.jpg)
الغضب الشعبيّ يظهر بأبهى حلله في اليوم الثاني عشر من عمر الثورة. الرسالة وصلت: تعنّت الدولة لن يكسر عزيمة الشعب.
إصرار الدولة على فتح الطرقات استبقها الثوار بركن السيارات على الطرقات الأساسية المقفلة منذ يوم أمس الأحد وبإشعال الإطارات وقطع تلك الفرعيّة، التي يتمّ فتحها تباعاً للمحتجين للانضمام إلى الثورة في بيروت.
ولم يقتصر العناد على ساحات لبنان، بل باتت الثورة عابرة للقارات، إذ إن اللبنانيين في الخارج لم يوفّروا سفارات بلدهم وعواصم دول الاغتراب للاعتصام والتضامن مع بلدهم الأم، ما يؤكد أن السلسلة البشرية التي انطلقت من لبنان، أمس الأحد، وصلت إلى كل دول العالم، في قرار موحّد حضاري، “لن نهادن لن نتراجع، الثورة مستمرة”.
وفي حين تقاسمت القيادات العسكرية والأمنية المهمات والمناطق، سعياً الى ترتيب الأجواء التي تسمح باستعادة الحركة الطبيعية من دون حصول أي اشتباك مع المتظاهرين، إلّا ان محاولات فضّ تجمعات الثوار زادهم عزماً واتحاداً وقوة وهذا ما أكدوا عليه بتحرّكاتهم صباح اليوم.
كلّ ذلك، ومزاعم المسؤولين على حالها، ألا مطالب موحّدة لدى الثوار، الأمر الذي دفعهم الى متابعة محادثاتهم بشكل طبيعي، لكن ذلك لا يمنع من اظهار الحقيقة أن التخبُّط عنوانهم في حين أن الثوار مطلبهم واحد: “استقالة الحكومة واستبدالها بأخرى من اختصاصيين”.
وفي محاولة لرئيس الحكومة سعد الحريري الاستجابة لمطلب الشعب جوبه برفض قاطعٍ من رئيس الجمهورية ميشال عون وحليفه حزب الله إعلان فشل حكومة عهده، كما رفض أيضاً أي تعديل وزاريّ بلا صهره الوزير جبران باسيل، مقايضاً رأس الحريري مقابل رأس باسيل، بحسب ما نقلته الصحف المحلية عن مصادر سياسية مطلّعة.
ترقّب دوليّ حذر للثورة، ولتعامل السلطة مع ثوارها، منذ بداية الأزمة. مواقف عامة صدرت، إلا أن لا موقف حاسماً حتى الساعة، باستثناء، تحذير واشنطن من 3 خطوط حمر: الرئيس الحريري، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وقائد الجيش العماد جوزيف عون، الذي يُعد ضمانة لحماية الاستقرار والأمن في لبنان.
وبالعودة إلى الخطة العسكرية الأمنية، علمت “الجمهورية” انه كان من المقرر البدء فجر أمس بتنفيذ خطة عسكرية ـ أمنية لفتح الشوارع الرئيسة، لكن تم تأجيل هذه الخطة لمدة 24 ساعة بسبب تعقيدات برزت في اللحظة الاخيرة.
وقالت مصادر المجتمعين لـ”الجمهورية” إنّ “القيادات العسكرية والأمنية تقاسمت المهمات والمناطق، سعياً الى ترتيب الأجواء التي تسمح باستعادة الحركة الطبيعية من دون حصول أي صدام مع المتظاهرين”.
لذلك، توزعت المهمات على هذه الأسس، توصّلاً الى أفضل الإجراءات التي تُسهّل حرية تنقّل المواطنين على الطرق الحيوية، وحفظ أمن المتظاهرين وسلامتهم.
وفي هذا السياق قالت مصادر رفيعة المستوى لـ”نداء الوطن” انه من “المعيب ان ترمي السلطة السياسية فشلها على الجيش والقوى الامنية، لان المؤسسة العسكرية كما قوى الامن الداخلي والامن العام وامن الدولة تقوم بواجبها العملاني البحت وليس لها دور سياسي، ولن يكون لها دور ضد ابناء الوطن العزّل، بينما هذه الاجهزة لم ولن تتأخر في استخدام كل الوسائل المتاحة في مواجهة اي خطر معادٍ”.
سياسياً، وفي حين أكد مصدر وزاري لبناني لـ”الشرق الأوسط”، أن “المشاورات بين الرئيسين عون والحريري لم تؤدِّ حتى الساعة إلى تحديد بداية للانطلاق يمكن التأسيس عليها للمضي على طريق توفير الحلول على مراحل”، كشفت مصادر سياسية لـ”نداء الوطن”، عن ان رئيس الجمهورية رفض طلباً تقدم به الحريري لاستقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة بلا باسيل ولا وزير المال علي حسن خليل فكان جواب عون: حكومة بلا جبران يعني حكومة من دونك فانت رئيس تيار سياسي وكذلك هو.
ويبدو أن التيار الوطنيّ الحرّ ومن يدور في فلكه يصرّ على عدم إسقاط الحكومة، إذ ان حليف العهد الأول، حزب الله الذي يعتبر “العهد القويّ” عهده لا يمكن ان يقبل بذلك، خصوصا ان احد الشعارات القليلة التي لديها معان عميقة هو شعار “كلّن يعني كلّن”، أي لا استثناء للأمين العام لحزب الله ولا تحييد له لدى الشكوى مما يعاني منه لبنان من مصائب وكوارث وفساد، بكلّ ما في كلمة فساد من معنى، بسبب سلوك الطبقة السياسية.
والواضح أن التعديل الوزاريّ أسهل على “التيار” من استقالة الحكومة، إذ نقلت مصادر مقربة منه ان الحريري تسلم صيغة تتعلق بالتعديل الحكومي بحيث يصار الى تعيين بديل من وزراء “القوات” مع استبدال عدد من الوزراء لا يكون بينهم اسم جبران باسيل. واشارت الى ان مسألة تغيير وزير الخارجية محصورة في تغيير الحكومة وليس في تعديلها. وجزمت بأن الصيغ المطروحة تدور حول تعديل حكومي لا التغيير.