
افتتاحية صحيفة النهار
عون يحدّد مواصفات الحكومة والحريري يتقدّم الخيارات
بمعزل عما يمكن ان تخلّفه كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من تأثير، سواء على مجريات الازمة الكبيرة التي يجتازها لبنان أو على صعيد انتفاضة 17 تشرين الاول المستمرة في يومها الـ16 وعن “كشف الحساب” و”الجردة” اللذين قدمهما لنصف الولاية الرئاسية، فانها عكست في ملامحها العامة الى حدود بعيدة مدى التأزم الكبير الذي يحاصر الرئاسة والدولة والمؤسسات، خصوصاً في ظل استقالة الحكومة والتهيؤ لانطلاق الاتصالات والاستشارات لتكليف رئيس وزراء جديد في الايام القريبة.
وبدا واضحاً ان الرئيس عون الذي حرص على ابراز اهتمامه بمطالب المنتفضين كانعكاس مباشر لاستقالة الحكومة، حاول بقوة توجيه رسالة دافئة الى المنتفضين بالقول إنه يحتضن مطالبهم، كما رمى كرة المسؤولية في تسهيل عملية التكليف والتاليف المقبلة للحكومة في مرمى القيادات السياسية. وهما عاملان يجري رصد ترجمتهما بدءا من اليوم للتحرك بقوة نحو انجاز الاتصالات لتحديد مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة تمهيداً لتكليف الشخصية التي تنال الاكثرية النيابية لتأليف حكومة، علما أن التأخير في اجراء الاستشارات ترك تداعيات تمثلت في انفجار الاحتجاجات ليل الاربعاء وصباح الخميس، كما ان الوسط المصرفي والاقتصادي كان يأمل في التعجيل في الاستشارات لاعطاء جرعة انعاش وامل في الحل عشية اعادة فتح المصارف اليوم، وان تكن هذه قداتخذت كل الاجراءات اللازمة لتلبية طلبات الزبائن وتبديد وطأة المخاوف لديهم.
وتجدر الاشارة الى ان ردود الفعل الفورية التي رصدت في ساحات الاعتصامات لم تكن ايجابية على كلمة رئيس الجمهورية، الامر الذي لم يفاجئ المراقبين نظراً الى ازمة الثقة التي تتحكم بالمنتفضين حيال رموز الدولة والسلطة، الامر الذي اشار اليه الرئيس عون بنفسه.
وكان رئيس الجمهورية، بعدما عدد في كلمته في الذكرى الثالثة لانتخابه ما اعتبره انجازات، تطرق الى موضوع الحكومة الجديدة، فدعا الكتل النيابية الى تسهيل ولادتها محذراً القيادات والمسؤولين من “ان استغلال الشارع في مقابل آخر هو أخطر ما يمكن ان يهدد الوطن وسلمه الاهلي”، وقال: “ان الاعتبار الوحيد المطلوب هذه المرة هو ان تلبي الحكومة طموحات اللبنانيين وتنال ثقتهم أولاً ثم ثقة ممثليهم في البرلمان، وان تتمكن من تحقيق ما عجزت عنه الحكومة السابقة بأن تعيد للشعب اللبناني ثقته بدولته، ولذلك يجب ان يتم اختيار الوزراء وفق كفاءاتهم وخبراتهم وليس وفق الولاءات السياسية أو استرضاء للزعامات، فلبنان عند مفترق خطير خصوصاً من الناحية الاقتصادية، وهو في أمس الحاجة الى حكومة منسجمة قادرة على الانتاج، لا تعرقلها الصراعات السياسية، ومدعومة من شعبها”. وخاطب اللبنانيين الذين شاركوا في الاعتصامات ولا سيما منهم الشباب قائلاً: “على رغم كل الضجيج الذي حاول ان يخنق صوتكم الحقيقي ويشوش عليه ويذهب به الى غير مكانه، تمكنتم من ايصال هذا الصوت الذي صدح مطالباً بحكومة تثقون بها، وبمكافحة الفساد الذي نخر الدولة ومؤسساتها لعقود وعقود، وبدولة مدنية حديثة تنتفي فيها الطائفية والمحاصصة”. وأضاف: “أمامنا واياكم عمل دؤوب لاطلاق ورشة مشاورات وطنية حول الدولة المدنية لاقناع من يجب اقناعه بأهميتها وضرورتها”، داعياً اياهم الى عدم السماح لاحلامهم وخياراتهم ان تتهاوى أمام توظيف من هنا واستغلال من هناك. وتعهد مع بدء النصف الثاني من الولاية الرئاسية، “متابعة الحرب على الفساد، والدفع باتجاه اقتصاد منتج، وبذل الجهود لاقامة دولة مدنية عصرية والتخلص من براثن الطائفية”.
الاستعدادات للاستشارات
في غضون ذلك، لا تزال المشاورات في الكواليس وبين القوى السياسية تدور حول التأليف والاسماء ليتفق على التكليف واسم الرئيس الذي سيكلف. ولا يزال الرئيس سعد الحريري الاسم الذي يتقدم كل الصيغ الحكومية حتى اللحظة. وتجمع المصادر المواكبة لحركة الاتصالات على ان التركيز هو على صيغة الحكومة الرشيقة والمنتجة والتي توحي بالثقة، ولا يزال الطرح حكومة تقوم على فصل الوزارة عن النيابة وبرئاسة الحريري يتقدم اَي طرح آخر، لكنه يحتاج الى اجماع لم يتبلور بعد. وفِي اطار الاتصالات الناشطة بين القوى السياسية للاتفاق على التكليف والتأليف، لقاء وحيد خرج الى العلن هو ألدي ضمّ في “بيت الوسط” الرئيس الحريري ومعاون الرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل على مدى ساعة ونصف ساعة، وسط تكتم شديد على المحادثات التي تخللته. وفهم من المصادر المواكبة ان البحث لا يقتصر على عملية التكليف بل خاض ايصاً في عملية التأليف وحتى في الاسماء. كما فهم ان “حزب الله” لا يقبل بحكومة تكنوقراط في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة إقليمياً وداخلياً، الا ان حكومة مختلطة من تكنوقراط ومن سياسيين من غير النواب قد تشكل حلاً وسطاً تحتاج تفاصيله الى مشاورات في اكثر من اتجاه ولاسيما مع الحليف المسيحي اَي رئيس “تكتل لبنان القوي” الوزير جبران باسيل.
في هذا الوقت، لا يزال رئيس الجمهورية يتريث في تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الوزراء المقبل. ومن وجهة نظر بعبدا، لا تأخير في هذه الاستشارات بمعنى التأخير، ففي الساعات الاخيرة لم تكن ثمة قدرة على تحديد الطرق المقفلة من الطرق المفتوحة.
وتقول المصادر المطلعة على موقف رئيس الجمهورية إن الحكومة العتيدة تأتي في ظروف استثنائية ويجب فسح المجال امام الكتل للاتفاق على اسم شخصية لتكليفها.
ولذلك يمكن القول إن توقيت الاستشارات مرتبط بالظرف الأمني العام الذي كان سائدا وبمشاورات الكتل النيابية.
تكليف وتأليف سريعان ؟
وتوضح المصادر أنه سيستفاد من هذا التوقيت في جولة مشاورات لاستشراف شكل الحكومة، لان الهدف ان يتم التكليف والتأليف سريعاً وان تختصر فترة تصريف الأعمال.
الى ذلك، أشارت مصادر وزارية متابعة لاتصالات قصر بعبدا الى أن رئيس الجمهورية سيدعو إلى الاستشارات النيابية الملزمة عندما يرى أنها لن تؤدي إلى شرذمة وضياع واستمرار الفراغ،إذ أن الرئيس عون يرى في عملية تصريف الأعمال فراغاً في ظل الأوضاع الأمنية والاقتصادية السائدة وقالت إن.
الرئيس يواصل مشاوراته من أجل تكليف شخصية تحظى بالأكثرية النيابية، وأن الرئيس الحريري هو من الشخصيات التي يقدرها الرئيس عون كما يقدر جهات سياسية أخرى أيضاً، وأن لا كلام حتى الأن لا عن شكل الحكومة ولا عن حددها.
وتخوفت المصادر من أجهاض مطالب الناس بعد تسييسها في الشارع،وأن تكون الاستقالة قد أدت إلى انقسام، مبدية ارتياحها الى يقوم به الجيش لفتح الطرق بعدما أزيلت الحواجز من وجهه.
ورجحت معلومات مصادر قريبة من “التيار الوطني الحر” مساء أمس ان تجرى الاستشارات بعد ظهر الاحد أو يوم الاثنين، استناداً الى ثلاثة احتمالات هي: تكليف الحريري مجدداً أو التفاهم معه على صيغة الحكومة والشخصية التي تتولى رئاستها أو من دون الحريري مع استبعاد الاحتمال الاخير.
وعلمت “النهار” ليل أمس ان كلاً من حركة “أمل” و”حزب الله” لا يزال متمسكاً باعادة تكليف الرئيس الحريري الى حد كبير، بينما الرئيس عون منفتح أكثر على التغيير. والى لقائه الوزير علي حسن خليل، علم ان الحريري التقى أمس للمرة الثانية في 48 ساعة نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي. وتحدثت المعلومات عن عمل دؤوب يجري لتدوير الزوايا الحادة التي واكبت الاستقالة ومنها تهدئة الاجواء المتعلقة بما أثير عن توتر بين الحريري والوزير باسيل.
والتقى الحريري مساء في “بيت الوسط” الرئيس نجيب ميقاتي الذي اكتفى بالقول إن “موقفه معروف، وموقف رؤساء الحكومات السابقين الثلاثة واحد”.
ولليوم الثالث استمر توافد الشخصيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والوفود الشعبية الى “بيت الوسط” من مختلف مناطق بيروت للتعبير عن تأييدهم لمواقف الحريري.
***********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
عون يستأخِر الإستشارات.. وواشنطن تُجمِّد مساعدات عسكرية
بَدا رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، وهو يوجّه رسالته في الذكرى الثالثة لانتخابه، كَمَن يتلو خطاب قسم جديد مشحون بالتطوّرات الجارية من الانتفاضة الشعبيّة إلى استقالة الحكومة، مُحدّداً مواصفات الحكومة الجديدة لتكون «منسجمة وقادرة على الإنتاج، ولا تُعرقلها الصراعات السياسيّة والمناكفات، ومدعومة من شعبِها»، وفق ما قال. وإذ لم يأت عون على ذكر الاستشارات الملزمة التي عليه أن يجريها لتسمية من سيكلفه تأليف الحكومة الجديدة، علمت «الجمهورية» انه يستأخِر الدعوة الى هذه الاستشارات في انتظار حصوله من مختلف الافرقاء على أجوبة حول الحكومة العتيدة رئيساً وشكلاً ومضموناً، فيما يعكف هؤلاء على مراجعة ما جرى تمهيداً لتحديد خياراتهم ازاء الحكومة العتيدة، في ظل انطباع مفاده انّ المرحلة ما تزال تفرض بقاء الحريري في رئاسة الحكومة بغضّ النظر عمّا سبق استقالته ورافقها وأعقبها من مضاعفات، فالواقع السائد هو واقع احتوائي وليس واقعاً يفرض الدخول في تصفية حسابات سياسية، وإنما يفرض الذهاب الى خطوات عملية لتجنيب البلاد خطر الانهيار المالي. وليلاً كشف مسؤولان اميركيان لـ«رويترز» عن تجميد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساعدات عسكرية بقيمة 105 ملايين دولار كانت مخصصة للبنان.
تحدّث عون في رسالته عمّا قامت به الحكومة المستقيلة من خطوات شاقة وإقرار لمشاريع وخطط مهمة، “ولكن مشكلتها كما سابقاتها انّ المقاربات فيها سياسية اكثر ممّا هي تقنية وتنفيذية، وشرط الاجماع الذي اعتمده البعض حال دون التوصّل الى الكثير من القرارات الضرورية”.
وعن الحكومة الجديدة، دعا الكتل النيابية الى تسهيل ولادتها محذّراً القيادات والمسؤولين من “انّ استغلال الشارع في مقابل آخر هو أخطر ما يمكن ان يهدد الوطن وسلمه الاهلي”، وقال: “انّ الاعتبار الوحيد المطلوب هذه المرة هو ان تلبّي الحكومة طموحات اللبنانيين وتنال ثقتهم، ولذلك يجب ان يتم اختيار الوزراء وفق كفاءاتهم وخبراتهم وليس وفق الولاءات السياسية أو استرضاء للزعامات، فلبنان عند مفترق خطير، خصوصاً من الناحية الاقتصادية، وهو بأمسّ الحاجة الى حكومة منسجمة قادرة على الانتاج، لا تعرقلها الصراعات السياسية، ومدعومة من شعبها”. ولفت الى انّ لبنان سيدخل بعد شهرين نادي الدول المنتجة للنفط، بعد ان أصرّ على إقرار الحكومة مراسيم استخراج النفط والغاز، ما سيؤمّن متنفّساً اقتصادياً على المدى الطويل.
وتوجّه عون الى اللبنانيين الذين شاركوا بالاعتصامات، ولاسيما منهم الشباب، قائلاً: “على رغم من كل الضجيج الذي حاول ان يخنق صوتكم الحقيقي ويشَوّش عليه ويذهب به الى غير مكانه، تمكّنتم من ايصال هذا الصوت الذي صَدح مطالباً بحكومة تثقون بها، وبمكافحة الفساد الذي نَخر الدولة ومؤسساتها لعقود وعقود، وبدولة مدنية حديثة تنتفي فيها الطائفية والمحاصصة”.
وأضاف: “أمامنا وإيّاكم عمل دؤوب لإطلاق ورشة مشاورات وطنية حول الدولة المدنية، لإقناع من يجب إقناعه بأهميتها وضرورتها”.
وعلى صعيد آخر، لم يبرز اي مؤشر حتى الآن الى عزم رئيس الجمهورية الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة لاختيار الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة، قبل انتهاء حركة المشاورات التي ستجريها الكتل النيابية والقوى السياسية بين بعضها البعض لتحديد خياراتها، حول مَن سترسو عليه التسمية في الاستشارات، وهو أمر يفترض ان يتبلور في الايام القليلة المقبلة، علماً أنه ثمة كلاماً عن انّ رئيس الجمهورية سيدعو يوم الاحد الى الاستشارات الملزمة لتبدأ الاثنين المقبل، إلّا انّ هذا الامر لم تؤكده دوائر القصر الجمهوري.
وفي هذا السياق، اكدت مصادر وزارية لـ”الجمهورية” انه حتى الآن لم يتم الدخول في أسماء المرشحين لتشكيل الحكومة، وهذا معناه انّ كل الخيارات مفتوحة، وانّ الحريري هو أحدها، إنما ليس خياراً نهائياً بعد.
ولفتت المصادر الى انّ المسألة معقدة لجهة التكليف والتأليف ايضاً، فالتكليف غير محسوم لأحد بعد، وامّا التأليف فهو يرتبط بشكل الحكومة التي لم يُتّفق عليه بعد، وكذلك مكونات هذه الحكومة التي لا يمكن ان تنطلق بإبعاد مكونات سياسية أساسية عنها، سواء أكان تيار “المستقبل” او غيره.
بري والحريري
وكان البارز أمس، التواصل المباشر بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والحريري، عبر الوزير علي حسن خليل الذي زار الرئيس المستقيل لساعة ونصف.
وامتنع بري عن الخوض في تفاصيل اللقاء، إلّا انه اشار الى انه “بداية بحث، ويؤمل ان يتم الخروج من هذا الواقع وتشكيل حكومة في اقرب وقت”.
وبحسب مصادر واكبت اللقاء، فإنّ الملف الحكومي كان الطبق الرئيس فيه، حيث عرض الحريري وجهة نظره ازاء التطورات التي أدت الى استقالته، وما أعقبها من ردود فعل على الارض، واستنكر “الخطوات الاستفزازية” التي قام بها مناصروه في بعض المناطق، مؤكداً عدم قبوله بهذه التصرفات، ومشدداً على انه في صَدد وَقفها نهائياً.
واكدت المعلومات انّ خليل لم يحمل معه الى الحريري طرحاً معيناً بل انّ الغاية الاساس من اللقاء كانت استشراف المرحلة المقبلة، من دون التطرق الى أسماء معينة مرشّحة لتوَلّي رئاسة الحكومة الجديدة، أو الدخول تفصيلاً في شكل الحكومة التي تتطلبها المرحلة.
وبحسب مصادر سياسية معنية فإنّ الحريري لا يبدو مُتهيّباً من خطوة استقالته، بل على العكس فإنه يعتبر انها كانت في موقعها كصدمة يجب اعتبارها ايجابية، ومن شأنها ان تؤدي الى تأليف حكومة انقاذية يحتاجها البلد اكثر من اي وقت مضى، فضلاً عن انّ هذه الاستقالة قد أمّنت له احتضاناً شعبياً متجدداً حوله، سعى كثيرون الى مصادرته، وخصوصاً في شارعه.
وقالت المصادر انّ الحريري ما زال يتحدث صراحة عن انّ الصيغة الحكومية السابقة لم تعد تصلح لمقاربة الازمة الداخلية الاقتصادية والسياسية وتعقيداتها، ولا يخفى في هذا الاطار “شكواه” من الوزير جبران باسيل.
معادلة
لكنّ مصادر عاملة على خط الاتصالات قالت لـ”الجمهورية” انّ التوجه العام لمقاربة الاستحقاق الحكومي الذي يناقش حالياً لدى “الثنائي الشيعي” و”التيار والوطني الحر” وتيار “المردة”، قد رَسا فيه النقاش على المعادلة الآتية: حكومة يترأسها الحريري تعني حكومة سياسية، وبالتالي سيتم تسمية سياسيين فيها يمثلون القوى السياسية. أما اذا كانت حكومة إنقاذ تتكون من وزراء تكنوقراط، فلا يفترض أن يترأسها الحريري.
“بيت الوسط”
ورفضت أوساط الحريري ليلاً التعليق على مضمون الرسالة الرئاسية، وقالت: “سيكون له تعليقه”.
وعن اللقاء الذي جمعه بالرئيس نجيب ميقاتي، قالت هذه المصادر لـ”الجمهورية” انه “كان تتمة لزيارة الرئيسين فؤاد السنيورة وتمام سلام الى “بيت الوسط”، ولم يسمح له وقته ان يشاركهما فيها”.
وأشارت الى انّ البحث تناول مختلف التطورات التي واكبت استقالة الحريري، وكل التوقعات إزاء المرحلة المقبلة. وقال ميقاتي بعد اللقاء: “موقفي معروف، وموقف رؤساء الحكومات السابقين الثلاثة واحد”.
نصرالله
وفي المواقف من التطورات الجارية يتحدث الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله الثانية والنصف بعد ظهر اليوم، في الاحتفال التأبيني الذي سيقام لمناسبة مرور أسبوع على رحيل العلامة المحقق السيد جعفر مرتضى، وذلك في مجمع “المجتبى”. وسيتناول نصرالله في كلمته استقالة الحكومة، والظروف السياسية السائدة، وآفاق المرحلة المقبلة.
“القوات”
الى ذلك، قالت مصادر “القوات اللبنانية” لـ”الجمهورية” انّ تكتل “الجمهورية القوية” سيجتمع بعد ظهر اليوم في معراب وعلى جدول أعماله:
أولاً، مناقشة تطورات الوضع العام منذ “ثورة 17 تشرين” وما آلت اليه الاوضاع.
ثانياً، استقالة الحريري ودخول البلاد في مرحلة تكليف وتأليف وموقف “القوات” من التكليف والتأليف.
ثالثاً، تأكيد “القوات” دعمها لمطالب الناس و”الثورة الشعبية”، وكذلك تأكيدها وجهة نظرها القائلة بضرورة تأليف حكومة اختصاصيين لأنه لا يمكن إنقاذ الواقع الاقتصادي في لبنان من دون هذه الحكومة. وينتظر ان يصدر بعد الاجتماع موقف لرئيس التكتل الدكتور سمير جعجع.
وعن موضوع التكليف قالت مصادر “القوات” انّ “الأولوية لدى رئيس الحزب والتكتل أن يكون هناك برنامج أساسي للرئيس المكلف، وهو تشكيل حكومة من اختصاصيين لأنها الوحيدة القادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية”.
موقف فرنسي
وفي المواقف الدولية، وزّعت السفارة الفرنسية في بيروت أمس تصريحاً لوزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان، قال فيه انه بعد استقالة الحريري “لا بدّ من الإسراع في تشكيل حكومة جديدة قادرة على إنجاز الإصلاحات التي تحتاج إليها البلاد، وذلك حرصاً على مستقبل لبنان”.
وأضاف: “في سياق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يشهدها لبنان منذ أسابيع عدة، يَتعيّن على جميع المسؤولين السياسيين اللبنانيين إبداء روح من الوحدة الوطنية والمسؤولية بغية ضمان استقرار البلاد وأمنها ومصلحتها العامة. ومن هذا المنطلق، يجب القيام بكل ما يلزم من أجل الامتناع عن الأعمال الاستفزازية وعن ممارسة العنف، ومن أجل صَون حق المواطنين في التظاهر سلمياً. ويجب أن تبدأ كل القوى السياسية منذ الآن بتذليل العقبات أمام تشكيل حكومة جديدة قادرة على تلبية التطلعات الشرعية التي عبّر عنها اللبنانيون واللبنانيات، وعلى اتخاذ القرارات الضرورية لإنعاش الاقتصاد اللبناني. وتُعرب فرنسا عن استعدادها لدعم لبنان في هذا النهج، ضمن الإطار الذي حَدّده مؤتمر الأرز الاقتصادي (سيدر) من أجل تحقيق التنمية في لبنان عبر الإصلاحات وبمعيّة المنشآت. وتقف فرنسا إلى جانب لبنان في هذه المرحلة الحاسمة، كما فعلت دائماً”.
عودة الزخم
وليلاً، أعادت كلمة رئيس الجمهوريّة الزخم إلى المحتجّين الذين عاوَدوا قطع الطرق التي كان الجيش والقوى الأمنيّة قد فتحاها صباحاً، وأبرز الطرق التي أُقفلت: جسر الرينغ على المسلكَين في بيروت، طريق صيدا عند تقاطع إيليا، أوتوستراد طرابلس والجيّة. فيما عمل الجيش ليلاً على فتح معظمها من دون حصول إشكالات، باستثناء تَدافع حصل بين القوى الامنية ومتظاهرين عند جسر الرينغ.
امّا في طرابلس، فتوجّه عدد من الشبّان والشابّات إلى بعض المؤسّسات العامّة ومكاتب المنطقة التربوية والمكاتب الرئيسيّة لشركتي الخلوي وسنترال الميناء وبعض المصارف، حيث أقفلوها وأجبروا الموظّفين على مغادرتها.
السوق المالية
وللمرة الاولى منذ نحو أسبوعين، تعود السوق المالية في لبنان الى العمل، مع اعادة فتح المصارف أبوابها امام الزبائن. ويترقّب المتابعون حجم الحركة التي ستشهدها المصارف ونوعيتها ليبنوا على الشيء مقتضاه. فهل ستكون هناك حال هلع وجنوح نحو سحب أكبر مقدار من السيولة، أو محاولات تحويل اموال الى الخارج، أم انّ الحركة ستكون مقبولة انطلاقاً من استقالة الحكومة الحالية، وإمكان تشكيل حكومة جديدة يمكن ان توحي بالثقة وتوقِف النزف المالي؟
والسؤال الأهم ما هي الاجراءات التي ستعتمدها المصارف للحَد من النزف المالي؟ وهل من قيود غير معلنة ستتضّح معالمها اليوم؟ وما هي تأثيراتها على الحركة المالية عموماً؟
الى التساؤلات المطروحة، من المؤكد أنّ المصارف ستشهد زحمة غير اعتيادية، ليس للراغبين في سحب المال فحسب، بل ايضاً للذين تأخّروا عن تسديد فاتورة أو سند أو استحقّت إيداعاتهم في خلال الاقفال ويرغبون في تغيير وضعية ودائعهم. وبالتالي، سيكون الضغط كبيراً على المصارف. وقد سجلت حملات لناشطين تحت عنوان “اسحبوا بس اللي عايزينو، الاقتصاد مسؤوليتنا”، في محاولة لعَقلنة سلوك المواطنين في اليوم الأول لإعادة فتح المصارف.
فوضى الأسعار
الى ذلك، تشهد الاسواق التجارية نوعاً من فوضى الأسعار، ربطاً بالسعر غير الرسمي للدولار في سوق الصيرفة. إذ يعمد التجار الى انتقاء التسعيرات التي تناسبهم، وتشهد أسعار السلع ارتفاعات بعضها غير منطقي وغير مُراقب، الأمر الذي دفع الى طرح تساؤلات عن سبب غياب مصلحة حماية المستهلك في هذه الظروف الدقيقة التي يحتاج فيها المواطن الى من يحميه من جشع الاستغلال الذي يقوم به بعض التجار. (ص 10)
***********************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الشارع يردّ بالعصيان وقطع الطرقات
عون يلوِّح بحكومة تكنوقراط تستبعد الحريري
على وقع استمرار الثورة متمثلة بتظاهرات وقطع طرقات متقطع في ارجاء مختلفة من لبنان زادت مع استقالة الرئيس سعد الحريري، وعلى وقع استمرار “الثنائي الشيعي” والتيار العوني في ترويج نظرية المؤامرة والصاق التهم بالثوار، تارة بتمويل مشبوه وطوراً بالتبعية للسفارات، جاءت كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس في مناسبة انقضاء نصف ولايته لتعطي فكرة عن الحكومة التي يتوقعها أو التي تطبخ في الكواليس، ويرجح انها تستبعد الحريري في مقابل استبعاد وزير الخارجية جبران باسيل.
وجاء الرد سريعاً على كلمة الرئيس من الشارع الذي عبر عن موقفه بقطع الطرقات وحرق الاطارات من جديد خصوصاً في صيدا والبقاع الغربي وطرابلس والجية وبيروت.
وبدا الرئيس عون في كلمته التي بدأها بكشف حساب السنوات الثلاث العجاف نائياً بنفسه عن المسؤولية متبنياً مطالب الثورة في رفض الفساد وتحقيق السلطة القضائية والدولة المدنية وصولاً الى حكومة التكنوقراط، بل مغالياً في الاصلاحات الى حد التعهد بإقرار قانون موحد للأحوال الشخصية يعرف مسبقاً الاعتراضات الدينية وخصوصا الاسلامية عليه.
فأورد سلسلة من الانجازات تتعلق بالاستقرار الأمني ومحاربة الإرهاب وإقرار قانون انتخاب، لكنه استدخلها في حسابه وليس في حساب حكومات الحريري. وارتكب خطأ في شمل التعيينات بالإنجازات كونها كانت محاصصة وحزبية ومحسوبية بامتياز. وإذ ركز الخطاب على جردة الايجابيات، فإنه تناسى كل الصفقات التي كان فريقه وحلفاؤه والتسوية الرئاسية مسؤولين مباشرة عنها. وإذ لم ينس تحميل “التركة الثقيلة” والسياسات الاقتصادية المتراكمة عبء الأزمة الاقتصادية، (هي مسؤولية حريرية في ادبيات التيار)، فانه اغفل استمرار الهدر في الكهرباء المصدر الاساسي للعجز منذ شارك “التيار” في السلطة وفي السنوات الثلاث الأخيرة. كذلك ضرب صفحاً عن ازمة النفايات وعدم معالجة قضية الدين العام والحرائق التي كشفت فشل الدولة الشامل ناهيك عن استمرار الفلتان على المعابر ووهم معالجة قضية النازحين وعدم المبادرة الى مناقشة جدية للاستراتيجية الدفاعية.
لكن رئيس الجمهورية اعترف صراحة بالحراك وأحقية مطالبه. وأكد ان صوت الشباب وصل وأنه يتعهد “تشكيل حكومة تنال ثقتكم قبل ثقة البرلمان”. وتفسير ذلك انه يناقض نظرية المؤامرة التي اطلقها الأمين العام لحزب الله ضد الثائرين ويسفِّه تياره السياسي الذي استنفر أجهزته الحزبية والاعلامية والوزارية والنيابية لتشويه مطالب الناس وسمعتهم وضرب محاولتهم تحصيل حقوقهم بالعيش الكريم ومطالبتهم بدولة محترمة. وهي خطوة استيعابية قوية من جانب المسؤول الاول في البلاد جاءت قاصرة لأن الرئيس لم يذكر اطلاقاً مطلباً اساسياً للحراك وهو اجراء انتخابات نيابية مبكرة.
وأعطى الرئيس عون اشارة الى نوع الوزارة التي يريد تشكيلها وحددها بحكومة “اصحاب خبرة وكفاءات” أي تكنوقراط، و”ليس وفق الولاءات والزعامات” اي انها لن تكون بوجوه حزبية وطائفية فاقعة ما يعني انها ستستثني المنتمين الى الأحزاب مباشرة على الأقل وعلى رأسهم صهره جبران باسيل الذي كان اكثر من استهدفه الحراك، وستكون “منسجمة” ما يمكن ان يوحي بحكومة تكنوقراطية قريبة من 8 آذار مطعمة بوجوه تلوذ بفلك هذا الفريق او لا لون لها تشبه الموظفين الذين يوالون من عيَّنهم.
وتوجه رئيس الجمهورية الى الكتل النيابية طالباً تسهيل ولادة الحكومة ورافضاً ان تتطور الأوضاع الى “شارع مقابل شارع” علماً ان فريقه يحضّر لحشد شعبي الاحد الى بعبدا لإظهار شعبيته وتجديد الولاء.
وقبل كلمة الرئيس عون كانت الاتصالات السياسية على قدم وساق بين اطراف الحكومة المستقيلة. ورجحت مصادر معنية بالاتصالات ألا تكون المداولات الجارية في الكواليس قد دخلت في تفاصيل تشكيلها استباقاً للاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية. وقالت المصادر لـ”نداء الوطن” إن لا تطور نوعياً على هذا الصعيد ولا سيما في ما يخص عقدة استبعاد الوزير باسيل.
واتفقت مصادر متطابقة على انه لم يتحقق اي خرق نوعي، وأن تقديرات معظم الذين يتولون التواصل بين الرئاسات الثلاث أن الرئيس عون يؤخر الاستشارات إلى ما بعد الحشد الشعبي الذي يقام الأحد في القصر الرئاسي. وذكرت هذه المصادر أن قيادة “التيار الحر” تريد توظيف هذا الحشد في مواجهة الحراك الشعبي، ولمصلحة إعادة توزير باسيل قبيل الاستشارات النيابية لتسمية رئيس الحكومة. وقالت إن فريق العهد يسعى لتكريس معادلة الحريري مقابل باسيل “وجئنا سوياً ونخرج سوياً” من الحكم.
في المقلب الآخر، ما زال الحريري على موقفه بوجوب قيام حكومة مصغرة تكنو – سياسية، لا تضم باسيل، كي لا تأتي صيغتها متجاهلة الحراك الشعبي ومطالبه. بينما بقيت الأسئلة حول موقف الرئيس عون و”حزب الله” من تسمية الحريري لتأليف الحكومة الجديدة.
وأوضحت مصادر مقربة من الحريري لـ “نداء الوطن” أن تكليفه تأليف الحكومة لن يكون سهلا عليه، لأنه سيمسك بين يديه كرتي نار هما الحراك الشعبي، والوضع الاقتصادي الصعب. وصيغة الحكومة العتيدة في حال جرى تكليفه، يفترض أن تعكس القدرة على إطفاء الكرتين.
ويضيف مقربون من الحريري أنه “إذا افترضنا عدم وضع عراقيل في التأليف، فإن هذا لا ينفي أن الحريري سيكون أمام مهمة معالجة اقتصاد ومالية متراجعة، ضاقت مهلة التصدي لهما، وأمام حركة شعبية غير مسبوقة في البلد، ما يجعل رئاسته للحكومة مسؤولية كبرى على عاتقه.
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون يدعو إلى حكومة جديدة تنال ثقة اللبنانيين ولا تعرقلها الصراعات السياسية
قال إن «استغلال شارع مقابل شارع أخطر ما يهدد السلم الأهلي»
وجه الرئيس ميشال عون كلمة إلى اللبنانيين مساء أمس عرض فيها ما سماه «كشف حساب» بما حققه خلال السنوات الثلاث الأولى من عهده، التي تمثل النصف الأول من ولايته. وعدد عون ما حققه اجتثاث الإرهاب من تأمين الاستقرار السياسي وإقرار قانون جديد للانتخابات يؤمن عدالة التمثيل. وتحدث عن إقرار المراسيم المتعلقة باستخراج النفط والغاز من المياه اللبنانية، مشيراً إلى أن التنقيب عن النفط سيبدأ خلال شهرين. كما تطرق إلى مسألة النازحين السوريين قائلاً إن لبنان يدفع ثمن رفض قبول بقائهم على أرضه.
وتوجه عون إلى المتظاهرين في الشوارع والساحات قائلاً: تمكنتم من إيصال الصوت الذي يطالب بحكومة تثقون بها. ودعا إلى قيام دولة مدنية تنتفي فيها الطائفية والمحاصصة. وتطرق إلى مسألة تشكيل الحكومة الجديدة التي ستخلف حكومة الرئيس سعد الحريري، وقال إن تشكيل الحكومات في لبنان يخضع لتوازنات واعتبارات سياسية، وإن شرط الإجماع داخل الحكومة يحول دون التوصل إلى الحلول المطلوبة. وأضاف أن المطلوب أن تنال الحكومة ثقة اللبنانيين وأن تتمكن من إنجاز ما عجزت عنه الحكومة السابقة. كما طالب بأن يتم اختيار الوزراء وفق معايير الكفاءة والخبرة وأن تكون الحكومة الجديدة منسجمة وقادرة على الإنتاج لا تعرقلها الصراعات السياسية.
وفي إشارته إلى المظاهرات والحشود في شوارع بيروت والمناطق الأخرى قال عون إن استغلال شارع مقابل شارع هو أخطر ما يهدد السلم الأهلي في لبنان.
من جهة أخرى، تتكثف المشاورات السياسية على أكثر من خط قبل تحديد موعد الاستشارات النيابية المتوقعة مطلع الأسبوع المقبل، فيما أكدت مصادر رفيعة قريبة من الرئيس ميشال عون أنه لا فيتو على إعادة تكليف رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، فيما رأت كتلة «حزب الله» النيابية أن الاستقالة تسهم في هدر الوقت لتنفيذ الإصلاحات وتزيد من التعقيدات.
وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن عون يقوم بالجهود اللازمة قبل تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس حكومة وذلك بهدف تسهيل هذه الاستشارات.
وأكدت مصادر مطلعة أنه لا تأخير في تحديد الموعد إنما الهدف إعطاء فرصة للكتل النيابية لإجراء المشاورات فيما بينها لتقدم اسم مرشحها لرئاسة الحكومة، خاصة أن لبنان في وضع استثنائي والهدف أن يصار إلى التكليف والتأليف بسرعة وبمسيرة متوازية لتفادي التأخير في تأليف الحكومة.
وأكدت المصادر أنه «لا وجود للتمييع مع الإشارة إلى أنه لم تمر 48 ساعة على استقالة الحريري، ونحن لسنا في ظرف عادي، فالطرقات كانت لا تزال مقفلة، من هنا يمكن القول إن توقيت الاستشارات مرتبط بالظرف الأمني». والكتل لم تجتمع بعد أو تعلن موقفها، فربما هذا التأخير في تحديد موعد انطلاق الاستشارات يقع في خانة إفساح المجال للكتل النيابية للتشاور فيما بينها لتسمية رئيس الحكومة.
وكشفت المصادر أن الاتصالات تنطلق من عدم رغبة الرئيس عون بالبقاء طويلا في تصريف الأعمال باعتباره نوعاً من أنواع الفراغ، وهو لن يبادر إلى مشاورات نيابية إذا لم يكن متأكداً من أن ما سينجم عنها هو تسمية شخصية تنال الأكثرية في مجلس النواب.
ولفتت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن اجتماعات تعقد بين «حركة أمل» و«حزب الله» لتقييم الوضع وتبادل الآراء لاتخاذ قرار موحد. وأعلن أمس عن لقاء بين الحريري ووزير المالية علي حسن خليل.
وقالت كتلة «حزب الله» بعد اجتماعها الدوري أمس: «مهما قيل عن الاعتبارات التي استند إليها رئيس الحكومة لتبرير استقالته، فإن هذه الاستقالة سوف تسهم في هدر الوقت المتاح لتنفيذ الإصلاحات، ولإقرار الموازنة العامة لعام 2020، وستزيد من فرص التعقيدات للدخول على خط الأزمة».
***********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«غَضَب الِمحوَر» من الحريري يدفع التأليف إلى «المأزق الكبير»!
ردّت حركة الاحتجاج في الساحات على خطاب الرئيس ميشال عون برفضه عند الثامنة والنصف من مساء أمس، لمناسبة مرور نصف ولايته (3/6)، وفي ما وصفه بكشف حساب «عما انجزه في نصف الولاية؟».. مع اعتراف بأن المعالجات لم تسفر عن نتائج مرتجاة، متعهداً بالعمل على إيصال حكومة يثق بها الشعب، تؤدي إلى مكافحة الفساد، ودولة مدنية، من خلال اختيار وزراء وفقاً للكفاءات والخبرات..
بعد انتهاء الرئيس عون من كلمته، التي كانت مسجلة، هتف مئات المتظاهرين في وسط بيروت «كلهم يعني كلهم»، وتوجهوا إلى الرئيس عون بالقول: إرحل يعني إرحل، عهدك تسبب بالجوع، والشعب يريد إسقاط النظام..
والأساس في رفض الشارع ان الرئيس عون وإن تعهد بمحاربة الفساد، وتبني شعارات، السؤال الذي أثاره المجتمعون في رياض الصلح ان رئيس الجمهورية، تحدث عن الماضي، ولم «يخبرنا ماذا يريد ان يفعل على الأرض، ومطلبنا الأمور الملموسة».
وإذا كانت بعبدا حددت بعد بعد غد الاثنين موعداً لبدء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية شخصية تكلف تشكيل الحكومة، فإن ملابسات الاستقالة، والمواقف منها، وما ترتب عليها بقيت في الواجهة ففي وقت نقلت «رويترز» إلى مسؤول كبير ان «الحريري قد يُشكّل حكومة جديدة إذا تمت الموافقة على شروطه»..
ولم تخفِ الوقائع أن فريق المحور (تحالف حزب الله- التيار الوطني الحر) أبدى غضبه من خطوة الحريري، إذ وصفت دوائر المراقبين الاستقالة «بأنها تمثل ضربة كبيرة لحزب الله».
وقال مصدر مطلع (رويترز) على رأي حزب الله «هذه ضربة قوية للحزب، الذي اصبح مكبل الأيدي، الفائز الأكبر هو الحريري».
وأكّد المصدر ان الحزب احجم عن مهاجمة الحريري بسبب قراره الخاص بالاستقالة ليترك الباب مفتوحا امام إمكانية ان يصبح رئيسا مرّة أخرى في حكومة ائتلافية جديدة.
وقال المصدر ان حزب الله «يُحب ان يحافظ على خط الرجعة» للخروج من الأزمة.
وفي وقت نفت فيه دوائر بعبدا المماطلة أو التمييع أو أي أمر آخر، من زاوية ان الرئيس عون ملزم، وفقا للأصول بخيارات النواب، تحدثت مصادر أخرى ان شخصيات سنيّة زارت بعبدا، للبحث في كيفية تجاوز مسألة اختيار شخصية رئيس الحكومة، خارج تيّار «المستقبل»، وفي هذا أشارة إلى ان بعبدا تبحث عن خيارات غير الرئيس الحريري.
وفي السياق، تحدثت معلومات عن ان الوزير جبران باسيل، استقبل في قصر بعبدا شخصيات سنيّة من زاوية الوقوف على رأيها قبل الإنطلاق بالاستشارات النيابية لتأليف حكومة جديدة، فأجابه انه سيجري جولة مشاورات لمعرفة من يريده أهل السنّة.
ومع ان النائب نهاد المشنوق نفى زيارة بعبدا الا ان المصادر تحدثت عن أن الوزير السابق محمّد المشنوق زار بعبدا وكذلك النائب فؤاد مخزومي.
وتحدثت المعلومات عن ان الوزيرة السابقة ليلى الصلح اعتذرت عن تحمل المسؤولية بسبب المرض، بعدما فاتحها مستشار خاص بالموضوع في محاولة لجس نبضها.
بالمقابل رددت معلومات أخرى، ان من بين الشخصيات التي يمكن ان يقترحها الرئيس الحريري وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال ريّا الحسن، لتأليف حكومة خبراء واختصاصيين غير سياسية.
مشاورات تسبق الاستشارات
وكانت الاتصالات تواصلت أمس بكثافة بين الأطراف السياسية، وان كان معظمها بقي بعيداً من الإعلام، وهي شملت كلاً من الرؤساء ميشال عون، نبيه بري وسعد الحريري ورئيس «التيار الحر» الوزير جبران باسيل و»حزب الله» والحزب التقدمي الاشتراكي، بهدف التوافق المسبق على موضوع الحكومة لجهة تكليف من يرأسها ولجهة شكلها، وتردد انه قد يُصار الى اعادة تكليف الرئيس الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة واما ان يختار هو شخصية مقربة منه تتم تسميتها. فيما تدور السيناريوهات حول احتمالين: اما حكومة سياسية – تكنوقراط واما حكومة تكنوقراط لكن من شخصيات على صلة بالعمل السياسي والعام. لكن لم يتقرر شيء بعد، فيما تقرر ان يجري الرئيس عون الاستشارات النيابية الملزمة مطلع الاسبوع المقبل، او مساء الاحد في اقرب تقدير.
وذكرت معلومات من قصر بعبدا، ان الرئيس عون يجري اتصالات مع الاطراف السياسية للاطلاع على مواقفها من تشكيل الحكومة الجديدة، وقالت ان الرئيس يسعى الى ان تكون الحكومة على قدر توقعات اللبنانيين.
وأشارت المعلومات إلى ان جانباً من اتصالات الرئيس عون تتركز على الاستشارات النيابية، بحيث تكون سريعة لجهة التكليف والتأليف، لأن الأوضاع الراهنة لا تحتمل التأخير، في ظل استمرار الانتفاضة الشعبية والتي دخلت أمس يومها الخامس عشر، وتلقى الرئيس عون في هذا الإطار تقارير أمنية عن وضع الطرقات التي فتحت معظمها باستثناء مستديرة العبدة في عكار التي بقيت مقفلة بالسواتر الترابية، لكن مفاوضات جرت مساءً بين الجيش وفعاليات البلدة أفضت إلى ان الأمور تتجه منحى ايجابياً، مع التأكيد بأن عكار لن تكون حالة شاذة عن بقية المناطق اللبنانية.
واستمر الحراك الشعبي في هذه الاثناء بشكل محدود ومتقطع، أمس، لا سيما في بعض مناطق البقاعين الأوسط والغربي، حيث أقفلت الطرقات بالسواتر الترابية لكن الجيش أعاد فتحها، كما فتحت سائر الطرقات من الزوق إلى جل الديب وجسر الرينغ في بيروت، وطريق خلدة، فيما حافظت طرابلس على وهج الانتفاضة باستمرار الحشود في مستديرة النور مع التأكيد على العودة اليوم وكل يوم حتى تحقيق المطالب.
لكن ساعات المساء، حملت تطوراً بالنسبة للمعتصمين عند جسر «الرينغ» امام برج الغزال، حيث انتقلوا من هناك إلى مدخل الجميزة وقطعوا الطريق بين «الرينغ» والصيفي، كما قطعت لبعض الوقت طريق الجنوب عند خلدة، فيما ظلت طريق ضهر البيدر مقطوعة بالاطارات المشتعلة لبعض الوقت أيضاً بالتزامن مع قطع طرقات تعلبايا وقب الياس وجديتا في البقاع الأوسط.
وتدخلت القوى الأمنية وأعادت فتح جسر الرينغ قرابة منتصف الليل.
ولم يعط المعتصمون أي تفسير لتبدل تحركهم في اتجاه التصعيد، سوى انهم لا يريدون ان يخسروا ورقة قطع الطرقات للضغط على السلطة بوجوب التجاوب مع مطالبهم، وفي مقدمها الإتيان بحكومة تكنوقراط أو حيادية وقانون انتخاب عصري يسمح باجراء انتخابات نيابية مبكرة.
ورأى هؤلاء ان الكلمة التي خاطب بها الرئيس عون الانتفاضة الشعبية، لا ترضى طموح الشباب، وانه لم يُعطنا أي حل جذري، ولم تتضمن الكلمة أية إصلاحات تعطى اللبنانيين املاً بالمستقبل، في حين قال آخرون ان كلام الرئيس عون حلو لكنه مليء بالوعود التي سبق ان سمعناها تكراراً، والشعب مل الوعود.
رسالة عون
لكن المواصفات التي كشف عنها الرئيس عون في رسالته إلى اللبنانيين لمناسبة الذكرى الثالثة لانتخابه، رجحت ان تكون الحكومة المقبلة تكنوقراط، أو ربما تكنو-سياسية، خاصة وانه عزا أسباب فشل الحكومة المستقيلة إلى ان «المقاربات السياسية فيها سياسية أكثر مما هي تقنية وتنفيذية»، رغم انها قامت بعدد من الخطوات الشاقة وأخرى خططاً ومشاريع مهمة، وفي ذلك إشارة مهمة إلى تفضيله حكومة التكنوقراط، لا سيما عندما قال ان «الاعتبار الوحيد المطلوب هذه المرة للحكومة الجديدة هو ان تُلبّي طموحات اللبنانيين وتنال ثقتهم أولاً، ثم ثقة ممثليهم في البرلمان، وان تتمكن من تحقيق ما عجزت عنه الحكومة السابقة، بأن تعيد للشعب اللبناني ثقته بدولته».
صوت الشارع
وفيما غرد النائب شامل روكز محيياً رئيس الجمهورية أملاً ان يكون النصف الثاني من الولاية مرحلة أفعال، توقفت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» عند التواصل الذي بدأ في «بيت الوسط» بين الرئيس الحريري والوزير علي حسن خليل وقالت ان اي تواصل بين بعبدا وبيت الوسط يفترض به ان يحصل على ان الموضوع الحكومي امام 3 خيارات اثنان منهما الأقرب الى التحقيق وهما تكليف الرئيس الحريري او شخصية سنية بالأتفاق معه، في حين ان قيام حكومة اللون الواحد مستبعد كليا.
ورأت المصادر نفسها ان الرئيس عون اجرى سلسلة مشاورات تتصل بالمرحلة المقبلة ولاسيما في ما خص تسهيل الأستشارات النيابية مؤكدة انها ستتم في وقت قريب ولا يمكن الحديث هنا عن تأخير بالمعنى الحرفي للكلمة، لأن المقصود اليوم هو السعي لأختصار وقت تشكيل الحكومه الذي في العادة يأخذ وقتا.
واعلنت المصادر نفسها ان ما يتحكم بالمشهد ايضا هو صوت الشارع مشيرة الى ان هناك نقاشا يجري حول شكل الحكومة التي ترضي تطلعات اللبنانيين وبرنامج عملها في حين ان شروط الأطراف المعنية ليست واضحة خصوصا ان هناك هذا المشهد الماثل امام الجميع.
واكدت المصادر اننا اليوم في وضع استثنائي وليس طبيعيا والهدف ان يصار الى التكليف والتأليف بسرعة وبمسيرة متوازية، نافية وجود تمييع او اي امر اخر مع الاشارة الى ان اي من الكتل لم تجتمع بعد او تعلن موقفها، واكدت ان الرئيس عون ملزم وفق الاصول الدستورية بخيارات النواب.
إلى ذلك، نقلت محطة OTV الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر»، عن مصادر رفيعة المستوى، نفيها ان يكون هناك أي تأخير في الدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة، مشيرة إلى ان الرئيس عون لن يُبادر إلى هذه الاستشارات إذا لم يكن متأكداً من ان ما يسنجم عنها هو تسمية شخصية تنال الأكثرية في مجلس النواب.
وقالت لا أحد يضع فيتو على عودة الرئيس الحريري إلى الحكومة، لكن يجب ان تكون عودته كريمة وهو مرحب به، لكن من دون شروط تعجيزية.
«بيت الوسط»
وفي هذه الاثناء، استمر توافد الشخصيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والوفود الشعبية من مختلف مناطق بيروت، لليوم الثالث على التوالي، إلى «بيت الوسط»، للتعبير عن «تأييدها لمواقف الرئيس الحريري الوطنية، التي تصب في مصلحة لبنان واللبنانيين جميعا»، مؤكدة «دعمها ووقوفها إلى جانبه في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به لبنان».
واكد الحريري امام الوفود ان «الايام المقبلة ستكون افضل، وقال انا قمت بما يمليه عليّ ضميري، وانا الحمد لله مرتاح، وإن شاء الله سنكمل المشوار معا، الاهم هو الهدوء والعمل بأعصاب باردة، لا نريد تحركات في الشارع توتر الاجواء، حفاظا على المصلحة الوطنية العامة».
«حزب الله»
من جانبها، وعشية الكلمة التي يلقيها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عند الثانية والنصف من بعد ظهر اليوم الجمعة في حفل تأبيني للسيد جعفر مرتضى العاملي، رأت كتلة الوفاء للمقاومة ان استقالة الرئيس الحريري ستسهم في هدر الوقت المتاح لتنفيذ الاصلاحات واقرار موازنة 2020 وتزيد من فرص الدخول على خط الأزمة.
وفي حين، نفت مصادر قريبة من الحزب ان يكون لديه مرشّح حتى الآن لرئاسة الحكومة، رأت ان عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة أمر وارد، لكنها اشارت إلى ان الحزب ما زال مصراً على رفض حكومة التكنوقراط، ويتمسك بحكومة سياسية يملك فيها زمام المبادرة.
وتوقعت ان تحسم كلمة السيّد نصر الله اليوم توجهات الحزب لهذه الناحية، في حين وصفت كتلة الوفاء للمقاومة الاستقالة بأنها مضيعة لمزيد من الوقت اللازم للاصلاحات التي تعتبر على نطاق واسع ضرورة لإخراج لبنان من الأزمة.
ارتفاع السندات وفتح المصارف
مالياً، سجلت للمرة الأولى بادرة إيجابية تمثلت بارتفاع سندات لبنانية الدولارية في 10 جلسات تداول، وصعد إصدار 2021 صفر فاصلة 8 سنتات بعد استقالة الحكومة وفتح الطرقات.
ومن المقرّر ان تستأنف المصارف فتح أبوابها امام الجمهور بعد ان كانت عاودت أعمالها من دون استقبال الزبائن لإنهاء معاملاتها المصرفية.
وأعلنت جمعية المصارف في بيان عن تمديد العمل إلى الساعة الخامسة بعد الظهر ليومي الجمعة والسبت، وأكدت عن استعدادها لتوفير الحاجات الملحة والاساسية والمعيشية ومنها دفع الرواتب والأجور.
وقالت مصادر مصرفية ان المصارف مستعدة اليوم لكل الاحتمالات ومنها التهافت على سحب الودائع، لكنها استبعدت ان يحصل شيء غير طبيعي، مشيرة إلى ان المصارف مستعدة لاستقبال الزبائن بشكل طبيعي.
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
خطاب منتصف الولاية: تكرار الوعود
في الذكرى الثالثة لانتخابه، توجه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى اللبنانيين بما يشبه «كشف حساب» بما التزم به في خطاب القسم، وما تحقق وما لم يتحقق وما زال يعمل على تحقيقه.
وعدّد الرئيس عون في رسالة وجهها الى اللبنانيين في الثامنة والنصف من مساء امس، ما تحقق على صعيد القضاء على الارهاب وخلاياه النائمة، واقرار قانون انتخابي جديد رغم كل الصعوبات المتراكمة، واجراء سلسلة تعيينات في مؤسسات الدولة والجيش والاجهزة الامنية والقضاء، وعودة المالية العامة لكنف الدستور وقانون المحاسبة العمومية، واصدار 3 موازنات بعد 12 عاماً على انقطاعها، واحالة موازنة 2020 الى المجلس النيابي ضمن المهلة الدستورية لاول مرة منذ زمن وبنسبة ضئيلة من العجز، ودون زيادة ضرائب على المواطنين، ورفض التسويات على الحسابات المالية بحيث اعيد تكوينها منذ العام 1993 الى اليوم واحيلت الى ديوان المحاسبة للتدقيق قضائياً بصحتها.
ولفت رئيس الجمهورية الى ان لبنان سيدخل بعد شهرين نادي الدول المنتجة للنفط، بعد ان اصرّ على اقرار الحكومة مراسيم استخراج النفط والغاز، ما سيؤمّن متنفساً اقتصادياً على المدى الطويل.
واشار الرئيس عون الى «بذل جهود كبيرة للمعالجات الاقتصادية لكنها لم تأت بالنتائج المرجوة بعد، فالخطة الاقتصادية الوطنية لا تزال بانتظار اقرارها، ومشاريع البنى التحتية التي سيتأمن تمويلها من الجهات المانحة في اطار مؤتمر «سيدر» مجمّدة، ومن المفترض ان تتحرك بعد استجابة الحكومة المستقيلة لمعظم الشروط الموضوعة، وصار هذا الملف الثقيل في انتظار الحكومة الجديدة التي يجب ان تضعه على السكة الصحيحة والسريعة».
وشدد رئيس الجمهورية على انه حمل ازمة النازحين السوريين الى المنابر العربية والدولية، وان لبنان «يدفع ثمن رفضه بشكل قاطع الضغوط المتواصلة لابقاء النازحين حيث هم لاستعمالهم في ما بعد ورقة ضغط عند فرض التسويات السياسية».
وتحدث الرئيس عون عما قامت به الحكومة المستقيلة من خطوات شاقة واقرار لمشاريع وخطط مهمة، «ولكن مشكلتها كما سابقاتها ان المقاربات فيها سياسية اكثر مما هي تقنية وتنفيذية، وشرط الاجماع الذي اعتمده البعض حال دون التوصل الى الكثير من القرارات الضرورية».
وعن الحكومة الجديدة، دعا الرئيس عون الكتل النيابية الى تسهيل ولادتها محذراً القيادات والمسؤولين من «ان استغلال الشارع في مقابل آخر هو اخطر ما يمكن ان يهدد الوطن وسلمه الاهلي»، وقال: «ان الاعتبار الوحيد المطلوب هذه المرة هو ان تلبي الحكومة طموحات اللبنانيين وتنال ثقتهم اولا ثم ثقة ممثليهم في البرلمان، وان تتمكن من تحقيق ما عجزت عنه الحكومة السابقة بأن تعيد للشعب اللبناني ثقته بدولته، ولذلك يجب ان يتم اختيار الوزراء وفق كفاءاتهم وخبراتهم وليس وفق الولاءات السياسية او استرضاء للزعامات، فلبنان عند مفترق خطير خصوصاً من الناحية الاقتصادية، وهو بأمس الحاجة الى حكومة منسجمة قادرة على الانتاج، لا تعرقلها الصراعات السياسية، ومدعومة من شعبها».
واكد الرئيس عون المضي في الحرب على الفساد «مهما كان الطريق شاقاً»، وكرر نداءه الى اللبنانيين بالضغط على النواب لاقرار القوانين التالية :»انشاء محكمة خاصة بالجرائم الواقعة على المال العام، انشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، استرداد الاموال المنهوبة، رفع الحصانات والسرية المصرفية عن المسؤولين الحاليين والسابقين وكل من يتعاطى المال العام»، بالتزامن مع قيام سلطة قضائية مستقلة وشجاعة ومنزهة، لافتاً الى ان التعيينات القضائية الاخيرة تضاف الى الجهود التي ستؤول الى قانون جديد للسلطة القضائية المستقلة.
وتوجه الرئيس عون الى اللبنانيين الذين شاركوا بالاعتصامات وخصوصاً منهم الشباب بالقول: «على الرغم من كل الضجيج الذي حاول ان يخنق صوتكم الحقيقي ويشوش عليه ويذهب به الى غير مكانه، تمكنتم من ايصال هذا الصوت الذي صدح مطالباً بحكومة تثقون بها، وبمكافحة الفساد الذي نخر الدولة ومؤسساتها لعقود وعقود، وبدولة مدنية حديثة تنتفي فيها الطائفية والمحاصصة». واضاف: «امامنا واياكم عمل دؤوب لاطلاق ورشة مشاورات وطنية حول الدولة المدنية لاقناع من يجب اقناعه بأهميتها وضرورتها»، داعياً اياهم الى عدم السماح لاحلامهم وخياراتهم ان تتهاوى امام توظيف من هنا واستغلال من هناك.
وتعهد الرئيس عون، مع بدء النصف الثاني من الولاية الرئاسية، بمتابعة الحرب على الفساد، والدفع باتجاه اقتصاد منتج، وبذل الجهود لاقامة دولة مدنية عصرية والتخلص من براثن الطائفية.