#adsense

لبنان اليوم: صبر الحريري نفد من باسيل… والثورة بالمرصاد

حجم الخط

لا يزال بعض البائسين يراهنون على انتزاع الأوكسيجين منها لإعلان وفاتها، لكنها، في كل مرة تخذلهم، وتؤكد لهم أنها في المرصاد عندما يناديها الواجب. هي الثورة التي عادت، في الأمس، وأشعلت الشوارع من طرابلس إلى العبدة وجل الديب وجسر الرينغ، وغير الكثير من المناطق اللبنانية، بعدما شعرت أنّ الدولة عادت لتمارس حياتها الطبيعية، مع فتح المدارس والمؤسسات، وكأن شيئاً لم يكن، وكأن الهدف فقط استقالة الحكومة.

أكدت الثورة لهم أن تحذيرها وإمهالها السلطة ساعات للتكليف وايام للتشكيل ليس مزحة، وسجلت تظاهرات ضخمة متنقلة على الأراضي اللبنانية ترافقت مع قطع للطرقات، إلى أن أعاد الجيش اللبناني فتحها صباح اليوم الخميس في الزوق وجل الديب، والرينغ.

يترقّب الثوار كلمة رئيس الجمهورية ميشال عون التي سيلقيها اليوم بمناسبة مرور 3 أعوام على انتخابه رئيساً، وما اذا كان سيعلن موعد الاستشارات ليعلنوا بدورهم عن التحركات المقبلة.

سياسياً، لا تزال صدمة الاستقالة تخيم على قصر بعبدا، وما يصدر عنه يؤكد ذلك، اذ أكدت مصادر مواكبة للاتصالات التي يقوم بها رئيس الجمهورية ميشال عون لـ”الجمهورية”، انه، لن يدعو الى الاستشارات الملزمة الّا بعد انتهاء هذه الاتصالات، وبلورة موقف موحّد حول الخيار الذي سيتم تسميته في الاستشارات، كما بدأ فريق الرئيس يتصرّف وكأنّ التسوية التي كانت معقودة مع رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري قد ماتت.

وفي السياق ذاته، تفيد المعلومات المتوافرة عن أجواء بعبدا، أن عودة الحريري الى رئاسة الحكومة هو الخيار الأول لكنه ليس الوحيد، على ألا يكون هناك شروط مسبقة تقابل بشروط مضادة.

من جهته، اصبح من المؤكد أن حزب الله لن يسمّي الحريري في الاستشارات الملزمة، وهو في الاساس لم يعلن أنه يضع أي «فيتو» على عودته الى تشكيل الحكومة الجديدة أو لا يضعه. أمّا بالنسبة الى الحكومة فلا يبدو أنه يقبل بحكومة تكنوقراط، سواء أكانت حيادية من رئيسها الى سائر أعضائها أو حكومة تكنوقراط يترأسها الحريري من دون سائر القوى السياسية، إذ كيف تسمّى هذه الحكومة حكومة تكنوقراط طالما انّ رئيسها هو رئيس حزب سياسي؟

ولا يبدو رئيس مجلس النواب نبيه بري اقل عتباً على الحريري، بعدما بذل جهداً مضنياً لثنيه عن الاستقالة وأخذ على عاتقه مساعدته في إيجاد الحل، إلا ان الحريري ابلغ بري ما حرفيته “ما عاد فيّي احمل جبران في الحكومة” فأجابه بري “نتحمله سوا”، فأجابه “بدي استقيل”.

اما الحريري ذاته، فهو مع 3 خيارات، الأول حكومة تكنوقراط يترأسها، والثاني حكومة سياسية مطعّمة بتكنوقراط يترأسها، والخيار الثالث حكومة سياسية محايدة ومتوازنة ليست برئاسته، مع الافضلية لأن يكون رئيسها من مناخ تيار المستقبل.

بدورها، ناشد حزب القوات اللبنانية التسريع في التكليف، وقالت مصادره لـ”الجمهورية”، إنّ استقالة الحريري خطوة في مكانها الصحيح، والمطلوب اليوم الاسراع في عملية التكليف ومن ثم التأليف، وصولاً الى حكومة جديدة بعيدة كل البعد عن القوى السياسية القائمة وتكون مؤلّفة من اختصاصيين ومن كفايات عالية ومَشهود لها، وتستطيع ان تواجه التحديات المالية والاقتصادية في البلد، وطبعاً المطلوب الاسراع في هذه الخطوة بعيداً عن أي محاولات اخرى، لأنّ ايّ محاولات انتظار على خلفيات سياسية ستنعكس مزيداً من التدهور، في الوقت الذي يجب الاستفادة من هذه اللحظة والتأسيس عليها بتشكيل حكومة سريعاً تؤدي الى امتصاص نقمة الشارع.

دولياً، جددت واشنطن دعمها بحكومة موثوق بها من الشعب، اذ قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر إن التظاهرات الأخيرة في لبنان تؤكد الحاجة إلى نقاش صريح بين الشعب اللبناني وقيادته حول مستقبل بلده وتعكس مطالب الشعب الطويلة الأمد بالإصلاح الاقتصادي ووضع حد للفساد المستشري، مشددا على أن واشنطن ستدعم الحكومة اللبنانية التي تحظى بثقة شعبها.

وأضاف أن “الحكومة التي تحظى بثقة شعبها ستحظى بدعم الولايات المتحدة”. ودعا جميع الأطراف إلى الامتناع عن العنف وقال “لن يستفيد أي طرف من النزاع. اللبنانيون يستطيعون المضي قدما معاً فقط”.

وفي ظل هذا المشهد الذي ينذر بوضع العراقيل امام الحريري من ناحية تكليفه، ترى مصادر سياسية متابعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “الحريري يبقى الأوفر حظاً لتولي تشكيل الحكومة الجديدة من شخصيات مستقلة تتمتع بمصداقية مقبولة من قبل الثوار، بحيث يمكنها الانكباب على معالجة الأزمات المتراكمة، وذلك تبعاً لمواصفات عدة تميّزه عن الآخرين”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل