#adsense

لبنان اليوم: حناجر الثوار تهزّ كراسي السلطة

حجم الخط

يدخل لبنان اليوم الـ13 على انطلاق الثورة في كافة المناطق اللبنانية، اذ ان الثوار يضغطون يومياً باتجاه استقالة الحكومة، لكن يبدو ان السلطة تصم اذنيها، وتتمسك بمنصبها ولا تسمع نداءات شعبها الذي يستغيث من الجوع والقلة. وعلى الرغم من ادعائها “الطرش” في العلن، مؤشرات عدة في السرّ، تؤكد أنّ الثوار تمكّنوا من هزّ كراسيها، وباتت تتخبط في قراراتها، إذ لا يخرج تصريح عن مباحثات ونقاشات حول تشكيل حكومة جديدة أو تعديل غير منطقي، حتى يخرج النفي من هنا وهناك.

لا الثوار سيتعبون ولا السلطة ستشبع من جشع التمسك بكرسي زائل حتى لو انهار البلد، المهم ان يتمسك أصحاب الصفقات بكراسيهم، ولا تشكيلة حكومية من دونهم. لكن رهانهم خاطئ فالثوار مستمرون، والدليل هو الشارع الذي لم يتعب من أجسادهم، ولا من ارادتهم وعزمهم. هم ثوار في كل ما للكلمة من معنى، لن ييأسوا، لن يملّوا. ومع كل صباح جديد من عمر الثورة يزدادون صلابة، ومع كل تعنُّت في السلطة يتشبثون بعنادهم غير آبهين، فلا شيء يخسروه. هم بلا ماء وكهرباء، بلا عمل، وبلا حياة كريمة. طرقات لبنان جميعها أقفلت اليوم، تربّعوا في الشوارع لا على الأوتوسترادات فقط، رسالتهم موحدة إلى السلطة التي تتخبط في قراراتها: “استقيلوا”.

حناجر الثوار وصل صدحها إلى المجتمع الدولي الذي أرسل رسالة تحذيرية للسلطة وحزب الله، اذ حذّرت باريس جميع الفرقاء في السلطة اللبنانية بمن فيهم حزب الله من استخدام القوة في وجه المتظاهرين. وكان ذلك عبر اتصالات ولقاءات سفيرها في لبنان برونو فوشي الذي أكد أن فرنسا تتوقع من السلطة اللبنانية أن تحترم حرية التظاهر والتعبير وأنه إذا كانت هناك نوايا من أي جهة بما فيها حزب الله ارسال مكسّرين ومخرّبين بالقوة للمتظاهرين فباريس وأوروبا ستغيّر اللهجة إزاء من يقوم بأعمال العنف.

وأكدت مصادر “نداء الوطن” أن فرنسا تراقب عن كثب ما يجري في الشارع لدرس ما الذي يمكن للشعب الحصول عليه من مطالبه. ولكن إذا جازفت بعض الجهات باستخدام القوة فلهجة أوروبا ستتغير إزاء الذين يستخدمون القوة. وعلمت الصحيفة أن رد حزب الله كان بمثابة ما قاله الأمين العام حسن نصرالله في خطابه أنه لا يعارض التظاهرات في الساحات ولكنه يعارض عدم فتح الطرق ومنع الناس من الذهاب إلى أعمالهم وأن يعاد فتح البلد.

ونفت المصادر ذاتها، ما تم تداوله من شائعات أن باريس طلبت من رئيس الحكومة سعد الحريري ألا يستقيل. لكنها قالت ان باريس اكدت انها لا تؤيد فراغاً دستورياً وهذا لا يعني انها طالبت الحريري بعدم الاستقالة لأن فرنسا لا تتدخل بالشؤون الداخلية. وكان رد الحريري انه لو أراد الاستقالة لكان ذلك لإعادة تشكيل حكومة فوراً ولا لإحداث فراغ دستوري. فباريس لا تريد قفزة في الفراغ المجهول.

في المقابل، يبدو ان التمايز بين بعبدا وبيت الوسط قائم، اذ رأت مصادر بيت الوسط ألا مخارج جدية حتى الساعة بعيداً من اجراء نقلة سياسية نوعية لا توفرها الا اعادة النظر في الواقع الحكومي، وان الحريري يعمل على هذا الخط. واضافت ان “الرهان على الوقت لفرض معادلات سياسية معينة أمر غير مفيد والكلام عن معادلات وتوازنات يؤدي الى تعقيد الامور وليس الى حلها”. ولاحظت ان “الحل سياسي في نهاية الامر ولا مجال لأي حل أمني والحريري مع فتح الطرق ولكن من دون مواجهة مع المتظاهرين بل بالتفاهم معهم اينما استطاعوا”.

على الصعيد الأمني الداخلي وفتح الطرقات بالقوة، بدا واضحاً ان قوى الثامن من آذار ممتعضة من الأجهزة الأمنية، اذ انها كانت تنتظر من الجيش فتح الطريق بالقوة ولو على جثة المحتجين.

وفي السياق، ولدى سؤاله لماذا لا يفتح الجيش الطرق المقطوعة أمام المواطنين، أجاب رئيس مجلس النواب نبيه بري: “فليوجّه هذا السؤال الى قيادة الجيش والاجهزة الامنية الاخرى. لا جواب عندي في هذا الخصوص”. ثم قال، “ثمة 138 وسيلة تمكن المتظاهرين من تحقيق ما يسعون اليه من إصلاحات والضغط على الدولة. وإذا لم يكونوا يعرفونها فأنا مستعد لوضع خبراتي في تصرفهم”.

من جهتها، تتساءل قوى من 8 آذار ومن بينها حزب الله عن أسباب تلكؤ القيادات الأمنية عن فتح الطرقات.

اما في الشق السياسي لمعالجة الحراك الشعبي، فثمة ثابتة تشدد عليها المصادر في ادارة هذه الازمة وتتعلق برفض حزب الله ومن خلفه حلفائه اية حلول مجتزأة، وتؤكد على ان موافقة الحزب على اي طرح في ما خص اعادة النظر بوضع الحكومة يجب ان يكون في سلة واحدة تشمل انهاء حركة الحراك في الشارع وفتح الطرقات والتزام كل القوى والجهات بتنفيذ الورقة الاصلاحية وتأمين كل الموارد اللازمة لعدم انهيار الوضع الاقتصادي، مع تحفظ المصادر الوازنة عن الشروط السياسية المطلوبة لاتمام هذا الطرح.

وفي ما يخص مصير مؤتمر سيدر في ظل الثورة، علمت جريدة “نداء الوطن” أن مسؤولين فرنسيين اتصلوا أمس بالحريري وأبلغوه إلغاء اجتماع لمناقشة تفاصيل “سيدر”، الذي كان مقرراً عقده في العاصمة الفرنسية في 13 تشرين الثاني المقبل.

وقالت مصادر مطلعة إن باريس أبلغت السراي أن لا جدوى من انعقاد الاجتماع في ظل الواقع السياسي المستجد، خصوصاً أنها لم تلمس إصلاحات جدية حتى الآن. وأبدت رغبتها في رؤية واقع سياسي جديد مدخله تشكيل حكومة جديدة. ورأت المصادر في حدث إلغاء الاجتماع مؤشراً الى أن المجتمع الدولي بدأ يتحرك ويضغط لتحريك الجمود الحالي وتفادي تفاقم الاوضاع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل