
افتتاحية صحيفة النهار
“قرارات إنقاذية” لا توقف الانتفاضة
اتخذت التطورات المتسارعة منذ اشتعال “انتفاضة الغضب” أبعاداً ودلالات فاصلة في يومها الخامس وان لم تكن مفاجئة لكثيرين. ذلك ان المد التصاعدي والتصعيدي للتحركات الاحتجاجية في مختلف المناطق اللبنانية لم يتراجع ولم ينحسر أمام اول رد عملي للسلطة على هذه الانتفاضة والذي تمثل في تبني مجلس الوزراء الخطة الاصلاحية “الانقاذية” التي وضعها رئيس الوزراء سعد الحريري وأجرى في شأنها مشاورات سياسية واسعة قبل أن يتبناها مجلس الوزراء أمس.
ولعل العامل الاهم الذي طرأ على مشهد “لبنان الانتفاضة” الذي عاد يستقطب اهتمام الاعلام العالمي للمرة الاولى منذ مدة طويلة، برز في القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء والتي تعتبر الاولى من نوعها لجهة الخطوات الاقتصادية والمالية التي تضمنتها الخطة الاصلاحية مقترنة بانجاز موازنة 2020 الامر الذي كانت الدول المنخرطة في مؤتمر “سيدر” ووكالات التصنيف الدولية عجزت سابقاً عن حمل السلطة ومكوناتها على تحقيقه وعلى التزام السقوف الاصلاحية الصارمة التي تطلبها عملية تأمين الدعم الدولي للبنان، فاذا بخمسة أيام فقط من الحراك الاحتجاجي الواسع الذي عم لبنان يدفع الحكومة الى تبني احدى أكثر الخطط المتقدمة نسبياً ونوعياً على الصعيد الاصلاحي قياساً بالسياسات الحكومية السابقة المتعاقبة. ومع ذلك لم يبدل هذا التطور شيئاً في مسار التحركات الاحتجاجية التي تواصلت بزخم تصاعدي في رد مباشر على الخطوة الحكومية وتمسكاً بالمطلب المركزي للمحتجين والمتمثلة في استقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة مستقلة تحصر مهمتها باجراء انتخابات نيابية مبكرة.
وثمة اعتقاداً أن مسار الاحتجاجات لن يتوقف ما لم يبدأ حوار مباشر أو غير مباشر بين ممثلين عن الحراك والسلطة، واذا كان مبدأ الحوار سيسقط بدوره فان المرحلة التالية للتحرك الشعبي ستكون محفوفة بالغموض الكبير فيما لا يخفى ان السلطة تبدو مربكة للغاية في التعامل مع يوميات الاحتجاجات التي قلبت المقاييس السياسية رأسا على عقب. وتشير الاوساط المعنية بمواكبة هذه التطورات الى ان الانتفاضة باتت تتطلب برمجة وتأطيراً وتحديداً لاهدافها في اسرع وقت وان رفضها الخطة الاصلاحية التي اعلنتها الحكومة لا يعني اسقاط الحاجة الى قناة حوارية مباشرة أو غير مباشرة بين الفريقين، خصوصاً في ظل الحرص اللافت الذي اظهره الرئيس الحريري على تبني الكثير من توجهات واهداف هذه الحركة بلوغاً الى اعلانه بجرأة تبنيه مطلب الانتخابات النيابية المبكرة وسواه من اهداف المحتجين.
وحذرت الاوساط من ظواهر خطيرة بدأت تلوح في افق التحرك وردود الفعل عليه من خلال ما يمكن ان يكون تحريكاً لشارع آخر في مواجهة الحراك الاحتجاجي وهو ما برز مساء أمس في مسيرات لدراجات نارية رفع سائقوها اعلاماً لحركة “أمل” و”حزب الله” جابت أحياء في الضاحية الجنوبية ثم توجهت نحو ساحة الشهداء في بيروت حيث قامت بجولات عدة ثم عادت ادراجها بعدما منعها الجيش من الاحتكاك بالمعتصمين وتولى ملاحقة افراد منهم وصادر دراجاتهم وردعهم بحزم. واثارت هذه البادرة مخاوف من حصول احتكاكات تهدف الى تحجيم التحرك الاحتجاجي وضربه تحت بذريعة الخوف من التسبب باضطرابات امنية. وواكبت هذه التطورات معلومات عن تعرض عناصر من الثنائي الشيعي لافراد مشاركين في الاحتجاجات والاعتداء عليهم في بعض البلدات الجنوبية.
واتصل الرئيس الحريري بقائد الجيش العماد جوزف عون وعرض معه التطورات الأمنية. وشدد خلال الاتصال على وجوب حماية المتظاهرين وعدم السماح بالمساس بأي منهم، مع تأكيد وجوب فتح الطرق إفساحاً في المجال لحرية تنقل المواطنين في كل المناطق وتأمين الخدمات الصحية والمعيشية.
وأفيد ان قيادة الجيش ليست في وارد التحرك وفتح الطرق بالقوة، ونقل عن مصدر عسكري قوله إنه “اذا طلبت الناس نجدتنا ومساعدتنا فسنلبي نداءها فقط في هذه الحالة نساعدها بفتح الطريق””
كذلك أن مصدر في قوى الأمن الداخلي “اننا لن نفتح الطرق بالقوّة وهذا الأمر ليس وارداً”.
الاصلاحات والردود
وعلى وقع الشارع الغاضب، انعقد مجلس الوزراء واتخذ بعد نقاش طويل سلسلة قرارات تتضمن إجراءات إصلاحية جذرية للنهوض بالاقتصاد وتحفيز النمو، كما أقر مشروع موازنة 2020 بنسبة عجز تبلغ 0،6 في المئة، من دون فرض أي ضريبة، وأحيل على مجلس النواب.
ومن أبرز المقررات التي اتخذها المجلس في جلسته في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون وفي غياب وزراء “القوات اللبنانية” الذين قدموا استقالاتهم: مساهمة القطاع المصرفي ومصرف لبنان في خفض العجز بقيمة 5100 مليار ليرة، زيادة الضريبة على أرباح المصارف، خفض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين بنسبة 50%، وخفض موازنات مجلس الانماء والاعمار وصندوق المهجرين ومجلس الجنوب بنسبة 70%، إعداد مشروع استعادة الاموال المنهوبة وقانون إنشاء الهيئة الوطنية لمحاربة الفساد قبل آخر السنة الجارية، إقرار مشاريع المرحلة الاولى من مؤتمر “سيدر” وقيمتها 11 مليار دولار خلال ثلاثة اسابيع.
وأشاد الحريري بعد الجلسة بالتحرك الشعبي الذي عزا اليه التوافق على هذه القرارات في مجلس الوزراء، مشيراً الى أنها “ليست للمقايضة أو للطلب من الناس مغادرة الشارع، فهم من يحدد ذلك”. وأكد وقوفه شخصياً مع مطلب إجراء انتخابات نيابية مبكرة. ولاحظ ان “اللبنانيين كسروا كل الحواجز وهزوا كل الاحزاب والتيارات والقيادات، والاهم انهم كسروا حاجز الولاء الطائفي الاعمى”، آملاً “أن يشكل هذا الامر بداية نهاية النظام الطائفي في لبنان”. ثم قال: “يا للاسف، مثلما قلت منذ ثلاثة أيام، لم تتحقق أي من الخطوات المطلوبة. والنتيجة كانت ان الشباب والشابات، بعدما صبروا كثيرا وأعطونا فرصا كثيرة لنحقق شيئاً، وصلوا الى مكان من اليأس انفجروا بنتيجته، ونزلوا الى الشارع ليعبروا عن غضبهم ويطالبوا، كل على طريقته. المطالب محقة ومتنوعة، لكن المطلب الواضح الذي أجمعوا عليه هو مطالبتهم جميعا بكرامتهم، وباحترامهم، وباحترام صوتهم. أمام هذا الواقع، أعطيت شركائي في الحكومة مهلة 72 ساعة لاتخاذ الحد الادنى من الإجراءات الضرورية والمطلوبة منذ سنتين”.
وتحدث عن “تغيير كامل في عقلية التعامل مع الامور في هذه الموازنة، فالإنفاق في الحكومة والمؤسسات يكاد يوازي الصفر، وهو ما من شأنه إغلاق الباب على أي هدر وفساد، لان الحكومة لن تصرف أي قرش، وسيكون الانفاق بكامله من خلال الاستثمار الخارجي، إذ لن يقبل أي مستثمر خارجي بأي هدر أو فساد، واعتمادنا بأكمله سيكون على هذا الاستثمار، وهو الضامن للنمو”
وللمتظاهرين قال: “ما قمتم به كسر كل الحواجز، وهزّ كل الاحزاب والتيارات والقيادات، واهم حاجز تم كسره هو حاجز الولاء الطائفي الاعمى. لقد أعدتم الهوية الوطنية اللبنانية الى مكانها الصحيح، فوق أي هوية طائفية أو مذهبية، وهذا اكبر مكسب وطني، على أمل ان يكون هذا الامر بداية لنهاية النظام الطائفي في لبنان، وبداية حقيقية للبنان الجديد”.
ووصف رئيس مجلس النواب نبيه بري الاصلاحات التي أقرت بانها جيدة وصرح لـ”النهار” بأن “المطلوب تطبيقها في أسرع وقت وكان من الافضل ان تقترن بجملة من الاصلاحات السياسية مثل العمل على اطلاق عجلة الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية والتوجه نحو الدولة المدنية التي تبقى خشبة الخلاص للبنان”.
ولم يتفاعل الشارع كثيراً مع إقرار الورقة الاصلاحية اذ ان اصداء الساحات ولا سيما منها ساحتا الشهداء ورياض الصلح وساحة النور في طرابلس كانت رافضة لمقايضة تحركاتهم بورقة إصلاحات كان يمكن الحكومة الحالية او تلك التي سبقتها ان تقرها منذ سنوات طويلة.
ويشار الى انه في ساعات الصباح الاولى، كان الحضور خجولاً في وسط بيروت، ومع تقدم ساعات النهار، بدأت الحشود بالتوافد الى ساحة الشهداء، وكذلك الى رياض الصلح، ورويداً رويداً استعاد الشارع نبضه وامتلأت الساحات مساء وسط إصرار على مطلب استقالة الحكومة ورحيل الطبقة السياسية واستعادة الاموال المنهوبة، وظلت الدعوات تطلق للمشاركة الكثيفة في التحركات الغاضبة.
وأفادت مجموعات أساسية من المحتجين أن مطالبهم الراهنة تتلخص بحمايتهم أولا وأخيراً من أي مخطط سلطوي حزبي للاعتداء عليهم من أجل فرط تحركهم الذي حافظ على زخمه بعد كلمة الحريري، وبعدم بث الذعر في صفوف الناس والتركيز على ان المشكلة الاساسية مع السلطة هي مشكلة سياسية وليست اقتصادية.
وخريطة طريق تبدأ بتشكيل حكومة مصغرة من التكنوقراط تنتج قانوناً انتخابياً يؤمن مرحلة انتقالية.
“تسلم يا عسكر لبنان”
لم يسمح الجيش اللبناني لعدد من المشاغبين رفعوا اعلام “أمل” و”حزب الله” مساء أمس بالاعتداء على المتظاهرين في ساحة الشهداء، وعمد افراد الجيش الى توقيفهم مع دراجاتهم النارية وابعادهم عن الساحتين، مؤكدا موقف القيادة بحماية المعتصمين والمتظاهرين ما لم يخلّوا بالامن.
وفيما نفى كل من “أمل” و”حزب الله” علاقته بالمشاغبين، لاقت خطوة الجيش ارتياحاً عاماً. ورفعت اعلام للجيش في الساحة مع الاعلام اللبنانية.
***************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: قرارات السلطة تستفز “الساحات”.. وتشكيك بقدرتها على التطبيق
انقضت مهلة الـ72 ساعة التي حدّدها رئيس الحكومة سعد الحريري، ويبدو انّه تلقى تجاوباً ممن سمّاهم شركاءه في التسوية وفي الحكومة، امكن من خلاله الوصول الى ما وصلت اليه الحكومة امس، لناحية اقرار مشروع موازنة 2020 بصفر عجز، واحالته الى المجلس النيابي ضمن المهلة الدستورية للمرّة الاولى منذ سنوات طويلة، وايضاً لناحية توافق المكونات السياسية داخل الحكومة على ما سُميّت «ورقة اصلاحية»، لمعالجة الازمة الاقتصادية والمالية. والغاية الاساس منها حالياً، هو احتواء الشارع الذي افلت من يد السلطة، وبدأ يفرض ارادته وخياراته عليها. الّا انّ هذه الورقة، لم تلقَ صدى ايجابياً لدى المحتجين في الساحات، وتبدّى ذلك من خلال المناخ الاعتراضي الذي لفّ كلّ نقاط تجمعاتهم، وهو امر يوحي انّ بقاءهم في الشارع ليس محدّداً بسقف زمني، وقد لفت في هذا السياق الاتصال الذي اجراه رئيس الحكومة بقائد الجيش، وشدّد خلاله على وجوب حماية المتظاهرين وعدم السماح بالمساس بأي منهم، مع التأكيد على وجوب فتح الطرقات إفساحاً في المجال أمام حرّية تنقل المواطنين في كل المناطق وتأمين الخدمات الصحية والمعيشية.
الواضح انّ هذه الورقة المسمّاة اصلاحية، جاءت كنتيجة سريعة لضغط الاحتجاجات في الشارع، التي فرضت هذه الصحوة المتأخّرة من قِبل السلطة، ولكن ثمة تساؤلات احاطت فيها:
– لماذا انتظرت السلطة الى اليوم لكي تصل الى مثل هذه الورقة، طالما انّه كان في امكانها الوصول اليها قبل الآن، وعلى البارد، قبل ان تضطر الى اتخاذها على الساخن وتحت ضغط الشارع، الم تكن لتوفّر على البلد الخضة السياسية والاقتصادية والشعبية التي حصلت، وما زالت تتفاعل؟
– هل هي خطوة جدّية، وهل ما أُمكن الوصول اليه لناحية اقرار هذه الورقة المسمّاة اصلاحية، محصّن سياسياً وحكومياً، ام انّ هناك جهات سياسية وحكومية ما زالت ترفض او تتحفّظ على المسار الحكومي؟
– هل انّ الورقة المسمّاة اصلاحية هي اصلاحية بالفعل؟ وهل تحاكي فعلاً مطالب المحتجين؟ أم أنّها مجرّد إبرة مخّدرة لتسكين وجع الناس، وصنّارة لاصطياد مطالبهم وتمييعها؟
– هل انّ ما أُدرج في هذه الورقة من بنود قابل فعلاً للتطبيق من دون معوقات، كتلك التي اعتادت السلطة على وضعها أمام بنود عادية ومواضيع بسيطة واقل اهمية من ايّ من البنود التي أُدرجت في الورقة الاصلاحية؟
– لقد ثبّت تحرّك الأيام الماضية للحشود الشعبية، امراً اساسياً، وهو انّ الثقة منعدمة بالطبقة الحاكمة، فهل تستطيع هذه الورقة المسمّاة اصلاحية بناء الثقة بين هذه الطبقة والناس؟
– قد تبدو السلطة امس، وكأنّها حسمت خيارها نحو التوجّه الى عمل يعيد تصويب المسار نحو المعالجالت المطلوبة، او الحد الادنى منها، ولكن هل هذا التوجّه سيلقى استجابة لدى الفئات الشعبية التي ترفض الحلول الترقيعية، ورفعت سقف مطالبها الى حدّ اسقاط كل الطبقة الحاكمة بكل مستوياتها؟
– واضح انّ السلطة لم تستطع ان تسوّق حلّها لدى المحتجين في الساحات اللبنانية، وما قدّمته لهم من حلول لا يرقى الى مستوى ما ينادون به، فماذا لو اصرّ المحتجون على البقاء في الشارع، مع ما يرافقه من تحرّكات وقطع طرقات؟ وهل يتحمّل البلد مزيداً من التعطيل، ومزيدًا من شلّ الحركة فيه؟
– ماذا لو اصرّ المحتجون على اسقاط الطبقة الحاكمة، وفي مقدّمها الحكومة؟ والسؤال الكبير، هل انّ اسقاط هذه الطبقة الحاكمة ممكن في دولة كلبنان، وهل ثمة من يملك اصلاً قدرة على اسقاط هذه الطبقة؟
– ولنفرض ان سقطت الحكومة، فهل ثمة من يملك صورة عمّا بعد هذا السقوط، وإلامَ قد يؤدي اليه هذا السقوط؛ هل نحو الحل الذي يحلم به المحتجون، ام نحو وضع مجهول مفتوح على تعقيدات واحتمالات ليس اقلّها الفوضى في شتى المجالات؟ وفي ظل هذا الوضع المجهول اي بلد سيبقى، وهل ستبقى سلطة؟
لا تجاوب
لقد قالت السلطة كلمتها بالامس، علّها تلقى استجابة من قِبل المحتجين، وبدا في الحل الذي طرحته انّها قدّمت اقصى ما يمكن لها ان تقدّمه، امام السقف العالي من المطالب الشعبية التي تمحورت في اساسها حول هدف وحيد، هو انزال كل الطبقة الحاكمة من عروشها وقيام سلطة بديلة تحظى بثقة الناس وتقودهم في الاتجاه المعاكس لكل المسار الانحداري الذي قادتهم اليه السلطة الحاكمة على مدى سنوات طويلة.
واذا كان رئيس الحكومة سعد الحريري، خلال تلاوته لورقة الحل بعد جلسة مجلس الوزراء في بعبدا أمس، قد سعى بشكل واضح الى استرضاء المحتجين عبر تفهّمه لمطالبهم واسباب تحرّكهم، وكذلك عبر تضمين ورقة الحل تلك، ما يشبه «النقد الذاتي»، ومحاولاً تقديم حكومته في موقع العازم على العمل وفق سلة العلاجات المحدّدة في الورقة الاصلاحية التي قدّمها واقرّها مجلس الوزراء، الّا انّ كل ذلك لم يلق آذاناً صاغية لدى فئات المحتجين، الذين رفضوا الحل المطروح واصرّوا على البقاء في الشارع حتى تحقيق هدف اسقاط السلطة ورموزها.
وعلى الرغم من التوصيف الذي اطلقته أوساط رئيس الحكومة حول ما انتهت اليه جلسة مجلس الوزراء، بأنّها «قرارات نوعية وجريئة، من شأنها ان تضع الازمة الاقتصادية على مسار المعالجة الجذرية»، وهذا ما وافقها عليه خبراء اقتصاديون، الذين وصفوا بعض القرارات بأنّها تتسم بالجرأة والاهمية البالغة، إلاّ أنّ هؤلاء الخبراء سجّلوا على الحكومة انّها أبقت الأمور على عماها، ولم تُقرن ما قرّره مجلس الوزراء بما يوضح القرارات واهميتها، وما يمكن ان يتأتى من نتائج وايجابيات على الاقتصاد. فعلى الاقل كان يجب شرحها بشكل مفصّل لتصل الصورة واضحة امام المحتجين المتجمعين في الساحات.
الى ذلك، فما بين المشهد الحكومي والقرارات التي تمّ الاتفاق عليها في مجلس الوزراء، وبين المحتجين الذين يملأون الساحات، تبقى الصورة مشوبة بشيء من الغموض. وثمة من يرى انّ الساعات الثماني والاربعين المقبلة، فرصة لكي يتحدّد فيها مسار الأمور، وهي فرصة بالدرجة الاولى لفئات المحتجين لفهم تلك القرارات واهميتها، وقياس ما اذا كانت هذه القرارات ملبية لما يطالبون به، او انّها خلاف ذلك. وفي ضوء ذلك يبنى على الشيء مقتضاه.
قراءة اولية
وكان الرئيس الحريري، وقبل نهاية مهلة الـ72 ساعة، قد حرص بعد جلسة مجلس الوزراء على الاعلان بنفسه عن بعض الاجراءات، قبل تلاوة البيان الرسمي الذي تضمّن «الورقة الانقاذية» المكونة من 24 بنداً.
وفي قراءة اولية للمقررات، والتي لم تُقنع المواطنين المتمترسين في الساحات والشوارع، بدا انّها غير مُقنعة ايضاً للاقتصاديين. فقد رأى كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد التمويل الدولي (INSTITUTE OF INTERNATIONAL FINANCE IIF)، غاربيس إيراديان، «انّ المحتجّين في الشارع لن يكونوا راضين عن الورقة الاصلاحية التي اقرّتها الحكومة، كما انّ الجهات المانحة في «سيدر»، كالبنك الدولي والبنك الاوروبي للاستثمار والدول المشاركة لن تكون ايضاً راضية، لأنّها تطالب بإصلاحات هيكلية». واعتبر ايراديان، انّ نقطة ضعف الاجراءات المتخذة انّها «لمرّة واحدة، وايراداتها ضمن الموازنة ستتأتى مرّة واحدة فقط، لذلك اتساءل من اين سيتمّ تعويض هذه الايرادات في الاعوام اللاحقة 2021 و2022 لخفض نسبة العجز؟». (ص 10)
في الموازاة، بدت النقطة الايجابية الرئيسة في المقررات، تلك المتعلقة بخفض عجز موازنة 2020 الى 0,63%، وهي نسبة ممتازة تعطي اشارات مشجعة للاسواق المالية. لكن نقطة الضعف فيها ايضاً، انّها تستند الى المصارف بشكل كامل لتأمين هذا الامر. والسؤال الاول المطروح، هل ضَمَن الحريري موافقة المصارف على هذه المساهمة، في حين انّ مسألة الاكتتاب بـ11 الف مليار ليرة في موازنة 2019 لا تزال عالقة، ولم تُنفّذ؟
والسؤال الثاني: هل تستطيع المصارف بالوضع الحالي ان تتحمّل هذه المساهمة شبه القسرية، بقيمة 3 مليارات دولار، تُضاف اليها حوالى 400 مليون دولار، بما يعني 3 مليارات و400 مليون دولار في عام واحد؟ ومن المعروف انّ المصارف المتوسطة والصغيرة قد لا تكون قادرة على المساهمة، فهل تتحمّل المصارف الكبيرة لوحدها مثل هذا المبلغ الذي يتجاوز مجموع ارباحها السنوية؟ هذان السؤالان يجعلان بند خفض العجز موضع شك.
أما في البنود المتبقية، فهناك الكثير من النقاط المطّاطة التي لا تقدّم او تؤخّر. في حين تُطرح علامات استفهام في شأن الغاء الانفاق الاستثماري، والذي يُفترض ان يحرّك الاقتصاد. كذلك تُطرح تساؤلات عن كيفية خفض موازنات مجلس الجنوب ومجلس الانماء والاعمار وصندوق المهجرين بنسبة 70%. اذ ينبغي ان يتضح ما هي المشاريع التي سيتم الغاؤها نتيجة هذا الخفض؟ وكيف سيتمّ تنفيذ خطة اغلاق ملف المهجرين؟ إلّا اذا كانت الموازنات السابقة وهمية وتُستخدم فقط للتنفيعات والهدر.
مجلس الوزراء
وكانت جلسة مجلس الوزراء، قد انعقدت في اجواء حذرة، نوقشت خلالها الورقة الإصلاحية، وتخللتها انتقادات «اشتراكية» تجاه الوزير جبران باسيل.
وكشفت مصادر وزارية انّ النقاش احتدم اثناء بحث بند الكهرباء، واعلن خلاله الوزير وائل ابو فاعور «رفض ان نبقى خاضعين للاستبداد السياسي، فهناك جموح وجنوح سياسي في الممارسة ويجب مراعاة قراراتنا، والاسماء في التعيينات تهبط دائما بالمظلة».
وتدخّل شهيب قائلاً: «هدفنا التفاهم على نهج جديد ونحن نقدّر موقع رئاسة الجمهورية ونجلّه، وعلينا اعادة بناء الثقة بين بعضنا البعض وأحد أسباب نزول الناس الى الشارع هو قلة الثقة بيننا».
هنا غادر الوزير ابو فاعور الجلسة لدقائق ثم عاد ليقول: نحن لا يمكننا الاستمرار في هذا المنطق في إدارة الجلسات واتخاذ القرارات ولن نوافق على الورقة الإصلاحية ولسنا شركاء فيها وسننسحب من الجلسة لكن هذا الانسحاب ليس من الحكومة. فطلب منه الحريري البقاء لاقرار الموازنة.
ثم عرض وزير المال ارقام الموازنة وقال: النفقات بلغت ١٨.٨٨٢ مليار ليرة والإيرادات ١٩.٨١٥مليار ليرة، اي استطعنا من خلال التدابير التي اتخذناها ان نحقق فائضًا بحدود ٩٣٣مليار ليرة، واذا ما أضفنا اليه عجز الكهرباء وهو ١٥٠٠مليار ليرة يصبح العجز ٥٦٧ مليار اي ما نسبته 0,63% من ضمنه خدمة الدين وهذا امر غير مسبوق في تاريخ لبنان. والنسبة تُحدث صدمة ايجابية. وحرام ان لا يظهر هذا الامر على حقيقته.
وطلبت وزيرة الداخلية ريا الحسن تمديد مهلة بيع اللوحات العمومية وتأجيل الانتخابات البلدية الفرعية المقرّرة الاحد المقبل وقبل رفع الجلسة كرّر ابو فاعور ما قاله بأن وزراء الاشتراكي ينسحبون من الجلسة بكل محبة واحترام وأننا سنبقى الى جانبكم لإعطاء الرأي والنصح اذا اقتضى الامر
عون
الى ذلك، قالت مصادر وزارية مقرّبة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لـ«الجمهورية»، انّ عون بدأ بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء برصد ردّات الفعل حيال مقرراتها وبقي على اتصال بالقيادات العسكرية والأمنية لمواكبة الوضع الأمني في البلاد مطمئناً الى الأجواء الهادئة.
وقالت المصادر: «انّ المرحلة المقبلة يجب ان تتركّز على كيفية اعادة الحركة الطبيعية الى البلاد واعادة فتح الطرق من اجل توفير حاجات الناس اليومية. فالمصارف مقفلة منذ خمسة ايام وصناديق الصراف الآلي في العديد من المناطق اللبنانية قد فرغت تماماً».
ولفتت المصادر الى «الحاجة الى قراءة المقررات التي صدرت عن مجلس الوزراء بدقة متناهية والتمعن في ما يمكن ان تؤدي اليه».
بري
وبدا رئيس المجلس النيابي نبيه بري مرتاحاً الى القرارات التي انتهى اليها مجلس الوزراء امس، الّا انّه اكّد امام زواره، انّ المطلوب هو تنفيذ ما تمّ الاتفاق عليه، والعبرة تبقى في التنفيذ.
الّا انّ بري لاحظ انّ ما صدر عن مجلس الوزراء كان ينبغي ان يقترن بجملة من الاصلاحات الفورية، وكذلك التأكيد على اطلاق الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، فهذا امر اكثر من مطلوب وبإلحاح للوصول الى الدولة المدنية التي تبقى هي الحل لكل ما يعاني منه لبنان.
الحريري
بدوره، وعلى ما قالت اوساط بيت الوسط لـ«الجمهورية»، واصل الحريري اتصالاته مع المراجع المعنية متابعة لردات الفعل لدى المتظاهرين، متمنياً قراءتها بهدوء من اجل البناء عليها في المرحلة المقبلة وفتح صفحة جديدة، مع تقديره البالغ الى انّه لولا الحراك الشعبي في الأيام الماضية لما تمّ التوصل الى ما تقرّر من خطوات جبارة ستكون لها انعكاساتها، ليس على مستوى استعادة الثقة الداخلية انما على المستوى الدولي.
وعلمت «الجمهورية»، انّ الحريري تلقى اتصالات من مسؤولين دوليين وسفراء عرب وأجانب، لمواكبة التطورات والبحث في كيفية مساعدة لبنان لتجاوز أزمتة.
وزني
وقال الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور غازي وزني لـ«الجمهورية»: «الورقة التي اقرّها مجلس الوزراء مختلفة عن الاوراق السابقة، اي يمكن توصيفها بأنّها ورقة اصلاحية فعلاً تلبي مطالب «سيدر» ووكالات التصنيف الدولية والدول المانحة، وفي الوقت نفسه تضع الازمة الاقتصادية والمالية على المسار الصحيح للمعالجة».
واكّد وزنة، انّ هذه الورقة هي مدخل للمعالجة، وجاءت تحت ضغط الشارع، يعني انّ الفضل الأول والاخير في الوصول اليها، يعود الى الحشود الشعبية والاحتجاجات التي ملأت كل الساحات وكل المناطق بغض النظر عن انتمائها الطائفي والسياسي.
ولفت وزنة الى مجموعة نقاط ايجابية تتضمنها هذه الورقة، إذ انّها لا تطال المواطنين، لا توجد فيها ضرائب ورسوم، وكذلك لا تطال موظفي القطاع العام. وهي تحدّد بشكل واضح آلية معالجة الكهرباء، ان من ناحية تعيين الهيئة الناظمة، او مجلس الادارة او من ناحية دفتر الشروط الذي تمّت الموافقة عليه من قِبل الجميع، او من ناحية المعامل التي سيبدأون ببنائها، وهذه مسألة بالغة الايجابية.
وقال، «انّ من النقاط الايجابية المهمة، هي مساهمة مصرف لبنان والقطاع المصرفي بشكل فعّال في خفض خدمة الدين العام. وايضاً التأكيد على مكافحة الفساد، وهو مطلب اساسي للمحتجين، ولا سيما من ناحية قانون استرداد الاموال المنهوبة، او من ناحية تأكيد رئيس الجمهورية على رفع السرّية المصرفية عن جميع المسؤولين في الدولة، وعن طريق انّ اخضاع التلزيمات والمشتريات الى المناقصات العامة، وكذلك اخضاع الاستثمارات العائدة للمؤسسات العامة من دون استثناء، وخاصة قطاع الاتصالات، الى موافقة مجلس الوزراء، وهذا امر مهم. يضاف الى ذلك موضوع السكانر على المعابر، وتخفيض مخصصات الطبقة الحاكمة».
وقال: «بشكل عام، فإنّ هذه الورقة فإن جاءت متأخّرة، تحت ضغط احتجاجات الشارع، هي خطوة ايجابية واصلاحية فعلية وحقيقية. وصحيح انّ المواطنين لا ثقة لهم بالطبقة الحاكمة، وهناك ازمة ثقة مع هذه الطبقة، ورغم ذلك، نرى ان يتقبّل المحتجون هذه الورقة ويعطوا الحكومة فرصة ثلاثة اشهر، لانّ هذه الورقة هي مدخل ومسار وصحيح وسليم لحل الازمة الاقتصادية والمالية».
وعمّا اذا كانت هذه الورقة ستنعكس ترييحاً للسوق المالي في لبنان، قال وزنة، «الاسواق حذرة وتنتظر التطبيق، إن اخذت هذه الورقة الى «سيدر» ستلقى تجاوباً، وكذلك ستجد تجاوباً من وكالات التصنيف، ولكن المطلوب عندنا في لبنان ان يبدأ التطبيق سريعاً، فمن شأن ذلك ان يهدئ الاسواق المالية، وتهدئ خوف الناس وقلق المستثمرين والمودعين».
«القوات»: لا ثقة
في المقابل، قالت مصادر القوات اللبنانية لـ«الجمهورية»: «الاساس يكمن في عامل الثقة، فعامل الثقة هو المدخل الى الاستقرار المالي والسياسي والاقتصادي، وعامل الثقة هو المدخل الى الحكم الرشيد، فلا استثمار من دون ثقة، ولا اقتصاد من دون ثقة، ولا سياسة من دون ثقة».
اضافت: «عندما دعا رئيس الجمهورية من اجل ان تلتئم طاولة الحوار الاقتصادية، جميع المتحلقين حول الطاولة اجمعوا على نقطة اساسية بأن لا ثقة بين الحكومة وبين الشعب وبين الدولة وبين الشعب. وبالتالي كل الاوراق التي يتمّ تقديمها، هي اوراق سبق وقُدّمت، والافكار التي تُطرح تمّت مناقشتها سابقاً. المشكلة ليست بالافكار او بالاقتراحات، المشكلة تتعلق في غياب الثقة بمن ينفّذ هذه الافكار وهذه الاقتراحات».
وتابعت المصادر: «بالنسبة الينا، يجب ان تستقيل هذه الحكومة من اجل تشكيل حكومة جديدة تكون قادرة على تنفيذ الاصلاحات المطلوبة، هذه الحكومة لا ثقة بقدرتها على تنفيذ الاصلاحات. وانطلاقا من هذه الخلاصة، ذهب الدكتور سمير جعجع الى اقتراح حكومة اختصاصيين وان تستقيل هذه الحكومة، وبالتالي بالنسبة الينا، لو استقالت هذه الحكومة على اثر طاولة الحوار، لما كنا وصلنا الى وصلنا اليه».
ولفتت المصادر، الى انّه «عندما طرحت «القوات» تشكيل حكومة جديدة، فذلك انطلاقاً من ايمانها ومعرفتها بانّ هذه الحكومة اعجز من مواجهة التحدّيات الاقتصادية، واكبر دليل، انّ الرئيس الحريري قدّم ورقة اصلاحية، ولكن هذه الورقة الاصلاحية لم تتلقفها الناس، والناس لم تتلقف اي ورقة اخرى افضل منها او اسوأ منها. من هنا، فالمسألة ليست مسألة افكار او اوراق سبق ونوقشت وقُدّم منها الاطنان، المسألة تكمن في الثقة، فلا ثقة بهذه الحكومة من اجل تقديم الحلول المطلوبة، وبالتالي المطلوب هو استقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة».
نصرالله يلتقي خليل
في سياق متصل، علمت «الجمهورية»، انّ الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، استقبل امس الاول، وزير المال علي حسن خليل، على مدى ثلاث ساعات، في حضور المعاون السياسي للامين العام للحزب الحاج حسين خليل.
وبحسب المعلومات، فإن البحث تناول التطورات التي استُجدت في الآونة الاخيرة والحراك الشعبي في المناطق اللبنانية، وكيفية معالجة الازمة الراهنة. كما تمّ عرض الورقة الاصلاحية التي اعدّها رئيس الحكومة سعد الحريري. واكّدت المعلومات انّ السيد نصرالله قارب الورقة بإيجابية، وانه وضع عليها بعض الملاحظات، التي كانت حينما طُرحت على رئيس الحكومة بعد هذا اللقاء محل موضع توافق تام عليها.
في سياق متصل، اكّدت مصادر «حزب الله» لـ«الجمهورية»، انّ الوضع تحت السيطرة، ولا خوف من تدهور الامور، وقالت: «اكبر ايجابية حصلت في موازاة التحرّك الشعبي، هو التوافق السنّي- الشيعي الذي تجلّى بأعلى درجاته من خلال التواصل الذي حصل بين الطرفين على اكثر من مستوى».
ورداً على سؤال لم تؤكّد المصادر او تنف وجود مؤامرة حيال ما يجري، الّا انّها قالت: «حتى ولو كان هذا السيناريو صحيحاً فسيُحبط، لانّ كل المؤامرات تسقط امام الحكمة الداخلية الموجودة حالياً بين كل المسؤولين عن ادارة البلد».
الاتحاد الاوروبي
الى ذلك، حث الاتحاد الأوروبي، في بيان امس، الأطراف اللبنانية على حوار بنّاء لمعالجة التحدّيات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها لبنان، ودعا إلى تجنّب العنف والخطابات التحريضية.
***************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
ورقة الحكومة… شياطين “الكهرباء” تكمن في التفاصيل
جيش شعب ثورة
علامات النصر ترتسم على أيدي الثوار في جل الديب وفي الإطار رئيس الحكومة متحدثاً إثر انتهاء جلسة مجلس الوزراء فيما يبدو الوزير جبران باسيل خلال الجلسة (فضل عيتاني)
هي الثورة وقد اكتملت عناصرها بالأمس… سلطة مذعورة تحاول رشوة الناس لامتصاص غضبهم، وثورة لا تكلّ ولا تملّ حتى إسقاط التركيبة الحاكمة، وجيش لا ينأى بنفسه عن حماية الثوار. فعلى قاعدة “ولّى زمن الترقيع” أتى جواب المتظاهرين على ورقة الحكومة الإصلاحية بأن ضاعفوا من تواجدهم في الساحات، رافعين في المقابل “ورقة نعوة” نظام بات بنظرهم فاقداً للثقة والأهلية في الإصلاح. وعلى شاكلة “فلول” الأنظمة القمعية البائدة أتت محاولات مسيرات “الدراجات النارية” ليلاً لترهيب الثوار وتخريب سلمية احتجاجهم، لترتدّ على أعقابها سريعاً وتنكفئ بأعلامها الحزبية تحت وطأة تصدي الجيش اللبناني بحزم وعزم للمخربين، آخذاً على عاتقه طردهم ومطاردتهم وحماية المواطنين المتظاهرين… لترتسم بذلك في أفق المشهد الوطني الجديد معادلة “جيش، شعب، ثورة” بوصفها “ثلاثية ذهبية” فرضتها بالقبضات والحناجر “ثورة تشرين”، وقد أثبتت في يومها الخامس أنها أضحت ثورة عصية على الكسر والقمع محصّنة في مواجهة كل المعادلات والثلاثيات الخشبية السلطوية والحزبية والطائفية والمذهبية.
وإذا كانت الطاولة الحكومية قد استقرّت حتى الساعة على أرضية 26 وزيراً بعد استقالة وزراء “القوات اللبنانية” وحسم رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط موقفه مساءً بالتأكيد أنّ وزراءه لن يستقيلوا من الحكومة، أقدم مجلس الوزراء في جلسته المصيرية أمس في قصر بعبدا على “رفع العشرة” أمام المتظاهرين، عبر سلة مقررات إصلاحية لم يسبق أن اتخذت الحكومات مثلها في تاريخها، لعلها تنقذ ما تبقى من أمل في عفو شعبي يمدّ في أعمار أهل الحكم، معطوفةً على ما يشبه الرسائل المشفرة من رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إلى الناس المتجمهرين في الساحات والشوارع، بأن واظبوا على تحركاتكم الميدانية وأنا لن أسمح لأحد بتهديدكم “وإذا كان مطلبكم انتخابات مبكرة فأنا معكم”.
لكن وفي قراءة أهل الاختصاص لورقة الحكومة الإصلاحية الخلاصة التالية: إسمع رئيس مجلس الوزراء تفرح، وأصغ إلى الأمين العام لمجلس الوزراء تحزن. يُقال إن الشيطان يكمن في التفاصيل، والحق أنّ شياطين “الكهرباء” تكمن في تفاصيل الورقة التي تلاها القاضي محمود مكية. إذ قررت الحكومة أو بالأحرى أجّلت تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء لما بعد تعديل القانون 462 في مجلس الوزراء ومن ثم في المجلس النيابي، فيما مشاريع الكهرباء وبسحر ساحر اندرجت ضمن جدول زمني للتنفيذ ولن يكون لهذه الهيئة فيها أي دور أو صلاحية، لأنها لن تكون قد شُكّلت بعد وهكذا تكون السلطة قد حققت المحاصصة قبل أن تنجز الإصلاحات. أما في مسار المناقصة لتلك المشاريع فالوضع يبقى كما عهدناه أي تحت السلطة المطلقة للوزير وأحاديته، في إعداد دفاتر الشروط من دون حسيب ولا رقيب ومن دون أن يكون هناك دور لأي هيئة رقابية فعالة في عملية تدقيق مسار المناقصة لتكون بحسب المعايير الدولية، لا سيما لجهة فتح المجال أمام مشاركة أكبر عدد ممكن من الشركات وبالتالي فتح الباب أمام منافسة حقيقية تنعش القطاع والاقتصاد.
تغييب دور هيئة إدارة المناقصات عن إعداد دفاتر الشروط، إنما يحصر دورها ليصبح تقنياً بحتاً وتكون بذلك عاجزة عن تأدية دورها في تصحيح مسار المناقصة وفرض اعتمادها معايير الشفافية المطلوبة. وبعدما أُخضعت في الورقة كل خطوات الخصخصة إلى سلطة المجلس الأعلى للخصخصة، يبقى السؤال لماذا استثناء قطاع الكهرباء من هذه المعادلة؟ هل هناك أبناء “ست” وأبناء “جارية” بين القطاعات؟
أما التسوية الكبيرة التي تظهرها هذه الورقة والتي يراد منها إنقاذ مكانة المتحاصصين السياسية، فهي تمويل الإصلاحات عبر المصارف اللبنانية بعدما عجزت السلطة عن تمويلها عبر “سيدر” وقنواتها وأدوات البنك الدولي، والطرفان متمسكان بالاصلاحات الهيكلية. فهل تكون التسوية لمصلحة نظام متهالك؟
***************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
حكومة الحريري تقر الإصلاحات… وعون يوقع الموازنة ويحيلها للبرلمان
ملاحظات وزيري «الاشتراكي» وسط صمت باسيل وتهدئة وزراء «حزب الله»
لم تخرج النقاشات في مجلس الوزراء أمس عن السيطرة، رغم اللهجة العالية في النقاشات التي دارت بين وزيري «الحزب التقدمي الاشتراكي» من جهة، وبعض الوزراء المحسوبين على تكتل «لبنان القوي» بينهم وزيرة الطاقة ندى البستاني، ووزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، فيما تحفّظ وزيرا «الاشتراكي» على عدم الأخذ بكامل الورقة الإصلاحية التي تم تقديمها. وانسحب الوزيران أكرم شهيب ووائل أبو فاعور من الجلسة، إلا أنهما أوضحا أنهما لم ينسحبا من الحكومة وسيشاركان في الجلسة المقبلة، إنما انسحابهما قبل دقائق معدودة هو اعتراض على بعض الأمور.
وفي الجلسة التي انعقدت في قصر بعبدا وأقرت فيها موازنة المالية العامة لعام 2020، كان وزير الخارجية جبران باسيل «الصامت الأبرز»، بحسب ما قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، وغاب عنها وزراء حزب «القوات اللبنانية» الأربعة الذين تقدموا باستقالاتهم الخطية ليل أول من أمس، إضافة إلى غياب الوزيرة فيوليت الصفدي.
وأكد الرئيس اللبناني ميشال عون في مستهل جلسة مجلس الوزراء أن «ما يجري في الشارع يعبّر عن وجع الناس، ولكن تعميم الفساد على الجميع فيه ظلم كبير، لذلك يجب على الأقل أن نبدأ باعتماد رفع السرية المصرفية عن حسابات كل من يتولى مسؤولية وزارية حاضراً أو مستقبلاً». وقبيل الجلسة، عقد رئيس الجمهورية خلوة مع رئيس الحكومة سعد الحريري.
وفيما اتسمت مداخلات أحد وزراء «حزب الله» الوزير محمد فنيش، بالتهدئة ومحاولات خفض منسوب التوتر، قالت المصادر الوزارية إن الوزير سليم جريصاتي تطرق إلى الاحتجاجات، معتبراً أنه من حق الناس أن تعبر عن رأيها «لكن حملات التجني لا تجوز»، في إشارة إلى اتهامات موجهة إلى فريق التيار الوطني الحر بالمشاركة بالفساد. وقال: «إننا نتعرض لحملات وهناك مضبطة اتهامات جاهزة وتطلق الاتهامات عشوائياً»، متحدثاً عن وقوف جهات، لم يسمها، وراء تلك الحملات.
ولعل الأبرز، كانت المداخلات التي قام بها وزيرا «الاشتراكي». وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، إن الوزيرين تحفظا على عدم الأخذ بورقة «الاشتراكي» الإصلاحية التي قدمت للحريري، أول من أمس، بالكامل. وإذ لفتت إلى أنهما وافقا على مشروع الموازنة بما فيها ملف الكهرباء الذي تراجعت مساهمة الحكومة فيه من 1800 مليار ليرة (1.2 مليار دولار) إلى 1500 مليار (مليار دولار)، تصاعدت المناقشات مع وزراء في التيار الوطني الحر، لكنها بقيت تحت سقف السيطرة، ولم تصل إلى مستوى الاشتباك. وأشارت المصادر إلى أنه من بين الملاحظات، أنهما سألا عما إذا كانت هناك استنسابية وانتقائية بملف دمج وإغلاق المجالس والصناديق وإلغاء وزارة الإعلام؟ فقال الحريري إن إلغاء وزارة الإعلام لا يحتاج إلى قانون لأنه وارد في البيان الوزاري. ولفتت إلى أن الاشتراكي لا يعارض إقفال المجالس والصناديق، لكنه يعتبر أن إلغاءها ودمجها يحتاج إلى دراسة أكثر.
في ملف الكهرباء، توقف الوزيران عند دفاتر الشروط، وأشارا إلى الرؤية التي قدمت في الورقة الإصلاحية حول تلزيم معامل الإنتاج، ولم يطلعا على شروط إدارة المناقصات، فردت الوزيرة البستاني بأنها موجودة في الدراسة التي قدمتها وزارة الطاقة.
وشددت المصادر على أن الاشتراكي يدفع باتجاه تشكيل الهيئات الناظمة للكهرباء والاتصالات والطيران المدني فوراً، وأن يؤخذ بالتعديلات بعد تعديل القانون، ويعارض تأجيل تشكيلها لأن مجلس النواب سيدخل مرحلة مناقشة الموازنة مما سيؤخر تشكيلها.
كما تطرق وزيرا «الاشتراكي» إلى ملف خفض عدد السفارات والقنصليات والملحقين العسكريين فيها، وبأنه لا يجوز «الانفلاش»، لأن تخفيضها سيكون جزءاً من خفض العجز، وإبقاء الضروري منها، والاحتفاظ بالملحقين العسكريين في السفارات التي تتعاون مع الجيش اللبناني في قضية المساعدات، وهو ما دفع الحريري للتأكيد أنه كلف وزارة الخارجية بإجراء دراسة حول الملف.
وفيما لم يعترض أحد على موضوع المصارف، اعترض وزيرا الاشتراكي على ملف الأملاك البحرية، استناداً إلى ورقتهما الاقتصادية التي تقترح رفع قيمة التخمينات ووقف التعديات فوراً.
وأعلن الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمد مكية أن مجلس الوزراء قرر تجميد الإنفاق الاستثماري وتحويل فائض الأموال إلى الخزينة، وعدم القيام بأي إنفاق استثماري جديد.
كما قرر إلغاء وزارة الإعلام في مهلة أقصاها 30 نوفمبر (تشرين الثاني) والبدء بإشراك القطاع الخاص في شركتي الخلوي وتعزيز الحماية الاجتماعية.
ومن القرارات التي أقرها المجلس في الجلسة، الطلب من المرافق العامة والمؤسسات الملحقة، تحويل فائض أموالها إلى الخزينة شهرياً، وتكليف وزارة المال القيام بجردة لكل العقارات المملوكة من الدولة وتقديم اقتراح للاستفادة منها في خلال 3 أشهر. وكلّف المجلس وزير الدولة لشؤون مجلس النواب متابعة إقرار قانون التقاعد والحماية الاجتماعية وتقديم تقرير شهري بمساره إلى مجلس الوزراء.
إلى ذلك، وقّع رئيس الجمهورية ميشال عون مشروع موازنة عام 2020، وحوّله إلى مجلس النواب في مهله الدستورية.
***************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«الثقة الغائبة» تُسقِط ورقة الإصلاحات: الطبقة السياسية في المأزق!
ماذا بعد رفض منظمي التظاهرات من بيروت إلى طرابلس وصيدا واقضية الجنوب وجبل لبنان والبقاع قرارات مجلس الوزراء، التي وصفت بانها «قرارات إصلاحية تاريخية»، وباقرار مشروع موازنة 2020 من دون ضرائب إضافية وبعجز 0.63٪، وتخفيض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب 50٪. واعداد مشروع قانون استعادة الأموال المنهوبة وإنشاء الهيئة الوطنية لمحاربة الفساد قبل نهاية السنة، إلى آخر ما تضمنته الورقة الإصلاحية، والتي تكرست بكلام للرئيس سعد الحريري، والذي خاطب المتظاهرين من بعبدا بالقول: ان الإجراءات المتفق عليها قد لا تُلبّي المطالب، ولكنها «خطوة أولى لنبدأ بالحلول»، معتبراً ان الخطوات ليست لإخراج النّاس من الشارع ويجب على الحكومة ان تعمل لاستعادة ثقة النّاس.
لكن الثقة المفقودة أسقطت ورقة الإصلاحات، ووضعت الطبقة السياسية امام المأزق.. ففي حين كانت الدوائر الإعلامية تنفي على لسان النائب السابق وليد جنبلاط استقالة وزرائه من الحكومة، وعلى لسان المكتب الإعلامي في الرئاسة الأولى، من ان صحة الرئيس ميشال عون في تدهور، فضلاً عن مسارعة الجهات الإعلامية بنفي ان تكون حركة «امل» أو حزب الله معنيين بالدراجات النارية، التي ذهبت إلى الوسط التجاري، حيث يعتصم المتظاهرون ومنعهم الجيش اللبناني من الاشتباك مع المتظاهرين.
على ان غياب الثقة، وفقا لمصادر دبلوماسية متابعة للحدث الكبير الذي يلف لبنان، أبلغت «اللواء» ان سنوات طويلة من انعدام الثقة لا يُمكن كسبها بـ72 ساعة، أو أكثر، موضحة ان الطبقة السياسية امام المأزق الكبير، وانه لا يُمكن تجاهل حجم المشاركين في التظاهرات، ودورهم في أية خطة سياسية جديدة للإنقاذ، على الرغم من التلويح بالعصيان المدني أو إعلان حالة الطوارئ.
رفض شعبي لقرارات الحكومة
في هذا الوقت، لم يطرأ أي تحول على مسار الحراك المدني في يومه الخامس على التوالي، على الرغم من إصدار حكومة الرئيس سعد الحريري مجموعة قرارات وإجراءات ووعود، وصفت بالاصلاحية، بالتزامن مع إقرار الموازنة الجديدة للعام 2020 بنسبة عجز تبلغ صفر في المائة تقريباً، غير مسبوقة في تاريخ لبنان الحديث، غير ان اللافت ان المتظاهرين تضاعفت اعدادهم في أماكن تجمعاتهم في بيروت وطرابلس وجونيه وصيدا وصور وبعلبك والنبطية في ما يشبه الرد الواضح على رفضهم القرارات الحكومية، أو بالأحرى الوعود، لأن معظم بنود الورقة الإصلاحية تتخذ صفة المؤجل وليس المعجل الذي يطالب به المتظاهرون، معتبرين انها لا تتضمن أية أفعال، وسبق للوعود ان تكررت في بنود مؤتمر «سيدر» وخطة ماكينزي والبيان الوزاري.
وأضيف إلى استمرار التظاهرات وتزايد اعدادها ولا سيما في طرابلس تطوّر آخر طرأ على صعيد ما يمكن تسميته «المواجهة السياسية»، تمثل بعودة ظهور مجموعات من الدرجات النارية التي دأبت على التجول في شوارع العاصمة، منذ بدء التحركات الاحتجاجية، بالتزامن مع إحراق اطارات السيّارات وقطع الطرقات، لكنها هذه المرة ظهرت وهي ترفع اعلام «حزب الله» وحركة «أمل» وتهتف للرئيس نبيه برّي والأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله وللشياح والغبيري، في ما يشبه التحدي الواضح للمتظاهرين والمتجمعين في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، أو محاولة الاحتكاك بهم لاستفزازهم تمهيداً لاخراجهم من الشارع، الا ان هذه المجموعات لم تحاول الاقتراب من أماكن تجمع المتظاهرين، واكتفت بالتجول في شوارع رأس النبع وفردان والطريق الجديدة، وكورنيش المزرعة، وصولاً إلى سليم سلام وبشارة الخوري وجسر الرينغ، حيث نقطة تجمعهم.
وقالت مصادر قيادية مسؤولة في حركة «أمل» تعليقا على المسيرات التي انطلقت في بيروت بالدراجات النارية: ان لا قرار رسميا من الحركة والحزب بتسيير اي تظاهرة، وما جرى تحرك عفوي تلقائي، ونحن نحترم حق التعبير والتظاهر للجميع، شرط التزام القوانين وعدم التعرض للممتلكات والاشخاص والرموز الوطنية والدينية، من منطلق حرصنا على الاستقرار الامني والسياسي. والبدء بتنفيذ خطة الاصلاحات التي اقرها مجلس الوزراء اليوم (أمس).
مسيرة الدراجات النارية المناوئة للتظاهرة في وسط بيروت
كذلك نفت العلاقات الإعلامية في حزب الله ان تكون لها علاقة بمسيرة الدراجات.
وذكرت المعلومات ان الجيش اللبناني منع المسيرة من النزول باتجاه ساحات الاعتصام واوقفها في شارع مونو.
وأفاد موقع «مستقبل ويب» الناطق بلسان تيّار «المستقبل» ان للرئيس الحريري اتصل بقائد الجيش العماد جوزف عون وعرض معه التطورات الأمنية، وأنه «شدّد خلال الإتصال على وجوب حماية المتظاهرين وعدم السماح بالمساس بأيّ منهم، مع التأكيد على وجوب فتح الطرقات إفساحاً في المجال أمام حرية تنقل المواطنين في كلّ المناطق وتأمين الخدمات الصحية والمعيشية».
وافادت محطة الـ«ام تي في» ان قيادة الجيش ليست بوارد التحرك وفتح الطرقات بالقوة ونقلت عن مصدر عسكري رفيع قوله : «إن طلبت الناس نجدتنا ومساعدتنا فسنلبي نداءها فقط في هذه الحالة نساعدها بفتح الطريق».
كما نقلت عن مصدر في قوى الأمن الداخلي تأكيده: لن نفتح الطرقات بالقوّة وهذا الأمر ليس وارداً».
وأصدرت قيادة الجيش بياناً أكدت فيه انها غير معنية بأي خبر لا يصدر عنها.
ونقلت قناة «العربية» عن مصدر حكومي ان هناك اتجاهاً لاعلان حالة الطوارئ في البلاد، لكن مصدراً في رئاسة الحكومة سارع إلى نفي هذا الخبر.
تزامناً، كشف سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري انه تمّ اجلاء 870 مواطناً سعودياً من لبنان منذ يوم السبت الماضي وحتى مساء أمس، ولفت إلى ان هناك خمس طائرات تابعة للطيران السعودي ولطيران الشرق الأوسط تنقل يومياً الرعايا السعوديين من بيروت إلى المملكة، وان هناك رعايا سعوديين فضلوا المغادرة إلى القاهرة أو دبي.
وتمنى السفير بخاري ان يعود الأمان والسلام إلى ربوع لبنان في أسرع وقت ممكن.
مجلس الوزراء
وكان مجلس الوزراء أقر في جلسته امس في قصربعبدا التي استمرت اربع ساعات، مشروع موازنة 2020 بنسبة عجز صفر فاصل 63، ووقعه رئيس الجمهورية ميشال عون فوراً واحاله الى المجلس النيابي، فيما اقر المجلس ورقة الاصلاحات الاقتصادية والمالية من 25 بنداً، وجرى حولها نقاش مستفيض وسجال بين وزيري الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر،وانتهت الجلسة على توافق مع تحفظات لوزيري الاشتراكي، اللذين خرجا من الجلسة قبل انتهائها، واعلنا انهما ينسحبان من الجلسة وليس من الحكومة، وهو ما أكد عليه ليلاً رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط لقناة «الميادين».
وذكرت مصادر وزارية ان السجال جرى حول بندي تجديد ولاية اعضاء هيئة ادارة قطاع البترول، وتعيين مجلس ادارة كهرباء لبنان، حيث اصر الاشتراكي على تعيين هيئة قطاع النفط قبل تعديل القانون الخاص بها، لا التمديد، وعلى الاسراع في تعيين مجلس ادارة الكهرباء.كماطلب اعتماد بعض البنود الواردة في ورقته الاصلاحية والتي لم يؤخذ ببعضها.علما انه تم الاخذ بالكثير مما ورد في الورقة لا سيماخفض عجز الكهرباء واستيفاء مخالفات الاملاك البحرية والنهرية، والضريبة التصاعدية.
ووصف وزير شؤون النازحين صالح غريب جو النقاش بالايجابي، وقال لـ«اللواء»: ان كل الاطراف مقتنعة بضرورة الاصلاح، وان اقرار الورقة الاصلاحية جاء تلبية لمطالب الناس، بل بالحقيقة الناس هي التي فرضت الاصلاحات ولا فضل للطبقة السياسية. فالاستمرار في الوضع الذي كنا فيه يمثل غرقاً بطيئاً والاستقالة من الحكومة يمثل غرقاً وسيعاً.
وحول توقعه لمدى استجابة المواطنين المحتجين لمااقره مجلس الوزراء؟ قال: علينا انتظار يومين أو ثلاثة، ان الناس محقة في مطالبها، لكن بعض المطالب تؤذي الناس مثل استقالة الحكومة والدخول في الفراغ، ومحاولة بعض القوى السياسية تشريع بعض الساحات في حملات لا نعرف الى اين تؤدي امر خطير. لكن الناس هي التي دفعت باتجاه اقرار الاصلاحات وهي حققت الانجاز وهي صنعت الاصلاحات.
وقال وزيرالدولة لشؤون الاستثمار والمعلوماتية عادل افيوني لـ«اللواء»: المواطنون الذين يتظاهرون في كل لبنان اهلنا، وجعهم وجعنا وهم يعبرون بوطنية ووعي ورقي عن آلامهم ويجب ان نستمع الى مطالبهم لأنها محقة وشرعية. لكن واجبنا تجاه المواطنين كذلك هو ان نتحمل مسؤوليتنا وان نؤمن الاستمرارية والاستقرار، لا سيما الاستقرار المالي ومن هنا اهمية الاجراءات والقرارات التي اتخذت بغض النظر عن مصير الحكومة الحالية .
واضاف: الورقة الاصلاحية التي اقرت ايجابية وهي كانت مطلباً اساسياً منذ تشكيل الحكومة واقرارها ضرورة. والحق يقال ان الحراك الشعبي كان عاملا فعالا في تسريع الموافقة عليها من كل الافرقاء. اما الموازنة فهي واجب وكان ضروري الالتزام بهذا الواجب ضمن المهل الدستورية، وهي شرط مهم لتأمين استمرارية الدولة والمحافظة على الاستقرار المالي والنقدي.
وتابع: في المضمون هناك عناوين إيجابية من شانها اذا تم تنفيذها ان تضع الاقتصاد والبلد على سكة الإنقاذ والنمو، ومن اهم هذه العناوين: تصفير العجز في ٢٠٢٠ من دون زيادة اي رسوم او ضرائب، وهذا امر غير مسبوق يعطينا فسحة لإستعادة ثقة الاسواق والانخفاض في الفوائد، ولتنفيذ الاصلاحات البنيوية مثل خطة الكهرباء والتشركة ومكافحة التهرب الجمركي والضريبي في اسرع وقت.
المقررات الإصلاحية
ومن ابرز المقررات التي اتخذها مجلس الوزراء في جلسته برئاسة الرئيس عون وغياب وزراء «القوات اللبنانية» الذين كانوا تقدموا باستقالتهم من الحكومة: مساهمة القطاع المصرفي ومصرف لبنان بخفض العجز بقيمة 5100 مليار ليرة وزيادة الضريبة على ارباح المصارف، وخفض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين بنسبة 50%، وخفض موازنات مجلس الانماء والاعمار وصندوق المهجرين ومجلس الجنوب بنسبة 70%، واعداد مشروع استعادة الاموال المنهوبة، وقانون انشاء الهيئة الوطنية لمحاربة الفساد قبل آخر السنة الحالية، واقرار مشاريع المرحلة الاولى من مؤتمر «سيدر» وقيمتها 11 مليار دولار خلال ثلاثة اسابيع.
وشدد الرئيس عون في مستهل الجلسة على «ان ما يجري في الشارع، يعبّر عن وجع الناس ولكن تعميم الفساد على الجميع فيه ظلم كبير، لذلك يجب ان نبدأ باعتماد رفع السرية المصرفية عن حسابات كل من يتولى مسؤولية وزارية حاضراً ومستقبلاً».
من جهته، تحدث الرئيس الحريري بعد انتهاء الجلسة، مشيداً بالتحرك الشعبي الذي عزا اليه سبب التوافق على هذه القرارات في مجلس الوزراء، ومشيراً الى انها «ليست للمقايضة او للطلب من الناس مغادرة الشارع، فهم من يحدد ذلك».
واكد الرئيس الحريري وقوفه شخصياً مع مطلب اجراء انتخابات نيابية مبكرة، معتبراً ان اللبنانيين كسروا كل الحواجز وهزوا كل الاحزاب والتيارات والقيادات والاهم انهم كسروا حاجز الولاء الطائفي الاعمى، آملاً ان يشكل هذا الامر بداية نهاية النظام الطائفي في لبنان. (التفاصيل ص3).
نفي شائعات
وليلاً، أعلن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية ان «لا صحة إطلاقًا للشائعات التي وزعت مساء امس حول صحة الرئيس عون. ودعا المكتب إلى التنبه من مثل هذه الأكاذيب التي تروجها جهات معروفة بقصد احداث بلبلة في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد.
كذلك نفت وكالة «رويترز» ان تكون نقلت خبراً عن وفاة الرئيس عون اثر اصابته بذبحة قلبية، أو ان جنبلاط صرّح لها بأن حزبه قرّر الاستقالة من الحكومة، وان ورقة الحريري مرفوضة.
وقالت الوكالة ان هذه الاخبار المنسوبة إليها كاذبة وعارية تماماً عن الصحة، ولم ترد عن نشرتها أي اخبار بهذا المعنى، وإنما تناقلتها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل اسم «رويترز» بشكل زائف.
وتمنت على المشتركين ان يتابعوا اخبار نشراتها على الموقع الرسمي للوكالة على الانترنت.
إلى ذلك، وفي مؤشر غير مطمئن، هوت السندات الحكومية للبنان بمقدار سنت واحد أو أكثر اليوم عقب الاحتجاجات العارمة وهوى إصدار 2025 بمقدار 1.34 سنتا في الدولار ليجري تداوله عند 65.5 سنتات، حسبما أظهرته بيانات تريدويب، لتصل خسائر السندات في يومين إلى حوالي أربعة سنتات. الى ذلك، افادت تريدويب ان سندات لبنان الدولارية تواصل هبوطها مع اجتماع الحكومة لبحث إصلاحات اقتصادية في اليوم الخامس للاحتجاجات وإصدار 2022 يهبط 2.7 سنت لمستوى قياسي منخفض عند 69.75 سنت.
***************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الثورة الشعبية وورقة الحريري انقذت لبنان من انهيار اقتصادي ونقلته الى التفاؤل
المهم ان لا تبقى المقررات حبراً على ورق فالعبرة في التنفيذ والتفاؤل يسود
الجيش اللبناني يفتح طرقات لبنان اليوم ويترك الساحات تحت حمايته لتظاهرات المعارضين
كتب شارل أيوب
بعد ثورة شعبية شملت كل الطوائف والمناطق والفئات وكانت بعيدة عن الطائفية والمذهبية، اعلن رئيس الحكومة الرئيس سعد الحريري خطة اصلاح جديّة أوصلت العجز من 13 في المئة الى 0.6 في المئة، مع سلسلة قرارات صدرت عن مجلس الوزراء بشبه اجماع تقريبا، وهي ستعطي ثقة بالاقتصاد اللبناني، وتجعل عهد الرئيس العماد ميشال عون يكمل 3 سنوات والشعب اللبناني يعيش بجو من نمو الاقتصاد وازدهاره وارتفاع الدخل الوطني الى مستوى جيد تدريجيا وليس بسحر ساحر.
القرارات التي اعلنها الرئيس سعد الحريري نفرد لها في الصفحة الثانية مكانا واسعا للقرارات التي تم اتخاذها، لكن ليس من باب الانانية ولا الشماتة او الانتقام بل يجب ان نعود الى تجربة جريدة الديار التي دعمت وصول فخامة الرئيس العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية وبدأت بالمعارضة بعد 4 اشهر.
وفي الشهر الثامن من عهد الرئيس العماد ميشال عون صدرت جريدة الديار بالخبر الرئيسي يقول ان عهد الرئيس العماد عون فشل اقتصاديا، فتم تحويلنا من جنحة الى جناية، كتبنا عن تلزيم بواخر بملياري دولار كما تم تحويلنا خلافا لقانون محكمة المطبوعات الى المحكمة الجزائية.
مارسنا المعارضة حتى قرروا احالتنا الى الشرطة الجنائية، والتحقيق من قبل التحري معنا وتوقيفنا، ومع ان شارل أيوب كان قد اجرى عملية في القلب ومعه تقرير باستراحة شهر تم رفض التقرير واعتبار الاستراحة فقط لمدة أسبوع، مع ان كل أطباء القلب في لبنان شهدوا بأن الاستراحة على الأقل تكون بين شهر او شهرين مع مراقبة دائمة. لانه عندما يتم فتح الشريان الرئيسي للقلب يترافق ذلك مع ذبحة قلبية تستلزم راحة لمدة شهر او شهرين او ثلاثة اشهر، ومع ذلك رفضوا التقرير الطبي الذي هو من اشهر الاطباء في لبنان.
طالبنا بعدم المحاصصة فكانت المحاصصة منتشرة طوال 3 سنوات بشكل رهيب، طلبنا بعدم تلزيم المشاريع من دون مناقصات فهجموا علينا بالقضاء، وللأسف القضاء محاصصة وكل جهة لها مركز قضائي كبير تقرر فيه مصير الناس دون عدالة.
وانا لا اريد ان استقيل بل أقول عيب على من قام بالظلم ضد جريدة الديار وشارل أيوب الذي تحدث عن المصلحة الوطنية العامة بينما السياسيون والحكام كانوا يعملون لمصالحهم الشخصية ولاهوائهم ولافكارهم الشخصية البعيدة عن الدراسة والعمق بل فقط حب السيطرة وتولي كل مقاليد الحكم ومنع أي صوت معارض.
كان كل همنا في الديار الحديث عن مكامن الهدر لتحصين عهد الرئيس ميشال عون وكانت تصلنا المعلومات عن الفساد وملفات الهدر وعندما كنا ننشر اي ملف كنا نحال الى القضاء الجزائي والجنايات واذا كانوا يريدون معلومات عن بعض ملفات الهدر فهي موجودة، واذا ارادت الدولة ان تستعيد الاموال المنهوبة فنحن لدينا المعلومات ومستعدون اعطائها وتزويد القضاء بها، لكن عندما كنا نفتح اي ملف كنا نواجه بتحويلنا الى القضاء الجزائي والجنايات وليس محكمة المطبوعات.
عندي الكثير لاقوله كشارل أيوب لكن اتوقف هنا وأريد ان افرح انه بعد ثورة شعبية استمرت 5 أيام اجتمعت الحكومة اللبنانية ووافقت على الورقة الاقتصادية التي قدمها الرئيس سعد الحريري الى مجلس الوزراء وكاد ان يستقيل لو لم يتم الموافقة على هذه الورقة لانها ورقة الإنقاذ الأخيرة، قبل سقوط لبنان وانهياره اقتصاديا ومعيشيا وماليا.
لأول مرة في لبنان يجري وضع رؤية عملية تنفيذية لإنقاذ الاقتصاد ولاعادة المؤسسات وهيكلية الدولة والسير وفق الدستور والقوانين ونتمنى ان لا تكون حبراً على ورق، بل ان تكون جدية للتنفيذ، لكننا لم نسمع عن النيابة العامة المالية التي لم يمتثل امامها وزيران، ولم نسمع عن الهدر الذي حصل كيف سيتم توقيفهما واستعادة الأموال التي تم سرقتها، باستثناء عبارة إعادة الأموال المنهوبة، اما كيف فليس هنالك من قرارات تنفيذية او تعيين رئيس لجنة لهذا الموضوع.
والجيد في الورقة الاقتصادية هو بداية مشاركة القطاع العام مع القطاع الخاص بدل الخصخصة الكاملة وبدل إبقاء المؤسسات ضمن روتين الدولة بل مشاركة القطاع العام مع القطاع الخاص.
واما تقديم مصرف لبنان وقطاع المصارف 3 مليارات و300 مليون دولار لمساعدة لبنان هو امر عظيم، واعتراف الرئيس سعد الحريري بأنه لولا الثورة الشعبية التي ظهرت في البلاد لما قامت الحكومة بالخطوات التي اتخذتها وهذه شجاعة من مسؤول كبير مثل رئيس مجلس الوزراء.
لكننا لم نسمع عن تفعيل مؤسسات الدولة مثل النيابة العامة المالية والتفتيش المركزي والتفتيش القضائي ومجلس الخدمة المدنية الذي يقوم عليه تعيين كبار موظفي الدولة من الدرجة الثانية والاولى إضافة الى مبدأ أساسي وهو الضريبة التصاعدية حيث في الولايات المتحدة يربح الملياردير مليار دولار فيدفع 400 مليون دولار ويبقى غنيا بـ 600 مليون دولار اما في لبنان فالضريبة الثابتة هي 10 في المئة فالغني والثري يدفع 10 في المئة والفقير الذي راتبه 1000 دولار يدفع 10 في المئة من راتبه الذي هو الف ليرة.
كما اننا لم نسمع عن وقف المحاصصة بعد الان بين المسؤولين الكبار سواء الرؤساء الثلاثة ام الوزراء ولم نسمع صدى لرسالة نادي القضاة الذي طالب فيه هيئة القضاء الأعلى في مصرف لبنان الذي هي برئاسة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بتجميد أموال كل من ثروته اكثر من 750 مليون دولار لحين التحقيق في كيفية تحقيقها، والوصول الى هذه الثروة مع العلم ان هنالك موظفين مدنيين وعسكريين يطالبون بمحاربة الفساد وما زال تقاعدهم 7 الاف دولار او 6 الاف دولار ومع ذلك لديهم ثروة بـ 400 مليون دولار ومنهم عسكريون ومدنيون ومنهم متقاعد ومنهم من هو في الخدمة ومنهم من هو في السياسة.
هذه الورقة التي توصلت اليها الحكومة هي انجاز كبير جدا ووصول العجز الى 0.6 في ميزانية عام 2020 سينهض بالاقتصاد اللبناني من نمو 0 في المئة الى 4 في المئة بعد سنة على الأقل ويزداد ارتفاعه تدريجيا كلما نفذت الدولة الخطط المستندة الى الدستور والقانون والمؤسسات وليس الى الأشخاص والسرقة والهدر وعدم المحاسبة.
ثم لم نسمع انه بعد الان لم يجر تلزيم أي مشروع بالتراضي بين شخص الوزير والشركات او من خلال مناقصة عالمية محلية وعربية ودولية لتلزيم مشاريع لبنان بشفافية كاملة، لان التلزيمات التي حصلت خلال السنوات الماضية حصل فيها هدر أموال وحتى سمسرات واستفادات مالية.
نحن كنا اول من ايد عون في الوصول الى الرئاسة لكن كنا ننتظر ان يتم عقد سلسلة اجتماعات حكومية متواصلة برئاسة فخامة الرئيس ميشال عون واحيانا برئاسة رئيس الحكومة لوضع الخطة الاقتصادية لكن شيئا من هذا الامر لم يحصل بل كانت الحكومة تنعقد مرة في الأسبوع واحيانا تغيب 3 مرات عن 3 أسابيع متتالية، وهذا امر غير طبيعي، ومرت الأشهر ولبنان دون أي رؤية اقتصادية وخطة اقتصادية والأمور تنهار وهدر الأموال يزداد والسمسرات تزداد والمحاصصة تزداد وبناء المزرعة يكبر على حساب بناء الوطن والدولة.
اخطر ما يمكن ان يحصل بعد هذه الورقة الايجابية التي أصدرها مجلس الوزراء واعلن الرئيس الحريري هي ان تبقى حبراً على ورق وان لا يتم تنفيذها، والتنفيذ لا يكون الا بصدور مشاريع قوانين تنفيذية لكل مبدأ طرحه رئيس الحكومة وتعيين هيئة خاصة بها فاذا قلنا عن الأموال المنهوبة فيجب تأليف لجنة دستورية قضائية برئاسة قاض له خبرة كبرى وتتولى هي البحث بإعادة الأموال المنهوبة واذا تحدثنا عن خفض المصاريف في الدولة اللبنانية فلا بد من اعلان شهري من قبل وزارة المالية وخاصة من قبل مجلس الوزراء عما أدى اليه هذا التحقيق وما هو النمو الاقتصادي الذي ارتفع اليه لبنان.
واذا تحدثنا عن عفو عام قبل نهاية السنة فكان من المعيب ان يخاف مجلس القضاء الأعلى برئاسة القاضي جان فهد من عقد جلسات المحاكمة في سجن روميه واقتراح اصدار العفو عن المساجين الذين هم أبرياء، وحل مشكلة الإسلاميين المتطرفين الذين منهم قتلة ومنهم بريء ليس له علاقة وفق تقارير وتحقيقات شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي التي تثبت انهم كانوا أبرياء.
الورقة الاقتصادية التي انجزتها الحكومة هي بداية خير ونحن تفاءلنا بها ومتفائلون بها، والرئيس سعد الحريري فعلا انجز عملا كبيرا بوضع حد 72 ساعة اما للتفاهم على الورقة الاقتصادية واما لا نعرف ماذا كان سيحصل هل سيستقيل، وعلى الأرجح كانت الاستقالة هي خياره. وفي ظل ثورة شعبية عمت لبنان كله، واطاحت بكل هيبات الزعامات والاقطاعيات والسرقات والقيادات الحزبية وغيرها استطاع لبنان البدء بالخروج من الازمة الاقتصادية والسقوط والانهيار الى الارتفاع والنمو وتحسين الأوضاع ووضع مخطط واضح عبر الورقة الاقتصادية يمكن ان توصلنا سنة 2020 الى وضع اقتصادي افضل بكثير من الماضي لا بل الى تحسن قد يصل الى 4 في المئة.
الأموال المنهوبة وفق مجلة فوربس التي لها علاقة مباشرة بالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية العالمية قدرت نهب الأموال بـ 261 مليار دولار فمن هي الجهة التي ستقوم باستعادة الأموال المنهوبة.
وطالما ان النظام السياسي هو كذلك ومؤلف من قيادات سياسية وحزبية واقطاعية ومالية ولها مصالح ضمن الدولة وتستفيد منها فمن سيحاسب من، واي زعيم سيطالب زعيم اخر في ارجاع أمواله المنهوبة الى الدولة، لذلك هذا المبدأ إعادة الأموال المنهوبة لا نراها الا ستقع على رأس بعض المديرين وبعض موظفي الدولة.
أخيرا مشى لبنان بعد ثورة شعبية عارمة من كل الطوائف ومن كل المذاهب دون تمييز وادى الى تغيير الوضع الاقتصادي وساهم في ذلك الرئيس سعد الحريري في وضع ورقة اقتصادية وافق عليها الجميع في مجلس الوزراء، ودعمها فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري.
وبعد الموافقة على الورقة الاقتصادية تم التفاهم على ان يقوم المجلس النيابي بفتح كل الطرقات امام حركة المواطنين لتسهيل اعمالهم على ان يقوم الجيش ايضاً بحماية المتظاهرين في الساحات العامة في مختلف المناطق كما يتم فتح كل الطرقات.
ونعد ونقول الخطر كبير ان تبقى حبراً على ورق لكن في المقابل هنالك معارضة في البلاد وهي جزء من الديموقراطية، شرط ان لا تكون المعارضة لها ارتباطات خارجية وتريد زعزعة الوضع في لبنان وعدم تقدمه واستقراره وعدم حصول النمو الاقتصادي وتكوين شعبوية من خلال معارضة تلعب على احاسيس الناس ومشاعرهم بدل ان تعارض إيجابيا وتشيد بالخطوات الإيجابية التي بدأتها الورقة الاقتصادية التي قدمها الرئيس سعد الحريري بعد ثورة شعبية كبرى اجتاحت لبنان هي الأولى بتاريخه على صعيد وطني واقتصادي وليس على صعيد حادث كبير مثل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري او مثل الصراع حول السلاح الفلسطيني او غيره.
***************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
قرارات إصلاحية تاريخية والموازنة من دون ضرائب
وفي اليوم الخامس، وتحت ضغط الشارع وثورة الغضب الشعبي، أقرت حكومة «الى العمل» موازنة 2020 بورقتها الاصلاحية المفترض بالمنطق الحكومي ان تُنفس الانتفاضة. ولكن الشعب لم تعد تشفي غليله وعود اُغدقت عليه مرارا.
ورقة الشارع تلوّح بالانتقال الى الصفحة التالية، العصيان المدني. دعوة بدأت تتداول فور انتهاء جلسة مجلس الوزراء وتلاوة مضمون الورقة الاصلاحية فالى اين تتجه البلاد؟ هل تستمر الثورة الى حين اسقاط السلطة المتهمة بالفساد والتي رفض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تعميمه على الجميع؟وهل يحقق المنتفضون احلامهم بفتح ابواب السجون لمن نهبوا مقدرات الدولة واموالها؟
هل يستقيل؟ الحزب الاشتراكي الممتعض من عدم الاخذ ببنود ورقته الاصلاحية يبدو بدوره متجها الى التصعيد، وهو ما سيتوضح في مؤتمر صحافي يعقده في السادسة مساء، فهل يلتحق بحليفه القواتي في اعلان استقالة وزيريه؟
الرئيس الحريري الذي نقل المقربون منه ان عينه على الاقتصاد وقلبه على الشعب، خاطب اللبنانيين مع انقضاء الساعات الـ72 بعيد جلسة مجلس الوزراء الذي انعقد بصعوبة في قصر بعبدا بعدما غامر الوزراء بخروجهم من منازلهم وعبور الطرقات حيث موجات الغضب الشعبي، لبلوغ بعبدا، وقد اضطر كثيرون من بينهم الى التنقل بمواكب مموهة. فاعتبر رئيس الحكومة ان «منذ تشكيل الحكومة وأنا اطالب الأفرقاء بتحقيق الكرامة الفردية لكل مواطن بحيث نؤمّن لهم كلّ احتياجاتهم من تعليم وطبابة وغيرها». وشدد على ان «الشباب انفجروا نتيجة اليأس ونزلوا الى الشارع تعبيراً عن الغضب، المطالب كثيرة ومتنوعة لكنهم يطالبون بكرامتهم واحترام صوتهم». وتابع: «اعطيت شركائي مهلة 72 ساعة لتأمين سلسلة من الاجراءات والمهلة كانت من فرقاء الحكومة لا من الشباب في الشارع». وأكد ان «الموازنة بعجز 0.6 ولا ضرائب إضافية على الناس والقطاع المصرفي يساهم بخفض العجز بـ5100 مليار وخفض 50 في المئة من رواتب المسؤولين السابقين».
وأضاف: «نعمل على إعداد مشروع قانون لإنشاء هيئة مكافحة الفساد قبل نهاية هذا العام»، معلناَ انه «سيتمّ تركيب «سكانر» على المعابر لمنع المهربين والغاء وزارة الاعلام وعدد من المؤسسات غير الضرورية حالا وتسريع تلزيم معامل الكهرباء».
وقال الحريري للمتظاهرين «القرارات التي اتخذناها قد لا تحقق مطالبكم، انما اطالب به أنا منذ سنتين كخطوة اولى للبدء بالحلول، والقرارات ليست للمقايضة او للطلب منكم وقف التظاهر وواجب الدولة ان تحميكم وتحمي التعبير» واضاف «انتم البوصلة ومن حرّك مجلس الوزراء وهو ما اوصل الى القرارات التي اتخذناها ومن موقع مسؤوليتي عملت 3 ايام للوصول الى ما وصلنا اليه وصوتكم مسموع واذا كان مطلبكم انتخابات مبكرة للتعبير فأنا كسعد الحريري معكم». وقال « يجب ان تعلموا ان ما قمتم به كسر الحواجز وهزّ الاحزاب والتيارات وحاجز الولاء الطائفي وأعدتم الهوية اللبنانية الى مكانها الصحيح وهذا اكبر مكسب وطني ونأمل ان يكون ذلك بداية لنهاية النظام الطائفي وللبنان الجديد».
وكان مجلس الوزراء عقد جلسة في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية في غياب وزراء «القوات اللبنانية» الذين قدموا استقالاتهم. وقد اقرت الحكومة خلالها ورقة الاصلاحات ومشروع موازنة 2020. وفي مستهل الجلسة، قال الرئيس عون: ما يجري في الشارع يعبّر عن وجع الناس، ولكن تعميم الفساد على الجميع فيه ظلم كبير، لذلك يجب على الأقل أن نبدأ باعتماد رفع السرية المصرفية عن حسابات كل من يتولى مسؤولية وزارية حاضراً أو مستقبلاً. وافيد ان سجالا حصل بين وزراء التقدمي والوزير جبران باسيل على خلفية ورقة الاصلاحات وقد دخل حزب الله على الخط للتهدئة.
في الاثناء، توقعت مصادر عربية في اوروبا صدور بيان عن فرنسا او عن الاتحاد الاوروبي في الـساعات المقبلة يؤكد دعم الاستقرار في لبنان، مع الاقرار باحقية التظاهر لان الشعب يريد اصلاحات لم تقدم الحكومة عليها حتى الان. ولا بد من تعديل وزاري سريع واجراء اصلاحات تقنع المتظاهرين لضبط الوضع.
وفي مؤشر غير مطمئن، هوت السندات الحكومية للبنان بمقدار سنت واحد أو أكثر امس عقب الاحتجاجات العارمة وهوى إصدار 2025 بمقدار 1.34 سنتا في الدولار ليجري تداوله عند 65.5 سنتات، حسبما أظهرته بيانات تريدويب، لتصل خسائر السندات في يومين إلى حوالى أربعة سنتات. الى ذلك، افادت تريدويب ان سندات لبنان الدولارية تواصل هبوطها مع اجتماع الحكومة لبحث إصلاحات اقتصادية في اليوم الخامس للاحتجاجات وإصدار 2022 يهبط 2.7 سنت لمستوى قياسي منخفض عند 69.75 سنتاً.
قرارات اصلاحية وصفت بـ»التاريخية» والموازنة الى المجلس النيابي من دون ضرائب
نسبة العجز في الموازنة 0.63% وتخفيض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب 50%
اعداد مشروع استعادة الاموال المنهوبة والهيئة الوطنية لمحاربة الفساد قبل نهاية السنة
اتخذ مجلس الوزراء سلسلة قرارات تتضمن اجراءات اصلاحية جذرية للنهوض بالاقتصاد وتحفيز النمو، كما اقر المجلس مشروع موازنة 2020 بنسبة عجز تبلغ 0.63% ودون فرض اي ضريبة اضافية على الناس، وهو احيل الى مجلس النواب بعد توقيعه من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل.
ومن ابرز المقررات التي اتخذها مجلس الوزراء في جلسته التي عقدت قبل ظهرأمس في قصر بعبدا برئاسة الرئيس عون وغياب وزراء القوات اللبنانية الذين كانوا تقدموا باستقالتهم من الحكومة: مساهمة القطاع المصرفي ومصرف لبنان بخفض العجز بقيمة 5100 مليار ليرة وزيادة الضريبة على ارباح المصارف، وخفض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين بنسبة 50%، وخفض موازنات مجلس الانماء والاعمار وصندوق المهجرين ومجلس الجنوب بنسبة 70%، واعداد مشروع استعادة الاموال المنهوبة، وقانون انشاء الهيئة الوطنية لمحاربة الفساد قبل آخر السنة الحالية، واقرار مشاريع المرحلة الاولى من مؤتمر «سيدر» وقيمتها 11 مليار دولار خلال ثلاثة اسابيع.
وشدد رئيس الجمهورية في مستهل الجلسة على «ان ما يجري في الشارع، يعبّر عن وجع الناس ولكن تعميم الفساد على الجميع فيه ظلم كبير، لذلك يجب ان نبدأ باعتماد رفع السرية المصرفية عن حسابات كل من يتولى مسؤولية وزارية حاضراً ومستقبلاً».
وسبق الجلسة لقاء بين الرئيس عون والرئيس الحريري، تم خلاله البحث في الاوضاع العامة التي تشهدها البلاد والمطالب التي ينادي بها المتظاهرون.
المقررات
بعدها تلا الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيّه القرارات الكاملة التي اتخذها مجلس الوزراء في جلسته وقال:
«قرر مجلس الوزراء الموافقة على الاجراءات والتدابير الاصلاحية والاقتصادية والمالية التالية:
1- تجميد الانفاق الاستثماري غير الضروري وتحويل فائض أموال المؤسسات إلى الخزينة:
أ- الطلب الى المؤسسات العامة والمرافق العامة الاستثمارية، التي تدير مالا عاما، بما فيها شركتا الخلوي، وتحوّل الفائض الى الخزينة، عدم القيام بأي انفاق استثماري جديد باستثناء ما هو ملزّم سابقا وذلك خلال العام 2020. وفي الحالات الاستثنائية المبررة للضرورة يخضع الانفاق الاستثماري لموافقة مجلس الوزراء.
ب- الطلب الى المؤسسات العامة والمرافق العامة والادارات ذات الموازنات الملحقة تحويل فائض أموالها شهريا إلى الخزينة.
2- إلغاء ودمج بعض الوزارات والمؤسسات والمرافق العامة:
أ- الموافقة على الغاء وزارة الاعلام وتكليف الجهات المعنية اعداد النصوص اللازمة لذلك بمهلة اقصاها 30-11-2019. مع حفظ حقوق الموظفين وفقاً للقوانين والانظمة المرعية الاجراء.
ب- الطلب الى الوزراء المعنيين وسلطات الوصاية، وتطبيقاً لنص المادة /83/ من قانون موازنة العام 2019، رفع تقرير عن المؤسسات العامة وكافة المرافق العامة الخاضعة لوصايتهم، التي يمكن إلغاؤها أو دمجها مع إدارات أو مؤسسات أخرى لاسيما المؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية، والمؤسسة العامة للزراعات البديلة، والمؤسسة العامة للزيتون وزيت الزيتون، والمؤسسة العامة لتمويل الدورات الرياضية الكبرى وغيرها، ورفع التقرير إلى اللجنة المشكلة لهذه الغاية بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 3 تاريخ 12-9-2019 وذلك في مهلة أقصاها 15-11-2019.
وعلى اللجنة الوزارية رفع مقترحاتها تباعا إلى مجلس الوزراء بدءاً من 30-11-2019 لاتخاذ القرار النهائي بشأنها.
3- البدء باشراك القطاع الخاص وتحرير المؤسسات والمرافق العامة ذات الطابع التجاري:
أ- الموافقة على البدء بعملية اشراك القطاع الخاص في شركتي الخلوي وتكليف المجلس الاعلى للخصخصة والشراكة تعيين استشاري مالي وتقني وقانوني للبدء باجراءات تحضير دفاتر الشروط واجراء التلزيمات اللازمة ورفع الامر الى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب.
ب- المباشرة بالدراسات اللازمة، ووفقاً للأصول والقوانين المرعية الاجراء، باشراك القطاع الخاص في الشركات والمؤسسات التالية: بورصة بيروت، شركة طيران الشرق الاوسط، شركة الشرق الاوسط لخدمة المطارات، مؤسسة ضمان الودائع، شركة سوديتيل، كازينو لبنان، شركة انترا، مرفأ بيروت، ادارة حصر التبغ والتنباك، ومنشآت النفط.
وعلى ان ترفع الاقتراحات بهذا الخصوص من قبل الوزراء المعنيين تباعاً وبمهلة اقصاها 30-12-2019.
4- تعيين الهيئات الناظمة للطيران المدني والاتصالات ومجلس ادارة بورصة بيروت ونواب حاكم مصرف لبنان في مهلة اقصاها 15-11-2019.
5- تفعيل إدارة ومردود عقارات الدولة:
تكليف السيد وزير المالية إجراء جردة بكافة العقارات المملوكة من الدولة وإجراء تقييم لها وتقديم إقتراح للاستفادة منها خلال مهلة ثلاثة أشهر.
6- الإسراع بتنفيذ برنامج الانفاق الاستثماري (سيدر)
أ- تكليف اللجنة الوزارية المشكلة بموجب هذا القرار (المكلفة بدراسة لائحة مشاريع برنامج الانفاق الاستثماري CIP) دراسة لائحة المشاريع المقدمة من قبل مجلس الانماء والاعمار حول المرحلة الأولى لبرنامج الانفاق الاستثماري (سيدر) والاسراع ببتها تمهيداً لإقرارها في مجلس الوزراء بمهلة اقصاها 7-11-2019.
ب- الطلب من مجلس الانماء والاعمار تحديد الاعتمادات المطلوبة لتغطية كلفة التمويل المحلي وكلفة الاستملاكات لهذه المشاريع لإعداد وإقرار قانون برنامج لها يمتد على 5 سنوات، وذلك في مهلة اقصاها 30-11-2019.
ج- الاستعانة بشركات استشارية متخصصة محلية واجنبية للاسراع في اعداد دفاتر الشروط واطلاق المناقصات لتلزيم مشاريع البنى التحتية.
7- الاسراع بإطلاق المشاريع الاستثمارية المقررة في مجلس النواب والبالغة /2،6/ مليار دولار اميركي:
الموافقة على مشروع قانون برنامج بقيمة /470/ مليار ليرة لبنانية مقسمة على 3 سنوات، يغطى باصدار سندات خزينة، لتغطية كلفة استملاك المشاريع المقررة وإحالته إلى مجلس النواب.
8- إطلاق مشاريع أليسار ولينور
تكليف السيد رئيس مجلس الوزراء اتخاذ الاجراءات اللازمة لإعادة إطلاق مشروعي أليسار ولينور.
9- تعزيز الحماية الاجتماعية
أ- تكليف السيد وزير الدولة لشؤون مجلس النواب متابعة إقرار قانون التقاعد والحماية الاجتماعية الذي تتم مناقشته في اللجان النيابية وتقديم تقرير شهري بشأن مساره إلى مجلس الوزراء.
ب- رصد اعتماد بقيمة 20 مليار ليرة لبنانية لتعزيز وتوسعة قاعدة المستفيدين من برنامج دعم الاسر الاكثر فقراً.
ج- الموافقة على اتفاقية القرض مع الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع الاسكان ــــــ المرحلة الثانية، بقيمة 50 مليون دينار كويتي (حوالي 165 مليون دولار) وتفويض رئيس مجلس الانماء والاعمار بالتوقيع عليه، اضافة الى تكليفه استكمال التفاوض مع الصندوق لتأمين قرض جديد لصالح المؤسسة العامة للإسكان بالشروط عينها المنصوص عنها في مشروع الاتفاقية المشار اليها اعلاه.
10- دعم التصدير
الموافقة على ادراج بند في مشروع الموازنة العامة للعام 2020 لدعم الصادرات وفقا لما يلي:
تُعطى المصانع والمؤسسات الصناعية المرخصة وفقاً للاصول مبلغا قدره 5% (خمسة بالمائة) من قيمة صادراتها السنوية المصنعة في لبنان والحائزة على شهادة منشأ في لبنان وفقا للأصول والتي تستفيد من أحكام هذا القانون وذلك:
– عن صادراتها السنوية الاضافية التي تزيد عن قيمة الصناعات المصدرة في العام السابق.
– عن الصناعات التي تصدرها للمرة الاولى.
وعلى ان تحدد دقائق تطبيق هذه المادة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزيري المالية والصناعة.
11- توحيد شراء الأدوية:
تكليف لجنة التنسيق للجهات الضامنة الرسمية إعداد تصور لإجراء مناقصة موحدة لشراء الأدوية للإدارات والمؤسسات والأجهزة العسكرية والأمنية وتعاونية موظفي الدولة وصندوق الضمان الاجتماعي ورفع توصياتها إلى مجلس الوزراء خلال مهلة شهرين من تاريخه مع اعطاء الأولوية للادوية المصنعة محليا والجنيريك اذا كان بسعر أرخص.
12- الاسراع في إصدار المراسيم التطبيقية للقوانين التالية:
أ- قانون المعاملات الالكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي، وقانون الوساطة القضائية، قانون حق الوصول الى المعلومات.
ب- الطلب من وزير العدل ووزير الدولة لشؤون الاستثمار والتكنولوجيا، كلّ بما يعنيه، اعداد هذه المراسيم ورفعها إلى مجلس الوزراء في مهلة أقصاها نهاية العام الجاري.
13- ملف عودة النازحين السوريين:
أ- الطلب من وزير الدولة لشؤون النازحين رفع ورقة سياسة ملف عودة النازحين السوريين لاقرارها خلال مهلة شهر من تاريخ رفعها.
ب- اتخاذ الاجراءات والوسائل المتاحة لحث المجتمع الدولي من أجل عودة آمنة وكريمة للنازحين إلى بلادهم والمساهمة أكثر في تحمل كلفة أعبائهم التي تتحملها الدولة.
14- إقرار موازنة 2020 بعجز يقارب 0%، في مهلة أقصاها 25-10-2019. ويتحقق ذلك من خلال إجراءات أبرزها:
أ- النفقات:
– وضع سقف أقصى لعجز الكهرباء قدره 1.500 مليار ليرة لبنانية.
– مساهمة مصرف لبنان بخفض خدمة الدين العام لسنة 2020 بنسبة 50% بالتنسيق مع مصرف لبنان (4.500 مليار)، على أن يتابع رئيس مجلس الوزراء الاجراءات التنفيذية مع وزير المالية وحاكم مصرف لبنان.
– تقسيط تعويضات الصرف التي تزيد عن ماية مليون ليرة لبنانية، على 3 سنوات.
– خفض باقي النفقات في سبيل بلوغ العجز بالنسبة المومأ اليها.
– خفض 50% من مخصصات الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين.
ب- الايرادات:
– فرض ضريبة دخل استثنائية على المصارف لسنة واحدة في العام 2020 بما يؤمن مبلغ 600 مليار ليرة لبنانية.
– عدم فرض أي ضريبة مباشرة أو غير مباشرة وأي رسوم في العام 2020.
1 Banner El Shark 728×90
– عدم إخضاع معاشات الموظفين والمتعاقدين إلى أي ضريبة أو حسم.
15- الحد من التهريب عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية والحد من التهرب الضريبي:
أ- الانتهاء من دراسة مشروع قانون تفعيل الالتزام الضريبي في سبيل رفع مستوى الجباية وكشف المتهربين، واحالته الى مجلس النواب بعد الموافقة عليه، وذلك في مهلة أقصاها 25-10-2019.
ب- الموافقة على المرسوم المعد من قبل وزارة المالية لتركيب الماسحات الضوئية (scanner) على المعابر الحدودية وبالشراكة مع القطاع الخاص مع الاخذ ببعض الملاحظات المعدة من قبل السيد وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية.
ج- الموافقة على مشروع قانون يرمي الى تشديد العقوبات على التهريب (المهربين وشركائهم والمهرب اليهم) وعلى مشروع مرسوم باحالته على مجلس النواب.
16- تأمين الكهرباء بدءاً من النصف الثاني من العام 2020 وإلغاء كامل عجز مؤسسة كهرباء لبنان في العام 2021 كما ورد في خطة الكهرباء وذلك من خلال انجاز الخطوات التالية والتي من شأنها تأمين التيار الكهربائي 24/24، وهي:
أ- الاسراع في إبرام عقود بناء معامل دائمة ومؤقتة وشراء الطاقة في الزهراني وسلعاتا ودير عمار وجب جنين والجية وذلك باعتماد الاجراءات التالية:
– الموافقة على دفتر الشروط المُعد من قبل وزارة الطاقة وفق التعديلات التي ابدتها اللجنة الوزارية المشكلة لهذه الغاية والموافق عليها من قبل وزارة الطاقة والمياه.
– إجراء المناقصة من خلال ادارة المناقصات والموافقة على تقصير المهل ومنح العارضين مهلة أقصاها 15-1-2020 لتقديم العروض.
– تقييم العروض وفقاً للاصول من قبل ادارة المناقصات والخبراء الذين تسميهم وزارة الطاقة والمياه بمهلة اقصاها 31-1-2020.
– ترفع وزيرة الطاقة والمياه إلى مجلس الوزراء نتيجة المناقصة بمهلة أقصاها 3-2-2020 وعلى ان يتخذ المجلس قراره بشأنها بمهلة اسبوع.
– تكليف رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الطاقة والمياه ووزير المالية ومن يرونه من خبراء واستشاريين، لإجراء مفاوضات مباشرة مع الشركات التي رسى عليها الالتزام مؤقتاً وتوقيع العقد وذلك في مهلة اقصاها 28-2-2020.
ب- انهاء دراسة العروض المقدمة في مناقصة التغويز من قبل اللجنة الوزارية برئاسة رئيس مجلس الوزراء ورفع اقتراحاتها في هذا الخصوص الى مجلس الوزراء وذلك بالتزامن مع اجراء مناقصة شراء الطاقة على الوجه المعروض.
ت- عرض مشروع العقد المتعلق بتنفيذ مشروع دير عمار (2) على مجلس الوزراء للموافقة عليه وتوقيعه بمهلة أقصاها 30-11-2019.
ث- الموافقة على مشروع قانون يتضمن التعديلات المقترحة على قانون تنظيم الكهرباء (القانون رقم 462 تاريخ 2-9-2002) وعلى مشروع مرسوم باحالته على مجلس النواب، وتعيين أعضاء الهيئة الناظمة للكهرباء خلال مهلة اقصاها اسبوعين من تاريخ اقرار القانون في مجلس النواب.
17- تعزيز الشفافية والحدّ من الفساد وذلك من خلال إقرار سَلّة من الاجراءات في مهلة أقصاها 30-12-2019، وأبرزها:
أ- البدء بمناقشة مشروع قانون استعادة الأموال العامة المنهوبة المقدّم من قبل وزارة العدل.
ب- اقرار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ومخططها التنفيذي.
ت- اصدار المراسيم التطبيقية لقانون ـتعزيز الشفافية في قطاع البترول وقانون حماية كاشفي الفساد.
ث- متابعة مشروع القانون المتعلق بإنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد.
ج- اعداد مشروع قانون اخضاع المؤسسات العامة والمصالح المستقلة لرقابة ديوان المحاسبة والتفتيش المركزي اضافة الى اخضاع مشترياتها لإدارة المناقصات.
18- انجاز الاصلاحات كافة التي تمت مناقشتها في لجنة الاصلاحات المالية والهيكلية وتلك الواردة في ورقة مؤتمر سيدر، لاسيما مشروع قانون الضريبة الموحدة التصاعدية على الدخل ومشروع قانون المشتريات العامة ومشروع قانون الجمارك ومشروع قانون المنافسة، وإنجاز تلك الاصلاحات ضمن مهل زمنية يتم الاتفاق عليها في اللجان المختصة، على أن تنجز جميعها تباعاً خلال مهلة أقصاها منتصف العام 2020.
19- العمل على اقرار مشروع قانون العفو العام بمهلة اقصاها نهاية العام الجاري.
20- تكليف وزراء الاشغال العامة والنقل والداخلية والبلديات والعدل والمالية اتخاذ ما يلزم من اجراءات وتدابير بحق الذين تخلفوا عن معالجة اوضاعهم تطبيقاً لقانون معالجة مخالفات الاملاك البحرية الوارد في قانون موازنة العام 2018 (القانون رقم 79). واعداد مشروع قانون لرفع الرسوم المنصوص عنها في القانون.
21- تكليف وزارة الطاقة المياه اعداد مشروع قانون يرمي الى معالجة المخالفات الواقعة على الاملاك النهرية بمهلة اقصاها نهاية العام الجاري.
22- تكليف وزارة الاشغال العامة والنقل اتخاذ الاجراءات اللازمة للبدء بتطبيق قانون تسوية مخالفة البناء.
23- تكليف اللجنة الوزارية (المكلفة وضع استراتيجية اقتصادية) المشكلة بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 53 تاريخ 28-2-2019 اعداد الخطوات والتدابير اللازمة لوضع توصيات دراسة ماكينزي قيد التنفيذ.
24- الموافقة على تجديد ولاية اعضاء هيئة ادارة قطاع البترول السادة: وسام الذهبي، ناصر حطيط، عاصم بو ابراهيم، وسام شباط، وليد نصر وغابي دعبول.
25- تشكيل لجنة وزارية برئاسة السيد رئيس مجلس الوزراء وعضوية السادة وزير المالية، وزير الاشغال العامة والنقل، وزيرة الطاقة والمياه، وزير الشباب والرياضة، وزير الصناعة، وزير الاقتصاد والتجارة، وزير الاعلام، وزير البيئة، وزير الثقافة ورئيس مجلس الانماء والاعمار، لدراسة لائحة مشاريع برنامج الانفاق الاستثماري (CIP)».
مرسوم إحالة مشروع الموازنة
وبعد انتهاء الجلسة وقع رئيس الجمهورية على مرسوم إحالة مشروع قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2020، إلى مجلس النواب. وحمل المرسوم الرقم 5821 تاريخ 21 تشرين الاول 2019 وتوقيع رئيس مجلس الوزراء ووزير المال.
وتأتي إحالة مشروع موازنة 2020 إلى مجلس النواب ضمن المهلة الدستورية، أي مع بداية العقد الثاني لاجتماعات مجلس النواب، وهذا الأمر يتم للمرة الأولى منذ سنوات.
الحريري: القرارات ليست للمقايضة أو للطلب من الناس مغادرة الشارع
والمتظاهرون كسروا كل الحواجز وهزوا كل الأحزاب والتيارات والقيادات
نسبة 0.63% كعجز للموازنة هو إنجاز كبير
ما حصل خطوة أولى وترضي مؤتمر «سيدر»
أعلن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء في بعبدا ، ان « القرارات التي اتخذت ليست للمقايضة او للطلب من الناس مغادرة الشارع»، مشيرا الى ان المتظاهرين كسروا كل الحواجز وهزوا كل الاحزاب والتيارات والقيادات والاهم انهم كسروا حاجز الولاء الطائفي الاعمى»، آملاً «ان يشكل هذا الامر بداية نهاية النظام الطائفي في لبنان». وقال: «ما توصلنا اليه من نسبة 0.63% كعجز للموازنة هو انجاز كبير والقرارات خطوة اولى وترضي مؤتمر «سيدر». واكد «وقوفه شخصياً مع مطلب اجراء انتخابات نيابية مبكرة». وتوجه الرئيس الحريري الى الاعلاميين عارضا ابرز الاجراءات التي اتخذتها الحكومة، وقال: «منذ اليوم الاول لتسلمي مسؤوليتي، وانا اقول لكل شركائي في الوطن والحكومة ان هدف الممارسة السياسية هو تأمين كرامة الناس. صحيح ان كرامة الناس تأتي من الكرامة الوطنية والشعور بالسيادة والحرية والاستقلال، لكن اساسها الكرامة الفردية، التي تأتي من حصول الناس على عمل، وخدمات اساسية، وطبابة ومدرسة وضمان.
منذ ان تشكلت الحكومة، وانا اقول لكل الشركاء فيها، ان امامنا خطوات ضرورية لنبدأ بتحقيق هذا الهدف.
مع الاسف، ومثلما قلت منذ 3 ايام، لم تتحقق اي واحدة من هذه الخطوات. والنتيجة كانت ان الشباب والشابات في لبنان، وبعدما صبروا كثيرا واعطونا فرصا كثيرة لنحقق شيئاً، وصلوا الى مكان من اليأس. «وانفجروا» نتيجة هذا اليأس. «انفجروا» ونزلوا الى الشارع ليعبروا عن غضبهم ويطالبوا، كل واحد على طريقته.
المطالب كثيرة ومحقة ومتنوعة. لكن المطلب الواضح الذي اجمعوا عليه، هو مطالبتهم جميعا بكرامتهم، وباحترامهم، وباحترام صوتهم.
امام هذا الواقع، تكلمت قبل 3 ايام، واعطيت شركائي في الحكومة مهلة 72 ساعة، لتحقيق سلسلة من الاجراءات. واريد ان اكون واضحا، ان هذه المهلة لم اطلبها من الشباب والشابات في الشارع، لأني لا اطلب منهم شيئاً، بل هم من يطلب مني، ومن واجبي ان اكون في خدمتهم، وهم من يعطي المهل للجميع.
مهلة الـ72 ساعة، اعطيتها للشركاء في الحكومة، لاتخاذ الحد الادنى من الاجراءات الضرورية، والمطلوبة منذ سنتين.
هذه الاجراءات اتخذت، ومنها الموازنة التي اقريناها، وهناك اجراءات من خارج الموازنة، وسأذكر بعضها:
1- اقرار موازنة بعجز 0.6%، لا تضم اي ضرائب جديدة او اضافية.
2- مساهمة القطاع المصرفي ومصرف لبنان بخفض العجز بقيمة 5100 مليار ليرة خلال العام 2020، ومن ضمنها زيادة الضريبة على ارباح المصارف.
3- خفض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين بنسبة 50%.
4- خفض موازنات مجلس الانماء والاعمار وصندوق المهجرين ومجلس الجنوب بنسبة 70%.
5- خفض الف مليار ليرة من عجز الكهرباء.
6- اقرار مشروع قانون العفو العام قبل آخر السنة الحالية.
7- اقرار قانون ضمان الشيخوخة قبل آخر السنة الحالية.
8- تخصيص 20 مليار ليرة اضافية لبرنامج دعم الاسر الاكثر فقراً. وهناك قرض بقيمة 100 مليون دولار من البنك الدولي سيتم اقراره قريبا لصالح هذا البرنامج، وبفائدة 1% ويتم تسديده على فترة 30 سنة.
9- تخصيص 160 مليون دولار لدعم القروض السكنية.
10- اعداد مشروع قانون استعادة الاموال المنهوبة. واعرف ان محامين في المجتمع المدني يعملون على افكار في هذا المجال، وسنطلبها منهم ونتعاون معهم للوصول الى افضل صيغة للقانون.
11- اقرار قانون انشاء الهيئة الوطنية لمحاربة الفساد قبل آخر السنة الحالية.
12- تركيب سكانرز على المعابر الحدودية لمكافحة التهريب وتشديد العقوبات على المهربين.
13- الغاء وزارة الاعلام وعدد من المؤسسات العامة فورا ووضع خطة لدمج او الغاء جميع المؤسسات غير الضرورية. وهذا لا يعني اننا سنلقي الناس في الشارع، بل سنقوم بعمليات دمج وتشريك.
14- تعيين الهيئات الناظمة للكهرباء والاتصالات والطيران المدني، وبورصة بيروت.
15- تعيين مجلس ادارة كهرباء لبنان، وتسريع تلزيم معامل انتاج الكهرباء والانتهاء من التلزيم في غضون 4 اشهر.
16- اقرار مشاريع المرحلة الاولى من مؤتمر «سيدر» والبالغة قيمتها 11 مليار دولار، خلال ثلاثة اسابيع. وهذا يعتبر المحرك الاساسي للنمو الاقتصادي، وفتح المجال امام خلق فرص عمل للشباب خلال السنوات الخمس المقبلة.
17- اطلاق مشاريع المداخل الشمالية والجنوبية لبيروت، اي «لينور» و»اليسار».
وتابع الرئيس الحريري: «كي اكون واضحاً، هناك تغيير كامل في عقلية التعاطي مع الامور في هذه الموازنة، فالانفاق في الحكومة والمؤسسات يكاد يوازي الصفر، ما من شأنه اغلاق الباب على اي هدر وفساد، لان الحكومة لن تصرف اي قرش وسيكون الانفاق بكامله من خلال الاستثمار الخارجي»، حيث لن يقبل اي مستثمر خارجي بأي هدر او فساد، واعتمادنا بأكمله سيكون على هذا الاستثمار وهو الضامن للنمو، وهذه بعض القرارات التي اتخذناها في الجلسة.
وقال الرئيس الحريري: «الآن، ارغب بالتوجه بكلمة الى المتظاهرين وجميع اللبنانيين الذين يعبّرون عن غضبهم ويطالبون بكرامتهم وحقهم بالتظاهر في الشارع. قد لا تحقق القرارات التي اتخذناها مطالبكم، لكن الاكيد انها تحقق ما اطالب به منذ تشكيل الحكومة، كخطوة اولى للبدء بوضع الحلول، اي لتحقيق بعض مطالبكم. ان هذه القرارات ليست للمقايضة، وليست لطلب التوقف عن التظاهر والتعبير عن الغضب، فهذا القرار يتخذ من قبلكم وحدكم، ولن اسمح لاحد بتهديدكم او تخويفكم، فعلى الدولة واجب حمايتكم وحماية حقكم في التعبير السلمي عن المطالب المحقة، فأنتم البوصلة، وانتم من حرّك مجلس الوزراء، وما قمتم به هو الذي اوصل الى اتخاذ هذه القرارات.
أضاف: «لقد قمت، من موقع مسؤوليتي، بما شاهدتموه منذ ثلاثة ايام. انتم في الشارع تطالبون بكرامتكم الوطنية والفردية، بفرص العمل، بالخدمات الاساسية والامان، وباحترام صوتكم. ومن الواجب ان تعلموا ان صوتكم مسموع، واذا كانت الانتخابات النيابية المبكرة هي مطلبكم كي يكون صوتكم وحده من يقرر، فأنا سعد الحريري شخصياً، الى جانبكم في هذا المطلب.ما قمت به اليوم من موقع مسؤوليتي، هو خطوة اولى لا يملك من هو في موقع المسؤولية خياراً، الا التزامها. ويجب ان تعلموا ان ما قمتم به انتم اليوم كسر كل الحواجز، وهزّ كل الاحزاب والتيارات والقيادات، واهم حاجز تم كسره هو حاجز الولاء الطائفي الاعمى. لقد اعدتم الهوية الوطنية اللبنانية الى مكانها الصحيح، فوق اي هوية طائفية او مذهبية، وهذا اكبر مكسب وطني. على امل ان يكون هذا الامر بداية لنهاية النظام الطائفي في لبنان، وبداية حقيقية للبنان الجديد.
عشتم وعاش لبنان».