.jpg)
حقّقت ابنة الـ13 يوماً انتصارها الأول. الثورة أسقطت الحكومة، في خطوة هي الأولى من نوعها في تاريخ لبنان. 13 يوماً، افترش المتظاهرون الطرقات، دافعوا عن ثورتهم بأجسادهم، نصبوا الخيم ونقلوا منازلهم إلى الساحات. وفي اليوم الـ14، لم يكلّوا، لكنهم قرّروا فتح الطرقات الرئيسية، بعد التوافق في ما بينهم، وتلبية لطلب المؤسسة العسكرية، لمنع الشلل القائم في البلد.
إنها ثورة شعب انتفض على الضرائب، والفساد، والاهم على من استأثر بالسلطة والمناصب وظن ان التهام الأخضر واليابس من تعيينات ومحسوبيات سيمر مرور الكرام على شعب انتظر طويلاً وسكت على مضض حتى أتت ساعة الثورة.
انتظر رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري 13 يوماً، بحث خلالها عن إيجاد الحلول والمخارج للنهوض مجدداً بوطن نهشه الفساد حتى اصبح اقتصاده على شفير الهاوية.
أرادها الحريري ثورة من دون دماء، فأتت رياح بيت الوسط بما لا تشتهيها سفن الثنائي التي شنت هجومها الوحشي على المتظاهرين والنساء، وكأنهم يقاتلون في القصير او على جبهة جنوبية في وجه إسرائيل، اقتحموا ساحات المعتصمين، سرقوا مقتنيات الثورة، لكنهم لم يستطيعوا سرقة عزيمة الثوار وكرامتهم المشتعلة في صدورهم، والسبب هو ان الثورة افشلت خطط حزب الله بتنفيذ اجندته الخاصة عن طريق وزير الخارجية والمغتربين المستقيل جبران باسيل.
استقال الحريري رافضاً ان تتحول ساحات الاعتصام إلى جبهة اقتتال بين الشعب الواحد، فأتت الاستقالة على وقع “غزوة” الرينغ، بالإضافة إلى دراسة معمّقة للوضع، الذي رأى فيه الحريري أنه حان الوقت.
ميدانياً، اتخذ الجيش اللبناني قراراً بفتح الطرقات، اليوم الأربعاء، وبدأت عملية إزالة الخيم والسواتر الترابية في جبيل، كما اعيد فتح أوتوستراد الزوق وجل الديب وغزير، والشيفروليه، إضافة إلى فتح الطريق بساحة ساسين في الاشرفية. علماً أن الثوار منحوا السلطة أسبوعين لتشكيل حكومة تكنوقراط مهددين بالعودة إلى الشارع.
سياسياً، اختلفت الردود على استقالة الحريري بين الترحيب والصدمة، اذ أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أنه “حسنا فعل الرئيس سعد الحريري بتقديم استقالته واستقالة الحكومة تجاوبا مع المطلب الشعبي العارم بذلك”.
وأضاف في تصريح، “المهمّ الآن الذهاب نحو الخطوة الثانية والأساسية والفعلية المطلوبة للخروج من أزمتنا الحالية ألا وهي تشكيل حكومة جديدة من أخصائيين مشهود لهم بنظافة كفهم واستقامتهم ونجاحهم، والأهم أخصائيين مستقلين تماما عن القوى السياسية”.
بدوره، دعا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لحكومة تكنوقراط لكن من دون وجوه رفضها الشعب.
وعلى صعيد الـ24 ساعة التي رافقت استقالة الحريري، سألت صحيفة الجمهورية رئيس مجلس النواب نبيه بري عمّا دار بينه وبين رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري؟ فأجاب: “لم نترك شيئاً الّا وقمنا به في محاولة لاحتواء الموقف، وعدم بلوغ الأزمة الحد الذي بلغته. وقد سعيتُ شخصياً لإقناع الحريري بعدم الاستقالة، إلّا اننا اصطدمنا بإصراره عليها”.
وقالت مصادر وزارية مواكبة لاستقالة الحريري إنه “كان على وشك إعلان استقالته يوم الجمعة الماضي عندما هاجم مناصرون لحزب الله المتظاهرين في ساحتي الشهداء ورياض الصلح”، لافتاً إلى أن “نزول مسؤولين أمنيين في الحزب إلى الساحة، وسحب مناصريهم منها، أرجأ الاستقالة”.
وكشف زواره عن أن الخطوة الأولى لدى الحريري تتمثل في الاستقالة، أما الخطوة الثانية فتقضي «بتشكيل حكومة مصغرة تتألف من اختصاصيين»، مشيرة إلى أن هناك «ضرورة للإسراع بالخطوة لأنه لا يجوز أن ننتظر، والشارع ذاهب نحو المواجهة، وإذا لم نتدخل فسيذهب الشارع إلى مواجهة»، لافتة إلى أن تشكيل الحكومة المصغرة «هو لقطع الطريق على الاشتباك السياسي» الذي يمكن أن تشهده البلاد خلال المفاوضات لتشكيل الحكومة.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر مطلعة عن أن إشكالاً كبيراً سبق استقالة سعد الحريري وقع بينه وبين الوزير جبران باسيل ليل الاثنين – الثلاثاء، إذ طلب الحريري وبشكل حاسم من باسيل قبول تعديل الحكومة والاستغناء عن بعض الاسماء ووزراء الدولة فرفض كل الطروحات، ما أدى الى غضب كبير لدى الحريري الذي أبلغ بعض المقربين: “لا إمكانية للاتفاق مع باسيل بعد اليوم وهذا مؤسف”.
وعلى وقع الاستقالة، رد رئيس الجمهورية ميشال عون على سؤال صحافيين كانوا يتابعون معه خبر استقالة الحكومة من خلال التلفزيون بالقول: “منكمل بللي بقيوا”.
دولياً، وفي اول تعليق لواشنطن على استقالة الحكومة، دعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الزعماء السياسيين في لبنان على المساعدة في تشكيل حكومة جديدة تلبي احتياجات شعبها بعدما استقال رئيس الوزراء سعد الحريري إثر احتجاجات حاشدة ضد النخبة الحاكمة.
وبالعودة إلى افشال خطة حزب الله، يبدو ان فعالية الثورة ونتائجها، أجبرت الحزب اللجوء إلى الخطة (ب) بعد فشل الخطة (أ) والتي كانت بحسب ما أكدته مصادر واسعة الاطلاع لموقع “القوات اللبنانية” الالكتروني، أن إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري، أمس الثلاثاء، عن استقالة حكومته، “دفع حزب الله إلى تصعيد الخطة (ب) المضادة لإجهاض الثورة، مهما كلف الأمر، وذلك بعدما فشلت الخطة الأصلية (أ) التي كانت تقضي بإيصال رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إلى رئاسة الجمهورية والسيطرة على قرار المصارف اللبنانية. بالإضافة إلى استنتاجه بأن الأمور بدأت تتفلت من قبضته، خصوصاً في مناطق نفوذه وداخل بيته وجمهوره، الذي انتفض على غرار اللبنانيين في سائر المناطق في وجه السلطة الحاكمة الفاسدة وداعميها، فقرر التحرك”.
وتكشف المصادر ذاتها لموقع “القوات” تفاصيل، عن “أصابع خفية لحزب الله والتيار في تفجر الانتفاضة في البداية لخلق الظروف المناسبة لتحقيق ما يشبه 7 أيار جديد لكن بطريقة وأسلوب مختلفين هذه المرة. وذلك من خلال استغلال النقمة الشعبية بعد افتعال وتعميق الأزمات المتلاحقة، مثل مسألة السيولة بالدولار التي أورثت أزمات المحروقات والطحين والأدوية وغيرها، والتي سبقها دفع الأمور إلى الاهتراء الكامل وعرقلة تضمين الخطط الاصلاحية من قبل الحزب والتيار في موازنة 2020 والمماطلة فيها”.
وتضيف أن “المعلومات التي بدأ التداول بها منذ صباح أمس الثلاثاء، حول اتجاه الحريري لتقديم استقالته خلال ساعات قليلة، جعل حزب الله يصعّد في تنفيذ الخطة كما لاحظنا بالأمس في محاولة أخيرة، عبر دفع مجموعاته إلى مهاجمة اعتصام المتظاهرين على جسر الرينغ وفي ساحتي رياض الصلح والشهداء حيث نفذت اعتداءات وحشية أدت إلى سقوط جرحى وعمليات تخريب وتكسير”.
وتشدد المصادر الواسعة الاطلاع على “ضرورة الحذر في الأيام المقبلة، فحزب الله لن يسلّم بفشل الخطة البديلة بسهولة، مع إعلان الحريري استقالة الحكومة بعد ظهر أمس الثلاثاء، بل سينقلها إلى مستويات أخرى لمحاولة امتصاص الصدمة”.