دموع الحب والوفاء بين الجيش والثوار

 

لم يتعب الثوار. لم يملّوا، ولم يكلّوا. لم ينل شيء من عزيمتهم وإرادتهم وتصميمهم، ولم تنطل عليهم خدع سلطة غاشمة صمَّت آذانها عن صرخات شعبها الموجوع المقهور المظلوم المتألم، الممتهن الكرامة على يدها.

لليوم السابع على التوالي، صمد الثوار في الميادين والساحات والشوارع، تحت المطر الغزير المنهمر في ربوع لبنان. لم يخلوها لوقاحةِ وصلفِ وتعجرفِ سلطةٍ قطعت كل شلوش الحياء، وبغت وفجرت من دون أن يرف لها جفن أمام المد المليوني المتواصل على مدى أسبوع، المطالب برحيلها إلى غير رجعة. لكن الثوار أيضاً، رجالا ونساء وأطفالاً، لم يتراجعوا، بل تمسّكوا أكثر فأكثر بتحقيق مطالبهم لأجل مستقبل مشرق يصنعونه اليوم لوطن جميل على وسع أحلامهم المسروقة من ثعالب سلطة الفساد.

ويا لخبث هذه السلطة التي أُسقط في يدها بعدما تأكدت أن الشعب اللبناني لن ينهزم وينسحب، وأن الانتفاضة الشعبية مستمرة حتى تحقيق مطالبها وسقوط سلطة الفساد والمحسوبيات والمحاصصة والإفقار الممنهج للناس واستباحة الدولة والمال العام وصولاً إلى إفلاس الدولة. فلجأت بكل عين وقحة إلى خطة قذرة أرادت من خلالها الإيقاع بين الجيش اللبناني وشعبه.

لكن مهلاً. ويحك يا سلطة الفساد. الجيش جيشنا. هو جيش الشعب والناس الطيبين. في القلب هو وفي مقلة العين وعلى الرأس والجبين، وهكذا شعبه في عيونه.

تراهن السلطة الحاكمة على مناقبية الجيش وانضباطه وتمسكه بالتزامه الشرف العسكري، وتحاول وضعه في مواجهة المتظاهرين ليصطدم بشعبه، كما حاولت في جل الديب ونهر الكلب وزوق مكايل وغزير وغيرها من المناطق. لكن يا لخيبتها ويا لخزيها.

الجيش ملزم بتنفيذ الأوامر بكل انضباط، والثوار لم يقعوا في الخديعة ولم يمنحوا “إبليس السلطة” لذة الانتشاء بوقوع الواقعة بين الجيش والمتظاهرين، الذين لاقوا جيشهم بالنشيد الوطني اللبناني وبهتافات “الله لبنان جيش وبس” وأغاني “تسلم يا عسكر لبنان” وبالتحيات والمواقف المؤكدة على مكانة الجيش في قلوبهم، وأنه رهانهم الوحيد الباقي وسط هذه المزرعة الفاسدة.

ويا لها من مشاهد جعلت دموع الفرح تنهمر بين المتظاهرين وعناصر الجيش، والعناق الحار والابتسامات المتبادلة، لتؤكد سقوط المخطط الخبيث الذي أراد من خططوا له في عتمة الليل أن يمحوا نهار لبنان المشرق وإبقائه في ظلمة الفساد، فقط لتأبيد كراسيهم ومنافعهم ومكاسبهم ولو على حساب حصول ما لا تحمد عقباه وسقوط ضحايا.

غسلت دموع المتظاهرين وعناصر الجيش أي سوء فهم عابر، وكم بدت معبّرة تلك الصورة التي نشرها الجيش اللبناني على حسابه الرسمي عبر موقع “تويتر” لذاك اللبناني الثائر الذي يحتضن جندياً والأخير يبادله العناق، فيما كان متظاهر آخر يطيّب خاطر جندي آخر والدموع تنهمر من عينيه. في وقت، كانت الزغاريد وصيحات التأييد والتصفيق الحار تلهب المكان.

فشل المخطط بفعل الحب الكبير المتبادل بين الجيش والشعب، وهزم العقل والحكمة مكائد أولئك المجانين. وتستمر الثورة تلهب الساحات والشوارع من أقصى لبنان إلى أقصاه، حتى سقوط هذه الحكومة ورحيلها، وتشكيل حكومة جديدة في هذه المرحلة من خارج الطبقة الحاكمة التي جُرِّبت على مدى ثلاثين عاماً وأوصلت البلاد إلى هذا الوضع البائس، من شخصيات مشهود لها بالاستقامة والنزاهة والخبرة، ليبدأ العمل من هنا على إنقاذ الوضع واستنهاض البلاد من أزمتها الخانقة.

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل