.jpg)
نيران الثورة قابلة للاشتعال في أية لحظة، فهي لم تغد رماداً إنما جمرها ملتهب، ويترجم بوضوح تام ألا ثقة بالطبقة السياسية الحاكمة. كما جاءت كلمة رئيس الجمهورية ميشال عون، أمس الخميس، لتقفل طرقات عدة، فُتح بعضها بالقوة في ظل تعتيم اعلامي، في رسالة واضحة أن الثوار لا يزالون بانتظار تحديد رئيس الجمهورية الاستشارات الملزمة وما يتبعها من تكليف وتأليف.
إزاء هذا المشهد، العيون من جهة على اجتماع تكتل الجمهورية القوية اليوم الجمعة، والذي يتوقع ان يحمل، صوت الانتفاضة الشعبية وموقف القوات من التكليف والتأليف. ومن جهة ثانية، على كلمة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله وما يمكن ان تحمله من مضامين، خصوصاً أنه رفض في كلماته السابقة اسقاط الحكومة، لكن جرت الرياح بما لا يشتهيه الأمين العام.
بدءاً من اجتماع تكتل الجمهورية القوية، أكدت مصادر حزب القوات اللبنانية، عبر “الجمهورية” انّ “التكتل سيجتمع بعد ظهر اليوم الجمعة في معراب وعلى جدول أعماله:
أولاً، مناقشة تطورات الوضع العام منذ ثورة 17 تشرين وما آلت اليه الاوضاع.
ثانياً، استقالة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ودخول البلاد في مرحلة تكليف وتأليف وموقف القوات من التكليف والتأليف.
ثالثاً، تأكيد القوات دعمها لمطالب الناس والثورة الشعبية، وكذلك تأكيدها وجهة نظرها القائلة بضرورة تأليف حكومة اختصاصيين لأنه لا يمكن إنقاذ الواقع الاقتصادي في لبنان من دون هذه الحكومة. وينتظر ان يصدر بعد الاجتماع موقف لرئيس الحزب سمير جعجع”.
أما على مستوى التكليف، معلومات متضاربة في الأفق، إذ علمت “النهار”، ان “كلاً من حركة أمل وحزب الله لا يزال متمسكاً بإعادة تكليف الحريري الى حد كبير، بينما الرئيس ميشال عون منفتح أكثر على التغيير”. فيما أشارت مصادر “الجمهورية”، إلى أن ”التوجه العام لمقاربة الاستحقاق الحكومي الذي يناقش حالياً لدى الثنائي الشيعي والتيار والوطني الحر وتيار المردة، رَسا فيه النقاش على المعادلة الآتية: حكومة يترأسها الحريري تعني حكومة سياسية، وبالتالي سيتم تسمية سياسيين فيها يمثلون القوى السياسية. أما إذا كانت حكومة إنقاذ تتكون من وزراء تكنوقراط، فلا يفترض أن يترأسها الحريري”.
وبالعودة الى كلمة الرئيس عون التي “بدأها بكشف حساب السنوات الثلاث العجاف، بدا فيها نائياً بنفسه عن المسؤولية متبنياً مطالب الثورة في رفض الفساد وتحقيق السلطة القضائية والدولة المدنية وصولاً الى حكومة التكنوقراط، بل مغالياً في الاصلاحات الى حد التعهد بإقرار قانون موحد للأحوال الشخصية يعرف مسبقاً الاعتراضات الدينية وخصوصا الاسلامية عليه”، بحسب ”نداء الوطن”، التي أكدت في خفاياها أن “رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل يستقبل ضيوفه في قصر بعبدا ومن بينهم شخصيات سنية إحداها بيروتية وغير سنية”.
وفي حين، لا يزال الحريري يتقدم كل الخيارات، فهو “الاسم الذي يتقدم كل الصيغ الحكومية حتى اللحظة” بحسب “النهار”، وزيرة الداخلية ريا الحسن وسط المشهدية السياسية أيضاً اليوم، إذ رددت معلومات عبر “اللواء”، ان “من بين الشخصيات التي يمكن ان يقترحها الحريري لتأليف حكومة خبراء واختصاصيين غير سياسية، بدلاً عنه هي الحسن”.
الحسن الحائزة على رضى الحريري، انتقد رئيس الجمهورية ميشال عون “تراخيها في التعامل مع المتظاهرين” أمام عدد من زائريه، معتبراً انها “تملك اكثر من خراطيم المياه”، بحسب “نداء الوطن”.
من جهة أخرى، يبدو ان مطلب الثوار بحكومة تكنوقراط يصطدم برفض حزب الله لها، إذ فهم من مصادر “النهار” ان “البحث لا يقتصر على عملية التكليف بل خاض ايضاً في عملية التأليف وحتى في الاسماء. كما ان حزب الله لا يقبل بحكومة تكنوقراط في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة إقليمياً وداخلياً، الا ان حكومة مختلطة من تكنوقراط ومن سياسيين من غير النواب قد تشكل حلاً وسطاً تحتاج تفاصيله الى مشاورات في أكثر من اتجاه ولا سيما مع الحليف المسيحي اَي رئيس تكتل لبنان القوي الوزير جبران باسيل”.
أما الثنائية الشيعية فعلى تنسيق تام، إذ كشفت “نداء الوطن” عن لقاء عقد خلال الأيام القليلة الماضية، جمع الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ورئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث كان التركيز على موضوع الحكومة والتمثيل الشيعي فيها”.
وفي ظل الوضع القائم، قنوات الفساد لا تزال مفتوحة، إذ ورد في أسرار “الجمهورية”، أن “مراقبين سألوا كيف أن الحكومة أقرت في جلسة 21 الشهر مبلغ مليون دولار لبرنامج تثقيف لإحدى الوزارات في عزّ الانتفاضة وصدر في الجريدة الرسمية يوم أمس الخميس، وهو تنفيعة لأحد الوزراء”.
إقتصادياً، فتحت البنوك أبوابها أمام المتعاملين، اليوم الجمعة، بعد أسبوعين من الإغلاق. واصطفّ عشرات المواطنين أمام المصارف من أجل إتمام معاملاتهم.
وتشهد الاسواق التجارية “نوعاً من فوضى الأسعار، ربطاً بالسعر غير الرسمي للدولار في سوق الصيرفة. إذ يعمد التجار الى انتقاء التسعيرات التي تناسبهم، وتشهد أسعار السلع ارتفاعات بعضها غير منطقي وغير مُراقب، الأمر الذي دفع الى طرح تساؤلات عن سبب غياب مصلحة حماية المستهلك في هذه الظروف الدقيقة التي يحتاج فيها المواطن الى من يحميه من جشع الاستغلال الذي يقوم به بعض التجار”، بحسب “الجمهورية”.