
افتتاحية صحيفة النهار
شرط توزير باسيل يفرمل التغيير الحكومي رفع السرية المصرفية “تضليل للرأي العام”
لم تنفع كل المساعي لاسكات الشارع المنتفض الثائر، سواء بمحاولات فرض القوة التي استعملت السبت في الاشرفية وفي البداوي، أو بالترهيب والتهديد اللذين مارسهما “حزب الله” قبيل ومع كلمة امينه العام السيد حسن نصرالله الجمعة، أو باللجوء الى الترغيب بالقرارات التي أصدرها مجلس الوزراء، أو باقرار متوقع لقانون العفو العام، أو بلجوء وزراء ونواب “تكتل لبنان القوي” الى اعلان كشف السرية عن حساباتهم المصرفية في اجراء مسرحي. المطلب واضح وهو تغيير الحكومة، وما يعوقه الى اليوم، وفق المعطيات التي توافرت لـ”النهار”، هو اصرار رئيس الجمهورية ميشال عون على عدم التخلي عن توزير الوزير جبران باسيل في اي حكومة مقبلة، الامر الذي يفرمل عملية التغيير، اضافة الى موقف متشدد من “حزب الله” بمنع التغيير خوفاً من سبحة من التغييرات التي تجر الى ما لا تحمد عقباه في رأي الحزب، بعد ربط الحراك المدني بتحركات وثورات في الخارج، وآخرها في العراق. ويستند الحزب الى مطالبات شارعية باسقاط النظام، لاعتبار ان الطلب يستهدف المقاومة التي كانت الداعم الاساس للاتيان بالعماد ميشال عون رئيسا للجمهورية.
وفيما تحدث النائب في “تكتل لبنان القوي” انطوان بانو عن” اتصالات جارية على قدم وساق. وأعتقد أنّ الساعات الـ 24 المقبلة ستساهم في جلاء هذه الصورة والوصول الى حلّ سياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية لتفادي وقوع البلاد في الفراغ”، علمت “النهار” ان لا تقدم في الاتصالات مع الرئيس عون الذي ينطلق فريقه في حملة مضادة داعمة للعهد كانت محطتها أمس في بكركي حيث حضر وفد القداس الالهي وصفق لكلام البطريرك مار بشارة بطرس الراعي عن دعوة الرئيس عون الى الحوار، وامتنع عن الترحيب بضرورة حماية الانتفاضة والاخذ بمطالبها المحقة الامر الذي أشار استياء البطريرك. وقال الراعي: “لا تستطيع السلطة السياسية تجاهل مطالب الشعب، بل عليها أن تصغي إليه، وتتفاعل معه قبل فوات الأوان. صرخة المتظاهرين هي هي، منذ أحد عشر يوما: تأليف حكومة جديدة بكل وجوهها، مصغرة وحيادية، ومؤلفة من شخصيات مشهود لها بكفاءاتها، وتكون محط ثقة الشعب، ومتفق عليها مسبقاً منعاً للفراغ، لتعمل على تطبيق الورقة الإصلاحية التي أعلنها دولة رئيس الحكومة في 21 تشرين الأول الجاري، والتي يقبلها المتظاهرون لكنهم لا يثقون بأن الحكومة الحالية قادرة على تنفيذها، وقد أمضت سنتين بعد مؤتمر “سيدر” لكتابتها، ولم تقم إلى الآن بأي إصلاح مطلوب من هذا المؤتمر للاستفادة من المال المرصود لمساعدة النهضة الإقتصادية في لبنان”.
من جهة أخرى، غرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط: “بكل صراحة وبعيداً من التخوين والتشكيك وربط الامور بنظريات المؤامرة ومنعا من الوصول الى الفوضى أو الانهيار، يجب تشكيل حكومة جديدة بعيداً من التيارات السياسية والاحزاب تعطي صدمة ثقة للداخل والخارج يكون أولوية عملها الوضع المالي وكيفية معالجة الدين لانه في كل لحظة تأخير الخسارة أكبر”.
وتربط الاتصالات الحديث الجدي عن تغيير أو تعديل حكومي “وفق الاليات الدستورية” بفتح الطرق واعتماد صيغة موحدة للتوزير والاتفاق على الاسماء والحقائب قبيل استقالة الحكومة الحالية او اسقاطها باستقالة عدد من الوزراء أو اجراء تعديل جزئي فيها، واقترح اعتماد فصل الوزارة عن النيابة كمخرج لعدم الاتيان مجدداً بعدد من الاسماء باستثناء رئيس الوزراء الذي يسميه النواب خلال الاستشارات الملزمة بحيث لا يمكن رفض تكليفه.
لكن المصادر المتابعة أكدت ان “حزب الله” يرفض رفضاً مطلقا تغيير الحكومة بضغط الشارع، وقد أبلغ الامر الى رئيس الجمهورية ورئيس “التيار” الوزير باسيل. وأوضحت أن الحزب والتيار اللذين يحذران من الفراغ ومن تداعيات امنية ومن مواجهات يتحملان مسؤولية ما يمكن ان تؤول اليه الامور من دخول منتفعين وطابور خامس على الخط لافتعال المشكلات بما يؤدي إلى مزيد من التعقيد في الأزمة الراهنة والإنزلاق إلى حرب أهلية وانهيار اقتصادي.
ويعلن اليوم وزراء “التيار الوطني الحر” ونوابه ونائبتا رئيس التيار عن إنجاز الخطوات القانونية والنيابية اللازمة لرفع السرية المصرفية عن حساباتهم، وكشف بعضهم أنه سيرفع السرية المصرفية عن حساباته وحسابات زوجته وأولاده في لبنان والخارج سلفاً. لكن رئيس “جوستيسيا” المحامي بول مرقـص والمحامي كميل معلوف لا يريان أن ذلك ممكن قانوناً ومصرفياً (حتى لو جرى توقيع رفع السرية)، “لأن رفع السرية كي يقبل من المصارف قانوناً، يجب أن يكون محددا، أي أن تكون الحسابات معينة أو على الأقل أن يكون المستفيدون من رفع السرية معينين، أي أنه لا يجوز بحسب الفقه القانوني المعمول به في المصارف رفع السرية في المطلق عن أي حساب ولمصلحة أي شخص كان، باعتبار أن ذلك حق لا يمكن التنازل عنه في كليته، بل إعطاء الاذن عليه على نحو محصور”. ويعتبران أن “الحل لرفع السرية طوعا وبشكلٍ كامل، يكون بصدور قانون يعدِّل قانون سرية المصارف الصادر في 3/9/1956”.
وتصف مصادر متابعة رفع السرية المصرفية من خلال إفادة لدى الكاتب العدل بأنه تضليل للرأي العام، لأن هذا المستند لا يمكن حتى استخدامه في لبنان. من هذا المنطلق، ترى أن الآلية الوحيدة لاستعادة الأموال المنهوبة تنقسم قسمين:
– داخلياً: من خلال تكليف هيئة التحقيق الخاصة القيام بمهماتها، ولها القدرة والفاعلية وقد أثبتت ذلك مراراً وتكراراً.
– خارجياً: من خلال معاهدة STAR التي تسمح للدولة اللبنانية (أي الحكومة الجديدة) باستعادة هذه الأموال، وكذلك الممتلكات العقارية والتحف الأثرية والأدوات المالية.
ميدانيا، استمرت الانتفاضة في معظم المناطق، وينفذ المشاركون فيها اليوم اضراباً عاماً واطلقوا هاشتاغ #الإثنين_إضراب. وأُرفِق الهاشتاغ بشعارات: ضغط الشارع يُربكهم، وحدة الناس تُربكهم، صرخة الناس تربكهم، تضامن الناس يربكهم.
وانتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي دعوات الى اسلوب جديد من التظاهر وهو ركن السيارات في منتصف الطريق، وجاء في الدعوة التي وزعت بعنوان “اثنين السيارات”: “الدواليب فيهن يطفوهن، التراب فيهن يجرفوهن… مليون سيارة بالطريق وين بروحو فيهن، #بدنا_نسكر_الطرقات”.
كما انتشرت دعوات أخرى الى اضراب عام، “استكمالاً للضغط الشعبي وبهدف تحقيق المطالب”.
*************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الثورة توحّد لبنان من الشمال إلى الجنوب والسلطة تراهن على القوة مجدّداً
العهد: رأس الحريري مقابل رأس باسيل
بات القول المأثور “هو في الحفرة ويتابع الحفر” ينطبق على السلطة الواقعة بين مكابرة تعمّق المأزق السياسي وتجنح الى خيار العنف، وبين رغبة خجولة في الحل لم تتبلور بفعل تعارض نزعات أركانها وتوجهاتهم. وفي المقابل بدت الثورة الشعبية، التي ربطت سلسلتها البشرية من الشمال والجنوب أوصال وطن قطعته ذهنية الحرب الأهلية والطائفية والمذهبية ومصالح الطبقة السياسية، مصممة أكثر من اي وقت مضى على الصمود في ظل احتضان وطني كبير لم يقسم لبنان قسمين بل بين سلطة مدعومة بـ”حزب الله” وبقايا “التيار العوني” وبين سائر اطياف الشعب اللبناني.
وفيما افيد بأن المعنيين تلقوا تحذيرات غربية بعدم استعمال القوة ضد المتظاهرين وضرورة تأمين انتقال سلس للسلطة، فشلت فكرة عقد اجتماع لـ”مجلس الدفاع الأعلى” بفعل رفض الرئيس سعد الحريري تشريع استخدام العنف لفتح الطرقات وتأكد بعبدا من ان قائد الجيش العماد جوزف عون يرى ان الحل سياسي وان الجيش لن يقمع شعبه، فاستعيض عن ذلك باجتماع للاجهزة الأمنية ذكرت المعلومات انه توزع مهام جولة جديدة من فتح الطرقات ابتداء من صباح اليوم وربما بالقوة.
وفي هذا السياق قالت مصادر رفيعة انه من “المعيب ان ترمي السلطة السياسية فشلها على الجيش والقوى الامنية، لان المؤسسة العسكرية كما قوى الامن الداخلي والامن العام وامن الدولة تقوم بواجبها العملاني البحت وليس لها دور سياسي، ولن يكون لها دور ضد ابناء الوطن العزّل، بينما هذه الاجهزة لم ولن تتأخر في استخدام كل الوسائل المتاحة في مواجهة اي خطر معادٍ”.
ورأت “ان على رئيس الحكومة سعد الحريري ان يتحمل مسؤولياته كرئيس للسلطة التنفيذية في ما يحصل على الارض من حراك شعبي غير مسبوق، وهناك اسئلة تطرح عن الاجتماعات التي يعقدها لمعالجة الامر، واين خلية الازمة التي يفترض ان تتشكل منذ اليوم الاول للحراك حتى تتابع ما يجري في الشارع؟ فلا يكفي ان يقصر تحركه على اتصالات هاتفية برئيس هذه المؤسسة وبذاك المدير للجهاز الامني، ولماذا لم يدع رئيس الجمهورية المجلس الاعلى للدفاع للانعقاد، واذا كان الامر متعذراً لماذا لا يصارح الشعب اللبناني بانقسام السلطة السياسية حول عدم امكانية عقد اجتماع لأي من المؤسسات الدستورية؟”.
وسألت: “لماذا الحمل فقط على الجيش والاجهزة الامنية؟ الحل قبل كل شيء سياسي، ولاحقاً تأتي الترجمة الميدانية، اما ان تتلطى السلطة السياسية خلف المستوى العسكري والامني فان لذلك مخاطر كبيرة جداً لا يمكن المغامرة فيها”.
وهكذا يبدأ اليوم الثاني عشر للثورة على مشهد الاستمرار في الاضراب وقطع الطرقات واقفال المصارف وانقسام في السلطة السياسية التي تجاذبها امس اصرار الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل و”حزب الله” على عدم تقديم اي تنازل قبل فتح الطرقات. وفتح الحريري، الرافض للاستقالة بدون تأمين بديل يحول دون الفراغ، الباب امام جملة احتمالات ظهرت بوادرها في استقباله غير العلني لناشطين في الحراك المدني، وفي بحثه مع مستشاريه وعدد من السفراء موضوع الحكومة، وفي استقباله لجنة “العفو العام” حيث ذكر ان هناك محاولة يرعاها الرئيس نبيه بري تقضي بتنشيط المجلس النيابي ليقر كل الورقة الاصلاحية المتضمنة قانون العفو بديلاً من استقالة الحكومة او تعديلها وسبيلاً لخروج الحكم والحكومة من المأزق.
على وقع هذا الانسداد الظاهر، قالت مصادر مقربة من “التيار الوطني الحر” ان الحريري تسلم صيغة تتعلق بالتعديل الحكومي بحيث يصار الى تعيين بديل من وزراء “القوات” مع استبدال عدد من الوزراء لا يكون بينهم اسم جبران باسيل. واشارت الى ان مسألة تغيير وزير الخارجية محصورة في تغيير الحكومة وليس في تعديلها. وجزمت بأن الصيغ المطروحة تدور حول تعديل حكومي وليس التغيير.
ونقلت مصادر سياسية ان رئيس الجمهورية كان رفض طلباً تقدم به سعد الحريري لاستقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة بلا باسيل ولا وزير المالية علي حسن خليل فكان جواب عون: حكومة بلا جبران يعني حكومة من دونك فانت رئيس تيار سياسي وكذلك هو.
وفي مقابل اجواء التعنت على مقلب السلطة، تقدم الاحتضان الشعبي للثورة ولمطلبها الاساسي تشكيل حكومة مصغرة من اخصائيين. فدعا البطريرك بشارة الراعي في قداس الاحد في بكركي بلهجة حاسمة الى “تأليف حكومة جديدة بكل وجوهها، مصغرة وحيادية، ومؤلفة من شخصيات مشهود لها بكفاءاتها، وتكون محط ثقة الشعب، ومتفقاً عليها مسبقاً منعاً للفراغ، لتعمل على تطبيق الورقة الإصلاحية، والتي يقبلها المتظاهرون ولكنهم لا يثقون بأن الحكومة الحالية قادرة على تنفيذها، وقد أمضت سنتين بعد مؤتمر “سيدر” لكتابتها، ولم تقم إلى الآن بأي إصلاح مطلوب من هذا المؤتمر للاستفادة من المال المرصود لمساعدة النهضة الإقتصادية في لبنان”.
وحسم زعيم “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط رأيه في هذا الاطار، فقال في تغريدة مسائية: “بكل صراحة وبعيداً من التخوين والتشكيك وربط الامور بنظريات المؤامرة ومنعاً من الوصول الى الفوضى او الانهيار يجب تشكيل حكومة جديدة بعيداً من التيارات السياسية والاحزاب تعطي صدمة ثقل للداخل والخارج وتكون اولوية العمل الوضع المالي وكيفية معالجة الدين، لانه مع كل لحظة تأخير الخسارة اكبر.
كذلك انضم النائب في “تكتل لبنان القوي” ميشال معوض الى هذا المطلب ليكون بذلك ثالث نائب “منشق” عن جبران باسيل بعد شامل روكز ونعمت افرام.
*************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: نصائح للحريري بعدم الإستقالة… وقداسة البابــا لـ”حوار وحلول عادلة”
لم يطرأ جديد على المواجهة الدائرة بين السلطة والانتفاضة الشعبية التي تدخل يومها الثاني عشر، إذ إنّ المواقف ظلت على حالها في السياسة كما في الساحات والشوارع، ومن المنتظر أن يتّضح مسار الاوضاع في ضوء ما ستشهده بداية الاسبوع اليوم من حراك واتصالات على الضفتين. وعلمت «الجمهورية» أنّ فكرة التعديل الحكومي تبدو صعبة التنفيذ حتى الآن، خصوصاً في ظل الاصرار على بقاء الوزير جبران باسيل في الحكومة. وفي المقابل، فإنّ فكرة تأليف حكومة تكنوقراط، التي يطالب بها المتظاهرون، هي الأخرى صعبة التنفيذ. وبين الخيارين يبدو رئيس الحكومة سعد الحريري مُربكاً، فيما تصرّ جميع الأوساط السياسية عليه لعدم الذهاب الى الاستقالة تجنّباً لوقوع البلاد في الفراغ. وكان البارز أمس دعوة قداسة البابا فرنسيس إلى سلوك طريق «الحوار» لإيجاد حلول «عادلة» في الأزمة السياسية والاجتماعية التي يمرّ بها لبنان. وقال: «أفكاري مع الشعب اللبناني العزيز، خصوصاً الشباب الذين أسمعوا في الأيام الأخيرة صرختهم في وجه التحديات والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد». وحَضّ «الجميع على البحث عن حلول عادلة من خلال الحوار»، مشيراً إلى أنّ الهدف هو أن «يستمر هذا البلد، بدعم الأسرة الدولية، في أن يكون مساحة تَعايش سلمي واحترام لكرامة وحرية كل شخص لمصلحة منطقة الشرق الأوسط كلها».
أجمعت الاوساط السياسية أمس على انّ الحلول مجمّدة بين إصرار الشارع على مطالبته بتغيير الحكومة، في مقابل تمسّك السلطة بالاكتفاء بالورقة الاصلاحية وفتح الطرق فوراً، على أن يلي ذلك انتداب وفد يمثّل المتظاهرين الى الحوار مع رئيس الجمهورية، والاتفاق على الاجراءات التي يمكن ان تتخذها الدولة، وفي مرحلة ثالثة يتم البحث في ملف التعديل الحكومي. لكنّ أوساط الحراك اعتبرت انّ في هذا الطرح الحكومي «فخاً» لضرب هذا الحراك وإحباطه.
خطة لفتح الطرق
وعلمت «الجمهورية» انه كان من المقرر البدء فجر أمس بتنفيذ خطة عسكرية ـ أمنية لفتح الشوارع الرئيسة، لكن تم تأجيل هذه الخطة لمدة 24 ساعة بسبب تعقيدات برزت في اللحظة الاخيرة.
وكان قد انعقد صباح السبت اجتماع أمني في مقر قيادة الجيش، ضَم، الى قائده العماد جوزف عون، جميع قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، وناقش المجتمعون الأوضاع الراهنة في البلاد في ضوء استمرار التظاهرات وقطع الطرق، ولاسيما منها الطرق الدولية.
وقالت مصادر المجتمعين لـ»الجمهورية» انّ القيادات العسكرية والأمنية تقاسمت المهمات والمناطق، سعياً الى ترتيب الأجواء التي تسمح باستعادة الحركة الطبيعية من دون حصول أي صدام مع المتظاهرين. ولذلك، فقد توزعت المهمات على هذه الأسس، توصّلاً الى أفضل الإجراءات التي تُسهّل حرية تنقّل المواطنين على الطرق الحيوية، وحفظ أمن المتظاهرين وسلامتهم.
في بعبدا
وكانت الإتصالات قد تواصلت طوال عطلة نهاية الأسبوع، إذ بقي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على تواصل مع رئيس الحكومة سعد الحريري وقائد الجيش العماد جوزف عون وقادة الأجهزة الأمنية لمتابعة التطورات، في ظل إصراره على إعادة فتح الطرق، وتسهيل استعادة الحياة الطبيعية الى البلاد، والتوصل الى حل للخروج من الأزمة.
وقالت مصادر وزارية قريبة من عون لـ»الجمهورية» انّ البحث في التغيير الحكومي بات أمراً ثابتاً ومقبولاً لدى الجميع، ومن ضمن المؤسسات الدستورية والمعايير الموحّدة التي يجب أن تسري على الكل، ولكن المشكلة تكمن في مرحلة ما بعد الاستقالة، إذا حصلت. وتَمنّت على أصحاب هذا الاقتراح التفكير بما بعده، لأنّ التفاهمات المسبقة متعذّرة حتى اللحظة، وليس هناك من إجماع على تشكيلة وزارية للحكومة البديلة.
بيت الوسط
في المقابل لم تتوقف حركة الاتصالات في «بيت الوسط»، وتحدثت أوساطه لـ»الجمهورية» عن سلسلة من الاجتماعات واللقاءات لمواكبة التطورات، وسط التركيز على ما بعد أي خطوة يمكن الحريري ان يُقدم عليها، وخصوصاً في ظل الحديث عن تغيير الحكومة، إذ انّ هذه الخطوة لا يمكن الاقدام عليها قبل الاتفاق المُسبق على الحكومة العتيدة، بحيث يتم التغيير من ضمن الآليات الدستورية.
وسيترأس الحريري في السراي الحكومي اليوم اجتماعاً للجنة الوزارية المكلّفة البحث في مشروع قانون العفو العام، بعدما تقرر في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة الاسراع في إصداره.
باسيل والتعديل الحكومي
والى ذلك، علمت «الجمهورية» انّ خيار التعديل الوزاري يواجه صعوبات وتعقيدات جوهرية، لعل أبرزها يكمن في انه يوحي أنّ الوزراء المُراد استبعادهم هم المسؤولون عن الاسباب التي أدّت الى الانفجار الشعبي، بحيث أنّ إخراجهم من الحكومة سيبدو نوعاً من العقاب لهم، في حين انّ الحكومات المتعاقبة على امتداد نحو 30 عاماً والسياسات الاقتصادية والمالية المتراكمة، هي التي أوصلت الى انتفاضة 17 تشرين الاول، ولا يجوز اختزال المشكلة ببضعة وزراء وتحويلهم كبش محرقة، كما يعتبر المعترضون على التعديل الموضعي.
وأكد قريبون من الوزير جبران باسيل انّ البعض يدفع الى إخراجه من الحكومة لإلباسه ثوب الأزمة وتحميله المسؤولية عنها، «وهذا ما لا يمكن القبول به بتاتاً، وكلّ طرح من هذا القبيل هو تَخبيص خارج الصحن»، مشدّدة على أنه «من غير المسموح إعطاء أي تغيير حكومي طابع العقاب أو الاستهداف لرئيس التيار الوطني الحر. وبالتالي، فإنّ مقاييس أي تغيير من هذا النوع يجب ان تكون موحدة وغير استنسابية». ولفت هؤلاء الى «انّ من يظن أنّ بمقدوره استخدام مطلب التبديل الحكومي للانتقام من باسيل وتصفية الحسابات معه، إنما هو مشتبه وواهِم». وأكدوا انّ مغادرته لموقعه الوزاري «لا يمكن ان تتم سوى في إطار التوافق على خيار سياسي جديد للتعامل مع المرحلة المقبلة، وفق معيار مشترك»، الأمر الذي يتضمّن تلميحاً الى انّ خروج باسيل ليس ممكناً، إلّا إذا استقالت الحكومة مجتمعة.
ولئن كانت أوساط باسيل تُقرّ بأحقيّة المطالب المرفوعة في الساحات، إلّا انها لفتت الى «انّ هناك مَن دخلَ على خط العفويين من المحتجّين لتنفيذ أجندة سياسية، ترمي الى تدفيع الرئيس ميشال عون ورئيس «التيار الوطني الحر» ثمن خياراتهما الاستراتيجية الصحيحة، خصوصاً بعد إعلان باسيل الصريح في خطاب الحدث في 13 تشرين الاول عَزمه زيارة سوريا قريباً، بُغية إيجاد حل لملف النازحين السوريين.
«القوات»
في غضون ذلك تساءلت مصادر «القوات اللبنانية»، عبر «الجمهورية»: «الى متى يصمّ المسؤولون آذانهم أمام مطالب الناس وصرختهم من أجل استقالة الحكومة وتشكيل أخرى من اختصاصيين؟ وهل يجوز أن يبقى البلد مشلولاً ومعطّلاً بهذا الشكل، وأن يكون هنالك من يتمسّك بواقع سلطوي يرفضه الناس بسبب فشله في تأمين المستلزمات الحياتية والمعيشية والاقتصادية؟». وقالت إنّ «السلطة الحالية تتحمّل مسؤولية كل يوم تأخير في هذا الواقع لجهة الخسائر المادية والاقتصادية التي يتحملها البلد، ولا يجوز إطلاقاً تحميل الناس اي مسؤولية، لأنّ الناس نزلت الى الشوارع في ثورة اجتماعية غير مسبوقة وحّدت اللبنانيين حول مطالب معيشية». واعتبرت المصادر أنّه «لا يجوز في بلد ديموقراطي مثل لبنان، وبعد 11 يوماً على الثورة، أن تبقى الامور على ما هي من دون ان يرف أي جفن لمسؤول من أجل التجاوب مع مطالب الناس». وأضافت أنّ «الناس جُلّ ما تريده هو الثقة، لأنّ هذه الثقة مفقودة في الحكومة الحالية. وبالتالي، إنّ المدخل لاستعادة الثقة يكمن في استقالة الحكومة وتشكيل اخرى مختلفة تماماً من وجوه تحظى بثقة اللبنانيين، حكومة اختصاصيين مصغّرة». وأشارت المصادر الى أنّ «هذا المطلب، الذي أطلقته «القوات اللبنانية» في 2 أيلول على طاولة القصر الجمهوري الحوارية، بدأ يتوسّع». وقالت إنّ «البطريرك الراعي يطالب بشيء من هذا القبيل، بالإضافة إلى جنبلاط الذي كان ذلك مطلبه أيضاً، وكذلك الناس»، معتبرة أنّه «حان الوقت لاستقالة الحكومة للحَدّ من الخسائر، والذهاب الى حكومة جديدة تكون على قدر تطلّعات اللبنانيين والمرحلة وتحدياتها بُغية التجاوب مع إرادة الناس، هذه الارادة الوطنية التي يُعَبَّر عنها من أقاصي الشمال الى أقاصي الجنوب، وتحظى أيضاً بثقة وتأييد معظم اللبنانيين الذين يريدون التغيير، ويعتبرون انّ هذا الواقع لا يجوز ان يستمر لأنه أوصلهم والبلاد الى مآسٍ وكوارث».
قراءة للأحزاب
والى ذلك علمت «الجمهورية» أنّ الأحزاب كافة تجري قراءة داخلية لكل ما حصل من تطورات دراماتيكية، ويتم التشاور بين الحلفاء حول المرحلة المقبلة وسُبل التعامل مع كل السيناريوهات المطروحة.
وقالت مصادر حزبية تعمل على تقدير الوضع لـ»الجمهورية» انه على رغم من انكشاف الارض، الّا أنّ حركتها ليس واضحة تماماً، وهذا ما يُعقّد الحلول ويجعل الرهان على وَعي الناس وعلى رضوخ قادة الحراك الشعبي للحوار بعد تحديدهم ووَضع أطر للمجموعات التي تعمل على تحريك الشارع، فيما يعمل نافذون مع الجهات الخارجية التي انكشف تمويلها الفاقِع ولو كانت متعددة وغير مرتبطة بالقيادات الرسمية. وأضافت المصادر: «هناك شق داخلي لا يُستهان به دفعَ كل الأحزاب الى مراجعة حساباتها وتغيير نمط أدائها، مع مراهنة على الوقت الكفيل بإحداث تغيّرات. وهناك شق خارجي حول الحراك حيث هناك مخاوف من أن يتحوّل مطية للدول الاقليمية التي تريد تصفية حساباتها مع قوى لبنانية، وكل هذا يؤخذ في الاعتبار».
وأكدت المصادر نفسها «انّ التراجع في الوقت الراهن عن تغيير الحكومة ليس مردّه الاقتناع بأنّها جيدة ولا بأس بها، وإنما لعدم حرق كل الأوراق من البداية، خصوصاً انّ اللعب باتَ «على المكشوف». فتغيير الحكومة سيحصل لاحقاً، وهو سيحصل، ولكن الأولوية الآن هي لِلَململة الوضع وملاحقة حركة الشارع الذي تحوّل رمالاً متحركة، أيّ دعسة ناقصة فيه تُغرق الجميع». ورأت «انّ الأمر لن يذهب الى ما لا نهاية كما كان يحصل في السابق، فالأمور ستتضِح خلال أيام، والأهم في الوقت الراهن هو إزالة المظاهر الخطيرة التي يمكن ان تجرّ الى اقتتال او مواجهة، خصوصاً بين المتظاهرين واللبنانيين الذين كانوا مؤيدين للانتفاضة العفوية ثم أصبحوا الآن من المتضررين منها. أمّا الجيش والقوى العسكرية فليست حالياً في وارد الدخول في أي عمل يمكن أن يولّد صداماً، فهي كمَن يمشي الآن في حقل ألغام».
اليوم الـ11
وكان اليوم الحادي عشر للانتفاضة شهد امتلاء الساحات بالمتظاهرين الذين حَضّروا لمتابعة إضرابهم وتحرّكاتهم اليوم، إذ انّ بعضهم نقل أثاث منزلٍ لإقفال جسر «الرينغ»، في ظل الدعوات إلى تحويل الطرق السريعة (الأوتوسترادات) مواقف للسيّارات تحت عنوان «إثنين السيارات… مليون سيارة بالطريق وَين بيروحو فيهن؟». وقد دَل كلّ هذا الى أنّ المتظاهرين لم يفقدوا حماستهم، بل هم يشددون على عدم خروجهم من الساحات قبل تنفيذ مطالبهم، لكي لا تراهن السلطة السياسية على يأسهم مع الوقت.
وعلى رغم من إقفال كثير من الطرق ومشاركة الحشود في الاعتصام المركزي في ساحات وسط بيروت، وكذلك في الساحات الأساسيّة في أكثر من منطقة من طرابلس إلى الذوق مروراً بجل الديب وصولاً إلى صيدا والنبطيّة، إلّا أنّ الهدوء سيطر على الوضع العام بعد وقوع عدد من الجرحى في البداوي ـ الشمال قبل 24 ساعة.
وإلى تحرّكات المناطق، نجح اللبنانيّون للمرة الأولى في إقامة سلسلة بشريّة تحت عنوان «إيد بإيد»، على امتداد الساحل اللبناني، من عكار شمالاً حتى صور جنوباً مروراً ببيروت وصيدا، بطول بلغ 170 كلم، لتأكيد كسر العوائق الطائفية ووحدة المطالب. وشَبَكَ آلاف المشاركين أيديهم بعضها ببعض على وقع النشيد الوطني اللبناني، مرددين الهتافات المطالِبة بإسقاط النظام ومحاسبة الفاسدين.
خروج العملة
على صعيد الوضع المالي، أثار القرار الذي أصدره النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات أمس، بمنع عمليات إخراج الدولارات النقدية دفعة واحدة في حقائب صيارفة وتجّار عبر مطار بيروت الدولي والمعابر الحدودية، التساؤلات والقلق.
ورغم انّ هذا القرار كان قد اتّخذه عويدات منذ ما قبل الانتفاضة، بما يوحي أن لا صلة له بالحراك الشعبي، تردّد انّه جاء على خلفية رصد خروج ما بين مليون ومليون و300 ألف دولار من لبنان كل 48 ساعة. وسيتولّى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تنظيم عملية شحن العملة الأجنبية من لبنان إلى الخارج عبر المطار والمعابر الحدودية.
وفي السياق، أصدر مصرف لبنان بياناً أمس كشف فيه أنّ «3 صيارفة في حوزتهم عملات عربية مختلفة دخلوا الاراضي اللبنانية بعد الاعلان عنها. وقد تمّ تبديلها بالدولارات الاميركية في أسواق بيروت، ليتمّ شحنها الى تركيا». ودعا الصيارفة وشركات الصيرفة الى أن «يكونوا مرخّصين بشحن الأموال من قبل مصرف لبنان، أو أن يتمّ شحن هذه الأموال عبر الشركات المرخّص لها من المصرف، أو التقدّم بطلب الترخيص من مصرف لبنان، حسب التعاميم الصادرة عنه، للقيام بأعمال الصيرفة وشحن الأموال مع تحرير رأس المال المطلوب للحصول على هذا الترخيص. وعندها، لا قيود على المبالغ المشحونة، ولا حاجة لطلب إذن مُسبق تِبعاً لتعاميم مصرف لبنان القائمة».
ومن المتوقّع أن يحدّد سلامة، في تعميم يصدره اليوم، كمية الاموال المسموح إخراجها، او سيحدّد الاجراءات المطلوبة للحصول على إذن لإخراج الأموال.
وقال مصدر مصرفي لـ»الجمهورية» انّ «ذريعة إرسال هذه الاموال الى الخارج، بسبب إقفال المصارف أبوابها، غير منطقية، لأنّ الأعمال المصرفية غير متوقفة كلياً، فبعض إدارات المصارف تعمل على تأمين تحويلات لبعض الزبائن، كما عملت على تأمين رواتب موظفي القطاع العام والخاص». (ص 12)
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عشرات الآلاف ينظمون «سلسلة بشرية» من شمال لبنان إلى جنوبه
المحتجون يراهنون على قطع الطرقات اليوم كوسيلة للضغط على الحكومة
نظّم عشرات آلاف اللبنانيين، أمس (الأحد)، سلسلة بشرية تمتد من شمال البلاد إلى جنوبها على طول الساحل اللبناني. وجاءت السلسلة في وقت يراهن فيه المحتجون على قدرتهم على قطع الطرقات الرئيسية، اليوم (الاثنين)، استكمالاً لمسار الاحتجاجات المتنامية منذ 12 يوماً في الشارع، في ظل انسداد أفق الحلول السياسية، والدعوات إلى فتح الطرقات، وهو ما يتخوف منه المتظاهرون.
وتصطدم الدعوات إلى فتح الطرقات بالمبادئ التي وضعتها الأجهزة الأمنية والعسكرية للتعامل مع الملف، إذ حسمت بأن «لا صدام مع المحتجين»، وهي تحاذر اللجوء إلى هذا الخيار، رغم دفع بعض القوى السياسية، وبينها «التيار الوطني الحر»، لفتح الطرقات الرئيسية بأي طريقة.
ويرى المحتجون أن فتح الطرقات سيعطي الحكومة متنفساً لعدم الاستجابة لمطالبهم، بالنظر إلى أن قطع الطرقات «بات الخيار الوحيد بأيدي المتظاهرين للضغط على الحكومة»، ومن دونه سيتحول الاحتجاج في الساحات إلى احتجاج شكلي «غير مؤثر». وعلى هذا الأساس، جرى التحشيد في الشارع لموجة جديدة من إقفال الطرقات الرئيسية اليوم، بدءاً من ساعات الصباح الباكر.
وفي ظل التحذيرات من تدهور في الوضع الأمني، أكدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أن الوضع الأمني حتى اللحظة «تحت السيطرة الكاملة».
وفيما تراهن القوى الأمنية على التفاوض مع المحتجين لفتح الطرقات، يراهن المحتجون في المقابل على تجنب القوى الأمنية والعسكرية أي صدام، مستندين إلى تجربة إقفال جسر الرينغ في بيروت، حيث فشلت المفاوضات بفتح الطريق، قبل أن تتخذ قوى الأمن الداخلي قراراً، بناء على تعليمات وزيرة الداخلية ريا الحسن، بتركهم وعدم فتح الطريق بالقوة، وهو الجسر الذي تواصل إقفاله حتى ليل أمس.
وتؤكد مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أن «همنا الوحيد هو عدم التعرض للمتظاهرين»، مشددة على أنه «لن تكون هناك مواجهة مع المتظاهرين». وقالت مصادر عسكرية، بدورها، إن الجيش لا يستخدم القوة المفرطة، ويرفض استخدامها، مشددة لـ«الشرق الأوسط» على أن الجيش «لا يقبل الاصطدام مع أحد، ويطالب بفتح الطرقات منذ اليوم الأول لتسيير أمور الناس»، مشيرة إلى أن قيادة الجيش «تتفاوض مع المعنيين، وتتواصل معهم، وتحذرهم من الاستمرار بهذا الوضع، وتشدد على أن الحل لا يمكن أن يكون غير حل سياسي»، وهو ما تكرره أيضاً وزيرة الداخلية.
ويراهن كل من الطرفين، الحكومة والمحتجين، على تنازل الطرف الآخر، في وقت ترزح فيه البلاد تحت تأزم إضافي، يتمثل في إشاعات تتحدث عن وضع مالي هش. وقالت مصادر سياسية مواكبة إن هناك مخاوف من تهافت المودعين على سحب ودائعهم من المصارف. وتلفت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المصارف «تتخذ إجراءات احترازية لمنع سحوبات مالية مفاجئة»، مضيفة: «من دون إجراءات للسيطرة على الودائع Capital Control، تقضي بتقنين السحوبات ومنع التحويلات تحت سقف محدد، فإنه ستكون هناك مخاطر في ظل موجات الإشاعات المتنامية».
وشددت المصادر في الوقت نفسه على أنه «لا أزمة بالنقد، ومصرف لبنان يزود المصارف بالليرة المحلية كي يتمكن المواطنون من الأنفاق»، مطمئنة إلى أن الالتزام الذي ستدفعه الحكومة لتسديد سندات الخزينة في الشهر المقبل، البالغة قيمته 1.5 مليار دولار «بات مؤمناً، كما أن الحكومة قادرة على سداد التزاماتها المالية خلال العام المقبل بالتأكيد، ولن يكون هناك أي تقصير».
وفي غضون ذلك، تواصلت الاحتجاجات في العاصمة اللبنانية والمناطق الأخرى، ونزل اللبنانيون إلى الساحات بكثافة، بعد تنفيذ «سلسلة بشرية» تمتد من الشمال إلى الجنوب على طول الساحل اللبناني.
وبدأت السلسلة البشرية بالتشكل من عكار، وتحديداً من مفترق بلدة حكر الشيخ طابا، عند المدخل الجنوبي لبلدة حلبا، ووقف في أول السلسلة ناشطون وطلاب مدارس من بلدة مشحا العكارية، وتابعت حتى طرابلس، واستكملت بعدها في مناطق متفرقة في البترون والكورة وجبيل ومناطق أخرى، وصولاً إلى بيروت. وامتدت السلسلة في مناطق متقطعة أيضاً جنوباً إلى مدينة صيدا، فيما شبك محتجون في صور أيضاً أيديهم، ورفعوا الإعلام اللبنانية.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن عشرات آلاف اللبنانيين شاركوا في تشكيل السلسلة البشرية أمس. وأشارت إلى أن آلاف الأشخاص بدأوا منذ الصباح الانتشار على الطرق لهذه الغاية، ممسكين بعضهم بأيدي بعض، لينجحوا أخيراً بتغطية مسافة تمتد على 170 كيلومتراً من صور جنوباً إلى طرابلس شمالاً، مروراً بساحة الشهداء في وسط بيروت. ونقلت الوكالة عن جولي تيغو بو ناصيف التي شاركت في التنظيم: «يمكنني أن أؤكد أن تشكيل السلسلة البشرية قد تمّ بنجاح». وقالت بو ناصيف إن «الفكرة خلف هذه السلسلة البشرية هي أن نظهر أن لبنان من شماله إلى جنوبه يرفض الطائفية». وعلى واجهة بيروت البحرية، أمسك رجال ونساء وأطفال بعضهم بأيدي بعض، وحمل بعضهم الأعلام اللبنانية مرددين النشيد الوطني، وفق ما قاله مصور في وكالة الصحافة الفرنسية.
ومن منطقة زيتونة باي في بيروت، قالت منظمة أخرى للحدث قدمّت نفسها باسم «بنت بيروت» للوكالة الفرنسية: «الفكرة خلف هذا النشاط هي أن نظهر أننا موحدون من شمال لبنان إلى جنوبه».
*************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
السلسلة تُوحِّد الإنتفاضة.. وإثنين الإختبار اليوم
تدخل «إنتفاضة الشعب» في لبنان أسبوعها الحاسم، مع بدء اليوم الثاني عشر: الحسم، إما بخيارات رسمية، تنهي التردُّد، وتنهي تعطيل الجامعات والمدارس، وإقفال المصارف، وإما بصدامات تفتح الباب امام جولات من العنف، بحيث لا تأتي الحلول على صفيح ساخن، وسط استمرار الدعوات إلى الإضراب، واقفال الطرقات، في أوّل يوم عمل في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري، بعد اندلاع الأحداث من دون تخطيط أو تبصُّر، وبلحظة تخبط في البحث عن موازنة العام 2020، والإجراءات التي يتعين إدخالها في الموازنة أو في مشاريع القوانين.
وإذا كانت السيّارات اصطفت على جانبي الطرقات، تمهيداً لاثنين السيّارات، فقد كشفت مصادر متابعة بعض الوقائع عن اجتماع الجمعة الماضي بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري في بعبدا.
قالت المصادر ان الرئيس الحريري بدأ الكلام إنطلاقاً من كلام الرئيس عون عن إعادة النظر بالواقع الحكومي.
واقترح رئيس الحكومة انطلاقاً من ذلك، استقالة الحكومة، وتأليف حكومة جديدة من 14 وزيراً، نصفهم تكنوقراط والنصف الآخر سياسيين.. لكن الرئيس عون، حسب هؤلاء رأى ان الحل بتعيين 4 وزراء مكان وزراء «القوات اللبنانية» الذين استقالوا..
وإذا كانت الاستقالة ليست واردة، قبل الاتفاق على بدائل، ارتأى الرئيسان الاستمرار بالمشاورات، للتوصل إلى حلّ يسمح بفتح باب الحوار مع الشارع.
وكشف النقاب عن تدخل «حزب الله» على خط المناقشات، من أجل التوصّل إلى تفاهم، يسمح بالعبور من المأزق بأقل خسائر ممكنة.
وحسب المتابعين، فإن الحزب، لا يرى من الممكن القبول بمعادلة طرحت بأن ابدال الوزير جبران باسيل، لا يُمكن ان يمر خارج خروج الرئيس الحريري، ايضا، من زاوية الدور المفصلي لباسيل في معاونة العهد باعتباره رئيساً للتيار الحاكم.
وفي السياق، كشفت مصادر دبلوماسية ان الولايات المتحدة أبلغت من يعنيه الأمر ان ثلاث شخصيات لبنانية رفيعة، بمثابة خط أحمر، هم: الرئيس الحريري، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي أعلن ان استقالته لا تخدم الوضع الحالي، فضلاً عن قائد الجيش العماد جوزيف عون، الذي يُعد ضمانة لحماية الاستقرار والأمن في لبنان.
يوم مفصلي
إلى ذلك، تجمع معلومات مستقاة من مصادر عدّة، ان يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الثاني عشر من عمر انتفاضة 17 تشرين، مفصلياً على صعيد ما يمكن ان يحدث، سواء على صعيد الوضع الحكومي أو العلاقات بين أطراف المكونات السياسية الحالية، أو على صعيد المواجهة، أو ما يمكن تسميته «بالامتحان» أو لعبة «شد الحبال» بين الحراك الشعبي والحكم القائم، خاصة وانه يوم العمل الأوّل منذ انطلاق شرارة الانتفاضة، حيث يتوقع ان تشكّل مسألة قطع الطرقات في العاصمة وبين المناطق، عنوان هذه المواجهة، في ظل دعوات إلى الاقفال التام والاضراب العام، وإلى ان يكون اليوم «أثنين السيارات» أي بإقفال كل الطرقات بالسيارات بدأ تنفيذه ليلاً في صيدا وعلى طول الخط الساحلي جنوباً، في مقابل قرار يبدو انه متخذ على صعيد السلطة لفتح الطرقات لتأمين حرية التنقل للمواطنين، في حين يرفض المتظاهرون ذلك، ويصرون على إبقاء الشلل متحكماً في كل القطاعات، خوفاً من أن تفقد عودة الحركة اليومية إلى طبيعتها، من زخم الانتفاضة، ومن وهج التفاف الشعب حولها، وحول مطالبها الاجتماعية والمعيشية والسياسية.
وكانت معلومات قد أفادت بأن الاجتماع الذي عقد في قيادة الجيش – اليرزة السبت، وجمع قادة الجيش والأجهزة الأمنية درس خطة لفتح الطرقات لتسهيل حرية تنقل المواطنين وحفظ أمن المتظاهرين وسلامتهم. وتم توزيع المهام بين الأجهزة الأمنية، والاتفاق على ان لا تقتصر مهمة فتح الطرقات على الجيش وحده، بل على تعاون الأجهزة كافة ميدانياً ولوجستياً، واتفق أيضاً على ان يتم فتح الطرقات من دون استخدام القوة، ووفق الموقع يتم العمل على إنجاز فتح الطرقات قبل صباح غد الثلاثاء.
إلا ان «البروفة» التي جرت السبت لم تعط أي نتيجة، حيث أصرّ المتظاهرون على إبقاء تقاطع الشيفروليه مقفلاً في الاتجاهين، وجرت محاولات كثيرة بالتراضي بين الجيش والأهالي لم تنجح، وكذلك انسحب الوضع نفسه على جسر «الرينغ» مع قوى الأمن الداخلي، والذي بقي مقفلاً من قبل المتظاهرين الذين افترشوا الأرض مرات عدّة خلال محاولات فتح الطريق.
لكن الحادث الذي وقع عصر السبت في البداوي شمالي طرابلس، كاد يحرف المواجهة عن سياقها السلمي، حيث استخدم الجيش للمرة الأولى الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع لابعاد المواطنين عن الطريق العام الذي يوصل طرابلس بعكار، وأدى ذلك إلى أصابة خمسة أشخاص بجروح.
وجرت على الفور اتصالات ومساع، حتى من قبل الجيش الموجود في البداوي لتهدئة الوضع، خوفاً من ان يترك الحادث مضاعفات على صعيد المتظاهرين في طرابلس، يخرجهم عن تعبيرهم السلمي والفرح في ساحة النور والتي تحوّلت في نظر الحراك إلى «عروسة الثورة».
وتقرر نتيجة هذه الاتصالات التي أعادت الهدوء للمنطقة اجراء تحقيق فوري بملابسات الحادثة، واتخاذ التدابير اللازمة، لعدم تكرار ما حصل، فيما أكّد الرئيس سعد الحريري، خلال اتصال بقائد الجيش العماد جوزاف عون، على ضرورة حماية حرية التعبير السلمي للمواطنين، كما على الحفاظ على الطابع السلمي للتحرك.
ومع ذلك بقيت الطريق مقطوعة.
وأفادت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان قرار فتح الطرقات متخذ، لكن ما من رغبة في حصول أي صدام مع المعتصمين خشية من ردة فعل، نافية ما تردّد في عدد من مواقع التواصل الاجتماعي حول كلام قائد الجيش لرئيس الجمهورية عن فتح الطرقات بالقوة وحرق الجيش وتعريض نفسه للمحاكمة في لاهاي من أجل الوزير باسيل، حيث قيل ان قيادة «التيار الوطني الحر» هي التي تضغط على قيادة الجيش فتح الطرقات بالقوة.
وكشفت المصادر ان هناك اتصالات تتم مع قادة الحراك بشكل افرادي، لكن حتى الساعة ما من تقدّم سجل، مع العلم ان ما من مطالب موحدة لهؤلاء القادة، مشيرة إلى انه على الرغم من ذلك، فإن الوسطاء يواصلون هذه الاتصالات كما ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لا يزال عند مبادرته في اللقاء بهم والاستماع إليهم.
ولفتت المصادر إلى ان هناك استحالة في القيام بعملية سياسية في ظرف أمني غير سليم، مؤكدة ان هذه العملية تستدعي بالتالي جواً ايجابياً بعيداً عن ضغط الشارع، خاصة وأنه لا يمكن ضمان ألا تكون هناك مطالب جديدة، مشيرة إلى ان الاتصالات التي تقوم حالياً يراد منها عدم اتخاذ خطوة تشكّل قفزة في المجهول وتأخذ البلد إلى هذا المجهول.
وتحدثت المصادر عن تزامن الحل والحوار مع فتح الطرقات، ما يُشكّل نوعاً من المقايضة غير المقبولة قطعاً من قبل الحراك الشعبي.
السلسلة البشرية
وفي ما فهم، انه ردّ حضاري من قبل الانتفاضة الشعبية، أقام مئات الألوف من المواطنين ظهر أمس، سلسلة بشرية من طرابلس إلى صور، حيث تشابكت أيادي المواطنين على طول الخط الساحلي البالغ 160 كيلومتراً، تأكيداً على الوحدة بين اللبنانيين، وانهم شعب واحد لا يفرقهم دين ولا منطقة ولا مذهب، وحمل هذا التحرّك عنوان «أيد بأيد ليكون لبنان واحد»، وكان بالفعل مشهداً حضارياً راقياً لم يتخلله أي حادث.
وفي تقدير منظمي هذا التحرّك، ان حوالى 270 ألف مواطن شاركوا في هذه السلسلة البشرية.
تزامناً، قرعت اجراس الكنائس في بلدات نهر إبراهيم والعقيبة والصفرا والبوار وصولاً إلى الذوق وجل الديب، تلبية لنداء البطريرك الماروني بشارة الراعي، وأنيرت البيوت والشرفات والطرقات قبل المشاركة في صلاة المسيحية الوردية على نية السلام في بيروت، والتي اقيمت في الهواء الطلق في جل الديب، حيث يتجمع الحراك.
يُشار إلى ان البابا فرنسيس، وفي أعقاب صلاة الأحد في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان أعلن انه «يتوجه بفكره إلى الشعب اللبناني العزيز، خاصة إلى الشباب الذين اسمعوا خلال الأيام الأخيرة صرختهم امام التحديات المشاكل الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية في البلاد»، وحث الجميع «عن البحث عن الحلول الصحيحة عبر الحوار». ودعا إلى ان يستمر هذا البلد، وبدعم من الجماعة الدولية، فسحة تعايش سلمي واحترام لكل شخص وحريته لما فيه مصلحة منطقة الشرق الأوسط بكاملها والتي تعاني كثيراً.
وفي هذا السياق، لفت الانتباه بيان المكتب السياسي لتيار «المستقبل» بعد اجتماعه الطارئ أمس في «بيت الوسط» والذي نوّه بالانتفاضة الشعبية وانضباط المتظاهرين واحقية اغلب مطالبه، وأشاد بتفهم الرئيس الحريري لهذه المطالب وتبنيه لها في الورقة الإصلاحية.
ويترأس الرئيس الحريري اليوم اجتماعاً وزارياً للجنة الإصلاحات يخصص لدرس مشروع القانون المتعلق بالعفو العام.
تهريب دولارات
مالياً، وفيما أعلنت جمعية المصارف إبقاء أبواب المصارف مقفلة اليوم الاثنين في ظل استمرار التحركات الشعبية، وفي انتظار استقرار الأوضاع، أمر النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات بمنع عمليات إخراج الدولار ت النقدية دفعة واحدة في حقائب صيارفة وتجار عبر مطار بيروت الدولي والمعابر الحدودية والتي تتم بتصريح عادي معتمد لدى الجمارك اللبنانية، وقد تم التنسيق مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بحيث ستعمد مديرية الجمارك الى إخضاع عمليات نقل الأموال هذه الى أنظمة يعمد مصرف لبنان المركزي الى تحديدها.
وأوضح مصرف لبنان في بيان، أنّ «ثلاثة صيارفة في حوزتهم عملات عربية مختلفة دخلوا الأراضي اللبنانية بعد الإعلان عنها، وقد تمّ تبديلها بالدولارات الاميركية في أسواق بيروت ليتمّ شحنها إلى تركيا».
ودعا الصيارفة وشركات الصيرفة إلى أن «يكونوا مرخصين بشحن الأموال من قبل مصرف لبنان أو أن يتمّ شحن هذه الأموال عبر الشركات المرخص لها من المصرف أو التقدم بطلب الترخيص من مصرف لبنان حسب التعاميم الصادرة عنه للقيام بأعمال الصيرفة وشحن الأموال مع تحرير رأس المال المطلوب للحصول على هذا الترخيص، وعندها لا قيود على المبالغ المشحونة، ولا حاجة لطلب إذن مسبق تبعا لتعاميم مصرف لبنان القائمة».
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
سلامة: الذين عانوا من قراراتي يتهمونني بالفساد
نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قوله أن «التعامل مع اقتصاد يقوم على الدولار أمر ليس سهلا، حيث نسبة 73.5% من الأرصدة هي من العملة الأجنبية، والعجز في الميزانية عال، وحماية العملة المحلية معركة يومية»، لافتاً إلى أنه «لا أعلم إن كانت الحكومة فاسدة جدا، وكل ما أقوله هو أنني وضعت آلية للتحقيق ومواجهة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ولم أتنازل في هذا، ومن عانوا من قراراتي يحاولون جري الآن باتهامات الفساد».
وأكد سلامة أن المصرف المركزي لا سلطة له على حسابات المصارف الخاصة، قائلا: «لم يتعامل البنك المركزي مع الحسابات الخاصة، وهذا الأمر ليس من صلاحيتي، ويجب على البنوك معرفة عملائها وتقديم تقارير لنا لو رأت أمرا مشبوها».
وأوضح سلامة، حول زواج ابنه في «كان» الذي كان مصدر كثير من الشائعات، أنه جرى في الخارج لأن ابنه المسيحي تزوج من مسلمة، وكان من السهل عقد الزواج المدني في الخارج، وأضاف: «كان عشاء عاديا».
وأشار سلامة إلى أنه يشعر بالقلق، وليست لديه فكرة عن الكيفية التي ستنتهي فيها المواجهة، معتبراً أن الحل لا يكون من خلال العنف، لافتاً إلى أننا «بحاجة لإعادة الثقة».
ولفتت الصحيفة إلى أنه عندما سئل إن كان سيستقيل أجاب: «إذا كان ذلك سيخدم البلد، لكنني أعتقد أنه سيترك أثرا عكسيا في ما يتعلق بثقة الأسواق، لو كنت أنا المشكلة فاعتبرها محلولة، لكن التعبئة وجعل المال ورأس المال هو العدو لا يدفعان للأمام، ونريد بناء دولة واقتصاد نام»