
رأى الرئيس فؤاد السنيورة أن “تغيير الحكومة والاتيان بأشخاص يتمتعون بكفاية ونزاهة يعطينا أملا في الخروج من المأزق.
وقال في حديث إلى محطة “العربية – قناة الحدث”، “أود أن أؤكد على الكلام الذي سمعته من مندوب محطة العربية في بيروت والذي عكس وجع الناس، ويعبر عن حقيقة المأساة التي وصلنا اليها والثقة التي انحدرت الى الصفر بما بين المواطنين والدولة والحكومة والمجتمع السياسي في لبنان، وهذا ما يعبر عنه الرغبة في استقالة الحكومة والاتيان بحكومة جديدة”.
وأضاف، “لا شك أن الوضع أصبح يتطور ومن الضروري المسارعة الى تأليف حكومة جديدة من غير السياسيين والحزبيين، لكي يضفوا على المشهد السياسي اللبناني شيئا من استعادة الثقة بين اللبنانيين والحكومة اللبنانية الجديدة من أجل أن تغير المناخ الذي يفعل الاقتصاد والحال الوطنية، ويعيد الاعتبار إلى الدولة ومؤسساتها، ولاتفاق الطائف ولنزاهة واستقلالية القضاء، كل هذا لا يتم عبر الحكومة الحالية والتي تفتقد الثقة، لذلك كان الموقف الذي أخذه سعد الحريري في هذا الشأن”.
وعن إذا كان رئيس الحكومة سعد الحريري تحت ضغط أجاب، ” من دون شك أن ثمة موقفا عبر عنه الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله عندما قال بأن من الممنوع الاستقالة ووضع اللائات الثلاث: لا لنهاية العهد، ولا لاستقالة الحكومة، ولا لانتخابات نيابية جديدة مبكرة، وبالتالي وضع حظراً على موضوع الاستقالة وهو يتصرف مثل الحاكم الفردي.
وتابع، “أما السبب الذي يجعل الحريري الآن في موقفه فهو فعليا من باب الحرص على الوضع اللبناني من ألا تتدهور الحال التي وصلت اليها الآن من حيث العمل والتوافق مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ومختلف الأحزاب على حراجة الوضع والالحاح والمبادرة سريعاً للإتيان بحكومة مصغرة، والتجربة التي مررنا بها سابقا أن تأليف الحكومات يأخذ أشهرا ونحن في حاجة الى المسارعة الى تأليف حكومة جديدة وهذا الأمر يدفع سعد الحريري أن يؤكد أهمية التوافق المبدئي على ضرورة تأليف حكومة مصغرة من غير الحزبيين حتى تستطيع أن تستعيد ثقة فقدت ما بين اللبنانيين والحكومة”.
وعما اذا كانت الاستقالة واردة نعم ام لا قال، “حتى الآن ثمة مكابرة ونوع من الانكار لهذا العمل وأعتقد المشكلة تتطلب موقفاً أساسياً من رئيس الجمهورية ميشال عون بالمبادرة الى السير في هذا الطريق التي يحفظ لبنان ويسترجع الثقة في الدولة ويضع اللبنانيين على طريق الوحدة اللبنانية بينهم، لا أن يقوم بموقف يؤدي الى المزيد من التناحر الداخلي والابتعاد عن ايجاد الحلول.
وأضاف، “الحكمة والتبصر والعقل والمصلحة الوطنية تقتضي المباشرة فورا من رئيس الجمهورية للاستعداد لما يسمى تأليف حكومة جديدة برئاسة سعد الحريري لما يمثله من وجوده معنوي وشعبي وثقة يستطيع أن يستعملها من أجل دعم لبنان في هذه المرحلة، لأن الحكومة جديدة تتطلب رئيسا لديه هذه الصفات”.
وعن الكلام الذي يقال بأنه لن يتم التضحية بجبران باسيل أكد السنيورة أن “عندما جرى اتمام التسوية التي أتت بالرئيس ميشال عون الى سدة الرئاسة، وكانت ما بين الجنرال ميشال عون والرئيس سعد الحريري، وهذا الأمر يجب أن يكون واضحا لنا جميعا ومحاولة إطلاق ما يسمى بالبازار بين سعد الحريري وباسيل، يعني ان هذا يمثل خلطا في للأمور والابتعاد عن سلوك طريق الحل. نحن الآن أمام استحقاق يتطلب رجال دولة يتفهمون المشكلات ويستجيبون لهذا الحراك الشعبي غير المسبوق في تاريخ لبنان”.
واذا يعتبر نفسه ضمن مقولة “كلن يعني كلن” أجاب، “بالنسبة إلى سعد الحريري أعتقد الآن يجب أن ننظر بعين العقل والتبصر كي نحقق الثقة بين المواطنين والدولة والمجتمعين العربي والدولي، لذلك ثمة حاجة إلى أن يكون سعد الحريري هو رئيس حكومة المقبلة، بالنسبة إلي سبق ان مررت بمثل هذه العملية وهذه التهم عندما زور لي ملف محرقة برج حمود وملف 11 مليار هو ملف كاذب من أوله لآخره.
وأضاف، “أنا شديد الثقة والايمان أن ليس لدى أي انسان أي قضية يمكن أن يحملها ويطالني بها، وخرج المدير العام لوزارة المالية قبل ستة أشهر ليؤكد أن مبلغ الـ 11 مليار دولار موجود قرشا بقرش في قيود وزارة المالية، وكل ما يساق غير ذلك هو من الافتراءات التي تعودنا عليها في لبنان، لقد سخر القضاء والاعلام من أجل تشويه السمعة وتركيب هذه الافتراءات المقصود منها الاغتيال السياسي وما قمت به عندما كنت وزيرا للمالية ورئيسا للحكومة أفتخر به واعتز به”.
وعن موضوع الأموال التي تم تهريبها بقيمة 800 مليار دولار إلى الخارج، أكد أن “الدولة اللبنانية على مدى 30 سنة لم تنفق نصف هذا المبلغ، فكيف هناك تهريب أموال بقدر هذا المبلغ وهذا القدر، هذا الرقم مبالغ به جدا، وهذا الذي يجري هو لحرف اهتمام عن القضايا الأساسية وهذا أمر يجب أن نتنبه له وهنا أستشهد بحديث للرسول حيث يقول: (يأتي على الناس سنوات خدعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويخون فيها الأمين ويأمن فيها الخائن)، يجب أن ننتبه هذا الحديث وهذا الكلام من مبالغ مضخمة جدا وغير واقعية، أمر معيب وكنت قد تحدثت عنه في مجلس النواب سابقا”.
وعن الأموال المنهوبة قال، “هذا الأمر ضروري أن يصار الى تشكيل مثل هذه اللجنة واتخاذ القرارات اللازمة وتحويلها إلى القضاء النزيه وليس تحويلها فقط للإعلام لكي يصار الى اتهامات وتخوين فلان واتهام آخر بالسرقة. لذلك يجب أن يصار الى وضع هذه القوانين هل يعقل ان لبنان عنده واردات 800 مليار دولار هذه مبالغة وإذا كان صحيحا هذا هل يقولون لنا ما المقصود من هذه المبالغة غير أن يحرفوا انتباه اللبنانيين عن القضايا التي يقتضي أن يركزوا عليها والمشكلات يجب أن تعالج بالسياسة والطرق القانونية الصحيحة”.
وختم، “بقاء هذه الحكومة لا يخرجنا من هذا المأزق الخطر، بل ان تغيير الحكومة واتيان بأشخاص يتمتعون بكفاية وجدارة ونزاهة، وعلى رأسهم سعد الحريري يعطينا أملا للخروج من هذا المأزق. هذه هي الطريقة الاسلم”.