«خارطة الطّريق» طارت  

لم تعد كلمة الفصل في الدّاخل اللبناني أبداً بين شفتيْ أمين عام حزب الله حسن نصرالله، حتّى عندما تنتاب البعض أوهام القوّة الصاروخيّة بأنّ حزب الله قادرٌ عسكريّاً على حسم مشهد الثورة اللبناني لصالحه عسكريّاً بتنفيذ 7000 أيار جديد واحتلال لبنان كلّه، من المفيد تذكير أصحاب هذه الأوهام أنّ حزب الله عندما تورّط في 7 أيار العام 2008 اكتشف وهو على الأرض أنّه وقع في الفخّ وأنّ عليه الخروج سريعاً من الشّارع، وهذه المرّة هكذا أوهام ستتسبّب في نهايته.

 

بالكاد «استقوى» الوزير جبران باسيل بلقاء السّاعات السّبع مع أمين عام حزب الله حسن نصرالله وجرعة الغزل عن «أمان سياسي» بين الحليفين، والتساؤل الإفتراضي «ماذا لو لم يكن العماد عون رئيساً في هذه الظروف؟ وكيف كان ليكون المشهد في المحافل المتعددة، سواء في الأمم المتحدة أو في القضايا الوطنية التي أكد فيها حق لبنان بالدفاع عن النفس أو غيرها من القضايا؟»، لم يكن خصوم الحليفين يحلمون بهذا التدحرج السياسي الذي ألقى برئيس التيّار الوطني الحرّ من شاهق وقضى على الكثير من طموحاته الجامحة، بهتافٍ واحد «هيلا هيلا هو» سقط باسيل عن عرشه القويّ، وتصدّعت جدران قصر بعبدا عندما فاجأت الثورة الرئيس وفريقه كلّه، حتى خرج نصرالله وفرد عباءة حمايته على رئيس الجمهوريّة، وهذه سابقة في تاريخ الرئاسة الأولى!

 

أطاحت ليلة الخميس 17 تشرين الأول بأوهام خارطة طريق وضعت نقاطها في اجتماع الساعات السبع بين باسيل ونصرالله، في بضعة أيام أصبحت «خارطة» تسلّطهما على حكم لبنان من الماضي، في لحظة واحدة انقلب المشهد بكلّيته، كان باسيل قد أعلن قرب موعد زيارته لبشار الأسد، طارت أحلام إعادة سوريا إلى لبنان، عملياً ومهما تأخّر وقت رضوخ الممانعين لثورة الشارع اللبناني، ولفظ الشعب لكلّ هذه الطبقة السياسيّة الكاذبة والمخادعة!

 

تبدو واحدة من الاستحالات أن يقبل اللبنانيّون بفرض جبران باسيل مجدداً على أي حكومة، أمّا تسريات وضعه معادلة أن التسوية هي معادلة سعد الحريري رئيس حكومة مقابل جبران باسيل وزيراً، هذا جنون العظمة ومحاولة أخيرة لفرض نفسه بالإكراه، التسوية كانت صفقة عون للرئاسة الأولى والحريري للرئاسة الثالثة، ومهندسا هذه التسوية كانا نادر+ جبران.. ولنقول «حقّ الله» أخرج نادر الحريري من الصورة، لربما جاء أوان خروج جبران باسيل شريكه في تركيب صفقة التسوية، هذا مشابه للقدر، أحدهما قدر الآخر.

 

من أوّل السّطر، من غير المعروف ما سينتهي إليه هذا المشهد اللبناني المشتعل، من المؤسف أنّ العهد ورئيسه بات محتاجاً لتظاهرات تأييد خجولة تقرأ مزامير التقديس على اللبنانيين، والحال الذي آل إليه العهد يعرف القاصي والداني أنّه نتيجة جملة العهد الشهيرة «إحكي مع جبران»!  وإذا ما استمرّ موقف الالتفاف على الثورة تحت عنوان تشكيل وفد للحوار في قصر بعبدا، فإن العهد ذاهب إلى دفع ما تبقّى من رصيده في الشّارع، لأنّ هذا المشهد يحدث على مرأى من العالم وللأسف لم ينتبه جماعة التيار أننا في العام 2019 وليس في العام 1989!!

 

الحلّ، على الأقلّ في أدنى حدّ إحداث تغيير حكومي جذري لسحب فتيل الاشتعال من الشارع، أو الذهاب إلى حكومة جديدة بعيدة عن مهزلة الثلاثين وزيراً وتقاسم الحصص، وللمناسبة مصير هذا الحل في يد أمين عام حزب الله حسن نصرالله، لكنّه ولحُسْن حظّ لبنان وشعبه وسوء حظّ حزب الله والعهد لن يقبل بهذا الحلّ، لذا في الأفق المنظور «المنازلة» مستمرّة في الشارع، وتحت أنظار العالم!

 

ميرڤت سيوفي

المصدر:
الشرق

خبر عاجل