة بسـرعة، كما سـابقتها، شـرح عبد الحي بأن هناك تعمية كبيرة على الواقع إذ أن من يهدد بإمكانية الفراغ هما الفريقان اللذان يُهاجَمان بكثرة من الشـارع وهما نفسـهما من يطالب الحريري بعدم الاستقالة، عنيت فريقي حزب اللـه والتيار الحر وهما الاثنان يشـكلان حالياً السـلطة بشـكل كامل سـواء من تسـلّط حزب اللـه على قرارات الدولة، أو التيار بما يملكه من عدد في هذه الوزارة. إن عدم معالجة الأمور من جذورها سـيؤدي إلى ما هو أكبر من التخويف من الفراغ الذي لا يحصل في لبنان من خلال دسـتورية حكومة تصريف الأعمال، بعد الاستقالة، إلى حين تعيين حكومة جديدة.

وختم المقابلة بتوضيح أننا نمر اليوم بمرحلة تاريخية في لبنان لذلك نحن بحاجة إلى رجال تاريخيين يجرؤون على أخذ قرارات إنقاذية على مسـتوى طموحات الشـعب.

خبر عاجل