#adsense

لبنان اليوم: سواعد الثوار تحبط مخططات السلطة

حجم الخط

عنوان ثورة 17 تشرين الأول لم ولن يتغيّر لليوم الحادي عشر على التوالي. الثوار صامدون ومصممون، ينظفون الطرقات، يفترشون الأرض، يطوقون الغضب، يحوّلون ساحات الاعتصام إلى ساحات ‏مجد. ‏

للمرة الأولى يتّحد الشعب بعيداً من الطوائف والتبعية السياسية. للمرّة الأولى، يجتمع اللبنانيون على همّ واحد. هذه الوحدة ازعجت السلطة ‏وزعزعت استقرارها، جعلتها حائرة تتخبط بين جدرانها، مستعينة بالأمن علّها تفلح في قتل عزيمة الثوار، لكن جميع محاولاتها فشلت.

يد العنصر في قوى الأمن الداخلي التي شبكها بيد ثائرة، أفشلها. انحناء امرأة في “الأمن الداخلي” أمام شقيقتها الثائرة أسقطتها. حناجر الثوار المثقفين الواعين لخطة غدر السلطة وهي تصدح بـ”تسلم يا عسكر لبنان” شلّها. رفعُ عناصر الجيش اللبناني على الاكتاف في البداوي، ذلّها. ويبقى أن التسريبات التي أكدت أن قائد الجيش رفض الخضوع لتوصيات السلطة بفتح الطرقات بالقوة سمّمت جميع خططها، فلجأت الى الإعلام لايصال رسالة مفادها أنها ستفتح الطرقات قبل يوم الثلاثاء، وهو الخبر الذي “مسْمر” الثوار في أرضهم، مشددين على ألا قوة ستحبطهم، وهم باقون حتى إسقاط الحكومة واستبدالها بوجوه جديدة اختصاصية تنتشل البلد من الذل الذي يعيشه.

راهنت السلطة على تعب الثوار، مستخفة بإرادتهم، لكن الساحات غصّت بهم، مساء أمس، فاستهزؤوا هم بكل من حاول دس السم باعتبارها ممولة من دول خارجية وسفارات، وفي مقدمتهم الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله. فاجتاحت سندويشات الحمص والجبنة والعصائر طاولات المحتجين على الطرقات، مرفقة بعبارة “تمويل أمي”، فرسمت زنود أمهات لبنان طريقاً جديداً مفعماً بالأمل والحب حتى تحقيق الهدف.

وبالعودة إلى قرار فتح الطرقات، أشارت مصادر مطلعة على الاجتماع الأمنيّ الطارئ في اليرزة، لـ”الشرق الأوسط”، أن القرار “اتخذ منذ ‏اليوم الأول للثورة لكن مع التشدّد في عدم المواجهة مع المتظاهرين احتراماً لحقهم في التظاهر والتعبير عن رأيهم، وهذا ما كان جلياً ‏في أسلوب التعامل معهم”.‏

ولفتت المصادر إلى أن الاجتماع الأمني بحث في كيفية حماية المتظاهرين مع تأمين تنقل المواطنين وبالتالي ضرورة فتح الطرقات ‏بالتفاوض، وهو ما يتم اعتماده لغاية الآن. وجددت التأكيد على حق الجميع بالتظاهر وتأمين الحماية للمحتجين في الساحات وليس في ‏الطرقات وعبر إقفالها.‏

وعلمت “الشرق الأوسط” أن هذه الخطوة جاءت نتيجة اتصالات ومشاورات تولاّها أركان الدولة ومعهم القيادات الأمنية، وخصوصاً ‏قيادة الجيش، على أن يصار إلى فتح الطرقات بالتفاهم مع المعتصمين وعدم الاحتكاك بهم أو استخدام القوة ضدهم، وبالتالي اتباع ‏المرونة لاستيعابهم والتفاوض معهم.‏

سياسياً، قالت المصادر الوزارية لـ”الشرق الأوسط” إن الحملة السياسية التي شنّها نصر الله على من يقف وراء “الحراك الشعبي” على ‏خلفية اتهامه للمنظّمين بتلقّيهم التمويل والدعم من الخارج وتنفيذهم ما سمّاه أجندة سياسية تأخذ البلد إلى الفراغ تمهيداً لإقحامه ‏بالفوضى، ما هي إلا نسخة طبق الأصل عن المضبطة الاتهامية التي أصدرها “الحشد الشعبي” في العراق ضد المتظاهرين احتجاجاً ‏على تردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وإصرارهم على إقالة الحكومة العراقية وتشكيل حكومة انتقالية تتولى إجراء الانتخابات ‏بإشراف دولي.‏

ولفتت المصادر نفسها إلى أن رئيس الحكومة سعد الحريري وإن كان يتعاطى مع الانتفاضة الشعبية منذ اليوم الأول لانطلاقتها على ‏أن هناك أزمة سياسية يجب توفير الحلول لها، وبالتالي لا تُحلّ أمنياً، فإن رئيس الجمهورية ميشال عون بادر إلى تأييد موقفه وإنما ‏على طريقته عندما تحدث أخيراً عن التغيير الوزاري بحسب “الأصول الدستورية”.‏

لكن دخول حزب الله بشخص أمينه العام على خط المشاورات أدى إلى تغيير جذري في الأولويات بعدما رفض كلياً الشق السياسي ‏الذي يطالب به المحتجون، فيما يتخذ رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بحسب هذه المصادر، لنفسه الموقع الذي يتيح له مراقبة ‏التطورات من جهة والدخول كطرف في الصراع السياسي الدائر حول القضايا السياسية، طالما أنه لا يوجد توافق على المخرج الذي ‏يؤدي إلى عودة الوضع الطبيعي ولو على مراحل.‏

وبكلام آخر، فإن بري ينأى بنفسه حتى إشعار آخر عن ضخ جرعة من التأزّم من شأنها أن تدفع بالبلد إلى مزيد من التدهور، ويرى ‏أنه لا بد من التوافق سلفاً على جميع الإجراءات ذات الطابع السياسي لأن تعذُّر تأمينه سيرفع من منسوب التوتّر مع أنه بلغ حالياً ‏ذروته. إضافة إلى أنه يتخوّف من أن يلقى أي تفاهم اعتراضا من الحراك المدني لجهة لجوئه للمطالبة بمزيد من التنازلات.‏

ورأت المصادر الوزارية نفسها أن قيادة حزب الله أصدرت من خلال خطاب أمينها العام “القرار الاتهامي” بحق القيمين على الحراك ‏الشعبي لجهة تقديمهم على أنهم يعدّون العدة وبدعم خارجي للقيام بانقلاب يستهدف المقاومة وسلاحها.‏

واعتبرت أن توجيه مثل هذه التهمة ما هو إلا مؤشر لرفض حزب الله تشكيل حكومة مستقلة مصغّرة أو حكومة تكنوقراط، مع أن ‏مصادر مقرّبة من الحريري ترفض الدخول في سجال مصدره إصدار أحكام على النيات، وتكتفي بالقول إنه يؤيد إجراء تعديل وزاري ‏يراد منه تبريد الأجواء، وهذا لن يتحقق إلا باستبعاد الوجوه الوزارية النافرة، مبدياً في الوقت نفسه استعداده للبدء بنفسه؛ أي تيار ‏المستقبل.‏

وقالت إن رفض حزب الله للمواصفات التي يطرحها الحريري لإجراء تعديل وزاري، يعود إلى إصراره على أن تكون الحكومة ‏سياسية بامتياز، وإن عدم التفريط بالحكومة الحالية هو بمثابة خط أحمر من وجهة نظره ليس لتوفير الحماية لسلاحه وعدم المساس به، ‏وإنما لتمسكه بعدم استبعاد رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل من الحكومة، وذلك من باب رد الجميل له ومكافأة على ‏مواقفه حيال المقاومة وأمور سياسية أخرى تلقى ارتياحاً لدى “محور الممانعة” بقيادة النظام في سوريا وإيران.‏

كما أن حزب الله يتعامل، كما يبدو، مع هذه الحكومة من زاوية أنه كانت له اليد الطولى في تشكيلها، إضافة إلى الثقل البرلماني الذي ‏يتمتع به في المجلس النيابي، يضاف إليهما تحالفه غير القابل للنقض مع رئيس الجمهورية.‏

ومع أن الحريري باقٍ على موقفه ولن يفرّط باستقالة الحكومة إلا إذا جاءت الحكومة البديلة بتوافق وبتركيبة استثنائية مقبولة، لأن ‏الاستقالة بلا شروط ستأخذ البلد إلى خليط من الفوضى والفراغ، فإن حزب الله لن يتخلى، مهما كانت الإغراءات التي ستقدّم له، عن ‏حليفه باسيل ويصر على تعويمه لأن مجرد استبعاده يعني حكماً – كما تقول مصادر وزارية – أنه سيقترب من مرحلة إحالته على ‏التقاعد السياسي قبل أن يحقق طموحاته السياسية.‏

ورأت المصادر هذه أن الحراك الشعبي أدى إلى إلحاق خسائر سياسية ليس بـ”التيار الوطني” فحسب، وإنما بالفريق الوزاري ‏والسياسي المقرّب من رئيس الجمهورية، في ضوء تصاعد وتيرة العاصفة السياسية التي بدأت تحاصر أهل “البيت الداخلي” مع ‏استقالة النائب العميد المتقاعد شامل روكز من تكتل لبنان القوي برئاسة باسيل بعدما بادرت ابنتا الرئيس عون كلودين روكز ‏وميراي هاشم إلى إعلان تأييدهما لرغبة والدهما في إحداث تغيير وزاري بحسب الأصول الدستورية.‏

وقالت إن عدم الوصول إلى حل للأزمة لا يعني أن لدى “الوطني الحر” القدرة على استعادته للخسائر السياسية التي مُني بها واسترداد ‏بعض من جمهوره الذي تموضع في الضفة السياسية الأخرى، معلناً تضامنه مع “الانتفاضة الشعبية”.‏​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل