أكد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أن “وطننا اليوم يمر بأوضاع حساسة ودقيقة، وهذا يتطلب منا أن نتكلم بمسؤولية وهدوء. طبيعة الكلمة الان لا تتوجه الى مهرجان جماهيري لذلك لا احتاج الى أن أرفع صوتي، بل الى كلام هادئ بسبب دقة المرحلة”.
وقال في كلمة له اليوم الجمعة، “يوم السبت الماضي بعد أيام من بدء الحراك الشعبي، قلت أن هذا حراك شعبي عفوي صادق، عابر للطوئاف والمنطق ويعبر عن اوجاع وهموم الناس وليس خاضعا لأي حزب أو سفارة، وأنا احترمت الحراك والناس ونعتبر أن ما قاموا به مهم وعظيم. وأوضحت أن حزب الله لا يشارك به لأنه إذا شارك لونه سيظهر واضحا في الساحات والحراك سيأخذ مسارا آخر وسيكون لها بعدا اقليميا. مصلحة الحراك أن يبق بعيدا عنا وعن الأحزاب”.
وأضاف، “قلت إنه يمكن أن تنزلوا الى الشارع لأنكم من جهات متنوعة ويمكن أن تخرجوا متى أردتم ولكن اذا نزل حزب الله لا يمكن أن يخرج من الشارع قبل تحقيق الأهداف. البعض قال من أول يوم الحزب والسيد يهدد المتظاهرين، والبعض صدق هذا الكلام وعمل عليه الإعلام الخليجي والبعض الداخلي. وتمنيت على المتظاهرين من موقع أخوي أن يتجنبوا الشتائم وأعمال التخريب والصدام مع الجيش والقوى الأمنية، وأهم نقطة أنني تمنيت ألا تسمحوا للأحزاب السياسية أن تركب موجة الحراك كي لا تأخذه الى مكان آخر”.
وتابع، “العنوان الأول، بالإيجابيات والإنجازات، ما حصل حتى الأيام الأخيرة حقق ايجابيات كبيرة خصوصا في الأيام الأولى. للأسف هذه الإيجابيات لا يتم ترشحها للناس وللمتظاهرين. أريد أن أضيء على بعض هذه الإيجابيات للبناء عليها لأنه يجب أن تحفظ لأن الناس هم من قاموا بها وبالتالي مسؤولية الجميع المحافظة على ايجابيات الحراك والتي تخدم مصلحة الجميع. الإيجابيات: الحراك فرض على الحكومة أن تنجز وتقر ميزانية خالية من ضرائب ورسوم وعجز 0.6 لأول مرة منذ عشرات السنين، وبالفعل النقاش كان كبير والموازنة التي كانت ستخرج فيها ضرائب وروسم. اليوم الحراك فرض فوازنة بلا ضرائب ورسوم، هذا ليس انجازا صغيرا بل مهما وكبيرا”.
وشدد على أنه “تحت ضغط الحراك خرجت ورقة الإصلاحات التي تكلم عنها الحريري، وهي مهمة جدا وغير مسبوقة، وفيها مطالب مهمة، هي دون التوقعات والآمال لكنها خطوة متقدمة. من يعتبر نفسه معني بقيادة الحراك وبعض وسائل الإعلام سخفوا هذه الروقة بشكل غريب، مع العلم أنني لا أتذكر أنه في ظل أي حكومة بجلسة واحدة وقرار واحد يخرج هذا الكم من القرارات مع تحديد جداول زمنية. لماذا تسخيف هذا الموضوع؟ هذا إنجاز للحراك”.
وقال، “بعض الذين يعتبرون أنفسهم يقودون الحراك يسخفون هذا الإنجازات وهذا يدفعني للذهاب الى الشبهة. التسخيف بهذه الطريقة غير صحيح. هذه الورقة الإصلاحية هي ليست وعودا. ما يرتبط بالحكومة قرارات وضع لها جداول زمنية وما يحتاج الى اقرار في مجلس النواب يوضع لها مشاريع قوانين، ومن أهمها استعادة الأموال المنهوبة. كحزب الله بالتعاون مع كل الجادين، هذه الورقة الإصلاحية للتنفيذ وليست حبر على ورق ولن تكون كذلك ولن نسمح بتسويف هذه القرارات وعدم تنفيذها”.
واعتبر ان “الحراك دفع المسؤولين في الحكومة للبدء بتنفيذ ما وعدوا به والدليل الجلسات المكثفة التي تعقد. كي الوعي لدى المسؤولين في البلد، وهذا يعني أن الذين في السلطة كان يمكنهم القيام بما يريدون دون أن يحاسبهم أحد. الحراك عمل كي وعي وقال إن الشعب بلحظة وبحراك عابر للطوائف والمناطق يقف ويرفع صوته في وجه الجميع، هذه ايجابية مهمة ولها تأثير كبير على أداء العديد من المسؤولين”.
واستطرد، “الناس أصبح ليدهم ثقة بأنفسهم، التقسيم الطوائفي والمناطقي والسياسي أوصل الناس الى قناعة أنه لا يمكن القيام بحراك، الذي حصل أعاد الثقة والأمل. الحراك أعطى فرصة للناس لتقول ما تريد. “المسبات” ضعوها على جنب هناك تعاميم تكلب الشتم وبعضها عفوي، لكن الإيجابية بمعزل عن السلبية أن الناس عبروا عن أوجاعهم بتعابيرهم ومصطلحاتهم. يجب أن نرى الناس الفقراء وطلاب الجامعات والعاطلين عن العمل وجمع ما قالوه ونقول هذه أهداف الحراك. بشكل أساسي المطالب اجتماعية، وهذه الأهداف يجب أن يكون هناك إخلاص لها. الناس عبرت دون أي خوف أو حواجز”.
وقال، “الحراك أوجد مناخا في البلد يفتح الباب أمام كل القوى السياسية الجادة أنه إذا كانت صادقة في محاربة الفساد والهدر والعمل للإصلاح، هذا المناخ سيجعل منها جدية أكثر. ومن جملة هؤلاء الجادين هم حزب الله. هذا المناخ سيفتح الباب لمحاربة الفساد إضافة على الروقة الإصلاحية التي هي خطوة أولى، سندفع مع القوى الأخرى لاستعادة الأموال المنهوبة وإقرار قانون مكافحة الفساد ورفع الحصانة عن بعض المتصيدين في الشأن العام والضغط باتجاه أن يكون القضاء غير مسيّس”.
واعتبر ان “هذه التجربة أعادت ثقة والأمل للشعب اللبناني بنفسه، والحراك ايضاً أعطى فرصة للناس بالكلام عما تشاء، بمعزل عن الشتائم بالطبع التي أنا وصلتني معلومات مؤكدة ان بعض القوى عممّتها لتوجيه رسائل واضحة. الانتخابات الماضية كانت حرّة ونزيهة واعادت انتاج القوى نفسها ما بعث ثقة زائدة لدى هذه القوى ولكن الحراك ساهم بكيّ الوعيّ لديها”.
وأوضح أن “الرئيس ميشال عون فتح الباب امام الحراك لسماع مطالبه وهواجسه، وكلام الرئيس اجتزأ كالعادة من قبل بعض وسائل الإعلام، في حين انه فتح باب الحوار امام أمور عديدة، هو المسؤول الأول في البلد”.
وشدد على أنه “عندما نتكلم عن الوضع القائم فيجب أن نبحث عن الحلول، ولأكون واضحاً، فأي حلّ يجب ان يكون قائماً على عدم الوقوع في الفراغ الذي سيؤدي في ظل الوضع المعيشيّ المأزوم والتوترات في البلد والإقليم إلى الفوضى والانهيار”. وقال، ” عد مدّة، ان بقي الوضع على ما هو عليه، فلا رواتب حتى للجيش”.
وحذر من أنه “إذا فلت البلد فيمكن الذهاب إلى فوضى عارمة وأتمنّى ألا يكون البعض يحضّر لحرب أهلية جديدة. عندما أعلنت موقفنا السبت، كنت واضحاً باننا لا نقبل بإسقاط العهد وبأننا لا نؤيد استقالة الحكومة او انتخابات نيابية مبكّرة لأن الامر تعجيزّي في الوقت الحالي”.
وقال نصرالله، “من هي الجهات الممولة؟ واطلب من قيادات الحراك الشرح لأن هناك مبالغ كبيرة تنفق في بعض الساحات۔ أصبح هناك أحزاب معينة وتجمعات ومؤسسات تقود هذا الحراك”.
وتابع، “بوضعية الحراك الحالية، ما بدأ شعبياً وعفوياً من دون أحزاب أو سفرات، بنسبة كبيرة لم يعد كذلك، الحراك لم يعد حركة شعبية عفوية”.
وأضاف، “هؤلاء الأثرياء الذي يدفعون الأموال للحراك، هل هي أموال فساد غير مشروعة أم هي أموال نظيفة؟ المطالب التي تحكى اليوم لم تعد مطالب الناس العفويّة، فأصبح هناك من يطالب بإسقاط النظام الطائفيّ، كيف يعني اسقاط النظام، لو أن هذا هو المطلب الحقيقيّ فنحن مستعدون للحوار ولكن هذا المطلب ليس بريئاً”.
وتابع، “المطالب اتخذت إلى كان آخر، وصولاً إلى القول بان حزب الله إرهابيّ، هناك قوى سياسية تركب الموجة لتحقيق أهداف تتفاوت بين جماعات وأخرى”.
وأردف، “لماذا لا يحدّد الحراك قيادات؟ لان هناك قيادة غير واضحة وغير معلنة وليس هناك قيادة واضحة، هناك أحزاب وشخصيات وأطر. من واجب المتظاهرين ان يعلموا خلف من هم يسيرون”.
وشدد على أن “هناك فئة من أحزاب سياسية معروفة كانت بالسلطة واستقالت تحاول استغلال الحراك والبعض كان بالسلطة لعقود وتجمعات وشخصيات ترتبط بسفرات اجنبية تموّل وهناك جهات تعتبر أنها تدير الحراك وهؤلاء هم من الفاسدين، لا بل الاشدّ فساداً. هناك من يبحث عن ثأر سياسيّ وعن تصفية حسابات، وفي نهاية المطاف عليكم البحث عمن تأتمنونه لحمل اوجاعكم وعن ضمانات “.
ولفت الى ان “الثورات الشعبية في العالم كانت دائماً تقدّم قيادات واضحة وبدائل واضحة، قيادة مخلصة غير مرتبطة بسفارات. وجميعنا مستعدّون لمبايعة من يضع وطنه أولوية”.
ودعا نصرالله “من يعتبر نفسه قياديّ في الحراك، المبادرة والذهاب إلى القضاء اللبنانيّ لرؤية ما إذا كان لها من ملفات، فليكشف المتخفون عن وجوههم وعن سريّتهم المصرفيّة. جميعنا مستعدّون لمبايعة من يضع وطنه أولوية”.
وتوجّه إلى “كل الحريصين على المقاومة، انا اول من قلت ان الحراك عفويّ وألا شيء يدعو إلى القلق، ولكن في الأيام الأخيرة، معطياتنا تشير إلى أن الوضع في لبنان دخل في إطار المواجهة الإقليميّة والدوليّة”، مضيفاً: “أقوم ببعض اللقاءات وأقرأ بالصحف في اليوم الثاني مضموناً مغايراً لمضمون اللقاءات”.
وتابع: “مع انني أكره نظرية المؤامرة، أدعو إلى إلقاء نظرة إلى الصحف العربية والأجنبية، وعندها تتأكدون ان هناك مؤامرة”.
وسأل نصرالله: “ما معناها أن تأتي إسرائيل بلبنانيين موجودين فيها على الحدود للتضامن مع ما يحصل في الداخل؟ بالمعادلة الداخلية أقوى طرف هو المقاومة، لست أهدد بل اوصّف، انا لست خائفاً على المقاومة أنا خائف على البلد”.
وأشار على أن “أميركا تلملم نفسها والدليلي ما حصل في شرق الفرات والخليج، في الحدّ الأدنى القيادات في الحراك معنية أن تطمئن اللبنانيين والمقاومة، لان المقاومة هي لحماية الناس”.
وتوّجه إلى “جمهور المقاومة وإلى الناس عموماً، يقولون بان المقاومة ليست معسكر الحسين، والكلام بهذا المنطق الحاد ظلم، صحيح ان الحسين نصرة المظلومين، لكنه المشروع مختلف وهو قيادة واضحة مستعدة ان تضحي من اجل المظلومين. عندما تريدون تشبيه حراك معيّن بالحسين، تعالوا بحراك ذات أهداف وقيادة واضحة وعندها نحن مستعدون لتقديم فلذات اكبادنا لهذا الحراك”.
وأضاف نصرالله “بناءً على كل ما تقدّم، لم نطلب من احد ان يتظاهر ولم نمنع احداً من التظاهر، السبت طلبنا من الحزبيين عدم ركوب الموجة لأن وجود حزب الله يؤثر على الحراك، ولكن نتيجة كل ما تقدّم أطلب من جمهور المقاومة الذي شارك بطريقة عفويّة ترك هذه الساحات”.
وتابع: “لا حاجة للدفاع عن المقاومة ولا نريد أن نضع أنفسنا بالواجهة، لسنا معنيين، لا بل ليس هناك مصلحة من ان نتواجد في الشارع ونسعى لفتح كل أبواب الحوار والتفاوض لأن المطلوب أن نكون حريصين على اهدافنا المحقّة”.
وتستمر التظاهرات لليوم التاسع في كل المناطق اللبنانية، ويطالب المحتجون بإسقاط الحكومة والنظام، نظراً للأوضاع المعيشية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.
ولا تزال معظم الطرقات مقفلة، وسط غضب المحتجين العارم وخصوصاً بعد كلمتي رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري.
وأقفلت المدارس والجامعات أبوابها، كما المصارف، والمؤسسات العامة وبعض محطات البنزين لنفاذها من الفيول، بناءً للتطورات الأخيرة.
