.jpg)
في اليوم السابع للثورة لا تزال الحكومة كالنعامة تدفن رأسها في الرمال، من دون ان تلاحظ ان هذه الرمال متحركة، وستسحبها “إذا مش بكرا لبعدو اكيد”. رهان السلطة اليوم أن يتعب الشارع، في المقابل، لا رهان لدى الشعب بل هو كامل الثقة أن الحكومة ستسقط، إذ إن إرادته وعزمه أسقطتا كل الرهانات، أمس الثلاثاء بحكم الجرف الجماهيري الضخم الذي اجتاح الساحات والطرقات، وفاق عدده مئات الآلاف. ولليوم السابع، أبى الثوّار أن يستريحوا، على وقع اقفال الطرقات، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، لا مدارس، لا جامعات، وبعض النقابات انضمت إلى الشارع، وسط دعم كامل من قبل الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني.
المعتصمون قالوا كلمتهم، “كلن يعني كلن الا الجيش”، وألا لتعديل السلطة الحالية ونعم لاستقالة الحكومة، في إشارة واضحة الى ان الجيش سياجهم وثقتهم المتبقية في هذه البلاد، والذي دعم الشارع هو هذه الموافقة الدولية من عواصم القرار على احقية مطالب الحراك.
تزامناً، لا تزال السلطة متخبطة في قراراتها، فالأخبار المتداولة عن إمكانية استقالة الحكومة تم نفيها من قبل المعنيين وعلى العكس أُعلن عن جلسة حكومية يوم الخميس، إشارة الى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري يحاول التريث في ما خص استقالة وزراء حزب القوات اللبنانية.
في السياق، أبلغ رئيس الحكومة سعد الحريري بري أنّ استقالة الحكومة أو تعديلها ليسا واردين لديه. وجرت اتصالات بين المعنيين لإجراء تعديل حكومي.
وردّاً على سؤال حول استقالة وزراء “القوات” من الحكومة قال بري: “لو استُشرت في هذا الامر قبل حصوله لنصحت بعدمه، أما وقد حصل فأنا أميل الى التريّث في حسم الموضوع، وأعتقد أن هناك فرصة يجب ان تُعطى، فربما تطرأ ظروف أو تنجح اتصالات في حمل القوات على إعادة النظر في استقالة وزرائها”.
من جهتها، نفت مصادر لـ”النهار”، “إمكانية استقالة الحريري خصوصاً على ضوء الدعم الذي تلقاه الاخير من سفراء عرب وأوروبيين للمضي في القرارات الانقاذية التي اتخذها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة”.
دبلوماسياً، كشف دبلوماسي لبناني مطلع على كواليس الاتجاهات السياسية لعواصم القرار لـ”الجمهورية”، “عن عمق العلاقة الاميركية بالحراك الشعبي المستمر”.
وتابع الدبلوماسي، “الكلام الاميركي الرسمي يخبئ خلفه الكثير من التشجيع لهذا الحراك، والاميركيون يريدون أن تسبق ذلك تغييرات في السلطة عبر فك ارتباطها بحزب الله”.
ويضيف: “لا تزال واشنطن تراقب تطور هذه الموجة الشعبية باهتمام كبير، ويقلقها اصرار السلطة على الارتباط بحزب الله سواء عن طريق العهد المتمثل بالرئيس ميشال عون أو رئيس الحكومة سعد الحريري”. وأكد أن “عواصم القرار، لا سيما واشنطن، تريد تغييرات جذرية في السلطة لأنّها غير مستعدة بعد اليوم لدعم لبنان مالياً وعسكرياً طالما انّ الدولة اللبنانية منخرطة في المحور الايراني والسوري، وتريد من السلطة قطع الارتباط بحزب الله”.
المد الشعبي المتواصل في لبنان اليوم جرف كل الطروحات لإعادة تعويم الحكومة التي تخلخلت ركائزها، والكلمة اليوم للميدان وهو كان وسيبقى مصدر السلطات الثلاث في الدول الديمقراطية.