
نبض واحد، وقلب واحد، وكلمة واحدة، لليوم العاشر على التوالي… استقيلوا”. الثوار يفترشون ساحات لبنان، لن يخرجوا قبل اسقاط الحكومة، لن يتراجعوا مهما ازدادت الصعوبات، مطالبهم محقة يترجمونها مرة من جديد اليوم في سبت الساحات كما سموه.
تعبوا لكن النضال يكلل ثورتهم، رفض القمع والتهديد عنوانهم، لا تراجع، لا مهادنة ولا حوار قبل استقالة الحكومة. إصرار الثوار يلاقيه تلكؤ السلطة، مماطلة ووعود، فيما المطلوب واحد، “استحوا وفلوا عنا”.
“استحوا، نشعر بالاشمئزاز من تمسككم بكراسيكم، من إصراركم على ان تحكموا شعباً يرفضكم، يهتف لكم من شمال لبنان الى جنوبه فاسدين زعران وسرقتوا المال العام”، هذا حال الثورة اليوم على الرغم من كلمات السلطة المنمقة التي تستسخف نضال الثوار، وكانت آخرها كلمة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله.
”سبت الساحات” أو “سبت الصمود” كما أطلق عليه الثوار قد يكون قاسياً عليهم خصوصاً أن معلومات رسمية أكدت عبر “اللواء” ان إجراءات ستتخذ اليوم السبت، من الجيش وقوى الأمن لفتح الطرق وتسهيل تنقل المواطنين.
وبالعودة الى كلمة نصرالله التي شدد فيها على ضرورة فتح الطرقات وأعلن ان حزب الله لا يؤيد استقالة الحكومة ويرفض اسقاط العهد، أكد مصدر سياسي عبر “اللواء”، أن ”أخطر ما في كلامه هو تسييس انتفاضة الحراك الشعبي، وربطها بالمحور المناهض للمحور الذي يتبع له، واتهامها بالارتباط بأجهزة مخابرات أجنبية، وكذلك تحذيره من ان الوضع في لبنان دخل في دائرة الاستهداف الإقليمي والدولي، وهذا يعني، بحسب المعطيات التي قال نصرالله انه يملكها، وجود مساعٍ لجر البلاد إلى حرب أهلية، على غرار ما حصل في دول عربية عدّة لم تخرج منها إلى الآن”.
ولاحظت المصادر السياسية عبر الصحيفة عينها، ان ”نصرالله أعطى في أكثر من محطة في كلامه فرصة للدولة لكي تلاقي الحل، بدليل انتقال رئيس الحكومة سعد الحريري مباشرة إلى قصر بعبدا، بعد انتهاء الأمين العام للحزب من كلمته”.
واشارت إلى ان “حزب الله إذا أعطى موافقته على التشكيلة الحكومية التي يفترض ان تكون جاهزة سيُصار فوراً إلى استقالة الحكومة، وتأليف حكومة أخرى لتجنب الفراغ”، لافتة إلى انه “وجه رسالة مهمة إلى واشنطن من خلال إعلان حرصه على الوضع الاقتصادي المالي الذي هو مطلب أميركي، وكان لافتاً عدم ذكره مسألة العقوبات وعدم مهاجمة الإدارة الأميركية”.
أما رئيس الجمهورية الذي اعتبرت كلمته التي القاها بعد 8 أيام على انطلاق الثورة مخيبة للآمال، أكد زواره عبر ”الشرق الأوسط”، انه “أبدى استغرابه من سياسة قطع الطرقات التي يعتمدها المحتجون، وعدم تجاوبهم مع المبادرات التي قدمها، ومع دعوته للقاء ممثلين عنهم، وبحث مطالبهم. ونقلوا عنه قوله إن الحريري قدم ورقة عمل، ولم يتجاوبوا معها. وإذا بقوا على موقفهم، فهذا يعني أن هناك أجندات خارجية”.
على خط بيت الوسط، أكدت الاوساط لـ”الجمهورية” أن ”نصرالله كان واضحاً وصريحاً بما حمله من مواقف لا توحي بإمكان الوصول الى مخارج للمأزق القائم في المدى القريب”. وقالت، “اي خطوة بحجم الاستقالة لا يمكن الخوض فيها ما لم يتمّ التفاهم على ما تليها من خطوات وتحديدا شكل الحكومة المقبلة”.
أما النائب السابق القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش ذهب أبعد من أجواء بيت الوسط، وقال عبر “الشرق الأوسط” إن “رئيس الجمهورية ميشال عون حاول في خطابه تجاهل المشكلة الأساسية، والمرتبطة بفريقه السياسي، وفي مقدمتهم وزير الخارجية جبران باسيل، الذي تنصب أبرز شعارات الحراك الشعبي ضدّه”.
وأضاف، “قد تكون صلاحيات الرئيس قُلّصت بعد اتفاق الطائف، لكنه يعرف جيداً أهمية قوته المعنوية عند طلبه إسقاط الحكومة، لكنه لغاية الآن لا يزال هو وحليفه حزب الله يرفضان هذا الأمر”.
أما رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية شارل جبور، اعتبر ان “ما قاله رئيس الجمهورية هو هروب إلى الأمام، وهو جزء مما قِيل سابقاً، لذا نؤكد أن الحل لن يكون عن طريق الترقيع أو الوعود، بل يحتاج إلى إجراءات جذرية عملية تتمثل بداية باستقالة الحكومة، وتشكيل حكومة مصغرة”. وأضاف عبر “الشرق الأوسط”، “إذا تم الاتفاق على إجراء انتخابات نيابية مبكرة سنكون أيضاً مرحبين بها”.