.jpg)
ما كاد رئيس الجمهورية ميشال عون ينهي خطابه الذي توجّه به إلى المتظاهرين، أمس الخميس، داعياً إياهم لتشكيل لجنة للحوار معهم حول مطالبهم، حتى اشتعلت ساحات الثورة وميادين الاعتصامات وصدحت حناجر الثوار بصوت واحد “ثورة ثورة ثورة”.
تدفق الناس، كباراً وصغاراً، إلى الساحات ومواقع الاعتصامات، عكس قرارهم الواضح، وكذلك هتافاتهم وتصريحاتهم إلى مختلف وسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية، برفضهم للخطاب واعتباره من مرحلة مضت، وأن المسؤولين قاصرون عن إدراك الواقع الفعلي لأوجاعهم وهمومهم، وأن أبناء الانتفاضة صمّموا على عدم التراجع حتى استقالة هذه الحكومة ورحيل هذه السلطة الفاسدة التي أوصلت البلاد إلى الانهيار وتشكيل حكومة جديدة مستقلة مختلفة تماماً.
إلى صلب الموضوع، وبشكل مباشر وصريح، يدخل المحلل السياسي الياس الزغبي، لتقديم قراءته لخطاب عون ومضامينه، ومعاني تلقفه من قبل الشارع بهذه السلبية الشديدة والرفض الصارخ، مضيئاً على منطق السلطة الفاقدة لثقة المواطنين.
يقول الزغبي لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “يستطيع اللبنانيون، خصوصاً المليوني لبناني الذين يتظاهرون ويعتصمون في الساحات والطرقات أن يقولوا في سرهم، ليت الرئيس لم يُدل بهذا الخطاب”، معتبراً أن “عون لم يأت بجديد، بل جاء كلامه نسخة مطابقة لكلام رئيس الحكومة سعد الحريري بعد جلسة مجلس الوزراء الأخيرة. بمعنى أنه يتضمن مجموعة وعود وتسويف، مثل: سنكافح الفساد وسنلاحق الفاسدين وسنسترد الأموال المنهوبة وما إلى ذلك”.
ويضيف: “في الواقع، منذ ثلاث سنوات وُعدنا بهذه الحقوق، من خطاب القسم وصولاً إلى اليوم، ولم يتم تنفيذ أي وعد، فكيف لملايين الناس هؤلاء، وحتى الذين في بيوتهم، أن يثقوا بهذه السلطة، من رأسها مروراً بحكومتها وانتهاء بإدارتها وقضائها؟”.
ويعتبر الزغبي أن “كلام رئيس الجمهورية من شأنه بوضوح، أن يؤجّج مطالب الناس وأن يزيد المسافة عمقاً بين المواطنين وبين هذه السلطة الفاسدة. لذلك، فإن المرحلة لا بد من أن تكون مزيداً من الضغط الشعبي على هذه السلطة، وقد باتت سلطة معزولة وراضخة لإرادة الناس”، مؤكداً أنه “لن يطول الوقت، ربما أياما معدودة، حتى تظهر نتائج هذا الضغط، بمعنى أن تستقيل هذه الحكومة، إذ إن استقالتها تشكل مدخلاً طبيعياً ضرورياً أكيداً للبحث عن حلول”.
يستغرب الزغبي “دعوة رئيس الجمهورية المتظاهرين لتشكيل لجنة للحوار معه”، ويسأل “على ماذا يتحاورون مع رئيس الجمهورية أو مع رئيس الحكومة أو مع أي مسؤول في السلطة؟”، مشدداً على أنه “لا يمكن البدء بحوار إلا بعد اجراءات وخطوة عملية، وهذه الخطوة باتت واضحة وهي استقالة الحكومة، وبعد استقالتها يمكن البناء على حوار كي يتم التأسيس لحكومة تكون موضع ثقة بشخصياتها، بنزاهتهم واستقامتهم، بالثقة التي توحيها بقدرتها على العمل. عند ذلك فقط يمكن أن يقال لهؤلاء الناس أن ينسحبوا من الشوارع والساحات”.
ويعرب عن تقديره بأن “المسألة ذاهبة إلى مزيد من تفعيل وتكثيف انتفاضة لبنان أكثر، بمعنى أن تؤدي الانتفاضة إلى النتيجة الأولى المتوخاة منها أي الاستقالة الحُكمية الضرورية اللازمة والتي لا بد منها لهذه الحكومة”.
ويرى الزغبي أن “رئيس الجمهورية في خطابه، وقبله رئيس الحكومة وسائر المسؤولين، يهربون إلى الأمام. تارة يطرحون ترقيع هذه الحكومة بإقالة بعض الوزراء والمجيئ بوزراء آخرين، وطوراً يتحدثون عن الضغط العسكري والأمني على المتظاهرين لسحبهم من الشوارع، ويستخدمون شتى الوسائل، من الضغوط على الجامعات والمدارس والموظفين والمؤسسات كي تفتح أبوابها عنوةً. كل هذه الوسائل أثبتت ألا إمكانية لاستيعاب غضب الناس وحقوقهم ومطالبهم بهذه السهولة”.
ويلفت إلى أنهم “جرّبوا بالأمس تجربة خطيرة جداً على ساحل المتن وكسروان وجبيل لضرب الجيش بالشعب، فكانت النتيجة ولادة ثنائية ألماسية، أكثر من ذهبية، هي ثنائية الشعب والجيش”، معتبراً أنه “على هذه الثنائية يمكن البناء للتأسيس على المرحلة الانقاذية المقبلة، لأن هذه الثنائية أسقطت سائر الثلاثيات الخشبية والتنكية والقصديرية”.
