ثورة الانسان في يومها السابع

“فأُكمِلَتِ السماوات والأرض وكل جندها. وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل. فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عَمِلَ.” هكذا انتهت عملية الخلق. وكان الكون وكان ما كان وابتدأت حياة الانسان على هذه الأرض. أما وقد دخلت الثورة اللبنانية، ثورة الانسان، ثورة السلام، يومها السابع، فهل يستريح الشعب اللبناني من جميع عمله الذي عَمِلَ؟

تدخل الثورة اليوم يومها السابع على وقع اجتماع للمطارنة الموارنة، ومن المنتظر صدور بيان شديد اللهجة قد يكون سقفه المطالبة باستقالة الحكومة واقتراح الحل المرتقب. وما اعتاد اللبنانيون على بكركي في المواقف الوطنية الصعبة إلا أن تكون رأس الحربة، كما كانت في العام 2000، عندما صدر نداء العشرين من أيلول الشهير، والذي كان الشرارة لخروج جيش الاحتلال السوري في 26 نيسان من العام 2005.

عيون دول العالم كلها جاحظة على الساحة اللبنانية وما سيرافقها من أحداث يومية. فالأحزاب برمتها صامتة إلا حزب واحد. الحزب الذي سمع صوت الناس، صوت أهله وناسه الذين ما فتئوا يطالبونه بالتغيير الذي لم يستطع أن يحققه بشكل جذري من داخل التركيبة الحكومية. لذلك، استقال من الحكومة تماشيًا مع قناعاته ومع صوت أهله وناسه.

فحزب القوات اللبنانية لم يكن يومًا إلا الحزب النابع من معاناة الشعب والأرض التي أنبتته في ربوعها. ولم يكن يومًا حزبًا ذا مبادئ مستوردة من وراء البحار، بل كان دائمًا حزب هموم الناس وحقوقهم. دافع عنهم في أزمنة الاضطهادات والحروب، وساهم في بناء مجتمعه في زمن السلم. واللافت في حراك الحراك بعد انقضاء ستة أيام على انطلاقه أننا بدأنا نشهد لحركة تنظيمية في صفوفه تمتد على مساحة الوطن برمته.

وهذا يعني أن هذه الحركة الشعبية العفوية التي نبعت من القهر والجوع والظلم قد تجاوزت حالة الحراك إلى حالة الثورة المنظمة، ولم تعد حالة عبثية تسيطر عليها فوضى الادارة والتشويش. ولقد بات الكل مقتنعًا بأن ما تشهده الساحات اللبنانية ليس مجرد تظاهرة، يمكن إخافة روادها بحركة ” موتوسيكلات” منظمة، معروفة الأوجار التي تخرج منها. لقد سبقت هؤلاء الرجعيين المحنطين بأشواط وأشواط وصارت عن حق أهل بأن يطلق عليها إسم: ” ثورة الانسان”.

فعلى القوى التي ما زالت مصرة على التركيبة التي أفرزتها حركة الفساد منذ العام 1990 وحتى اليوم، أن يقتنعوا بأن دورهم قد انتهى. ولو أنهم أساسًا آمنوا بمقولة: “لو دامت لغيرك لما آلت إليك”، لكانوا سلموا لمن هم كفوئين من بعدهم. لكن جشع هؤلاء ووجودهم في جنات الحكم قرابة الثلاثة عقود، وما نهلوه ونهبوه من خيرات الناس في دولتهم، لم يسمح لهم بالقبول بمبدأ انتقال السلطة. بل العكس تمامًا هو الذي حصل. فبعض رموزهم رفض حتى ترشيح ابنه مكانه وعلى الرغم من عجزه الصحي أصر على البقاء في مقعده النيابي حتى الرحيل الأخير.

على ما يبدو أن اليوم السابع سيكون حاسمًا بتاريخ ثورة الانسان، ثورة تشرين اللبنانية. فإن لم يشهد على استقالة الحكومة ورحيل تلك الطغمة الفاسدة من جنة الحكم، فهو سيشهد حتمًا على هزة وطنية مركزها الصرح البطريركي في بكركي. وستكون ارتدادات هذه الهزة مدوية حتى إحقاق الحق. أما في حال لم يلق صوت ضمير الوطن أي صدى في آذان أهل الحكم، فسيبقى التعويل على صمود الشارع أكثر فأكثر.

للتذكير فقط بأن الثورة المصرية صمدت 18 يومًا، والثورة التونسية 4 أسابيع، والثورة الفرنسية لم تصل إلى الأهداف التي وضعها الثوار الأحرار إلا بعد مئة عام. فعلى الثوار الحذر واليقظة كي لا يضيع هذا الانجاز الذي بدأت شرارته بثورة سياسية سيادية أخرجت جيش الاحتلال السوري في العام 2005، وتابعت مسيرتها التصاعدية في الشأن الاجتماعي اليوم. والثورة التي تنبع من مأساة الناس لا بد واصلة إلى أهدافها كلها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل