
اعتبر الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أنه “بعد مضي أسبوعين على بدء الاحتجاجات وما حصل فيها من أحداث في لبنان، سميناها حراكاً شعبياَ، وآخرون أرادوا تسميتها ثورة، وامام ما حصل يجب ان نسلط الضوء على بعض الإيجابيات”.
ولفت، خلال الاحتفال التأبيني للعلامة جعفر مرتضى، اليوم الجمعة، الى أن “اللبنانيين بفعل الكثير من الوعي والانضباط تمكنوا من تجنب الوقوع في ما كان يخطط له البعض من الصدام في الشارع والاقتتال الداخليّ”، مؤكداً أن “الشتائم والسباب كان موجهاً ولم يكن عفوياً بناءً على المعطيات، وهذا مدان”. واعتبر أن ” بعض وسائل الاعلام التي فتحت الهواء للسباب والتي حرّضت على ذلك امر لا سابقة له، خصوصاً عندما يتم التعرضّ لعائلة وأهل فلان”.
وجزم نصرالله ان “بعض اللذين دفعوا باتجاه الشتائم أردوا دفع الشارع الآخر باتجاه الاقتتال، وكان المطلوب ان يحتدم هذا الشارع، ورأى أن “هذه الشتائم لا تليق بالثورة او الانتفاضة”، مشيراً الى ان الصادقين لا علاقة لهم بذلك.
وزعم نصرالله أن “طريق الجنوب كان مستهدفاً بشكل أساسيّ، وأن الحواجز والخوات والتعرّض للمراسلين والمراسلات وركوب البعض موجة الحراك لتحطيم المؤسسات والذهاب نحو الفراغ، أوجد توتراً وغضباً في العديد من الشوارع”. وتوقف نصرالله عند مستوى الوعي والانضباط والبصيرة التي تحلّى بها كثير من اللبنانيين في المناطق.
واعترف نصرالله أن “الشوارع خرجت عن السيطرة ولكنها قليلة جداً أمام مشهد من الانضباط والكثير من الأحزاب حاولت السيطرة على الشارع”، ولفت الى أن “الشتم وسب الأعراض ليسوا صوت الناس”، معتبراً أننا “امام ظاهرة إيجابية يجب البناء عليها للمرحلة المقبلة وأنا ادعو دائماً إلى الصبر والتحمّل وإلى عدم الذهاب حيثما يريد المتربصون بالفتن، وكل من يرد ان يدفع باتجاه الاقتتال الداخليّ يجب ان يوجه بالصبر”.
وشدد نصرالله على أنه “لا يجوز ان يدفع أحد باتجاه حراك له عناوين طائفية، ودفعه على هذا النحو امر ليس من مصلحة البلد”. وكشف عن أن طيلة هذه الفترة عمل الحزب لمنع سقوط البلد في الفوضى، بوجه اللذين رفعوا في اليوم الأول والثاني شعار اسقاط العهد والحكومة”.
في المقابل، أوضح نصرالله أن “هناك مطالب محقّة وهناك فساد كبير في البلد والسلطة، وصعوبات لتأمين البدائل”، مشيراً الى أن البدائل ليست بهذه البساطة والسهولة التي يتحدّث عنها البعض”، وزعم أن “حزب الله كان الحاضر الأكبر في التصديّ والأخذ بصدره هذه المسؤولية لمنع انهيار البلد ولسنا وحدنا طبعاً”.
أما في موضوع استقالة الحكومة، لفت نصرالله الى أن “خلال السنوات الماضية كان البعض في لبنان والخارج مصرّ على تسمية الحكومات المتعاقبة بحكومات حزب الله وهي لم تكن كذلك، حزب الله لم يتولَ في كل الحكومات حقائب سياديّة وهو لم يكن العنصر الأقوى في الحكومات الذي له القدرة على الحسم”. وتابع، “كل الحكومات كانت تأخذ قرارات لم نكن موافقين عليها، وفي تاريخ لبنان لم يكن هناك حكومات لحزب الله، وتسمية الحكومات على هذا النحو هو لتحميل حزب الله مسؤولية الفشل والفاسد”.
وأوضح نصرالله أنه “لم نكن نتآمر على إخلاء الساحات، ووجهة نظرنا كانت بضرورة عمل الحكومة وإقرار مشاريع قوانين لمحاربة الفساد، هذه الصدمة الإيجابية التي ناقشناها مع رئيس الحكومة سعد الحريري”. وكشف عن أن الحزب عارض التعديل الوزاري “عارضناه من منطلق أنه لن يحدث صدمة في الشارع وهذه حقيقة موقفنا ولم نكن ندافع عن أحد ولم نكن ندافع عن حكومة يعتبر البعض أنها حكومة حزب الله”.
واعترف نصرالله أن حزب الله “لم يؤيد استقالة الحكومة لكن رئيس الحكومة اتخذ خياره ونناقش لاحقاً سبب الاستقالة”، معتبراً أن ورقة الإصلاحات تجمّدت في ظل غياب الحكومة قائلاً، “يعني معالجات اقتصادية ما في، وذهبنا إلى انتظار”.
وطالب الحكومة الجديدة بالاستماع إلى مطالب الناس، وأن يكون هدفها بالدرجة الأولى استعادة الثقة. قائلاً، “الحكومة الجديدة يجب ان يكون هدف برنامجها وخطتها استعادة الثقة مع الشعب اللبنانيّ لأن الثقة ان كانت مفقودة فلن تستطيع هذه الحكومة إقرار العناصر المهمّة”. وأضاف، “الحكومة الجديدة يجب ان تكون جديّة في العمل لان صبر الناس نفد والمماطلة لن تنقذ البلد، المطلوب الجديّة والعمال الدؤوب”. وتابع، “من أهم عوامل استعادة الثقة، الوضوح والشفافية، وكل مكونات الحكومة الحالية اعتبر مطالب الشعب هي مطالبه”.
وأردف، أن “الحكومة الجديدة إن لم يكن لديها وضوح وشفافية وصدق مع الناس لن تنجح حتى لو سميناها حكومة إنقاذ”، زاعماً أن “الأسماء ليست مهمّة”. ورأى نصرالله أن “الكلّ في الإعلام ضدّ الضرائب لكن الحقيقة ليست كذلك”. ودعا الى “الحوار والتواصل بين جميع المكونات السياسية وبين ممثلي الثورة، لأن البلد يحتاج إلى الجميع”.
وتحدث نصرالله عن الدور الأميركي في لبنان معتبراً أنه ” يمنع اللبنانيين من الخروج من محنته الاقتصادية بسبب الضغوط التي يمارسونها من أجل شروط في المستقبل، لذلك نطالب بحكومة سيادة حاليّة”، مدعياً أن قرار حزب الله المحلي هو وطنيّ، وسيّد، وحرّ، ومستقلّ، مشيراً إلى أن “السفارة الإيرانية لا تتدخل بقراراتنا الداخلية الوطنية”.
وبما يخص الغارات الإسرائيلية على لبنان، قال نصرالله، إننا “ماضون في مسار اسقاط المسيرات والهدف الحقيقي الأسمى هو تنظيف الأجواء اللبنانية من الخروقات الإسرائيلية وللإسرائيلي نقول ما حصل هو في سياق مستمرّ، ولمن في الداخل نقول ما حدا يحللّ، نحن نمارس مقاومتنا بشكل دائم وما حصل أمس يؤكد هذا المعنى”.