#adsense

“دمعة جندي” أحبطت الخطة “ب” لسحب المتظاهرين

حجم الخط

فشلت المحاولات لقمع المتظاهرين بالقوة بدايةً لتصل إلى الحوار ومن ثم تبادل القبلات والورود “فكانت الثالثة ثابتة”، لا سيما أنّ دموع الجنود التي انهمرت بالتناغم مع هطول الأمطار غيّرت الكثير من الوقائع وما كانت تسعى إليه السلطة من بعبدا إلى السرايا، وبينهما الزعامات والقيادات السياسية التي كانت تدار من جانب “حزب الله” الذي يخطط و”الشبيبة” تنفّذ على طريقة “أمرك سيدي” و”سمعاً وطاعةً”، بعدما فشلت الخطة “أ” التي كانت تقضي بأنّه بعد تنامي التظاهرات في الأيام الأولى جاءت الخطة الاقتصادية والإصلاحية التي أطلقها رئيس الحكومة سعد الحريري من بعبدا، كأنّه يذكّر بمرحلة الرئيس السوفياتي ليونيد بريجنيف الذي سأل أحد الإعلاميين عن رأيه في خطابه، ليردّ الإعلامي: “حضرة الرفيق، أنا من كتبته”، وبمعنى أوضح ان الورقة المذكورة بات معروفا أنّها كانت تهدف إلى تنفيس الشارع وبعدها يعود الجميع إلى منزله والسلطة وعدّتها كل إلى موقعه.

أما ماذا عن الخطة “ب” التي نُفّذت بالأمس ولاقت مصير شقيقتها الخطة “أ”؟ هنا تكشف مصادر سياسية عليمة لـ”النهار” أنّ اجتماعا عُقد في قصر بعبدا مع الفريق الرئاسي والمقربين ، وسبق ذلك استعجال لعودة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي من جولته الإفريقية لعل دوره الروحي يساهم في تهدئة المتظاهرين عبر بيان من مجلس البطاركة الذي تلاه الراعي أمس من خلال تعديل وزاري وتشكيل وفد من الحراك المدني لمحاورة السلطة، وهذا التعديل تم تسويقه من الأساس في الآونة الأخيرة لعله يعطي صدمة إيجابية ويحدث ثقباً في الجدار الذي وضعه المتظاهرون في وجه الطبقة السياسية، لكنّ هذا البيان كما المؤتمرات والمواقف السياسية لم يلقَ آذانا صاغية لدى المتظاهرين.

وتشير المصادر إلى أنّ لقاء بعبدا والضرب على الطاولة من جانب رئيس الجمهورية، كما نُقل عن بعض أركان “التيار الوطني الحر” وهو مسجل وموثّق، تزامن مع لقاءات الرئيس الحريري ببعض السفراء العرب والغربيين وغياب المؤثرين منهم من موقعهم الدولي والخليجي المتقدم، وذلك بغية التوصل إلى حل سريع يقضي بفتح الطرق وسحب المتظاهرين، وكان القرار من بعبدا إلى السرايا بإنزال الجيش لقمعهم وبعدها تصدر قرارات سياسية تتمثل بتعديل وزاري واتخاذ خطوات وإجراءات، معتقدين أنّها ستشكل منحى إيجابيا عند الناس، مضيفةً أنّ هذه المحاولات والمخططات قد أُعدت، ومن الطبيعي أنّ “حزب الله” في الواجهة أو أقله من يدعمها تاركا كل المحاولات تسلك طريقها، وإلا فإنّ لديه جيشه وسلاحه وقراراته وكل العدّة التي قد يلجأ إليها في أي وقت، وهذا ما أشار إليه في بداية التحرك أمينه العام السيد حسن نصرالله.

وتلفت إلى أنّ تلك الخطوات والإجراءات التي تم التوافق عليها بين الرؤساء والزعامات والأحزاب، أُخمدت في الشارع من خلال تماسك المتظاهرين وتحديدا في المناطق التي فيها الثقل السياسي والشعبي لأحزاب السلطة وفي طليعتهم “التيار الوطني الحر”، باعتبار ان ما جرى في جل الديب وغزير والزوق كان يفوق التوقعات، ما أحرج الجيش وقيادته خصوصا بعد هذا الدعم والمواقف وكلام الكبار والصغار عن الجيش ودوره، ولا سيما أنّ هذه المناطق لا سلاح غير شرعي فيها، ما غيّر موازين التوقعات ليشكل ذلك هزيمة أخرى لكل من ظن أنّه سيقمع الناس بالقوة، وهذا ما حصل في الشفروليه وعين الرمانة، في حين أنّ المتظاهرين أو من كان أعد العدة للنزول إلى ساحة الشهداء، كان يُمنع بقرار من أحزاب لها نفوذها وتاريخها، إنّما حجم الأعداد التي كانت متجهة إلى أماكن التظاهرات غيّر الوقائع وتلك سابقة لم يسبق أن حصلت في أي محطة أو مناسبة.

وتختم المصادر مشيرةً إلى معلومات عن استياء عبّر عنه سفراء غربيون وخليجيون حول الصدام الذي جرى بين الجيش والمواطنين، لا سيما أنّ هذه الصدامات حصلت في كل المناطق اللبنانية التي تدفع الضريبة ورسوم الكهرباء والمياه وكل المستحقات للدولة ومن تدعم الجيش وترفض السلاح غير الشرعي وتلتزم القوانين، في حين انّ التظاهرات في مناطق نفوذ الثنائي الشيعي بقيت صامدة من دون النظر إلى حجمها وذلك يشكل قفزة نوعية سيبنى عليها الكثير في المرحلة المقبلة، وفي الوقت عينه فان تعويل البعض على مواقف سفراء دعوا إلى التهدئة وتأمين مستلزمات الناس، ينم عن قصر نظر لدى هؤلاء لأنّ التقارير التي رُفعت من سفاراتهم إلى حكوماتهم حول ما جرى في الشارع من قمع وتظاهر يعطي صورة سيئة عن السلطة والحكومة وكل من ساهم في هذا القمع، وثمة لوم دولي للسلطة والحكومة حول ما حصل في الشارع بعدما قطع الحريري وعداً للمتظاهرين بعدم التعرض لهم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل