.jpg)
* مقدمة نشرة اخبار “تلفزيون ال بي سي”
هل “استوت …” ؟ في مثل هذه الأمسية من الخميس الماضي بدأت، الثورة او الإنتفاضة أو الإحتجاج … من كان سيتصور أننا سنصل إلى هنا؟ في اليوم التالي استعيض عن جلسة لمجلس الوزراء بكلمة وجهها الرئيس الحريري وأعطى لنفسه اثنتين وسبعين ساعة، انتهت الإثنين وقال إن جميع الأطراف وافقوا على مقترحاته، لم يتوقف المعتصمون والمتظاهرون عند كلامه … يريدون أكثر … يريدون تغيير الحكومة… وبدا ان التغيير صعب لأن التمسك بالمناصب والحقائب أهم من غليان الشارع… جاءت كلمة رئيس الجمهورية لتخطو خطوة إلى الأمام، إذ اعلن أنه أصبح من الضرورة اعادة النظر بالواقع الحكومي الحالي كي تتمكن السلطة التنفيذية من متابعة مسؤولياتها، وطبعا من خلال الاصول الدستورية المعمول بها…
كلمة رئيس الجمهورية هي في السياسة وليست في الدستور، فالسقف بحسب رئيس الجمهورية هو “إعادة النظر بالواقع الحكومي” أي لا تغيير حكوميا بل تعديل وزاري، ولو كان يطالب بالتغيير لقال بكل بساطة ” أصبح من الضرورة التغيير الحكومي” السؤال هنا :لماذا لم يطرح الرئيس التغيير واكتفى بالمطالبة بإعادة النظر ؟ المعلومات تشير إلى ان حزب الله مازال متمسكا بالستاتيكو القائم أي لا تعديل ولا تغيير، لحسابات إقليمية ورفضا لمقولة ان الشارع يغير وإلا تكر السبحة لتصل إلى العراق وربما ايران … لكن في مطلق الأحوال، وفي حال تم التوصل الى ما يطلبه الرئيس وهو التعديل، فمن سيطال؟ .. جوهر الموضوع هنا: بالتأكيد المعركة على التعديل في وزراء التيار وأمل والمستقبل، وبشكل أدق: هل يصل التعديل إلى الوزير جبران باسيل عن التيار والوزير علي حسن خليل عن أمل والوزير محمد شقير أو جمال الجراح عن المستقبل؟ هذا السيناريو مازال من باب التكهنات وإن كان مطروحا بقوة … فإذا بلغ النقاش هذا المستوى فهل يعني أن الأسبوع الأول على الإنتفاضة حقَق الحد الأدنى ، أما إذا كان الحد الأدنى غير محققَ ، فهذا يعني أن الأمور ستبقى على حالها لجهة الإعتصامات والتظاهرات …
الرئيس سعد الحريري تلقف دعوة الرئيس عون فرحب بها، من دون أن يزيد أي حرف، ما يعني ان الإشارة قد أعطيت لموضوع التعديل الوزاري، وهذا يعني انتظار موقف ” الرباعي الأساسي ” في الحكومة: حزب الله، التيار، حركة أمل، المستقبل… أيا يكن حجم التعديل فإنه لا يتعدى التجميل عبر المساحيق : فاي وزير سيحل مع الوزير جبران باسيل، سيبقى باسيل رئيسه قبل أن يكون سعد الحريري رئيسه، وتعليماته من ميرنا شالوحي وليس من السرايا، أليست هذه هي الحال مع الأحد عشر وزيرا من التيار والتكتل؟ ينطبق الأمر عينه على وزير حركة أمل، فاي وزير غير علي حسن خليل سيكون مرجعه في عين التينة وليس في السرايا… ووزير “المستقبل” ستكون كلمته في بيت الوسط ومن بيت الوسط … وللتذكير، الم يصرح وزير الاتصالات محمد شقير، إثر أزمة “الواتس آب ” قال إن الرئيس الحريري هو الذي طلب منه إلغاء القرار، وهذا يعني ان رئيس الحكومة هو الذي سيمون على أي وزير مستقبلي … هل هذا يعني ان اي تعديل وزاري هو دون السقف الذي يطالب به المعتصمون ؟
الوضع مازال غامضا ودقيقا، ومما زاد من غموضه ما حصل مساء اليوم في رياض الصلح، وهي البروفا الثانية بعد بروفا الموتوسيكلات التي حاولت الإغارة على المعتصمين الاثنين، اليوم محاولة ثانية، فهل هناك من قرار من جهة حزبية بغطاء من السلطة لبعثرة الإعتصامات والتظاهرات ؟ وهل تكون البداية من رياض الصلح ؟ وهل هذه المحاولة هي لصرف الأنظار عن التعديل الحكومي الذي يبدو انه أصبح قدرا ؟
التطورات متسارعة، وفي حسابات موازين القوى، فإن الكلمة مازالت للشارع على رغم كل محاولات التشتيت سواء من السلطة أو من موالين للسلطة الذين يحاولون أن يكونوا أذرعا لها .
في المحصلة، الكباش بين أن الشارع قادر على التغيير وأن القوة قادرة على المحافظة على الستاتيكو .
=====================
* مقدمة نشرة اخبار “تلفزيون الجديد”
ظهر الرئيس وغاب القوي ففي اليوم الثامن انزوا في العرش وقدم خطابا مؤلفا، مقطعا، موصلا، رفضه الشعب، والحالة الرافضة لا تتعلق بالمضمون الذي يمكن نقاشه لكنها تتصل بفقدان الثقة تجاه كل طبقات الحكم من راسها الى اخمص وزرائها.
كاد الرئيس يقول للمتظاهرين خذوني معكم فهو شكى الى الناس جور السياسيين مستعينا بالجماهير لكي يطبق قوانين لم يقرها مجلس النواب، وقال انه رئيس مسؤول ولم يترك وسيلة لم يستعملها لتحقيق الاصلاح، لكن العراقيل كانت كثيرة والمصالح الشخصية متحكمة. ووعد رئيس الجمهورية المتظاهرين بإعادة النظر في الواقع الحكومي الحالي قائلا: ان صرختكم لن تذهب سدى. فأنا حاضر للقاء ممثلين عنكم وسماع مطالبكم. والرئيس الذي طالما كان ينادي بإستفتاء من الشعب لم يسمعه الشعب، وظل متماسكا في الشارع ومتمسكا بالعصيان المدني، لانه لم يلمس من الوعد الرئاسي اي توجه لاصلاح او تغيير فوري، وحال الناس ان يجدوا رئيسهم على حالة البؤساء السياسيين وقد جاءهم شاكيا بكلام ايجابي، نعم لكن بوضعية سائر المواطنين في الساحات وكان على الطاقم الاستشاري للرئاسة من خبراء بالفلك السياسي الى المستشارين الغاضبين من بنين وبنات وصولا الى نواب ووزراء، من اهل البلاط ان بيادروا الى تدارك الاطلالة شكلا ومضمونا.
فالرئيس الذي اعتدناه يخاطب ناسه ب”يا شعب لبنان العظيم” كان عليه ان يدرك ان شعبه فعلا عظيم وان هذه العظمة تجلت في التظاهر واوكلت الى هذا الشعب سلطة القرار، والقرار يؤكد ان الارض تهتز من تحت الحكم ولم تعد تقبل حلول الترقيع والترميم الوزراي، ولو كان رئيس الجمهورية يتحسس الخطر الحالي لاستقدم الى قصر بعبدا رئيسي مجلسي النواب والحكومة ولحدد لهما خريطة الانقاذ وامر باجتماع فوري لمجلس النواب لاقرار مشاريعه المعلقة، وبدأ حالا بمحاسبة الفاسدين ولم يكتف بالكلام العمومي عن الفساد الذي لا يقدم بل يؤخر، فالفاسدون اصبحوا مرئيين بالعين المجردة والتأخر اليوم في البدء بهذه الخطوة سيحملكم مسؤولية تاريخية لان الشعب والوقت ضدك وضد الوضع المالي والاقتصادي، فلا الخطاب المعتل افاد المتظاهرين ولا قبله ورقة الحريري الاقتصادية صالحة للتنفيذ لانها ضرب من الخيال.
اليوم الكلام لشعب لبنان العظيم الذي فتحت الرئاسة له بابا للتفاوض لكن مع الوضع الراهن فإن الشعب سيتفاوض مع الفاسدين، اضربوا رموزه اولا ثم تجدون ان الناس قد بدأت برفع الايدي لمنح الثقة.