#adsense

أحزاب خاسرة ومربكة

حجم الخط

 

إلى أن تتضح مآلات الانتفاضة في لبنان، وما إذا كانت ستصل إلى غايتها أم ستجهض، لا ينفي كثير من المراقبين أن الوضع الحالي دونه مخاطر كبيرة. فأحزاب السلطة المتجذرة في الحكم لن تتساهل مع مطالب المحتجين التعجيزية، فهي تدرك أن أي تنازل سيجرها إلى تنازلات إضافية. انطلاقاً من هنا، نجد تيارات وأحزاباً سياسية مربكة وحائرة، بعضها حسم خياره وانضم إلى التظاهرات، مثل حزب الكتائب اللبنانية الذي أعلن معارضته لهذه الحكومة منذ تشكيلها، وحزب القوات اللبنانية الذي انضم إلى الحكومة معارضاً من الداخل قبل أن يستقيل بعد انطلاق الاحتجاجات.

“المستقبل”: أكبر الخاسرين

في المقابل، بدا تيار المستقبل أكبر الخاسرين، وفي سياق خساراته المتتالية منذ إقرار التسوية الرئاسية مع التيار الوطني الحر، التي نتج عنها قانون الانتخاب الأخير الذي قلص عدد كتلته النيابية وصولاً إلى تشكيل الحكومة. أكثر ما تتبدى خسارة المستقبل في انتفاضة مدينتي طرابلس وصيدا إلى جانب بيروت. طرابلس عروس الثورة، أذهلت اللبنانيين والعالم. عاصمة الشمال كانت معقلاً لتيار المستقبل قبل سنوات، خلعت عنها عباءة الزعامات كلها، بعدما أمعنت في الاستثمار في وجع أهاليها وفقرهم. انتفضت على صورتها الاجتماعية قبل السياسية، وتحررت من صورتها القديمة صارخة بوجه الطبقة السياسية “كفى ذلاً لنا” ولم يعد بإمكانكم تهميشنا واستعمالنا فقط في صناديق الاقتراع.

التيار الوطني الحر: كابوس

يكاد التيار الوطني الحر ومعه عهد الرئيس ميشال عون، يتساويان في الخسارة مع حليفهما “المستقبل”. في أسوأ كوابيسه لم يكن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل يتخيل رؤية المناطق المسيحية التي رفدته بأصواتها في صناديق الاقتراع ليحصل على أكثرية نيابية خولته التحكم في تشكيل الحكومة ونيله الحصة الأكبر فيها، لم يكن ليتخيل ان تنتفض هذه المدن والبلدات على حكومته، بل على عهده قاطبة. وها هو صاحب شعار “استرجاع حقوق المسيحيين” وصاحب مشاريع بناء السدود، والذي وظف اكثر من 3 آلاف شخص قبيل الانتخابات النيابية الأخيرة، يسمع منذ أيام هتافات الجمهور المسيحي في مدن جبيل وجونيه والذوق “يلا ارحل يلا فل إنت منك بي الكل”.

أمل: ترهيب المعتصمين

حركة أمل ورئيسها نبيه بري ليسا أفضل حالاً، أهالي صور والنبطية وكفرمان وبنت جبيل لم ترهبهم عرضات عناصر من “أمل” لم تحتمل هذه المشاهد فنزلت بالعصي وأطلقت الرصاص الحي عليهم. للمرة الأولى خرج المارد من قمقمه وبات يتردد اسم نبيه بري وعقيلته ضمن أسماء الفاسدين، ومن قلب بيئته الشيعية.

الاشتراكي: الرفاق حائرون

الحزب التقدمي الاشتراكي أبرز المترددين. قيادته في مكان وجمهوره في مكان آخر. ورغم تصويب رئيس الحزب وليد جنبلاط على بعض الوزراء، لا سيما جبران باسيل، فإن قاعدته الشعبية غير راضية على ما يبدو من أداء قيادتها التي اختارت الغياب عن الساحات حتى الآن.

حزب الله: مربك

حزب الله يبدو مربكا في التعامل مع التظاهرات، ففي وقت كانت صحيفة الاخبار التابعة للحزب ومنذ اشهر تحرض على السياسة الاقتصادية للدولة، اطل امين عام الحزب حسن نصر الله بموقف رافض لإسقاط الحكومة والعهد، وهو ما يعارض نبض الشارع. حتى ان الكثير من المتظاهرين يتهمون الحزب بالتغطية على الفاسدين من حلفائه. ويرى البعض في الحزب ان هذه الانتفاضة ستسقط نتائج الانتخابات النيابية التي امنت الاكثرية لحلفاء الحزب في البرلمان.

المصدر:
القبس الكويتية

خبر عاجل