العهد الجديد أم تجديد العهد؟

خبت نار الثّورة. وعاد معظم النّاس إلى أشغالهم لا سيّما بعدما عاودت المصارف عملها اليوم بشكل رسمي. يبقى قطاع التّعليم الذي عاد اليوم بشكل خجول، على أمل أن يستأنف العمل فيه مطلع الأسبوع المقبل. وبالتّالي تكون قد انتظمت دورة الحياة الاجتماعيّة. ويبقى أنّ دورة الحياة الوطنيّة يجب أن تعود إلى عملها الطّبيعي لا سيّما بعد اتّضاح بعض معالم المرحلة المقبلة.

الحكومة سقطت وحصل النّاس على جزء يسير من مطالبهم المحقّة. ولمتابعة الحصول على باقي المطالب التي تعتبر أساسًا من الحقوق البديهيّة لأيّ مواطن يعيش مواطنيّته في أيّ بلد فيه الحياة السياسيّة والاجتماعيّة سليمة، يبقى شارع الثّورة بحالة ترقّب ضبابيّة لن يبني عليها أيّ شيء قبل تحقيقه النّتائج الملموسة. نحن أمام مرحلة تقتضي التجديد. فالمطالبون نفروا من الطبقة السياسيّة بأسرها، وهم يطالبون بحكومة اختصاصيّين تعمل بشكل تقني لحلّ المشكلة الاقتصاديّة – الماليّة التي تتخبّط بها البلاد، ليصار إلى متابعة حلّ باقي الاشكاليّات الوطنيّة؛ إن على صعيد الحكم وإن على صعيد النّظام.

لكن المفارقة أنّ الطبقة السياسيّة التي تحكّمت بمفاصل القرار السياسي منذ التسويات التي بدأت بالدّوحة وما انتهت بالتّسوية الأخيرة، ترفض الانصياع لمطالب الشّعب المحقّة. لأنّها بذلك ستخسر القدرة السياسيّة التي تملكها Le pouvoir Politique. وما رشح عن رفض حزب الله لحكومة التكنوقراط يندرج في هذا السياق. لذلك سيبحث الحزب بكلّ ما أوتي عن طريقة تمكّنه من ضرب حركة الحراك المطلبيّة؛ أو على الاقلّ الالتفاف على هذه المطالب من خلال حكومة سياسيّة. وهذه الحكومة ستكون تجديدًا للعهد ليس أكثر؛ أي أنّها لن تلبي طموح الشارع الثائر.

ويراهن الحزب على ملل النّاس وتعب بعضها من عمليّة شلّ التنقلات والادارات والأعمال في القطاعين الخاص والعام. ولا سيّما أنّ التيار الوطني الحر دعا إلى تظاهرة يوم الأحد المقبل لمناسبة بدء السنة الرابعة من عهد الرّئيس عون. وسيضع حزب الله لأنّه الحليف الأوّل للعهد، ويعتبر نفسه أمّ الصبي في هذا العهد، ثقله الميداني كلّه للحشد لهذا اليوم لإظهار مبايعته وجمهوره لتجديد هذا العهد. وبذلك يكون قد أسقط فكرة العهد الجديد.

مقابل هذه المشهديّة كلّها، لا يبدو أنّ الخيارات متعدّدة أمام الحريري. وهو يعتمد على الدّعم الدّولي لا سيّما بعد الأداء الذي فرضه على القوى الأمنية بالتّعاطي السلمي مع المتظاهرين، والذي لاقى حظوة عند المجتمع الدولي الذي كان المراقب والمترقّب. من هنا، سيحاول جاهدًا تحقيق مطالب الشّعب التي تنسجم مع مطالب بعض القوى السياسيّة التي جاهرت بها منذ سنة تقريبًا.

لكن الابطاء بالدّعوة إلى الاستشارات قد منح حزب الله الوقت للتّباحث في كيفيّة القضاء على نتائج الثّورة. وما بين النتائج والأهداف هوّة شاسعة وجدت في استقالة الحريري الكوّة الوحيدة التي اخترقت جدار الأزمة. إلا أنّ الرّئيس الحريري سيشهد منافسة لانفتاح شهيّة بعض الزّعامات السنيّة الصاعدة على أخطائه السياسيّة ومساوماته المتكرّرة مع حزب الله.

يبقى أنّ الاستنزاف المالي والاقتصادي الذي يعانيه لبنان يفرض وجود شخصيّة كالحريري؛ لا سيّما بعدما أعطى الثقة للمجتمع الدّولي. واستدراكًا لما قد يخسره لبنان في حال خسارته أموال مؤتمر سيدر الموعودة. وما بين عهد مجدَّد وعهد مجدِّد؛ هل لا يزال النّاس يملكون القدرة على التحمّل للمزيد من البقاء في ساحات الثورة؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل