(1).jpg)
لم ينم الثوار، ليل أمس الأربعاء، أفقدوا تركيز السلطة على العد، فقالوا لها، إنه اليوم الثامن ولن نكلّ، نعتذر عن إقفال جميع الطرقات لأننا نعمل على صيانة الوطن.
لليوم الثامن من عمر الثورة الشعبية على وقع تصميم وإرادة الثوار بالبقاء في الشارع والمواجهة باللحم الحي وصولاً لتحقيق مطالبهم، افترشوا الأرض، أوقفوا سياراتهم وسط الشوارع ليمنعوا فتح الطرقات بالقوة، سهروا طيلة الليل في حضرة الهتافات والأغاني الوطنية، متحدّين الأمطار لأجل قيامة وطن يحترم أبناءه.
هي أيام استثنائية تمر على لبنان، تضج بالنضال وترسم صورة حقيقية عن شعب متماسك، موحد، حي، وحر الى أبعد الحدود، لن يتراجع حتى استقالة الحكومة التي يغض أطرافها النظر عن كل ما يدور في الشارع ولم يستجيبوا لمطالب الشعب، فيما تتوجه الأنظار اليوم الى الكلمة الأولى التي سيلقيها رئيس الجمهورية ميشال عون منذ انطلاق الحراك.
ووسط رفض تام من المحتجين لأي ورقة إصلاحية تنفذها الحكومة نتيجة عدم ثقتهم بالطاقم السياسي الحالي ومطالبتهم بضرورة تغييره، تحدثت الأوساط السياسية عن إمكان إحداث تعديل وزاري، إلا أن معلومات موثوقة لـ”نداء الوطن” كشفت عن أنّ “عون عدل عن فكرة التضحية بمقعد وزير الخارجية جبران باسيل الوزاري بعدما كان قد جرى البحث داخل العائلة العونية الصغيرة في مسألة تقديم ثمن من هذا القبيل للناس، غير أنّ باسيل سرعان ما عاد فأقنع عون بوجوب الحفاظ عليه في التركيبة الحكومية “لأنّ تدفيعي الثمن سيجعل منك فخامة الرئيس الهدف المقبل”.
وفي ظل الثورة الشعبية، وبحسب الصحيفة عينها، يبدو أن الخلاف وصل الى داخل “الوطني الحر”، إذ أكد قيادي عوني أن “جناحاً داخل التيار يدفع باتجاه وضع خطة هجومية – دفاعية والبدء بتنفيذها فوراً في السياس–ة والميدان وسط تساؤلات واتهامات حول دور الجيش اللبناني وتساهله مع المتظاهرين المتجمهرين على الطرقات والساحات، بينما هناك جناح آخر يفضّل الاستمرار في التريث بانتظار أن تعبر العاصفة الشعبية مع تفهّم أداء الجيش في ظل عدم وجود قرار سياسي بتكليفه فتح الطرق وفض الاعتصامات”.
حال التململ تنسحب أيضاً على بيت الوسط والمختارة، إذ أكد احد زوار رئيس الحكومة سعد الحريري عبر “الجمهورية”، أن الأمور تدور في حلقة مفرغة. وأشار الى ان “الحريري يواصل مساعيه على اكثر من مستوى داخلي مالي وسياسي وحكومي، قبل ان يتفرّغ لساعات في اتصالات ومشاورات شملت رئيس الجمهورية والمراجع العسكرية والأمنية لمواكبة التطورات”.
وقالت مصادر للصحيفة عينها، انّ “الحريري تبلّغ صراحة من وفد الحزب التقدمي الذي زاره، انّ وزراء الحزب يستعدون للتقدّم باستقالتهم من الحكومة، لكنهم يرفضون ان تكون الخطوة منفردة ومن طرف واحد، ودعوه الى خطوة مماثلة على قاعدة تشكيل حكومة توحي بالثقة لإخراج اللبنانيين من الشوارع وتتخلص من المستفزين للناس، كما قال احد وزراء الحزب، انسجاماً مع موقفهم المعلن والذي نقلوه بالمضمون عينه الى رئيس مجلس النواب نبيه بري”.
اقتصادياً، الشائعات تملأ البلد حول سعر الدولار في سوق الصيرفة. وفيما قيل انّ الدولار وصل الى 1800 ليرة، اكّد نقيب الصيارفة لـ”الجمهورية”، انّ الطلب على الدولار خفيف بسبب اقفال المصارف وعدم توفر سيولة بالليرة لشراء الدولار. وبالتالي فان سعر الدولار في السوق لم يتجاوز الـ1600 ليرة.
ويجمع خبراء المال على انّ سعر الدولار في السوق الموازي، في اول يوم يفتح فيه السوق المالي، سيتحدّد وفق النتائج التي انتهت اليها الانتفاضة. اذ قد يكون الوضع كارثياً، كما يمكن ان يكون افضل مما كان قبل الاقفال.