#adsense

ثوار لبنان اليوم يستعدون لـ”أحد الوحدة”… وطريق التأليف غير سالكة

حجم الخط

أصبح من المؤكد ان ما قبل 17 تشرين الأول 2019 ليس كما بعده، وان الثورة فرضت معادلة الشعب الذي باتت عيونه شاخصة ‏على أداء السلطة التي بدورها لا تزال تراوغ والالتفاف على إنجازات الثورة.‏

وبعدما استقالة الحكومة، دخل لبنان مرحلة جديدة، وتحدِ جديد في موضوع الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد للحكومة ‏المقبلة الامر الذي لم يحسم لغاية الآن ان كان من جهة موعد الاستشارات التي يرجح ان تحصل الاثنين، او من جهة اسم رئيس ‏الحكومة.‏

ميدانياً، يستعد الثوار لـ”أحد الوحدة”، غداً الاحد، وذلك لوضع السلطة امام امر واقع بالا مراوغة ومماطلة في ايجاد الحل وللاسراع في بدء التشاورات وبعدها تأليف الحكومة. ووحدة اللبنانيين هذا الاحد ستعم المناطق اللبنانية وساحاتها وصوت واحد فقط سيعلو… “حكومة تكنوقراط”.

سياسياً، لا يزال اسم رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري مطروحاً بقوة، لكنه غير محسوم نهائياً نظراً لشكل الحكومة التي يريد ‏الحريري تشكيلها في حال رست الاستشارات عليه، اذ ان أجواء المشاورات التي تسبق الاستشارات لا تنذر ببوادر خير وتشير الى ان ‏رحلة التأليف ستكون طويلة وغير معبدة امام الحريري نظراً لتعدد الآراء حول ما إذا كانت حكومة تكنوقراط ام سياسية مطعمة ‏بأخصائيين ووزراء غير حزبيين الامر الذي اعتبره البعض التفافاً وخدعة تقوم بها السلطة للجم الثورة.‏

وفي السياق، كشفت مصادر رفيعة المستوى أن ما يجري بحثه بين الاطراف هو شكل الحكومة. فتشكيل حكومة سياسية 100% سقط. لأن ‏عودتها تعني عودة الشارع الى الغليان واحتقار الثوار. فيبقى: إما حكومة تكنوقراط وأخصائيين، أو حكومة تجمع بين الاخصائيين ‏والسياسيين وهو الخيار المفضل لدى السلطة. واذا رست على الاحتمال الثاني، سيطرح سؤال عن المستوى السياسي للوزراء: هل ‏يكون الوزراء من الصف الاول؟ كالوزراء باسيل وعلي حسن خليل ومحمد فنيش ووائل أبو فاعور وغيرهم؟ أو من صف ثانٍ؟ او ‏صف ثالث؟”. وتضيف: “إذا ما تمّ الاتفاق على الشكل النهائي والمعايير النهائية تصبح مرحلة الاسماء سهلة”، وكشفت أن “فكرة ‏استبعاد الحزبيين بدأت تتبلور ايضاً ولكن ليس المسيّسين”، وهو ما اعتبره مراقبون خدعةً هدفها الالتفاف على مطلب الحراك.‏

من جهته، لا يزال الحريري مستمر ومتمسك بعدم توزير وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل، اذ تحدثت مصادر مشاركة في ‏المشاورات، عن صعوبة جدية تعترض مسار المشاورات، لا سيما حول شكل الحكومة الجديدة، ليس من ناحية حجمها سواء أكانت ‏مصغّرة من 14 أو 16 أو 18 وزيراً، أو موسّعة من 24 أو 30 وزيراً، بل من ناحية نوعيتها. فحتى الآن يبدو خيار حكومة تكنوقراط ‏مستبعداً، والأقرب الى القبول حكومة سياسية مطعّمة باختصاصيّين. ولكن حتى خيار هذه الحكومة لا تزال تعترضه صعوبات جدية، ‏تتمثّل باستمرار الحريري على موقفه من عدم إشراك الوزير باسيل فيها.‏

في المقابل، لم يحسم تكتل لبنان القوي خياره بتسمية الحريري بعد، اذ استغربت مصادر نيابية في التكتل، رَمي الكرة في اتجاه فريق ‏رئيس الجمهورية ميشال عون، وقالت لـ”الجمهورية”: “لا ننفي أنّ الرئيس الحريري مرشّح قوي لرئاسة الحكومة الجديدة، لكنّ موقفنا ‏من التكليف خاضع للنقاش، وسيُتّخَذ حتماً خلال اجتماع يعقده التكتل، شأنه في ذلك شأن أي من الأطراف الأخرى. وبالتالي، من ‏الطبيعي الّا يعلن التكتل اسم من سيُسمّيه في الاستشارات الملزمة قبل هذه الاستشارات، بل سيحتفظ به الى يوم الاستشارات ويودِعه ‏رئيس الجمهورية، أيّاً كان هذا الاسم. لذلك، فإنّ الكرة ليست في ملعب التيار الوطني الحر او تكتل لبنان القوي، بل هي في ملعب ‏آخر”.‏

وبناء لكل هذه التعقيدات، يبدو ان لبنان قد يدخل في مرحلة طويلة من الانتظار، وان الدخان الأبيض لن يتصاعد بسهولة ليفرج عن ‏الحكومة الجديدة، وفي هذا السياق، كشف مصدر مطلع لـ«اللواء» ان حصيلة مشاورات رست على الآتي:‏

‏1- الاتجاه الأكبر هو إعادة تكليف الحريري تشكيل الحكومة، وربما يصدر مرسوم التكليف الثلاثاء المقبل.‏

‏2- البحث عن توليفة حكومية من 14 وزيراً، نصفهم من التكنوقراط والنصف الآخر من السياسيين.

3- الالتفاف إلى الحراك الاحتجاجي، على مستوى تمثيله في الحكومة العتيدة والأخذ في نظر الاعتبار مطالبه.‏

وتوقع المصدر ان تأخذ رحلة التأليف وقتاً نظراً للظروف المحيطة والضغوط الجارية.‏

وبالرغم من ان اسم الحريري يبقى الاكثر ترجيحاً بل بلا منازع لإعادة تكليفه تأليف الحكومة، فان المعطيات القائمة حول تكليفه لا ‏تزال تشير الى تعقيدات لا يستهان بها لجهة شكل الحكومة وطبيعة الاولويات التي ستتولاها بعد “زلزال ” الانتفاضة الشعبية المستمرة ‏والبرنامج الذي ستلتزمه وهو أمر يعكس حقيقة هي ان المشاورات السرية جارية استباقا للتكليف على خلفية التشققات السياسية التي ‏احدثتها استقالة الحريري وحكومته‎.‎

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل