#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 24 تشرين الأول 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

 

أسبوع أول والمواجهة مفتوحة

تدافعت التطورات متسارعة وكبيرة في دلالاتها في اليوم السابع من “انتفاضة الغضب”، لكن ابرز دلالاتها اطلاقاً تجسدت في التصرف الجراحي الدقيق للجيش في التعامل مع المجموعات الضخمة للمتظاهرين والمعتصمين، خصوصاً على طول خط المتن الساحلي والساحل الكسرواني. ولا شك في ان المشهدية التي طالت أمس عبر نقاط التجمع الكبيرة ولا سيما منها جل الديب وزوق مكايل اثبتت ان القرار الحاسم للجيش بعدم اللجوء الى القوة في فتح الطرق، على الاهمية الاساسية التي باتت ترتبها الحاجة الى فتح الطرق بعد أسبوع كامل من الانتفاضة، يلعب دوراً مركزياً في ديمومة الزخم التصاعدي للاحتجاجات بعيداً من أي خوف من قمع قد يساور أي طرف سياسي رسمي الانزلاق اليه بما يفاقم التداعيات التي يمكن ان تترتب على خطأ فادح كهذا.

 

وما جرى في النبطية أمس أيضاً بدا بمثابة الوجه الآخر للتداعيات الخطيرة التي يرتبها التفلت الامني في ظل الهجمة التي تعرض لها المتظاهرون من عناصر الشغب، الامر الذي أدى الى سقوط جرحى وأثار خطر نشوب مواجهات مسلحة.

 

ووسط هذه المعالم الامنية التي واكبت تطورات الاحتجاجات المستمرة يمكن القول إن مرور الاسبوع الاول من الانتفاضة ترك مجموعة خلاصات ووقائع مهمة للغاية يأتي في مقدمها ان المواجهة تبقى مفتوحة بل مرشحة للتصاعد بين مجموعات الانتفاضة الشعبية والسلطة السياسية وسط ازدياد عوامل الغموض حيال أي مخرج محتمل من الازمة التي ستبقى التساؤلات المطروحة حيالها من دون اجوبة ما دامت السلطة لا تتعامل بجدية علنية على الاقل مع المطالب الجوهرية للانتفاضة المتصلة أولاً باستقالة الحكومة وتأليف حكومة تكنوقراط مستقلة. الخلاصة الثانية البارزة تتمثل في المعلومات التي أفادت أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كثف في الساعات الاخيرة لقاءاته مع الاجهزة الامنية للاطلاع على التفاصيل الدقيقة لمجريات الاحتجاجات، وفي ظل هذه الاجتماعات بات في حكم المتوقع ان يطل الرئيس عون على الرأي العام اللبناني برسالة الى اللبنانيين يحدد فيها رؤيته للتطورات الجارية ويطرح موقفه منها ومن المخارج التي يراها ملائمة لانهاء الازمة.

 

وعلمت “النهار” انّ فريق الرئيس ميشال عون أنجز الرسالة التي سيوجّهها رئيس الجمهورية إلى اللبنانيين ظهر اليوم. وعُلم أيضاً أنّ عون اجتمع بعد ظهر أمس بعيداً من الإعلام مع قادة الأجهزة الأمنية، كلّ على حدة، لدراسة سبل فتح الطرق ومنع المتظاهرين من إقفالها مجدداً.

وكان الرئيس عون اتصل بعد ظهر أمس بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وتداول معه مضمون البيان الصادر عن الاجتماع الطارئ لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان. ونوّه الرئيس عون بـ”مضمون البيان وبالدعوات التي أطلقها الكاردينال الراعي”.

 

 

الاحتضان الكنسي

 

الخلاصة الثالثة تتمثل في الاهمية الكبيرة للبيان الذي وصف بانه “تاريخي” والذي أصدره مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان، بعد اجتماع طارىء في بكركي برئاسة البطريرك الراعي، وبمشاركة بطاركة وممثلين للكنيستين الارثوذكسية والانجيلية، والذي تبنى بل احتضن الانتفاضة الشعبية معلناً “اننا نفهم انتفاضتكم ونسمع صرختكم، نؤيد مطالبكم، ولا نقبل أن تضيع. لذا نؤكد لكم أن انتفاضتكم ستبقى تنبض في القلوب حتى تتحقق إصلاحاً. ما فعلتموه هو أكثر من انتفاضة، إنه نهضة لبنان الوطن”. ودعا إلى “احتضان انتفاضة أبنائنا المشروعة وحمايتها، وإلى أن يتجاوب الحكم والحكومة مع مطالبها الوطنية ومنها: حكم ديموقراطي، حكومة ذات صدقية، قضاء مستقل وعادل، أداء شفاف، حياد عن الصراعات، تطبيق اللامركزية الإدارية، بسط سلطة الشرعية دون سواها، مكافحة الفساد، وقف الإهدار، استرداد الأموال المنهوبة بقوانين نافذة، تأمين التعليم وفرص العمل، توفير الضمانات الاجتماعية لمختلف فئات الناس. هذه أبسط حقوق الناس بعد مئة سنة على نشوء دولتهم “. كما دعا رئيس الجمهورية “المؤتمن على الدستور، وناظم عمل المؤسسات، إلى البدء فوراً بالمشاورات مع القادة السياسيين ورؤساء الطوائف لاتخاذ القرارات اللازمة بشأن مطالب الشعب”. وطالب “الشعب اللبناني المنتفض في لبنان وفي بلدان الانتشار، بأن يحافظ على نقاء تحركه وسلميته، أن يمنع أي طرف من أن يستغل صرخته ويحوّلها حركة انقلابية، ويشوه وجهها الديموقراطي. وبعد أسبوع من هذه الانتفاضة الشعبية المستمرة التي جسدت حرية التعبير، لا بد أيضاً من احترام حرية التنقل للمواطنين لتأمين حاجاتهم ولا سيما منها الصحية والتربوية والمعيشية والاقتصادية، فيبقى الرأي العام محتضناً هذه الانتفاضة”.

 

وقبيل الاجتماع، كان لمتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة موقف بارز توجه فيه الى “الذين يطالبون بفتح الطرق بهدف الذهاب الى العمل”، متسائلاً: “هل كانوا يعملون في السابق؟”. وقال “إن لبنان بقي من دون رئيس لسنتين ونصف، بجزر الماوماو ينتخبون رئيسا للقبيلة في شهر”. وأضاف: “يتعللون بعلل الخطايا، ويخيفوننا اليوم من الفراغ… كفى استهتاراً بكرامة الناس”. وتخوّف “من أن يقوم أحدهم بتقليص عزيمة الشباب اللبناني”.

 

وفي المعلومات التي حصلت عليها “النهار” ان بيان رؤساء الكنائس كان يتجه الى المطالبة باستقالة الحكومة، لكنه كان يريد ربط الاستقالة بالاتفاق على الحكومة الجديدة. ومع استحالة الامر حالياً فضل الرؤساء عدم المغامرة في البقاء في الفراغ.

 

محاولات الجيش

 

وسط هذه الاجواء، حاول الجيش فتح الطرق العامة واعادة السير الى طبيعته عليها. ومن جل الديب الى الزوق وصولاً الى غزير فجبيل، تكرر المشهد نفسه وإن بنسب متفاوتة. وحصلت صدامات بين المواطنين وأفراد الجيش وعمليات كر وفر بين المتظاهرين والوحدات العسكرية. غير ان المشهد عاد وهدأ بعدما رفع المعتصمون الصوت عاليا رافضين الاصطدام بالجيش، وقد رددوا الاناشيد التي تحييه وتدعمه. وسجلت لحظات مؤثرة بين الطرفين، حيث ظهرت على الكاميرات دموع بعض العناصر العسكرية تنهمر خلال المواجهات، والتقطت العدسات أيضاً حالات عناق حار بين بعض المتظاهرين والعسكر.

 

ومواكبة لهذه التطورات، قرر الجيش اصدار موقف، في خطوة نادرا ما يلجأ اليها. فغرد عبر حسابه على “تويتر” مخاطباً المتظاهرين: “الجيش يقف إلى جانبكم في مطالبكم الحياتية المحقة، وهو ملتزم حماية حرية التعبير والتظاهر السلمي بعيداً عن إقفال الطرق والتضييق على المواطنين واستغلالكم للقيام بأعمال شغب”. واضاف: جنودنا منتشرون على الأراضي اللبنانية كافة على مدار الساعة لمواكبة تحرّككم السلمي وحمايتكم في هذه المرحلة الدقيقة وهم بين أهلهم… لم نألُ جهداً في الأيام الماضية في التواصل مع كل الأفرقاء المعنيين للحؤول دون حصول احتكاك أو تصادم بين المواطنين”.

 

وليل أمس حصل صدام في مزرعة يشوع أدى الى سقوط جرحى. واتهم المتظاهرون عناصر من “التيار الوطني الحر” بالاعتداء عليهم.

 

ميقاتي و”الرسالة “

 

وطرأ تطور قضائي مفاجئ أثار شكوكاً وتساؤلات عن توقيته، اذ إدعت النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون في قرار أصدرته على الرئيس نجيب ميقاتي وابنه ماهر وشقيقه طه وبنك عوده بجرم “الاثراء غير المشروع” في ملف قروض سكنية مدعومة، وأحالتهم على قاضي التحقيق الاول للتحقيق معهم. لكن القرار أثار تبايناً بين القاضية عون والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات الذي اعتبر “أن إحالة ملف الإدعاء على الرئيس نجيب ميقاتي وآخرين بجرم مخالفة المادة الأولى من قانون الإثراء غير المشروع على قاضي التحقيق الأول في بيروت، من دون المرور بالنيابة العامة التمييزية، هو خطأ قانوني يجب تداركه”، مشيراً الى أنه لم يتسلم أي ملف في هذا الشأن.

 

ورد الرئيس ميقاتي على الخطوة بقوله: “نعم إنها رسالة والرسالة وصلت، وفحوى الرسالة: طفح الكيل منك يا نجيب ميقاتي ولم نعد قادرين على التحمل. لم تنتخب فخامة الرئيس قبل ثلاث سنوات وسنبدأ بالتعرض لك. تظهر دائماً المدافع عن الدستور والطائف وعن المقامات وخاصة رئيس الحكومة، خلص يجب وضع حد لهذا الموضوع وهناك سيف سيكون فوق رأسك”. وأضاف: “أصلاً أنا شخصياً لا اسم لي في الملف بتاتاً، ورغم كل ذلك أقول إنني احترم القضاء وانا تحت سقف القانون وكلي ثقة برئيس مجلس القضاء الاعلى ومدعي عام التمييز”. وناشد وزير العدل “الذي تعاملت معه عندما كنت رئيساً للحكومة وهو قاض واعرف نزاهته واخلاقيته، لأقول له، يا معالي الوزير اذا كنت تحب العهد والرئيس ميشال عون انقذ هذا العهد وأوقف تسييس القضاء”.

**************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت- ضغط روحي يستعجل الحلّ.. والخارجية الأميركية تدعم حق التظاهر

«انتفاضة تشرين» تتصاعد، وهدير الشعب يعلو في كل الساحات، واما السلطة، فما زالت تمارس الطرش والعمى. وكأنّها مع كل الذي يحصل، قرّرت الّا تسمع صوت الناس، والّا يرفّ لها جفن وترى كيف تهتز الارض من تحتها، وكيف يتقدّم البلد مسرعاً نحو هاوية خطيرة لا قرار لها باعتراف الجميع. في هذه الاجواء يُنتظر ان يطلّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اليوم، في كلمة الى اللبنانيين، وعُلم انّ كلام رئيس الجمهورية سيفتح الباب امام المباشرة بالمعالجات السياسية، تحت سقف الاستقرار واحترام ارادة الناس. كما سيطل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في كلمة من المختارة، اليوم، ربطتها مصادر سياسية بالحديث المتزايد عن استقالة وزراء الحزب من الحكومة. وكان لافتا امس، الموقف الاميركي، الذي صدر عن مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية، الذي ابلغ وكالة «رويترز» قوله ان واشنطن تدعم حق اللبنانيين في التظاهر السلمي، ومطالبتهم باصلاحات اقتصادية. واكد المسؤول الاميركي ان للشعب اللبناني الحق في الاستياء من حكومته لعدم مكافحتها الفساد.

 

هدير الناس يعلو، ويحشر السلطة اكثر فأكثر ، وسقف المطالب يرتفع الى حدّ اسقاطها، وهو امر يوجب حدوث انقلاب على مستوى هذه السلطة، جوهره اخذ العبرة مما يحصل، والاتعاظ واحناء الرأس جدياً امام جموع المحتجين المنتفضين عليها في كل المناطق اللبنانية، وتقديم شيء ملموس لهم، بدل الاصرار على المكابرة والهروب من المسؤولية وتجاهل اللحظة المصيرية التي يشهدها لبنان حالياً.

 

لبنان صار مهدّداً، ويوشك على الانهيار، والتحذيرات تتوالى من الداخل على كل المستويات، وكذلك من الخارج، وتحديداً من المؤسسات المالية الدولية ووكالات التصنيف، التي تحذّر من انّ لبنان يوشك ان ينتهي مالياً، إن استمر في المسار الانحداري الذي يسلكه مسرعاً في هذه الايام.

ولأنّ لبنان ومصيره فوق كل اعتبار، بات من الضروري والملح ان يدرك الجميع ومن دون استثناء، انّ لبنان في سباق مع الوقت، ولا يحتمل لا ترف الوقت ولا تضييعاً للوقت، وصار في وضع وكأن العدّ التنازلي قد بدأ للانهيار، وهو امر إن حصل – لا قدّر الله – لا يمكن معه تخيّل الوضع الذي سينتهي اليه هذا البلد.

وتبعاً لذلك، فإنّ المناخ العام في البلاد يلقي الكرة في يد السلطة، لتتقدّم ولو خطوة على طريق منع الانهيار، ولتدرك انّ الشارع بالجماهير المحتشدة فيه، صار عصياً على الاحتواء، ومحصّناً بهويته اللبنانية اللامناطقية واللاطائفية واللاحزبية، التي لا تنفع معها لعبة “الثلاث ورقات” التي يمارسها بعض هذه السلطة، لتمييع تحرّك الناس وتخيّره بقرارات اصلاحية، وتواريخ ووعود مؤجّلة التنفيذ، ومحاولة شيطنة المحتجين، ومحاولة فرط انتفاضتهم عبر تسليط “الشبيحة” على المحتجين لارهابهم واخراجهم من الشارع، أو عبر محاولة زجّ الجيش ووضعه في مواجهة المحتجين، وهو أمر احبطه وعي المؤسسة العسكرية ووعي المحتجين على حد سواء.

 

ليس خافياً، انّ الانتفاضة حققت نصراً مبيناً، تمكنت من خلاله من احداث اهتزاز في المخ السياسي الذي يقود هذه السلطة، وجعلها امام خيار وحيد وهو الاستجابة لمطالب الناس. الّا انّ ما يُخشى منه ان تسلك الأمور مسارات اخرى، بدأت تطلّ نذرها في الساعات الأخيرة من خلال الصدامات الحزبية مع المحتجين، التي حصلت في اكثر من مكان بالامس، بدءًا من النبطية، حيث فُتحت الطريق بالقوة والتعارك مع المحتجين، وصولاً الى مزرعة يشوع حيث انقضّ حزبيون بالعصي على المعتصمين.

 

خطوات مريبة وتشهير

على انّ اللافت للانتباه، انّه في موازاة الحركة المطلبية في الشارع، تبرز خطوات تثار حولها علامات استفهام وريبة، إن لناحية توقيتها او لناحية مضمونها، على ما حصل قبل يومين من خلال قرار وزير الاعلام جمال الجراح بإقالة مديرة الوكالة الوطنية لور سليمان، او من خلال ما جرى امس، من خلال الادّعاء على الرئيس نجيب ميقاتي ربطاً بالإثراء غير المشروع، وهو ما استنكره ميقاتي، مناشداً وزير العدل وقف تسييس القضاء، ومؤكّداً “الاستعداد لرفع السرية المصرفية فوراً، ومن له عندي شيء، فليضع عينه بعيني”. او من خلال ارفاق ذلك بلوائح اسمية تشهّر بمجموعة كبيرة من الشخصيات اللبنانية السياسية وغير السياسية وتضعها كلها في خانة الاتهام، وعلى منصة الادعاء عليها. وهو امر يثير اكثر من سؤال، عن الغاية من هذه الخطوات في هذا الوقت بالذات، وفي اي غرفة سوداء تصاغ هذه الخطوات، ومحاولات التشهير، وخصوصاً انّ من بين هذه الاسماء من يشهد لهم بالنزاهة ونظافة الكف، وما هو الهدف الكامن خلفها، علماً انّها بالصورة التي رُميت فيها على سطح المشهد الداخلي، جاءت مُستفزة، وقوبلت برفض واستنكار؟

 

احتضان

وفي وقت، تبدو السلطة في ذورة ترنّحها امام هدير الناس، وكذلك امام الحرب المتصاعدة في داخلها في ما يشبه “تصفية حسابات” بين بعض مكوناتها، تلقّت الانتفاضة دفعاً قوياً، من المراجع الروحية الاسلامية والمسيحية. فيما برز الموقف الذي عبّر عنه رئيس “حزب القوات اللبنانية” سمير جعجع، الذي توجّه بتغريدة الى المحتجين، قال فيها: ” قلنا انّ الكلمة كلمتكم، ولا احد يستطيع سرقة ثورتكم، كنا صوتكم الصارخ في الحكومة، وانتم اليوم صوت “القوات” على الارض، انتم “القوات”، و”القوات” انتم”.

 

نداء البطاركة

وجّه مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان، نداء الى السلطة والشعب والمجتمع الدولي، خلال الاجتماع الاستثنائي الذي عقده في بكركي امس، برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، اكّد فيه أنّ “المسكنات لا تمرّ بعد الآن، فما كان هذا الشعب لينتفض لو لم يبلغ وجعه حدّه الأقصى”.

 

ودعا نداء البطاركة الى “احتضان انتفاضة أبنائنا المشروعة وحمايتها، وإلى أن يتجاوب الحكم والحكومة مع مطالبها الوطنية”، معتبراً أنّ “ما يجري اليوم سبق لنا أن حذّرنا من حصوله، لكن الحكومة، بل الحكومات المتعاقبة منذ 30 عاماً، تجاهلت نداءاتنا وأهملت واجباتها البديهية، ولم تتحرّك إلّا تحت ضغط الشارع”.

 

واذ قدّر ايجاباً موقف الجيش، لفت الى انّ “لائحة الإصلاحات التي أصدرها مجلس الوزراء أخيراً، ولا سيما إقرار الموازنة، شكّلت خطوة أولى إيجابية، لكنها تستلزم تعديل الفريق الوزاري وتجديد الطاقم الإداري، فيؤتى بأصحاب الكفاءات والصدقية والنزاهة والوطنية. وتحتاج لائحة الإصلاحات أيضا إلى آلية تنفيذية سريعة لكي يأخذها الشعب بجدّية، لأنّه فقد ثقته بهذه الحكومة ووعودها”.

 

وقبل اجتماع البطاركة، لفت موقف متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، الذي اشار فيه الى انّ هناك استهتاراً بكرامات الناس، ويبقى الفراغ أحسن مما نعيشه اليوم”.

 

دار الفتوى

بدورها، احتضنت دار الفتوى مطالب الشعب اللبناني، معتبرة أنّ “الانتفاضة ظاهرة وطنية جمعت كل الساحات في ساحة واحدة هي ساحة الوطن، فالمتظاهرون تجاوزوا المربعات الطائفية والمذهبية واتحدوا جميعاً في المربع الوطني الواحد”.

 

وناشدت في بيان لمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، الدولة وجميع القوى الفاعلة “التضامن مع هذه المطالب المحقة والسعي الى تحقيقها بأسرع وقت ممكن للخروج من هذه الأزمة الخطيرة، واتخاذ كل الخطوات اللازمة لاستعادة ثقة الناس بدولتهم وبالمؤسسات الدستورية”.

وأعربت عن املها “في ان تكون المقررات الأخيرة لمجلس الوزراء بداية للاصلاح المنشود”.

 

شيخ العقل

واعتبر شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، انه “أمام المأزق الكبير يجب الحثِّ على إيجاد المنافِذ الاستثنائية التي من شأنها أن تحفظَ حقَّ الشِّعب بحقوقه الكاملة بالحياة الحرَّة الكريمة العادلة، وبالحرِّيَّة والأمن والاستقرار وتحقيق الضمانات الاجتماعية. وعلى هذا الأساس، لا بدَّ من نقطة التقاء واقعيَّة ليكون كلُّ شيءٍ مطروحاً على طاولة الحوار بجدول أعمال أولويَّته الإنقاذ على أساس روح التشريع ومسؤوليَّة الطبقة السياسيَّة التي بيدها أزِمَّة الأمُور”.

 

طرقات

ولوحظ في الساعات الماضية، انّ السلطة حاولت بالامس، اختراق التجمعات لفتح الطرقات المقفلة، وراهنت على قيام الجيش بهذه المهمة، الّا انّ الامور سارت بعكس ما اشتهته، ذلك انّ الجيش تعاطى بمسؤولية عالية وملحوظة حيال هذا الامر، متجنباً الدخول في اي صدام مع الجماهير المحتجة، في كل المناطق.

 

بري

وفي موازاة ذلك، كان مصير الحكومة، العنوان الابرز الذي تصدّر المشهد السياسي. ولفت في هذا السياق، موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي سجّل للحكومة امام نواب الاربعاء، إقرارها الورقة الإصلاحية، كما سجل للحراك الشعبي “تحقيقه المطالب التي كنّا سبّاقين في صرختنا لتحقيقها منذ عشرات السنين”، مؤكّدا انّ “البلد لا يمكن أن يبقى معلقاً ونخشى من الفراغ”.

 

مصير الحكومة

وفي السياق الحكومي ايضاً، لوحظ امس، انّ دعوات متتالية صدرت من مستويات سياسية مختلفة، الى تعديل حكومي، يُخرج بعض الوزراء من الحكومة، وخصوصاً اولئك الذين يُعتبرون “مستفِزّين”.

 

واذا كان هذا الطرح التعديلي للحكومة، مرفوضاً من قبل جماهير الانتفاضة الشعبية، خصوصاً انّ مطلب الانتفاضة مرتفع الى حد اسقاط هذه السلطة، فإنه، اي طرح التعديل الحكومي، في رأي مراقبين، اقرب الى لعبة احتيالية على المحتجين بالشارع، وهو امر دفع مسؤولاً كبيراً الى نعيه بقوله لـ”الجمهورية”: “ثمة من يتلهى بروايات لا يمكن الركون لها، وبطروحات تنطوي على قفزات في الهواء، على شاكلة طرح تعديل الحكومة، فإذا كان التعديل هو الحل، فلماذا لا يسيرون به، ولا يتجرأون على طرحه علناً؟ وقبل كل ذلك، من قال انّ المحتجين يقبلون بهذا الطرح، لقد سبق الشارع السلطة بمسافات بعيدة، ولم يعد في مقدورها ان تلحق به”؟

 

عون وبري

سياسياً، أجرى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد ظهر امس اتصالاً بالبطريرك الراعي، هو الثاني في خلال الـ 24 ساعة الماضية، منوّها بمضمون بيان مجلس البطاركة وواعداً بالعمل ما أمكن في هديها.

 

وكشف مصدر متابع، انه جرى خلال الاتصال “التأكيد على انّ الخيارات التي وردت في البيان هي خيارات مطروحة، لكن عليها ان تسلك المسار الديمقراطي وتحت سقف الدستور”.

 

واشار المصدر الى انّ “الاتصال بين عون والراعي، الذي اتى متابعة للاتصال الاول الذي جرى مساء امس بين الجانبين بحضور كنعان الذي زار الصرح البطريركي صباح امس، جرى في خلاله التأكيد على ان همّ الناس هو همّ مشترك بين بعبدا وبكركي وكذلك ضرورة احتضان المطالب الشعبية”.

ولفت المصدر الى انّ “الدعوة التي وجهّت الى الحوار مع كافة الاطراف تعني انّ هناك تكاملاً يُفترض ان يظهر بعد كلمة الرئيس، المتوقع ان تشمل كل هذه المفاصل اضافة الى ما سيطرحه من خيارات”.

 

اتصالات

وواصل عون اتصالاته بالقيادات العسكرية والأمنية، واجرى اكثر من اتصال لمتابعة التطورات الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية. والتقى المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، في زيارته التقليدية شبه اليومية الى بعبدا، لإطلاع رئيس الجمهورية على آخر المستجدات وناقش معه سلسلة الأفكار المطروحة للخروج من المأزق القائم قبل ان يزور الرئيس الحريري ويلتقي عددا من الأقطاب المسؤولين الذين يتواصل معهم.

 

بعبدا تنفي

ونفت مصادر بعبدا عبر “الجمهورية” ان يكون البحث قد تناول تعديلاً حكومياً يطال وزير الخارجية جبران باسيل في اطار عملية تبديل للحقائب واستبدال الوزراء المستفزين للناس او غيرهم من الوزراء المطروحة اسماؤهم.

 

واعتبرت المصادر، “هذه المعلومات من نسج خيال البعض، الّا انّها لم تنفِ البحث في اكثر من سيناريو لمعالجة الوضع سواء على مستوى ملء المراكز الأربعة التي شُغرت باستقالة نائب رئيس الحكومة ووزراء “القوات اللبنانية” الثلاثة، او اللجوء الى تطعيمها مع اجراء عملية تبادل في الحقائب او تقليص عددها لتخفيف المصاريف عبر استبعاد وزراء الدولة منها واقتصارها على الحقائب الفعلية.

 

عون والحريري

من جهة ثانية، تبادل عون ورئيس الحكومة سعد الحريري امس، اتصالات هاتفية وتداولا في التطورات وفي سلة الإجراءات والأفكار التي تشكّل ترجمة لمقررات مجلس الوزراء الأخيرة على المستويات المالية والإدارية والإقتصادية والمبادرات التي اطلقتها الحكومة في اكثر من اتجاه.

 

حلقة المفرغة

يأتي ذلك، في وقت يسود بيت الوسط جو من الترقّب، فالأمور تدور في “حلقة مفرغة” كما قال احد زوار الحريري لـ “الجمهورية”، مشيراً الى انه، اي الحريري، يواصل مساعيه على اكثر من مستوى داخلي مالي وسياسي وحكومي، قبل ان يتفرّغ لساعات في اتصالات ومشاورات شملت رئيس الجمهورية والمراجع العسكرية والأمنية لمواكبة التطورات.

 

وقالت مصادر واسعة الإطلاع لـ “الجمهورية”، انّ الرئيس الحريري تبلّغ صراحة من وفد “الحزب التقدمي” الذي زاره، انّ وزراء الحزب يستعدون للتقدّم باستقالتهم من الحكومة، لكنهم يرفضون ان تكون الخطوة منفردة ومن طرف واحد، ودعوه الى خطوة مماثلة على قاعدة تشكيل حكومة توحي بالثقة لإخراج اللبنانيين من الشوارع وتتخلص من “المستفزين” للناس، كما قال احد وزراء الحزب، انسجاماً مع موقفهم المعلن والذي نقلوه بالمضمون عينه الى رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وحذّرت المصادر من مخاطر المضي في بعض الخطوات الإنتقائية. ونبّهت من استجرار القضاء الى خطوات غير مدروسة ومتسرّعة وانتقائية في إشارة غير مباشرة الى الإدّعاء على الرئيس ميقاتي.

 

كما لفتت الى اهمية مقاربة الحضور اللبناني في الشوارع على قاعدة التعاطي مع المعتصمين بالكثير من الرقي، والسعي الى ارضاء الشارع وليس قهره او التصدّي له بالقوة التي قد تستدرج اللبنانيين الى خطوات في الساحات والشوارع اكبر مما نشهده حتى اليوم.

 

الهمّ المالي

فيما الانظار مشدودة الى الانتفاضة في الساحات والشوارع، ترقباً للنتائج التي ستحققها، يبقى الهمّ الاقتصادي والمالي اولوية مؤجّلة، بانتظار ما سيكون عليه الوضع عندما يحين موعد فتح الاسواق المالية والمصارف في اول يوم عمل.

 

وفي هذا الاطار، تبيّن انّ الشائعات تملأ البلد حول سعر الدولار في سوق الصيرفة. وفيما قيل انّ الدولار وصل الى 1800 ليرة، اكّد نقيب الصيارفة لـ”الجمهورية”، انّ الطلب على الدولار خفيف بسبب اقفال المصارف وعدم توفر سيولة بالليرة لشراء الدولار. وبالتالي فان سعر الدولار في السوق لم يتجاوز الـ1600 ليرة.

 

ويجمع خبراء المال على انّ سعر الدولار في السوق الموازي، في اول يوم يفتح فيه السوق المالي، سيتحدّد وفق النتائج التي انتهت اليها الانتفاضة. اذ قد يكون الوضع كارثياً، كما يمكن ان يكون افضل مما كان قبل الاقفال.

 

رواتب الموظفين

في الموازاة، صدر خبر سار امس للموظفين، اذ اعلنت وزارة المال انّها أنجزت رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين وتمّ تحويلها كاملة إلى مصرف لبنان. لكن مسار الرواتب من الوزارة إلى مصرف لبنان، سيُكمل طريقه إلى المصارف، وسط تأكيدات بإمكانية قبض الرواتب بواسطة الصراف الآلي خصوصاً بعدما تمّ تمويلها من ودائع المصارف في مصرف لبنان.

 

“موديز” تحذّر

الى ذلك، بدأت تترسّخ اكثر فأكثر المخاطر التي قد يتسبب بها ضغط الحكومة على المصارف لاجبارها على تحمّل عبء خدمة الدين العام.

وفي هذا الاطار، حذّرت “موديز” من أنّ الثقة في قدرة الحكومة اللبنانية على خدمة ديونها قد تتقوّض بدرجة أكبر بسبب خطتها لإجبار البنوك على القبول بسعر فائدة أقل على دينها.

 

وقالت وكالة التصنيفات، إنّ الخطوة قد تضاعف الضغوط على ربط العملة والقدرة على خدمة الدين في المدى المتوسط.

وقالت موديز: “إنّ زيادة ضرائب القطاع المالي ستكون ذات أثر ائتماني سلبي على البنوك، حيث ستضغط على عوائدها الضعيفة أصلاً وقدرتها على امتصاص الصدمات”.

**************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

إحتضان كنسي للتعديل الوزاري… وصمود الساحات يحبط النزعات القمعيّة

عون لن يضحّي بباسيل… فماذا سيقدّم اليوم للثوّار؟

 

“الفراغ أفضل مما نعيشه وحالة الشلل ليست وليدة اليوم”… على وقع هذا السقف العالي في التعبير عن الاصطفاف إلى جانب الحق والناس الذي عبّر عنه بجرأته المعهودة متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذوكس المطران الياس عودة لحظة وصوله إلى الصرح البطريركي، انعقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان في اجتماع استثنائي في بكركي ليخلص إلى إعلان البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي الاحتضان الكنسي لمطالب انتفاضة 17 تشرين مع التأكيد على ضرورة “تعديل الفريق الوزاري وتجديد الطاقم الإداري” في الدولة، وهو ما بدا بمثابة خريطة طريق تم التوافق على اتباعها بين قصر بعبدا وبكركي لحل أزمة انعدام الثقة بين السلطة والشعب. وإذا كانت الأنظار تتجه ظهر اليوم إلى القصر الجمهوري لرصد مضامين أول كلمة يكسر فيها رئيس الجمهورية ميشال عون حاجز صمته المستمر منذ اندلاع الثورة الشعبية، فإنّ السؤال الذي يطرح نفسه بقوة إعلامياً وشعبياً وسياسياً هو “ماذا سيقدّم رئيس الجمهورية من تنازلات وتضحيات تحاكي مطالب الثوار؟ سيما وأنّ معلومات موثوقة كشفت لـ”نداء الوطن” أنّ عون عدل عن فكرة التضحية بمقعد جبران باسيل الوزاري بعدما كان قد جرى البحث “داخل العائلة العونية الصغيرة” في مسألة تقديم ثمن من هذا القبيل للناس، غير أنّ باسيل سرعان ما عاد فأقنع عون بوجوب الحفاظ عليه في التركيبة الحكومية “لأنّ تدفيعي الثمن سيجعل منك فخامة الرئيس الهدف المقبل”.

 

وقبل اجتماع بكركي وبعده، فُتحت قنوات التواصل بين رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني سواءً بشكل هاتفي مباشر أو عبر موفد بعبدا النائب ابراهيم كنعان، وكشف مصدر متابع لـ”نداء الوطن” أنه بعد اتصال أول بين الجانبين عشية انعقاد اجتماع بكركي، عاد عون فأجرى اتصالاً آخر بعد ظهر الأمس بالراعي جرى خلاله “التأكيد على أنّ الخيارات التي وردت في البيان الصادر عن الاجتماع هي خيارات مطروحة لكن عليها أن تسلك المسار الديموقراطي تحت سقف الدستور”، ولفت المصدر إلى أنّ هذا الاتصال أتى متابعةً للاتصال الاول بين الجانبين بحضور كنعان الذي زار الصرح البطريركي صباح أمس، وتم في خلاله التشديد على أنّ “همّ الناس هو همّ مشترك بين بعبدا وبكركي وعلى ضرورة احتضان المطالب الشعبية”، مشيراً إلى أنّ “الدعوة التي وجهت إلى الحوار مع كافة الأطراف تعني أنّ هناك تكاملاً يفترض أن يظهر بعد كلمة رئيس الجمهورية (اليوم) والتي من المتوقع أن تشمل كل هذه المفاصل إضافةً إلى ما سيطرحه من خيارات”.

 

أما على ضفة “التيار الوطني الحر”، فقد بدأت علامات الضياع والتململ تظهر في صفوف “التيار” ومناصريه لا سيما مع بروز أكثر من جناح يتنازع الطروحات والتوجهات إزاء سبل مواجهة الأزمة الراهنة، حسبما نقل قيادي عوني لـ”نداء الوطن”، موضحاً أنّ هناك “جناحاً داخل التيار يدفع باتجاه وضع خطة “هجومية – دفاعية” والبدء بتنفيذها فوراً في السياسة والميدان وسط تساؤلات واتهامات حول دور الجيش اللبناني وتساهله مع المتظاهرين المتجمهرين على الطرقات والساحات، بينما هناك جناح آخر يفضّل الاستمرار في التريث بانتظار أن تعبر العاصفة الشعبية مع تفهّم أداء الجيش في ظل عدم وجود قرار سياسي بتكليفه فتح الطرق وفض الاعتصامات”. وعليه، يرجح القيادي العوني أن ينعقد اليوم اجتماع تكتل “لبنان القوي” برئاسة باسيل أو انعقاد الهيئة السياسية لـ”التيار الوطني” لمواكبة التطورات ودراسة التوجهات والخطوات المقبلة.

 

وفي الغضون، سجلت ساحات الثورة صموداً لافتاً للانتباه أمس في مواجهة العوامل الطبيعية والنزعات القمعية على امتداد خريطة التحركات الاحتجاحية، إذ وبينما لم تنجح محاولات زج الجيش في مواجهات مباشرة مع المتظاهرين لفض اعتصاماتهم، برزت “غزوات” حزبية على الأرض سعت إلى قمع المتظاهرين لا سيما في النبطية من قبل مناصري الثنائي الشيعي الذين عمدوا إلى تكسير منصات الاعتصام قرب البلدية بالعصي، وكذلك الأمر في “مزرعة يشوع” من قبل مناصري “التيار الوطني الحر” بمؤازرة عناصر من جهاز أمن الدولة بلباسهم المدني كما روى المتظاهرون في المنطقة حيث بادر المعتدون إلى الهجوم عليهم وتحطيم خيم اعتصامهم قبل أن يسارع عناصر الجيش إلى التفريق بين الجانبين.

 

أما في بانوراما المواقف الرئاسية والسياسية التي برزت خلال الساعات الأخيرة، ففي حين تبدو قيادة “حزب الله” وفق المعلومات المتوافرة لـ”نداء الوطن” غير حاسمة في خياراتها حتى الساعة “وغير سلبية تجاه البحث في أي من الخيارات المطروحة”، لا يزال رئيسا مجلسي النواب والوزراء نبيه بري وسعد الحريري “يحسبان ألف حساب” لأي خطوة قد تدخل البلد في نفق المجهول، وبهذا المعنى جاء تعبير بري واضحاً خلال لقاء الأربعاء النيابي عن عدم حماسته لاستقالة الحكومة، بينما يربط رئيس الحكومة أي خطوة لاستقالتها بوجوب إعداد ترتيبات مسبقة تضمن عدم الوقوع في الفراغ، بموازاة مضيه قدماً في اتخاذ التدابير التنفيذية اللازمة لحزمة الإصلاحات الجذرية على طاولة مجلس الوزراء في جلسته المقبلة.

 

وبالانتظار، نقلت مصادر المصرف المركزي لـ”نداء الوطن” أمس أنّ لبنان تبلغ خلال الساعات الأخيرة أنّ وكالة “ستاندرد أند بورز” وإثر اجتماعها لتقييم الوضع اللبناني في ضوء المستجدات الأخيرة قررت أن تمنح الحكومة اللبنانية مهلة 3 أشهر قبل الإقدام على أي تخفيض جديد لتصنيف لبنان الائتماني.

 

في وقت، استرعى الانتباه ليلاً تأكيد الخارجية الأميركية على لسان أحد مسؤوليها تعليقاً على مستجدات الأحداث في لبنان أنّ “للشعب اللبناني الحق في الاستياء من حكومته لعدم مكافحتها الفساد”، معربةً عن “دعم واشنطن لحق اللبنانيين في التظاهر السلمي والمطالبة بإصلاحات إقتصادية”.

 

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الجيش يتخذ قرار فتح الطرقات وسط تنامي الاحتجاجات

مصادر سياسية: الحكومة لا تجد من يحاورها ولم تتلقَّ لائحة مطالب

 

بيروت: نذير رضا

اتخذ الجيش اللبناني أمس قراراً بفتح الطرقات وتسيير عجلة الحياة في لبنان إثر تنامي المطالب بتوفير السلع الأساسية في البلاد بعد أسبوع من المظاهرات التي تصاعدت أمس ووصلت إلى قطع الطرقات التي اصطدم بعض القائمين بها مع عناصر الجيش، وهو ما دفع الجيش لتوضيح الإجراءات، مؤكداً دعمه مطالب الناس الحياتية المحقة، والتزامه بحماية حرية التعبير والتظاهر السلمي بعيداً عن إقفال الطرق.

والتوتر، هو الأول من نوعه منذ بداية الاحتجاجات المتنامية اعتراضا على سياسات الحكومة الاقتصادية، وتصاعدت أمس مع موجة إقفال الطرقات بموازاة الاعتصامات التي عمت مناطق لبنانية واسعة، وسط غياب لأي أفق للحل حتى الآن، رغم إقرار الحكومة خطوات إصلاحية، رفضها المتظاهرون. وبينما تتكثف المشاورات الدولية على خط البحث عن حل سريع للأزمة، والالتزام بحماية المتظاهرين وتنفيذ الإصلاحات التي تم إقرارها، قالت مصادر سياسية لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة قدمت إجابات على مطالب الناس عبر الورقة الإصلاحية والدفع باتجاه إقرار موازنة المالية العامة، والورقة الإصلاحية التي أعلن عنها رئيس الحكومة سعد الحريري يوم الاثنين الماضي، لكنها في المقابل «لا تجد من يحاورها ويتفاوض معها من الشعب، وسط مطالب غير محددة وغير موحدة»، قائلة: «هل نحاور أشباحاً؟».

وسألت المصادر: «ما المطلوب الآن؟». معتبرة أن «المشهد غير مكتمل حتى الآن». وإذ شددت المصادر على أن ما يجري «هو صرخة وجع، وحق مطلبي»، جددت التأكيد أن «المطالب غير محددة، ولم يتضح مع من يريد المتظاهرون أن يتحاوروا»، وذلك بموازاة المطالب بإسقاط الحكومة.

ووسط هذا المشهد الضبابي في الأوساط السياسية التي تتعامل مع المطالب بشقها الاقتصادي فقط، تتراكم الأزمات مع ازدياد اندفاع الناس للتظاهر في الشوارع، وتصاعدت أمس وتيرة الاحتجاجات، حيث انتقل المتظاهرون إلى إقفال الطرقات بعد أربعة أيام، على أن يكون الاكتفاء بالاعتصامات في الساحات والإحجام عن الالتحاق بالوظائف والجامعات، وهو ما دفع الجيش اللبناني إلى تنفيذ خطة فتح الطرقات.

وبينما أظهرت مقاطع تلفزيونية توترات بين مواطنين وعناصر من الجيش رفضوا إقفال الطرقات أمام الناس، نشر الجيش اللبناني في حسابه في «تويتر» مجموعة تغريدات خاطب فيها المتظاهرين قائلاً: «الجيش يقف إلى جانبكم في مطالبكم الحياتية المحقة، وهو ملتزم بحماية حرية التعبير والتظاهر السلمي بعيداً عن إقفال الطرق والتضييق على المواطنين واستغلالكم للقيام بأعمال شغب». وقالت قيادته في تغريدة أخرى: «نفتح الطرق لأجلكم ولأجل تسهيل وصول الحاجات الأساسية للمواطنين من مواد طبية ومواد غذائيّة ومحروقات وغيرها»، لافتة إلى أن «جنودنا منتشرون على الأراضي اللبنانية كافة على مدار الساعة لمواكبة تحرّككم السلمي وحمايتكم في هذه المرحلة الدقيقة وهم بين أهلهم».

وأكدت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» أنه لا قرار سياسيا بفتح الطرقات، بل القرار اتخذه قائد الجيش العماد جوزيف عون. وأوضحت المصادر أن «الجيش حمى المتظاهرين ورد عنهم قافلة الدراجات النارية أول من أمس، لكن في مكان آخر، هناك عدد كبير من المواطنين لا يستطيعون الوصول إلى مصالحهم وأرزاقهم، وأثر قطع الطرق على إمكانية وصول الفيول والطحين والمواد الطبية، كما أن المواطنين لا يستطيعون الوصول إلى المستشفيات، وهو ما دفع الجيش لاتخاذ هذا القرار بفتح الطرقات ودعوة المتظاهرين للاعتصام في الساحات العامة حيث يحميهم».

وشهد أوتوستراد نهر الكلب توترا بين المتظاهرين والجيش بعدما عملت عناصره على فتح الطريق أمام السيارات. وذكرت غرفة التحكم المروري أن أوتوستراد نهر الكلب والطريق البحرية أعيدت فتحها.

وتوقفت المصادر عند المشاهد التي أظهرت عناصر الجيش يفتحون الطرقات بالقوة، موضحة أن الجيش «حريص على عدم استخدام القوة المفرطة، فلم يستعمل القنابل المسيلة للدموع ولا خراطيم المياه، ولم تلجأ عناصره إلى ضرب أحد… فالجيش لا يمانع التظاهر، ودوره حماية حرية التعبير، لكنه يرفض أذية الناس ومصالحهم، ويعمل على تأمين سير الحياة الطبيعية».

وإذ أكدت المصادر أن الأزمة سياسية، ولا حل لها إلا بالسياسة، كشفت أن قائد الجيش تواصل مع المسؤولين اللبنانيين المعنيين وأبلغهم أن الوضع خطير، ويجب أن يتم علاجه بالسياسة، مشددة على أن الجيش لا يريد الاصطدام بتاتاً مع الناس.

وأكدت قيادة الجيش أنها «لم تألُ جهداً في الأيام الماضية في التواصل مع كل الأفرقاء المعنيين للحؤول دون حصول احتكاك أو تصادم بين المواطنين»، متمنياً على المواطنين «التعاون معه من أجل إبقاء الطرق سالكة تسهيلاً لتنقل المواطنين واستقامة الدورة الحياتية». وأكد أن «الجيش ملتزم بالدفاع عن حماية الوطن أرضاً وشعباً». وقال: «كلنا لبنانيون… نحن عائلة واحدة».

واحتوى الجيش حوادث الاحتكاك المحدودة، وتفاعل اللبنانيون على نطاق واسع معها، حيث أظهرت مقاطع فيديو عنصراً بالجيش يبكي، تأكيداً على أن الجيش هو من الشعب، ويحميه، وتناقل اللبنانيون المقطع على نطاق واسع.

وبدا أن الجيش والقوى الأمنية حصلا على غطاء سياسي حكومة، حيث تابع الرئيس الحريري التطورات الأمنية في البلاد، فأجرى سلسلة اتصالات بالقيادات الأمنية والعسكرية واطلع منها على الأوضاع الأمنية في مختلف المناطق، مشددا على «ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار والحرص على فتح الطرق وتأمين انتقال المواطنين بين كل المناطق»، بحسب ما ذكر بيان صادر عن مكتبه الإعلامي أمس.

وأعلنت وزيرة الداخلية ريا الحسن أنه «بناء على توجيهات صريحة وواضحة من رئيس الحكومة ومن خلالي، لقيادة قوى الأمن الداخلي، نقوم بالحفاظ على سلامة المواطنين، والمتظاهرين في آن معاً، ومنع الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة»، لافتة إلى «أننا نتحاور مع المتظاهرين لفتح الطرق وتأمين وصول الخدمات للناس».

وأكدت الحسن في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلّ ليس بالأمن، وهذا ما قاله الرئيس سعد الحريري وأؤكد عليه، إنما بالسياسة»، مضيفة: «المشكلة سياسية، ويجب التعاون سريعاً لاستعادة ثقة المواطن وتوفير الحلول للأزمات التي نمر بها».

إلى ذلك، استمر مسلسل قطع الطرقات والتظاهر في المناطق، بموازاة توافد الناس إلى ساحتي رياض الصلح والشهداء في وسط بيروت للاعتصام. وتزايدت الجموع عصراً حيث وفد الآلاف إلى وسط بيروت، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات في جل الديب وأنطلياس وطرابلس وصيدا وصور والنبطية ومناطق أخرى.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

أسبوع على آلام الإنتفاضة: مخارج عاجلة أو إنزلاق إلى المواجهات الأهلية!

 

… وفي اليوم السابع على «انتفاضة الشعب» بوجه «الفساد وانعدام الثقة بالطبقة السياسية الحاكمة»، أخذت الاحتجاجات والمواجهات على الأرض أبعاداً مثيرة للريبة، في وقت ذهبت فيه الحكومة إلى البدء بوضع اقتراحات الإجراءات الإصلاحية على الطاولة، فطلب الرئيس سعد الحريري من المعنيين، الطلب من نقابتي المحامين في بيروت والشمال تنظيم ورشة عمل خلال عشرة أيام، واستخلاص آراء المحامين بمن فيهم محامو المجتمع المدني بمشاركة وزارة العدل لاعداد مشروع قانون استعادة الأموال المنهوبة، واحال الرئيس نبيه برّي مشروع قانون الموازنة إلى لجنة المال للبدء بمناقشتها، وسط معلومات ترددت عن كلمة للرئيس ميشال عون يوجهها ظهر اليوم إلى اللبنانيين حول التطورات الجارية منذ بدء أسبوع آلام الانتفاضة الشعبية بوجه مظالم السلطة الحاكمة وارتفاع المديونية وتعاظم البطالة في صفوف الشباب وخريجي الجامعات.

 

ومع ان الوضع أصبح يضغط بكل الاتجاهات، ومع ان الآلاف من اللبنانيين افترشوا الشوارع مرددين شعارات «سلمية.. سلمية» لمواجهة محاولات فتح الطرقات المغلقة، في غير منطقة، سواء في جل الديب، أو النبطية، أو الطرق الساحلية في مؤشر على بدء مناوشات أو مواجهات مدنية، قد تتفاقم وتتحول إلى دموية، إذا لم تطرح مخارج عاجلة، تعيد الانتظام إلى الحوار الداخلي، والعمل على تحقيق خرق رسمي، يسمح باحتواء «غضب الشارع المتصاعد، بتعبير وكالة الصحافة الفرنسية».

 

على ان الأخطر، انقسام الموقف القضائي، إزاء ادعاء النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون على الرئيس نجيب ميقاتي وابنه وشقيقه وعلى بنك عودة بتهمة الإثراء غير المشروع، من دون ان يكون مدعي عام التمييز القاضي غسّان عويدات، على علم أذ لا بدّ من ان يحصل الادعاء على موافقته، قبل الإحالة إلى قاضي التحقيق في بيروت جورج رزق.. بالإضافة إلى الادعاء على بنك عودة الذي نفى الاتهام وسط اتجاه القاضي عويدات لحفظ الادعاء..

 

توريط الجيش

 

.. وفي اليوم السابع لانطلاقة الانتفاضة الشعبية، سجلت مجموعة ملاحظات أبرزها قرار السلطة بفتح الطرقات الرئيسية بين العاصمة والمناطق، بحجة تسهيل انتقال المواطنين، وعهد إلى الجيش بتنفيذ القرار، لكن المتظاهرين اجهضوا القرار، بدون إراقة نقطة دم واحدة، عبر احتضان رائع للجيش لانتفاضة الشعب، على رغم القوة المؤللة الكبيرة التي نزلت إلى نهر الكلب وجل الديب والذوق، والتي كان الهدف منها إظهار حشد القوة لاستحالة استعمالها.

 

اما الملاحظة الثانية، فكانت استمرار الحركات الاحتجاجية امام المبنى الرئيسي لمصرف لبنان في الحمرا والتي توسعت إلى المناطق، وتحميله مسؤولية الانهيار المالي والنقدي، بينما أعلنت جمعية المصارف الاستمرار بالاقفال إلى حين استتباب الأوضاع لتمكين الموظفين من الحضور إلى أعمالهم.

 

ولم يحل سوء الأحوال الجوية والأمطار الغزيرة التي هطلت في فترة الغروب، دون استمرار المواطنين في التجمع في أماكن احتشادهم سواء في بيروت أو طرابلس، أو صيدا وصور والنبطية وجل الديب والذوق وصولاً إلى جبيل وعكار وزحلة والبقاع الغربي وبعلبك – الهرمل، حيث سجل توافد المزيد من المتظاهرين تحت المطر وتحت الخيم التي نصبوها في الساحات حيث يتجمعون.

 

وافيد بالنسبة لقرار توريط الجيش بفتح الطرقات المقطوعة، ان الرئيس ميشال عون التقى مساء أمس قائد الجيش العماد جوزاف عون، لكن المعلومات الرسمية ادرجته في إطار اللقاءات والاتصالات التي أجراها رئيس الجمهورية أمس، حول ما يتعلق بموضوع الحراك المدني، وقالت ان البحث تناول مسألة قرار فتح الطرقات من دون تعنيف أو قمع للمتظاهرين، وان مسألة فتح الطرقات يعود توقيتها لقيادة الجيش.

 

وكانت ثورة من الاحتجاجات العارمة عمت الشارعين الكسرواني والمتني ومحطات تجمع المتظاهرين في كل من جل الديب والذوق وغزير وجبيل والبترون، عندما حاولت قوات كبيرة من الجيش مدعمة بالآليات فتح الطرقات بغرض إفساح المجال لعودة الحياة إلى طبيعتها، وهو ما رفضه المتظاهرون، فكانت ردّات فعل شعبية عفوية وغاضبة ومستنكرة لقرار زج الجيش في صدام مع شعبه بدل حماية المتظاهرين. وانتشرت بشكل عفوي صور عناصر الجيش تعانق المتظاهرين وصورة أحد العسكريين يبكي وهو يقتحم بآلية عسكرية موقع الاعتصام في الذوق لتفريق المتظاهرين، وحصل تدافع كبير بين الجيش والمتظاهرين في جلّ الديب ضمن محاولة لفتح الطريق بالقوّة وإزاحة المتظاهرين من الطريق بعدما أعطوا الحكومة مهلة ٤٨ ساعة قبل التصعيد.

 

ونزل كلّ من النوّاب سامي الجميّل، والياس حنكش الى الشارع. كما توجه النائب نعمة افرام على وجه السرعة الى بكركي ومن بعدها توجه الى الزوق للانضمام الى التظاهرة والوقوف الى جانب المتظاهرين بوجه عمليات القمع التي يتعرضون له.

 

وقرعت أجراس الكنائس في مناطق كسروان احتجاجاً على ما يحصل في زوق مصبح بالتزامن مع دعوة للنزول الى موقع التظاهر، لكنه في فترة بعد الظهر تم فتح طريق نهر الكلب التي تربط الشمال ببيروت. ووقف الجيش على خط تماس بين المسلك الشرقي والمسلك الغربي للاوتوستراد بعد العجز عن محاولة ردع المتظاهرين في جل الديب.

 

وقبل ان يستتب الوضع، عبر فتح مسرب واحد، سارعت قيادة الجيش إلى طمأنة المتظاهرين، في تغريدة على «تويتر» مؤكدة التزام الجيش حماية حرية التعبير والتظاهر السلمي بعيداً عن اقفال الطرق والتضييق على المواطنين واستغلالهم للقيام باعمال شغب».

 

 

صرخات غضب تطالب باستقالة الحكومة في رياض الصلح أمس (تصوير: جمال الشمعة)

 

لجنة الإصلاحات

 

سياسياً، وفيما تواصلت الاتصالات بين المسؤولين لمعالجة الأوضاع على الصعيدين السياسي والحكومي والأمني، والبحث في الخيارات المطروحة بين تطعيم حكومي، أو ما يسمى بالتعديل الوزاري، أو الاستقالة المستبعدة حتى الآن، ترأس الرئيس سعد الحريري اجتماعاً في «بيت الوسط» للجنة الوزارية المكلفة درس الإصلاحات المالية والاقتصادية، من أجل مواصلة درس وإنجاز الإصلاحات المطلوبة، والتي سبق ان نوقشت في اجتماعات سابقة للجنة.

 

وعلمت «اللواء» من مصادر وزارية ان البحث تناول تطبيق مشروع قانون استعادة الاموال المنهوبة الذي تقدم به تكتل «لبنان القوي»، ومشروع قانون مكافحة التهرب الضريبي. وقالت مصادر اللجنة: انه تقرر فتح المجال امام المجتمع المدني لإعطاء رأيه في مشروع استعادة الاموال المنهوبة وسيتم التواصل مع ممثلين عنه للاستماع الى مقترحاته.

 

وبالنسبة لمشروع مكافحة التهرب الضريبي، اوضحت المصادر ان النقاش تركز على الاجراءات الواجبة لحصول وزارة المالية على المستندات والمعلومات الكافية لملاحقة المتهربين من الضرائب.

 

وقالت: ان النقاش تناول الجوانب التقنية وأن هناك تقدما في بحث مشروعي القانونين.

 

الأربعاء النيابي

 

وعلمت «اللواء» ان النقاشات في لقاء الاربعاء النيابي عند رئيس المجلس النيابي نبيه بري، طال امورا كثيرة عرضها هو او ردا على تساؤلات النواب. ومما قاله حسب مصادرنيابية: ان الحراك الشعبي محق في مطالبه، وهو حرّك الحكومة لتستعجل في إقرار الموازنة العامة 2020 وإقرار الاصلاحات المطلوبة بعد المماطلة التي حصلت في غير محلها. والمهم الان سرعة تنفيذ المقررات الاصلاحية، وتحضير مشاريع القوانين اللازمة واحالتها الى المجلس النيابي لدرسها وإقرارها.

 

واشار الرئيس بري، الى ان معلوماته تفيد ان لا استقالة للحكومة، لأنه لو حصلت الاستقالة هل يمكن ان يحتمل البلد الفراغ او الفوضى؟ وكشف انه اتصل بالرئيس الحريري ليل امس (الاول) وسأله عن صحة ما يتم ترويجه عن احتمال استقالة الحكومة، فرد الحريري بالنفي.

 

جولة الاشتراكي

 

في هذا الوقت، جال وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي على كل من الرئيسين برّي والحريري، بغرض عرض آخر المستجدات السياسية في البلد، في ضوء استمرار التظاهرات في الشارع

 

وحسب المعلومات المتوافرة، فقد طرح وفد الحزب مطلبه بتغيير الحكومة واعداد قانون انتخابي جديد واجراء انتخابات نيابية جديدة. فيما أفادت قناة الـ«او تي في» أن لقاء الوفد كان بمثابة جلسة مشاورات بكل الخيارات المطروحة راهنا لمعالجة الوضع. و»تمنى الحريري على وفد الاشتراكي ان يتريث في حال كان لديه توجه نحو الاستقالة من الحكومة». وتوجه وفد «الاشتراكي» للحريري بالقول: «الشارع بلٌش يفلت» والامر لا يحل الا بصدمة ايجابية».

 

وقالت مصادر سياسية متابعة للتطورات، لـ«اللواء» ان لا أفق حتى الساعة لفض التظاهرات، خصوصاً وأن المسؤولين اصبحوا على يقين ان لا ثقة للمواطنين بهم، لذلك فان الحكومة ستعمل كل ما في وسعها من اجل احداث صدمات ايجابية عملية تعيد الثقة بينها وبين المواطن.

 

وشددت المصادر على ان الرئيس الحريري ليس في وارد وضع القوى الامنية بكافة اجهزتها بمواجهة مع المتظاهرين ولن ينجر الى هذه الخطوة، حيث يعتبر ان مطالب المواطنين محقة.

 

وحول اجتماع وفد الحزب الاشتراكي مع الرئيس الحريري تشير المعلومات آلى ان البحث تناول كافة المستجدات والتطورات الاخيرة، وموقف الحزب منها خصوصا انه لا يزال لديها طروحات اساسية لم يتم الاخذ بها.واشارت المصادر الى ان التشاور مع رئيس الحكومة سيبقى مفتوحا خصوصا ان ما يجري لا يبشر بانتهاء الاعتصام في وقت قريب.

 

وعن امكانية تقديم الحزب استقالة وزيريه من الحكومة تقول المصادر كل الامور ستجري في وقتها وهي لم تنف او تؤكد امكانية الاستقالة، معتبرة ان لبنان حاليا في مأزق حقيقي ولا يمكن الاستهانة بمطالب الشارع الذي لا بد من تنفيذ الكثير من مطالبه المحقة.

 

عون يخرج عن صمته

 

إلى ذلك، كشفت مصادر على صلة بأجواء قصر بعبدا انه كان يفترض ان تكون للرئيس عون كلمة إلى اللبنانيين أمس، لكن هذه الكلمة تأجلت إلى اليوم وذلك لافساح المجال امام حركة المشاورات التي تتم عبر المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بين عين التينة و«بيت الوسط» للبحث في إمكانية اجراء تعديل وزاري أو احتمال تغيير الحكومة، مشيرة إلى ان هذا القرار رهن بإرادة الرئيس الحريري الذي عليه اتخاذ خياره بالتعديل الوزاري أو الاستقالة، لافتة إلى ان تمهل الحريري سببه انه يُدرك بأن استقالة حكومته أو تعديلها يعني انه يفترض الاتيان بحكومة جديدة لا تضم وزراء استفزازيين، باتوا معروفين من كل النّاس.

 

نداءان من بكركي ودار الفتوى

 

وسط هذه الاجواء، صدرت دعوتان لاحتضان الانتفاضة، الأولى مسيحية حيث دعا البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي رئيس الجمهورية «المؤتمن على الدستور الى البدء فوراً بالمشاورات مع القادة السياسيين ورؤساء الطوائف لاتخاذ القرارات الملائمة بشأن مطالب الشعب فاستمرار شلل الحياة العامة في البلاد سيؤدي الى انهيار مالي واقتصادي ما يرتد سلبا على الشعب».

 

وتوجه الى الشعب المنتفض في لبنان وبلاد الانتشار طالباً منه «ان يحافظ على سلميته ويمنع اي طرف من استغلال صرخته ويحولها حركة انقلابية ويشوه وجهها الديمقراطي». وناشد المجتمع الدولي «ان يؤدي دوره في دعم اول ديمقراطية نشأت في هذا الشرق ومساعدة لبنان في حل المشاكل».

 

ودعا الراعي بعد اجتماع طارئ عقده في بكركي مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك وبمشاركة المطارنة الارثوذكس، إلى احتضان انتفاضة ابنائنا المشروعة وحمايتها وإلى ان يتجاوب الحكم والحكومة مع مطالبها الوطنيَّة ومنها: حكمٌ ديمقراطيّ، حكومة ذات مصداقيَّة، قضاء مستقل وعادل، أداءٌ شفَّاف، حيادٌ عن الصراعات، تطبيق اللامركزيَّة الإداريَّة، بسط سلطة الشرعية دون سواها، مكافحة الفساد، وقف الهدر، استرداد الأموال المنهوبة بقوانين نافذة، تأمين التعليم وفُرص العمل، توفير الضمانات الاجتماعيَّة لمختلف فئات الناس.  وقال: هذه أبسط حقوق الناس بعد مئة سنة على نشوء دولتهم».

 

وقبيل الاجتماع سئل متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة عن الذين يطالبون بفتح الطرقات بهدف الذهاب إلى العمل، فقال: «هل كانوا يعملون في السابق؟»، مشيراً إلى ان «الفراغ أفضل مما نعيشه اليوم».

 

ومن جهته، طالب مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في بيان، «الدولة بتفهم أسباب الانتفاضة الشعبية والتعامل معها بمسؤولية عالية واحتضان مطالب الشعب والاهتمام بمعاناته واحترام هذه الوقفة الشعبية التضامنية التاريخية والوطنية التي جمعت اللبنانيين ووحدت بينهم»، مُشيداً بـ«الروح الوطنية الجامعة التي خيمت على التجمعات في المدن والقرى وفي الساحات المختلفة»، ومُعرباً عن أمل دار الفتوى في أن «تكون المقررات الأخيرة  لمجلس الوزراء بداية للإصلاح المنشود»، ومقدّراً «موقف الجيش اللبناني في المحافظة على امن وسلامة المتظاهرين، وفي الدفاع عن الممتلكات الخاصة والعامة». (التفاصيل ص 3)

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

 

الرئيس نجيب ميقاتي أول رأس فساد أمام القضاء.. والسياسة تعمل على لفلفة الموضوع

الأموال المسلوبة في عمليّة واحدة مليار و200 مليون دولار لقروض سكنيّة عير شرعيّة

الحريري يضغط على القضاء لعدم مُحاكمة ميقاتي والقاضي جورج رزق يُريد التحقيق لأنها من صلاحيّاته

اول رأس يطل بعد الورقة الاقتصادية امام القضاء بتهمة الاموال المسلوبة هو الرئيس نجيب ميقاتي التي تم تقدير الاموال التي هدرها واخذها لصالحه ووضعها في حسابه الخاص والتي هي اموال منهوبة تقدر بـ مليار و200 مليون دولار، واذا استعادتها الدولة ولم يتدخل رئيس الحكومة سعد الحريري لانقاذ ميقاتي فستكون اول دفعة منهوبة تستعيدها الدولة.

 

نهب الرئيس ميقاتي للاموال يمتد الى شركة سيليس للاتصالات الخليوية مع شقيقه طه ميقاتي ونجله عزمي حيث يقدر المبلغ المهدور في الشركة المذكورة بعدما سيطر عليها ميقاتي وشقيقه ونجله وجنوا ربحا كبيراً بـ7 مليارات دولار.

 

هذا، وبعد التحقيقات التي اجرتها النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون منذ سنة حيث تبين في التحقيقات ان قروضاً سكنية اخذها الرئيس ميقاتي لشقق خلف فندق «فور سيزنس» وقرب «فينيسيا» مدعومة بفائدة 1% حيث اشتراها منذ العام 2009 وحتى 2013 ، في وقت لم يمر عليه الزمن، وجاء في البيان الذي اصدرته القاضية غادة عون: «بعد الاطلاع على الاوراق المرسلة ووفق التحقيقات والتحريات من قبلنا تبينت الشبهة على:

 

1- النائب محمد نجيب عزمي ميقاتي مواليد24/11/1955 لبناني، ومجموعة بنك عودة سردار.

 

2- ماهر نجيب ميقاتي، مواليد طرابلس 1980، سجل 18 ، متهم بانه شريك النائب نجيب ميقاتي.

 

3- عزمي طه ميقاتي، والدته ندى، مواليد 1978 ، طرابلس ، بصفته رئيس ادارة شركة «كلاونز رياليتي» وعدة شركات، وبصفته شريك والده طه ميقاتي وشريك النائب نجيب ميقاتي.

 

وبعد التحقيقات، تبين انه استدان 400 مليون دولار كقروض سكنية لبيوت، وقد حصلوا جميعا على القروض وهي مدعومة بفائدة 1% ، وبعد الاطلاع على كل الاوراق نحيل هؤلاء الى محمكة بيروت الاستئنافية بموجب قرار 17 من قانون الاثراء غير المشروع المتهم به رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي وشقيقه طه ميقاتي وابن طه ميقاتي وماهر ميقاتي، وهو يدخل في المادة 10 فقرة 2 من قانون الاثراء غير المشروع»، اي بمثابة السرقة لاموال الشعب اللبناني ومن مدخول موازنته والضرائب التي يدفعها اللبنانيون. وقد اخذ منها الرئيس نجيب ميقاتي ما مجموعه مليار و200 مليون دولار مع شقيقه واولاده، وبعد ان ينتهي التحقيق يجب استرداد المبالغ التي حققها بطريقة الاثراء غير المشروع الى وزارة المالية لترفع الاخيرة قيمة ميزانية الدولة اللبنانية مليار و200 مليون دولار.

 

وهناك ملف ثان قيد التحقيق وهو موضوع شركة سيليس للاتصالات الخليوية التي يملكها الرئيس نجيب ميقاتي مع شقيقه طه ميقاتي وحققا ارباحاً تقدر بـ240 مليون دولار الى 300 مليون دولار سنوياً من مدخول هذه الشركة، ويدّعيان ان لديهم ترخيصاً من شركة سيليس التي نالت التزام الخليوي في لبنان، ويكون الرئيس ميقاتي وشقيقه واولاده قد حققوا طوال 14 سنة مبلغ 320 مليون دولار لكل سنة، اي قد يصل الرقم الى 7 مليار و800 مليون دولار.

 

وقد وضع الرئيس الحريري ودار الافتاء وشخصيات بريطانية صديقة في لندن وشخصيات لبنانية منهم نواب تم دفع الاموال لهم لفلفة مشروع قضية سرقة شركة سيليس، ولهذا يجب ان تعاد مليارات الدولارات الى الدولة اللبنانية لانها تدخل في باب الاثراء غير المشروع والاموال المنهوبة من الشعب.

 

كل الثقل السياسي وضع للضغط على القضاء كي لا يجري التحقيقات،لان لميقاتي حلفاء سياسيين نالوا مليارات الدولارات منهم نواب حاليون وسابقون نهبوا الدولة بعشرات مليارات الدولارات حتى وصل الرقم الى 33 مليار دولار على مدى السنوات من العام 1998 حتى العام 2019.

 

فضيحة ميقاتي اكبر الفضائح واولى الفضائح التي سيحاسب عليها اذا لم يخضع القضاء للسياسة

 

وهناك اسماء سياسية منها وزراء سابقون يدعون ان ليس لديهم اموال لكن ارصدتهم في سويسرا وفي مصارف لبنانية، وهؤلاء هم حلفاء الرئيس نجيب ميقاتي ومنهم شركاء له، ولشقيقه طه واولاده وهؤلاء هم وزراء ونواب في الحكم حتى يومنا هذا.

 

والفضيحة الكبرى البناء الذي اشتراه وزير الاتصالات محمد شقير بمبلغ 105 مليار دولار ودفعته الدولة، لكن هذا البناء يقدر بـ60 مليار دولار، وقد استدعى النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم الوزير شقير، الا ان هذا الاخير رفض الذهاب ولم يحضر خوفاً، وتؤكد المعلومات ان للرئيس ميقاتي ضلع في هذا البناء.

 

وقد قال رئيس مجلس النواب نبيه بري: كان يجب على الوزيرين محمد شقير وجمال الجراح ان يذهبا سوياً للمثول امام القاضي لاظهار اين ذهبت الاموال المنهوبة في عملية لبناء واحد في بيروت.

 

وتجدر الاشارة الى ان الرئيس ميقاتي وشقيقه ملاحقان في سوريا، و كانت الدولة السورية قد صادرت قصره في دمشق ويقدر بـ75 مليون دولار لانه تحفة من التحف، ومعه عقارات تقدر بمليوني متر مربع، كما صادرت الدولة السورية قصر شقيقه طه ميقاتي وكلفته نحو 70 مليون دولار، وهو تحفة ايضا، مع عقارات مساحتها مليون ونصف مليون متر مربع.

 

والدولة السورية والقضاء السوري يلاحقانهما بالفساد وبسرقة مبلغ يساوي بين 4 و8 مليار دولار يوم كانوا شركاء مع السيد رامي مخلوف رجل الاعمال السوري.

 

ملف الفساد قد فتح، وفي هذا المجال، هناك 6 ملفات هدر كبرى تقدر بـ7 مليارات دولار تتعلق بمعامل صناعية وباملاك بحرية وباموال تم اضافتها الى موازنات وزارات تقدر بـ300 مليون دولار فوق موازنة كل وزارة.

 

وهناك 5 وزارات تقريباً وتحت الضغط السياسي تم منع التحقيق فيها، وفي عمليات الفساد التي جرت وكيفية صرف مبلغ 300 مليون دولار فوق موازنتها، وقد تم تمرير هذه المبالغ في مجلس النواب بالتصويت، وقد طلب من وزارة المالية دفعها من الاحتياط، كما ان هذه الاموال سنداتها بــ«يورو بوندز»، وقد تم صرفها في موازنات الوزارات، 5 ملفات مباشرة و9 ملفات غير مباشرة حيث استطاعوا تمرير مشاريعهم اضافة الى مشاريع على حساب مجلس الانماء والاعمار والتلزيم بالتراضي ويتم دفعها لاحقاً وبالفعل، قد دفعتها الدولة.

 

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

“الحل الحكومي” ينتظر إستكمال حراك اللواء إبراهيم وعون يتكلم اليوم  

 

وفي اليوم السابع لم يسترح. شعب الثورة لم يمل ولن يكل. الرهان على تعبه لتراجعه في غير محله. وكل وسائل الضغط التي تمارسها السلطة من محاولة الضغط على الاعلام لتقليص مساحات تغطية التظاهرات الى قرار وزير التربية اول امس بفتح المدارس وامس بوضع الجيش في مواجهة المتظاهرين لفتح الطرق عنوة لا تجدي نفعاً. لم يعد أمامه سوى الشارع وسيلة للتغيير، بعدما فقد الامل بسلطة تجلد مواطنيها كل يوم بلقمة عيشهم ومستقبل ابنائهم وتضعهم في مواجهة اخوانهم في المؤسسة العسكرية، فانتفض عليها على أمل اصلاح وُعد به منذ ثلاث سنوات وتغيير مأمول لم يجد منه سوى مناحرات وخلافات سياسية واستفزازات واتهامات بالتآمر.

 

التقاط انفاس بين اللبنانيين ترقباً للمقبل من تطورات، وما اذا كانت «جاذبية» الشارع ستفعل فعلها فيتحقق الحلم، ام ان وضعه في مواجهة الجيش في محاولة اخيرة لاسكاته ستخفض نبضه، فتستمر السلطة؟

 

ما يجري في الشارع يثبت بما لا يرقى اليه شك ان انتفاضة  17 تشرين ستبقى تنبض في اتجاه نهضة لبنان الوطن. فبعد الصليب قيامة.

 

في سابع ايام الانتفاضة الشعبية، تبدلت الصورة في الشارع. ففي حين لم تسجل منذ الخميس الماضي اي مواجهات بين الجيش والثوار، وفي وقت أكدت مصادر المؤسسة العسكرية مرارا على مر الايام الماضية، انها ليست في صدد فتح الطرق بالقوة عنوة، تبدّلت الصورة اليوم وانقلبت رأسا على عقب. فقد نزل الجيش برجاله وعتاده الى الشارع قبل الظهر، وعلى أجندته تنفيذ قرار واضح: فتح الطرق العامة واعادة السير الى طبيعته عليها.

 

من جل الديب الى الزوق وصولا الى غزير فجبيل، تكرر المشهد نفسه وإن بنسب متفاوتة. صدامات بين المواطنين وعناصر الجيش، منع الاعلام من التصوير، نسوة يبكين، رجال يصرخون، كر وفر بين المتظاهرين ورجال المؤسسة العسكرية، وبعض الاصابات المحدودة. غير ان المشهد عاد وهدأ بعدما  رفع المعتصمون الصوت عاليا رافضين الاصطدام بإخوانهم في الجيش، وقد رددوا الاناشيد التي تحييه وتدعمه. وسجلت لحظات مؤثرة بين الطرفين، حيث ظهرت على الكاميرات دموع بعض العناصر العسكرية تنهمر حسرة خلال المواجهات، والتقطت العدسات ايضا حالات عناق حار بين بعض المتظاهرين والعسكر. ومواكبة لهذه التطورات، قرر الجيش ايضا اصدار موقف، في خطوة نادرا ما يلجأ اليها. فغرد عبر حسابه على «تويتر» متوجها الى المتظاهرين، قائلا «الجيش يقف إلى جانبكم في مطالبكم الحياتية المحقة، وهو ملتزم حماية حرية التعبير والتظاهر السلمي بعيداً عن إقفال الطرق والتضييق على المواطنين واستغلالكم للقيام بأعمال شغب». واضاف: جنودنا منتشرون على الأراضي اللبنانية كافة على مدار الساعة لمواكبة تحرّككم السلمي وحمايتكم في هذه المرحلة الدقيقة وهم بين أهلهم. وتابع الجيش: لم نألُ جهداً في الأيام الماضية في التواصل مع كل الأفرقاء المعنيين للحؤول دون حصول احتكاك أو تصادم بين المواطنين.

 

من جانبها، اعتبرت وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن ان الحل يكون بالسياسة وليس بالأمن، مؤكدة ان قوى الأمن لم تتلق أوامر بفتح الطرق، كما نفت ما اشيع مجددا عن تقديم استقالتها.

 

سياسيا، أفيد ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سيخاطب اللبنانيين في اليومين المقبلين. أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فاعتبر خلال لقاء الاربعاء النيابي  ان البلد لا يحتمل ان يبقى معلقا وابدى خشيته من الفراغ»، لافتا الى ان «بري وقع الموازنة وحولها للجنة المال والموازنة للبدء بمناقشتها واكد ان الظرف الراهن ملائم لقيام الدولة المدنية واقرار قانون انتخابات نيابية يعتمد ​لبنان​ دائرة واحدة على اساس ​النسبية​. واستقبل بري وفدا من الحزب التقدمي الاشتراكي.

 

الى ذلك، أحال رئيس مجلس النواب نبيه بري مشروع قانون موازنة العام 2020 والموازنات الملحقة الى لجنة المال والموازنة النيابية. من جانبه، عقد رئيس الحكومة سعد الحريري بعد ظهر اليوم اجتماعا في «بيت الوسط» مع وفد من جمعية المصارف برئاسة رئيس الجمعية سليم صفير، تم خلاله تداول الأوضاع المالية والمصرفية والقرارات التي اتخذها مجلس الوزراء أخيرا في الورقة الإصلاحية. وكان استقبل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وعرض معه الأوضاع الاقتصادية والمالية العامة. على صعيد آخر، تابع الحريري التطورات الامنية في البلاد، فأجرى سلسلة اتصالات بالقيادات الأمنية والعسكرية واطلع منها على الأوضاع الأمنية في مختلف المناطق، مشددا على «ضرورة الحفاظ على الامن والاستقرار والحرص على فتح الطرق وتأمين انتقال المواطنين بين كل المناطق». وترأس الحريري ايضا اجتماعا للجنة الوزارية المكلفة درس الاصلاحات.

 

وسط هذه الاجواء،  اصدر مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان بيانا ناشد فيه  المسؤولين على مختلف مواقعهم، النظر بإيجابية الى مطالب الشعب اللبناني الذي يئن متألما تحت أعباء تدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية، وما اسفر عن هذا التدهور من ارتفاع في مستوى البطالة وتراجع في المداخيل والخدمات الاجتماعية والصحية، مما أدى الى الانفجار.

 

دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «المؤتمن على الدستور الى البدء فوراً بالمشاورات مع القادة السياسيين ورؤساء الطوائف لاتخاذ القرارات الملائمة بشأن مطالب الشعب فاستمرار شلل الحياة العامة في البلاد سيؤدي الى انهيار مالي واقتصادي ما يرتد سلبا على الشعب». وتوجه الى الشعب المنتفض في لبنان وبلاد الانتشار طالباً منه «ان يحافظ على سلميته ويمنع اي طرف من استغلال صرخته ويحولها حركة انقلابية ويشوه وجهها الديمقراطي». وناشد المجتمع الدولي «ان يؤدي دوره في دعم اول ديمقراطية نشأت في هذا الشرق ومساعدة لبنان في حل المشاكل». وبعد اجتماع طارئ عقده في بكركي مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان وبمشاركة المطارنة الأرثوذكس، قال الراعي «نحن المجتمعين هنا، ندعو إلى احتضان انتفاضة أبنائنا المشروعة وحمايتها، وإلى أن يتجاوب الحكم والحكومة مع مطالبها الوطنيَّة ومنها: حكمٌ ديموقراطي، حكومة ذات مصداقيَّة، قضاء مستقل وعادل، أداءٌ شفَّاف، حيادٌ عن الصراعات، تطبيق اللامركزيَّة الإداريَّة، بسط سلطة الشرعية دون سواها، مكافحة الفساد، وقف الهدر، استرداد الأموال المنهوبة بقوانين نافذة، تأمين التعليم وفُرص العمل، توفير الضمانات الاجتماعيَّة لمختلف فئات الناس. هذه أبسط حقوق الناس بعد مئة سنة على نشوء دولتهم».

 

وقبيل الاجتماع، توّجه المطران الياس عودة للذين يطالبون بفتح الطرقات بهدف الذهاب الى العمل، متسائلاً: «هل كانوا يعملون في السابق؟» وقال المطران عودة «إن لبنان بقي من دون رئيس لسنتين ونصف، بجزر الماو ماو ينتخبون رئيسا للقبيلة بشهر». وتابع: «يتعللون بعلل الخطايا، ويخيفوننا اليوم من الفراغ». وختم «كفى استهتاراً بكرامة الناس»، مبدياً تخوفه من أن يقوم أحدهم بتقليص عزيمة الشباب اللبناني.

في غضون ذلك، إدعت النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون في قرار أصدرته على الرئيس نجيب ميقاتي وابنه ماهر وشقيقه طه وبنك عوده  في جرم «الاثراء غير المشروع» عن طريق حصولهم على قروض سكنية مدعومة، وأحالتهم امام قاضي التحقيق الاول للتحقيق معهم. واكدت مصادر قريبة من القاضية غادة عون ان «ملف ميقاتي تمت إحالته مباشرة من القاضية غادة عون الى قاضي التحقيق الأول في بيروت جورج رزق وفقاً لقانون الإثراء غير المشروع الذي يسمح بذلك ولا حاجة للمرور عبر المدعي العام التمييزي».

 

الرئيس أرجأ كلمته بانتظار اكتمال حراك اللواء إبراهيم

 

الشرق – خاص

 

منذ صباح أمس الاجتماعات والاتصالات تواصلت من دون توقف بين بعبدا وبيت الوسط وعين التينة وكان اللواء عباس ابراهيم ينقل الرسائل بين الاطراف الثلاثة للخروج بتسوية او بتوافق ما لحل الأزمة.

 

وأشارت مصادر سياسية مطلعة الى ان من بين الخيارات المطروحة تطعيم الحكومة بأربعة وزراء جدد  على خلفية استقالة وزراء »القوات« الأربعة.

 

الخيار الثاني: تعديل في التركيبة الحكومية، علماً أن هذا الأمر، في هذه الظروف، يتطلب استقالة الحكومة للوصول الى تغييرها وليس مجرَّد تعديلها. وهنا تبرز صلاحية رئيس الحكومة لأنه هو شخصياً يقدم استقالة الحكومة.

 

وفي المعلومات ان اللواء ابراهيم نقل، وينقل، الرسائل التي لا تقتصر على الرؤساء الثلاثة إنما هي تشمل أطرافاً أخرى حزبية وغير حزبية.

 

وفي المعلومات أيضاً أنَّ بين الحلول المطروحة تشكيل حكومة جديدة لا تضم وجوهاً توصف بالإستفزازية او تلك التي لا دور لها سوى الاعتراض.

 

ولفتت الأوساط المطلعة الى أن خطاب السيد حسن نصر الله الذي أكد فيه على التحسّن بالحكومة، تبدّل أمس بعدما تبين للجميع من دون استثناء حجم دماء الحراك الشعبي، وان المطالب الشعبية المطروحة هي مطالب نادى بها  الرئيس عون منذ اعتلائه سدة الرئاسة، وقال بها أيضاً الرئيس الحريري منذ مدة. وهي تجلّت، أمس، في بيان المطارنة الذي سبقته اتصالات عدة أبرزها اتصالان بين الرئيس عون والبطريرك الراعي. الأول عشية اللقاء بين البطريرك والنائب ابراهيم كنعان. والثاني بعد صدور البيان واثر زيارة كنعان.

 

والاتجاه ان الرئيس عون لن يتوجه الى الشعب بكلام عاطفي، إنما بكلام واقعي يحمل حلاً.

 

يشار الى أنه كان متوقعاً ان يتكلم أمس إلاّ أنّه أرجأ اطلالته افساحاً في المجال أمام حراك اللواء عباس ابراهيم حتى يستكمل مساعيه، وأيضاً للتفاهم مع الرئيس سعد الحريري على تفاصيل ذات صلة بموضوع استقالة الحكومة و»طبيعة« الحكومة البديل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل