#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 2 تشرين الثاني 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار
“حزام الأمان المالي” رهن تسريع الاستحقاق الحكومي

اذا كانت المؤشرات والمعطيات المتصلة بانطلاق عملية تشكيل الحكومة الجديدة تكليفاً وتأليفاً لا تزال مشوبة بالغموض في انتظار بلورة “مسارات” المشاورات الجارية بعيداً من الأضواء في كل من القصر الجمهوري في بعبدا وعين التينة و”بيت الوسط”، فإن الصوت الأعلى من الاستحقاق الحكومي الذي طغى أمس على اهتمامات اللبنانيين وأولوياتهم تمثل في الواقع المصرفي مع فتح المصارف أبوابها أمام الزبائن بعد اقفال نادر لهذا القطاع الحيوي دام أسبوعين. واذ غلبت الانطباعات الايجابية على حصيلة عودة المصارف الى عملها بما يدفع قدماً عملية “تطبيع” الأوضاع الداخلية واعادة تحريك الدورة الانتاجية في ظل الانفراج الواسع الذي استشعره المواطنون بفعل تسهيل شؤونهم المالية والمصرفية، فإن هذه الخطوة لم تحجب حال الحذر والترقب المستمرين حيال الواقع المالي الحسّاس والدقيق الذي تثار حوله الاحتمالات المثيرة للقلق في ظل المعطيات المالية والاقتصادية الخطيرة من جهة والسياسية من جهة أخرى، في ظل المرحلة الانتقالية لتشكيل حكومة جديدة.

 

فالتسهيلات التي وفّرتها المصارف مع عودتها الى نشاطها أمس بدت مرضية الى حدود كبيرة في معاملات عدّة أمنت حصول المواطنين على الكثير من حاجاتهم ومواردهم الملحة بعد اقفال أسبوعين. لكن ثمة معاملات أخرى أدرجت تحت سقف الاجراءات الاحترازية ولم يفتح الباب بعد أمام تحويلات بالدولار الى الخارج في انتظار مرور الأيام الأولى من عودة فتح المصارف. وبينما بدت الاجراءات الاحترازية متوقعة وغير مفاجئة، فإنها أضاءت على الجانب الحذر من تداعيات الواقع الداخلي الراهن بشقيه السياسي والمالي، علماً أن الأوساط المصرفية والمالية والاقتصادية كما معظم اللبنانيين ينتظرون بفارغ الصبر تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لتكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، باعتبار أن هذه الخطوة ستكون بمثابة حزام أمان للواقع المالي ايذاناً بانطلاق المسار الدستوري مجدداً في شكل طبيعي بما ينعكس ايجاباً مالياً ومصرفياً بتقليص القلق من احتمالات التدهور المالي.

 

وتقول الأوساط المصرفية المعنية أن اليوم الأول من عودة المصارف الى العمل شكل اختباراً مهماً جداً لمتانة الاستعدادات والاجراءات التي اتخذتها جمعية مصارف لبنان بالاتفاق مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لتلبية طلبات المواطنين وطمأنة الناس والأسواق المالية وسائر المهتمين الى قوة القطاع المصرفي وجهوزيته أمام كل ما يواجهه من متطلبات استثنائية وتحديات مثل التهافت الكبير والكثيف للمواطنين الذي حصل أمس. وتضيف أن الأيام المقبلة ستكون استكمالاً لهذا الاختبار الذي يؤمل اذا سار على نحو طبيعي أن يبدّد القلق الذي ساور الناس حيال الواقع المالي والمصرفي، كما من شأن ذلك أن يسهل تدريجاً تخفيف الاجراءات الاحترازية المتخذة للحفاظ على الاستقرار المالي. لكنها شددت على أن أي تلكؤ أو تباطؤ أو عرقلة في مسار الاستحقاق الحكومي سيترك تداعيات سلبية لا يمكن تجاهلها، الأمر الذي يضع كرة الحماية المصرفية والمالية في ملعب المسؤولين الرسميين والسياسيين خصوصاً في الايام القريبة.

 

ويشار في هذا السياق الى أن عودة المصارف الى عملها بسلاسة على رغم الزحمة الكبيرة التي شهدتها، اخترقها حادث اقتحام عدد محدود من المتظاهرين مبنى جمعية المصارف في الصيفي حيث سعوا الى ايصال رسالة الى الجمعية بمطالبهم وقد اخرجتهم قوى الامن الداخلي لاحقاً.

 

الاستشارات… والمشاورات

 

أما بالنسبة الى موعد الاستشارات، فافادت المعلومات المتوافرة من قصر بعبدا أمس انها اذا لم تحدد الاثنين المقبل فالثلثاءعلى أبعد تقدير، لكن معلومات توافرت لاحقا رجحت صدور الدعوة الى الاستشارات اليوم على ان تجرى الاثنين ليوم واحد.

 

وأشارت المصادر المواكبة إلى أن الاتصالات التي يجريها الرئيس عون مستمرة والواضح أن التأليف والتكليف يسيران بشكل متوازٍ ولو جرى الاتفاق على نوع الحكومة أي أن تكون سياسية أو تكنوقراط أو تكنوسياسية لكان حدد موعد الاستشارات النيابية.

 

واعتبرت أن تأخير موعد الاستشارات لا يشكل ثغرة، وأن من الافضل التأخر في الدعوة إلى استشارات التكليف أياما على أن يجري التكليف ويتأخر التأليف أشهراً نظراً إلى التجارب السابقة في تشكيل الحكومات.

 

ولاحظة أنه لو تم اتفاق على حكومة تكنوقراط لكان أصبح واضحا من سيكون رئيسها.

 

وتوقعت المصادر أن تكون الحكومة المقبلة مصغرة أي ألا يتجاوز عدد أعضائها ل٢ وزيرا، مع الإشارة الى ان العدد النهائي للوزراء لم يتفق عليه.

 

ومع ان اسم الرئيس سعد الحريري يبقى الاكثر ترجيحاً بل بلا منازع لاعادة تكليفه تأليف الحكومة، فان المعطيات القائمة حول تكليفه لا تزال تشير الى تعقيدات لا يستهان بها لجهة شكل الحكومة وطبيعة الاولويات التي ستتولاها بعد “زلزال ” الانتفاضة الشعبية المستمرة والبرنامج الذي ستلتزمه وهو أمر يعكس حقيقة هي ان المشاورات السرية جارية استباقا للتكليف على خلفية التشققات السياسية التي احدثتها استقالة الحريري وحكومته.

 

نصرالله

 

ولامس الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله هذا الموضوع في كلمته أمس اذ قال: “استقالت الحكومة ولم نكن نؤيد الاستقالة ورئيس الحكومة له أسبابه ومن تداعيات الاستقالة أن ورقة الاصلاحات جمدت. واصبحت المعالجة الاقتصادية في دائرة الانتظار بعد استقالة الحكومة وكل الذي نزل الناس من أجله سيضيع ولن يتحقق”.

 

واذ رأى ان “على اللبنانيين ألا يدفعوا في اتجاه الفراغ في السلطة”، وضع بدوره مواصفاته للحكومة فدعا الى “تشكيل حكومة جديدة في اقرب وقت ممكن”، وقال: “هذه الحكومة الجديدة نطالبها بان تسمع مطالب الناس الذين نزلوا إلى الشارع. يجب سماع صوت الشعب ووضع برامج للاستجابة للناس، وأن يكون عنوان الحكومة استعادة الثقة. يجب أن تقدم الحكومة كل العناصر التي توحي بالثقة والجدية بالعمل. المطلوب الجدية واعطاء اولوية، وان يكون عمل الحكومة في الليل والنهار”

 

وحضّ تشكيل حكومة “سيادية حقيقية بعيدة من الاملاءات”.

 

وفي التحركات السياسية المتصلة بالاستحقاق الحكومي، عقد “تكتل لبنان القوي” اجتماعا أمس برئاسة الوزير جبران باسيل عرض خلاله “المستجدات على خلفية خطاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، مؤكدا التزام مضمونه”. كما بحث الأمور السياسية و”موضوع تشكيل الحكومة ورئيسها والخيارات المطروحة”.

 

وفي سياق متصل بالوزير باسيل، نفت مصادر مقربة من رئيس “تيار المردة” الوزير السابق سليمان فرنجية مساء امس عبر “النهار” ما اشيع اعلاميا عن لقاء مزعوم لفرنجية وباسيل في منطقة الشمال. وقالت أوساط “المردة” إن لا صحة اطلاقاً لهذا الخبر وان لا سبب حاليا يدعو الى اي لقاء مماثل.

 

وفي المقابل، رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع عقب ترؤسه اجتماع “تكتل الجمهورية القوية” بأنه “لا يمكن أن نخرج من الوضع الذي نحن فيه اليوم سوى بخطوة إنقاذيّة كبرى هي كناية عن حكومة مختلفة عن كل سابقاتها حكومة إنقاذ تتألف من شخصيات مستقلّة من ذوي الإختصاص وأهم ما في الأمر أن تكون هذه الشخصيات نظيفة الكف، مستقيمة، ولديها حياة وسيرة وتجارب ناجحة” وقال “إن هذه الشخصيات يجب ألا تكون تابعة لأي حزب أو مرتبطة بأي شخصيّة سياسيّة معيّنة فنحن عندما ننادي بتأليف حكومة تكنوقراط لا نعني مستشارين تقنيين صغارا لأن هؤلاء لا يمكنهم انجاز أي أمر لأنهم في نهاية المطاف يتصرّفون تبعاً لإملاءات الأفرقاء السياسيين”.

 

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

المصارف تعبر قطوع الافتتاح وتدخل في “الإختناق”

خدعة “المشاورات”: وزراء “مسيَّسون” لا حزبيين

قطوع ومرّ، بهذه العبارة يمكن إختصار مشهد البارحة مع فتح المصارف ابوابها. لكن قطوع الحكومة لا يزال في مصرف بعبدا حيث تجري الاتصالات للخروج منه بأقل السحوبات مما تبقى من رصيد العهد وبأقل الأضرار على “التيار الوطني الحر” وحليفه “حزب الله” بالتحديد.

 

وهكذا تلافت البلاد السيناريو الأسوأ أي الإقبال الكثيف على سحب الودائع الذي كان ليؤدي إلى انهيار كامل. وهنا لا بدّ من تسجيل نقطتين إيجابيتين. أولاً، رباطة جأش المواطن اللبناني، ربما المتمرس على مواجهة الأزمات، الذي لم يستسلم للهلع طالباً سحب مدخراته أو تحويلها إلى الخارج. ثانياً، حسن إدارة المصارف وجمعية المصارف للأزمة الراهنة بخاصة لجهة انعكاسها على الوضع المالي والإقتصادي.

 

وإن تمّ تلافي الأسوأ، يبقى أننا أمام واقع نقدي ومصرفي أظهره مشهد أمس ويشير الى أن البلاد دخلت نفقاً لا يمكنها البقاء فيه. الإقتصاد بدأ يفقد المقومات الضرورية للإستمرار والقدرة على تمويل حد أدنى من النمو لمنع الإنفجار الإجتماعي. جملة من المؤشرات تدل على أن القطاع المصرفي صار في مرحلة جديدة يمكن تسميتها بالـ survival mode…أو إستراتيجية البقاء. أي أننا أمام تدابير مصرفية جديدة لا بد منها للحؤول دون الإنهيار ولكنها في الوقت عينه تشكل ثقلاً ضاغطاً لا بل خانقاً للإقتصاد.

 

تتمثل هذه الإجراءات بوضع حد للسحوبات النقدية في الصرافات الآلية وعلى الكونتوارات، وفرض عمولات عليها. كما وتمثلت أيضاً في خفض سقوف القروض القائمة، بما فيها القروض التشغيلية التي سبق وتمّت الموافقة عليها. تتغير إذا قواعد العمليات المصرفية وتزداد القيود على المتعاملين.

 

هذه القيود تشدّ الخناق على قطاعات الإنتاج كافة التي هي أصلاً في وضع أكثر من مأزوم. معظم المؤسسات تعاني من أزمة تمويل وإرتفاع كلفته، بموازاة إنحسار في عائداتها نظراً لإنخفاضها بفعل حالة الركود التي تمر بها البلاد. كل هذا ينذر بانفجار وشيك.

 

في المقلب السياسي، لا تزال السلطة تماطل في التجاوب مع مطلب الحراك بتشكيل حكومة نظيفة، قادرة. ورغم عدم المباشرة بالاستشارات واستبدالها بمشاورات بين أهدافها تقاسم الحصص مجدداً في الحكومة المقبلة، فإن المعلومات التي رشحت تفيد بأن طرفي السلطة الرئيسيين أي “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”، ومع شعورهما بثقل الأزمة عليهما، رجحا مبدئياً ترشيح الرئيس سعد الحريري لكنهما، حسب مصدر سياسي متابع “يلعبان لعبة ابتزاز مكشوفة”، من خلال طرح أسماء سنية أخرى يعلمان مسبقاً أن اختيار أحدها سينسف نظرية “الرئيس القوي” أو الرؤساء الثلاثة الأقوى في طوائفهم. وفي المقابل لا يزال الحريري صامداً عند شروطه بتشكيل حكومة تكنوقراط أو تكنو- سياسية تستبعد كل الوزراء الحاليين وعلى رأسهم الوزير جبران باسيل وتأتي بوجوه غير حزبية لكنها من “بيئة” ترضى عنها.

 

وتكشف مصادر القصر الجمهوري أن “الاستشارات النيابية ستجري الاثنين او الثلثاء على أبعد حد. وستنجز في يوم واحد. وحتى يحين ذاك الموعد تتكثف المشاورات بين الكتل”.

 

وفي هذا الاطار كشفت مصادر رفيعة أن “التواصل بين بيت الوسط والتيار الوطني الحر قائم بشكل غير مباشر. كما ان التواصل قائم بين بيت الوسط وأطراف آخرين من أجل بلورة الصورة. وهذا من شأنه التوصل الى حد أدنى من الاتفاق لئلا تفشل الاستشارات”.

 

وبحسب المصادر فإن “شوطاً قطع. وما يجري بحثه بين الاطراف هو شكل الحكومة. فتشكيل حكومة سياسية 100% سقط. لأن عودتها تعني عودة الشارع الى الغليان واحتقار الثوار. فيبقى: إما حكومة تكنوقراط وأخصائيين، أو حكومة تجمع بين الاخصائيين والسياسيين وهو الخيار المفضل لدى السلطة. واذا رست على الاحتمال الثاني، سيطرح سؤال عن المستوى السياسي للوزراء: هل يكون الوزراء من الصف الاول؟ كالوزراء باسيل وعلي حسن خليل ومحمد فنيش ووائل أبو فاعور وغيرهم؟ أو من صف ثانٍ؟ او صف ثالث؟”، وتضيف: “إذا ما تمّ الاتفاق على الشكل النهائي والمعايير النهائية تصبح مرحلة الاسماء سهلة”، وكشفت أن “فكرة استبعاد الحزبيين بدأت تتبلور ايضاً ولكن ليس المسيّسين”، وهو ما اعتبره مراقبون خدعةً هدفها الالتفاف على مطلب الحراك.

 

حمادة لـ”نداء الوطن”

 

وسألت “نداء الوطن” النائب مروان حمادة عن آخر الاتصالات فرأى أن “ما يجري من تأخير للاستشارات وإجراء ما يُسمّى مشاورات جانبية هو مخالف تماماً للدستور، فمخالفته من سمات هذا العهد منذ أن تولّى الرئاسة وحتى قبلها، عندما تعطلّت الانتخابات الرئاسية لسنوات وتشكيل الوزارات لأشهر، ليس إلا لصالح شخص وولي عهده”.

 

وأكد حمادة “الاستشارات ملزمة وهي تختار الرئيس المكلف، وهو الذي دستورياً يعمل على إخراج تشكيلة حكومية يعرضها على رئيس الجمهورية لإصدار المراسيم في حال اتفقا على اللوائح. أما أن تُجرى، من خلية أزمة مصطنعة في بعبدا، إستشارات لتشكيل الحكومة قبل تعيين رئيسها، فهذا ما سيزيد من الازمة الحالية ويستفزّ الحراك ويستنفر القوى السياسية ضدّ ما تبقّى من العهد المتهاوي”.

 

وهل يؤيد عودة الرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة؟ أجاب حمادة:” إن اقتنع الحريري بتشكيلة مستقلّة فعلاً ومهنية، أؤيده”.

 

وعلمت”نداء الوطن” أن “اللقاء الديموقراطي” يجتمع مساء اليوم بحضور رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط للبحث في الازمة ككل وفي الاستشارات والتكليف.

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت: مشاورات ما قبل الإستشارات تسعى لـ«حــلول صعبة»

تؤشّر حركة المشاورات الجارية على كل الخطوط السياسية الى أنّ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة هو الأكثر ترجيحاً، خصوصاً أنّ أياً من القوى السياسية لم يقدّم خياراً بديلاً للحريري، كما لم تقدّم أي شخصية سنية نفسها علناً كبديل لرئيس الحكومة المستقيل. هذا في وقت ينصَبّ الجهد الرئاسي على التحضير للاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية، مع ترجيحات أولية على أنّ موعدها لن يكون أبعد من الثلثاء المقبل. وفيما أعلنت المتحدثة باسم البنتاغون (سكاي نيوز عربية) انّ «دعم وزارة الدفاع الأميركية للجيش اللبناني لن يتأثر بحجب مساعدات عسكرية عن لبنان»، أوضحت مصادر المؤسسة العسكرية لـ»الجمهورية» أنها «لم تتبلّغ من جانب الإدارة الأميركية حتى الساعة أيّ قرار رسمي بالنسبة إلى إيقاف الهبة الممنوحة للجيش». فيما لفتت أوساط عسكرية مطّلعة الى أنّ الإدارة الأميركية لا تمنح عادة المساعدات في ظل غياب حكومة فاعلة، فكيف إذا كانت مستقيلة؟ وتوقعت تلك الأوساط أن تعاود الإدارة الأميركية تسيير مساعداتها المقدّمة للمؤسسة العسكرية بعد تشكيل الحكومة الجديدة، موضحة لـ»الجمهورية» أنّ موضوع المساعدات «مُعلّق» وليس «ملغياً».

الجوهر الأساس في المشاورات السياسية، هو تشكيل حكومة في أقرب وقت ممكن. والمنحى الاستعجالي هذا، يعكس تهيّب القوى السياسية مما آل إليه حال البلد في ظل أزمة اقتصادية ومالية متفاقمة، وأزمة سياسية معقدة، توجِب بلورة حلول ومخارج سريعة. وهذا معناه، بحسب مصادر وزارية عاملة على خط المشاورات، «إسقاط مُسبق لأيّ طرح يرمي الى تشكيل حكومة من لون واحد، إذ انه مع هذا الطرح قد يدخل البلد في واقع مأزوم مفتوح على كل الاحتمالات السلبية في كل مفاصله السياسية والاقتصادية والمالية، وحتى الأمنية».

 

وعلى ما تقول هذه المصادر، فإنّ «المشاورات تجري بشكل مكثف، والساعات المقبلة ستحمل معها حسماً واضحاً وعلنياً للمواقف، أقله من مسألة التكليف، علماً أنّ مواقف بعض الاطراف باتت معروفة، ولاسيما النائب السابق وليد جنبلاط، وكذلك الأمر بالنسبة الى «القوات اللبنانية». أمّا «الثنائي الشيعي»، وإن كانت أجواؤهما لا تُقلّل من حجم الازمة التي تسبّبت بها استقالة الحريري، الّا أنها في الوقت نفسه لا تعكس أيّ تحفظ أو «فيتو» على إعادة تكليف الحريري، وهو ما يقرأ في الزيارة الأخيرة التي قام بها الوزير علي حسن خليل الى «بيت الوسط» موفداً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكذلك من الموقف الذي أعلنه أمس الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، ودعا فيه اللبنانيين الى ان لا يدفعوا باتجاه الفراغ في السلطة، مُشدداً على «تشكيل حكومة جديدة في أقرب وقت ممكن، تسمع لمطالب الناس الذين نزلوا إلى الشارع. وأن يكون عنوانها استعادة الثقة».

 

وبحسب المصادر، فإنّ الكرة في مجال التكليف موجودة الآن في ملعب فريق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون و«التيار الوطني الحر»، ويُفترض ان يُحسَم الخيار من إعادة تكليف الحريري تشكيل الحكومة في الساعات المقبلة.

 

ولا تقلّل المصادر من حَراجة موقف هذا الفريق، إلّا أنها لا تتوقع منه الذهاب الى موقف صدامي مع الحريري، على الرغم من التطور السلبي في موقف الحريري حيال رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل ومسألة إشراكه في حكومة جديدة يترأسها، حيث كشفت هذه المصادر أنّ نقاشاً نيابياً – سياسياً داخلياً جرى في أوساط «تكتل لبنان القوي» حول كل ظروف استقالة الحريري واستتباعاتها، وخلاصة هذا النقاش انّ خيار إعادة تكليف الحريري هو الأكثر ترجيحاً، ولا شيء يمنع ذلك، إنما بالنسبة الى موقف التكتل، فيمكن القول انه حتى الآن لا حسم نهائياً لتسمية الحريري في الاستشارات الملزمة أو عدمها، في انتظار ما قد يعلن خلال تظاهرة التأييد التي تَقرّر القيام بها غداً في اتجاه القصر الجمهوري.

 

واستغربت مصادر نيابية في تكتل «لبنان القوي» رَمي الكرة في اتجاه فريق رئيس الجمهورية، وقالت لـ«الجمهورية»: «لا ننفي أنّ الرئيس الحريري مرشّح قوي لرئاسة الحكومة الجديدة، لكنّ موقفنا من التكليف خاضع للنقاش، وسيُتّخَذ حتماً خلال اجتماع يعقده التكتل، شأنه في ذلك شأن أي من الأطراف الأخرى. وبالتالي، من الطبيعي الّا يعلن التكتل اسم من سيُسمّيه في الاستشارات الملزمة قبل هذه الاستشارات، بل سيحتفظ به الى يوم الاستشارات ويودِعه رئيس الجمهورية، أيّاً كان هذا الاسم. لذلك، فإنّ الكرة ليست في ملعب «التيار الوطني الحر» او تكتل «لبنان القوي»، بل هي في ملعب آخر».

 

عون

وقال النائب الان عون لـ«الجمهورية»: التكليف يجب أن يسبقه حدّ أدنى من التشاور حول المرحلة المقبلة وطبيعة الحكومة، خصوصاً أنه يأتي تحت ضغط أزمة وشارع، وليس في حال تداول طبيعي للسلطة. لذلك، هناك حد أدنى من الكلام يجب أن يحصل، والتفاهم مطلوب قبل حصول التكليف كي لا نقع في التأخير ومرحلة تصريف أعمال طويلة بحُكم عدم الاتفاق على شيء.

 

تلازم

وبحسب المعلومات، فإنّ الأمر الجوهري الذي تقاربه المشاورات الجارية على الخطوط السياسية، هو ما تسمّيه مصادر مُشارِكة في هذه المشاورات: التلازم بين التكليف والتأليف، وذلك كسباً للوقت الذي لا يحتمل وضع البلد تضييعه، وتجنّباً للسقوط ما بعد التكليف في مرحلة طويلة من «العَلك السياسي» والمناكفات والاشتراطات والطروحات المتصادمة والمحاصصات قبل تأليف الحكومة الجديدة. على نحو ما حصل في مرحلة تشكيل الحكومة المستقيلة، وأبقى التأليف معلقاً أشهراً عدة.

وفي هذا السياق، تلخّص المصادر أجواء المشاورات بالقول إنها شاقة، وخصوصاً انها تُقارِب منطقين: الأول يعبّر عن الرئيس الحريري ويقول: «أعطني التكليف ومن ثم نتكلم بالتأليف». والثاني يقول: «كيف نعطي التكليف من دون أن نتفاهم على ما بعده، فإعطاء التكليف وحده معناه أنك تمنح الحريري سلاحاً إضافياً يستخدمه في مرحلة التأليف ووفق شروطه».

وتبعاً لذلك، تتحدث المصادر نفسها عن صعوبة جدية تعترض مسار المشاورات، لاسيما حول شكل الحكومة الجديدة، ليس من ناحية حجمها سواء أكانت مصغّرة من 14 أو 16 أو 18 وزيراً، أو موسّعة من 24 أو 30 وزيراً، بل من ناحية نوعيتها. فحتى الآن يبدو خيار حكومة تكنوقراط مستبعداً، والأقرب الى القبول حكومة سياسية مطعّمة باختصاصيّين. ولكن حتى خيار هذه الحكومة ما زالت تعترضه صعوبات جدية، تتمثّل باستمرار الحريري على موقفه من عدم إشراك الوزير باسيل فيها.

 

السنيورة

إزاء كل ذلك، قال الرئيس فؤاد السنيورة لـ«الجمهورية»: المخرج الاساس للأزمة الحالية هو العودة الى الدستور والى آليّات النظام الديموقراطي، بَدل ما كان مُتّبعاً من خلال تشكيل الحكومات المُسمّاة وفاقية، والذي أدى الى اختلاط دور السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، والى تداخل ما بينهما، بحيث بَدل أن تكون إحداهما رقيبة على الثانية ومتعاونة معها، أصبحت السلطتان تتواطآن معاً على مصلحة الوطن، ولا تشتغل آليّات المساءلة والمحاسبة. وإذ أكد السنيورة انّ الفساد سياسي، قال انّ المخرج هو بتشكيل حكومة مستقلة بعيدة عن الاحزاب، وليست إعادة ترميم الحكومة ببعض «الحمرة والبودرة. هذا غير مقبول من قبل الشباب الذين نزلوا الى الشارع».

وعمّا اذا كان طَرحه حكومة مستقلة يعني انّ الرئيس الحريري خارجها، قال: «معادلة جبران مقابل الحريري معادلة ما بتِركَب، فرئيس الحكومة هو قائد الطائرة، لا تستطيع ان تأتي بأحد الى العمل الحكومي هكذا، بل يجب أن يأتي من لديه خبرة في هذا العمل، وله مَقبولية في الشارع».

وأضاف: «لبنان يصبح أفقر مما كان عليه، وفرَص العمل أقل، وهناك 8 أو 9 سنوات متتالية من انخفاض النمو. نحن الآن أمام تحد غير مسبوق، والمشكلة انّ غالبية السياسيين لا تدرك هَول هذا التحدي، وأنا أقول إنه رغم ذلك، ما تزال لدينا فرصة للخروج شرط أن يرانا الناس أننا وضعنا بوصلتنا الصحيحة. وبالتالي، ما حصل في الايام الاخيرة لم يسبق له أن حصل في تاريخ لبنان، والشباب الذي نَزل في كل المناطق صار يرفض كل الخزعبلات السياسية».

 

المصارف

وخلافاً للتوقعات، يمكن القول انّ المصارف تجاوزت قطوع التهويلات التي سبقت إعادة فتحها لأبوابها بعد إقفال الاسبوعين الاخيرين، فمرّ اليوم الاول فيها بهدوء نسبي، ولم يكن مشهد الازدحام الصباحي أمام أبوابها مُستغرباً، خصوصاً أنها تشهد ازدحاماً في مطلع كل شهر، وبعد أيّ إقفال في الاعياد يمتد لأكثر من يومين. وبالتالي، تبيّن أمس أن لا هلع لدى الناس، ولا هرولة لسحب المال والتحويل من الليرة الى الدولار.

وكانت إدارات المصارف قد تحسّبت لهذا اليوم بكثير من الحيطة والحذر، وقد ملأت صناديقها بالسيولة لتلبية ارتفاع الطلب، واتخذت سلسلة إجراءات تهدف الى الحَد من كميات المال التي يستطيع سحبها كل مودِع، كما حاولت أن تُثني المودعين عن التحويل من الليرة الى الدولار.

وعمدت معظم المصارف الى إصدار قرارات أعلنت بموجبها تعليق كافة التسهيلات المصرفية الممنوحة الى زبائنها حتى إشعار آخر. وقالت: «إنّ هذا التدبير موقت، ويبقى ساري المفعول الى حين تحسّن الوضع الاقتصادي والمالي في البلاد».

وفي إطار الحدّ من نزوح الاموال الى الخارج، شدّدت المصارف على سياسة التقنين في التحويلات الخارجية، عبر إلغاء بعضها التسهيلات المصرفية المَمنوحة الى زبائنها بالكامل، في حين عمد البعض الآخر الى تقليص تلك التسهيلات بشكل كبير، مع الاشارة الى انّها تُخَوّل الشركات والمؤسسات فتح الاعتمادات من أجل الاستيراد. وعملت المصارف على حصر التحويلات إلى الخارج بأمور بسيطة، كتسديد القروض والمصاريف الطبية ودعم الأُسَر، علماً أنها تتشدّد أيضاً في هذا الاطار، عبر طلبها مستندات تؤكّد الهدف من التحويل الى الخارج.

وأكّدت مصادر مصرفية لـ«الجمهورية» انّ التدابير الاخرى التي اتخذتها المصارف، بالاضافة الى إلغاء كافة التسهيلات الممنوحة للزبائن، هي: وَقف التسهيلات القديمة Overdraft حتى لو لم يتمّ استخدام كامل المبلغ، رفض التحويل الى الخارج، وتحرير شيكات مصرفية مسحوبة من مصرف لبنان للمودعين الذين طلبوا تحويل أموالهم الى الخارج.

 

تحرير سعر الليرة؟!

الى ذلك، قال مدير الفريق السيادي في وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية توبي ايلز: «إنّ فك ربط العملة اللبنانية بالدولار سيكون خطوة مؤلمة، وسينجم عنه ضعف حاد لليرة، لكنه قد يدرّ أيضاً فوائد على المدى الطويل.

وقال ايلز لـ«رويترز» انّ «فك الربط بين الليرة والدولار يرقى لأن يكون إعادة تسعير للاقتصاد اللبناني». وأضاف: «مع واقع أنّ 75 بالمئة من الودائع مقوّمة بالدولار، فإنّ عمليات سحب كبيرة مُحتملة قد تضرّ باحتياطات النقد الأجنبي، إذ تواجه البنوك عجزاً كبيراً في الأرصدة مقابل الالتزامات بالنقد الأجنبي أو الودائع القصيرة الأجل وأصول النقد الأجنبي أو الدولارات المُحتفظ بها في البنك المركزي، بعيداً من متطلبات الاحتياطي.

*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
 

اتصالات سياسية على وقع ضغوط الشارع للإسراع بتأليف الحكومة

نصر الله يطالب بـ«حكومة ثقة» وجعجع يريدها «إنقاذية»

 

بيروت: نذير رضا

مثّلت التوترات المتفرقة في الشوارع، ضغطاً إضافياً للإسراع في تشكيل حكومة جديدة، لم تظهر ملامح الاتفاق على رئيس جديد لها بعد، في ظل اتصالات تحت الضوء بين الكتل السياسية للاتفاق على تسمية رئيس للحكومة، قبل موعد الاستشارات النيابية المتوقعة في الأسبوع المقبل، وسط دعوات لتشكيل «حكومة إنقاذية»، «تستمع إلى مطالب الناس»، بانتظار أن تحدد الاتصالات شكل الحكومة المقبلة، وسط دفع باتجاه حكومة مصغرة، حسب ما قالت مصادر لـ«الشرق الأوسط».

ورغم تفعيل الاتصالات لبلورة الخطوط الرئيسية للحكومة المقبلة، التي يجب أن «تختلف عن باقي الحكومات» لناحية التعامل مع المستجدات، فرض الشارع ضغطاً إضافياً على القوى السياسية للإسراع في الإجراءات الممهدة للتشكيل، تمثل في قطع الطرقات، وهو ما أنتج تصادماً مع الجيش في صيدا، أسفر عن وقوع جرحى، حسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، قائلة إن الإشكال حصل بين المحتجين وعناصر الجيش على دوار إيليا على خلفية منعهم من قطع الطريق.

كان المحتجون في صيدا قطعوا الطريق أمام مصرف لبنان، بعد أن انطلقوا في مسيرة جابت شوارع المدينة وسط هتافات دعت إلى «مواصلة التحرك».

وفي بيروت، افترش عدد من المحتجين الأرض وقطعوا طريق مار إلياس بالاتجاهين، أمام ثكنة الحلو. وجاء ذلك، بعد ساعات على تنفيذ عدد من المتظاهرين تحركاً في محيط القصر الجمهوري في بعبدا تحت عنوان «ما خلصت كلن يعني كلن»، رافعين لافتات كتب عليها «الاستشارات الآن»، وقطعوا الطريق لبعض الوقت. وأكد المتظاهرون على «وجوب الإسراع في الدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة، وتكليف رئيس للحكومة يتمتع بالصفات المطلوبة، ضمن مهلة أقصاها الاثنين المقبل، وأن يبادر بعدها الرئيس المكلف إلى تشكيل حكومة إنقاذ تضم وزراء ووزيرات ضمن مهلة لا تتعدى أسبوعين».

وبموازاة ضغط الشارع، بدأت الأطراف السياسية بإعلان تصوّرها للحكومة المقبلة، فقد أعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أن «المطلوب خطة إنقاذية، وتكون بتشكيل حكومة مختلفة عن كل الحكومات السابقة بعد أن قام كل الأفرقاء بما يستطيعون القيام به»، مضيفاً: «نريد أن تكون هذه الحكومة مستقلة، وأعني شخصيات مستقلة تماماً، وبالطبع هذه الشخصيات موجودة، وتكون من ذوي الاختصاص».

واعتبر جعجع، في ختام الاجتماع الدوري لتكتل «الجمهورية القوية»، كل الأحاديث عن أن حكومة اختصاصيين لا تستطيع معالجة ‏ملف ترسيم الحدود، أو قرار السلم والحرب، أو النازحين السوريين، هي «ذرائع لعدم الذهاب إلى حكومة جديدة». ودعا «إلى حكومة تكنوقراط لأنها الخلاص»، مضيفاً: «لو نجحت الحكومات ‏السياسية لما لقينا هذا الردّ من الشارع». وأكد أن «البلد سيذهب من سيئ إلى أسوأ، إذا لم يتمّ تشكيل حكومة جديدة بكلّ ما للكلمة من معنى، فحكومة التسويات لم تعد تجدي نفعاً والخطوة التي تُخلّص البلد يجب أن تكون إنقاذية، وتقدّم صدمة إيجابيّة للناس حكومة مؤلّفة من شخصيات مستقلة ووجوه جديدة».

بدوره، حدد الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، تصوره بحكومة «تستمع لمطالب الناس»، مطالباً «بتشكيل حكومة جديدة في أقرب وقت ممكن».

ودعا نصر الله، اللبنانيين، «لأن يدفعوا باتجاه ألا يكون هناك فراغ في السلطة، وأن تشكل حكومة جديدة بالوقت القريب، تسمع صوت الشعب، وتضع برامج للاستجابة للناس تحت عنوان (استعادة الثقة)، إذ يجب أن تقدم الحكومة كل العناصر التي توحي بالثقة والجدية بالعمل وبشفافية»، مشدداً على أنه «من دون الوضوح والصدق والشفافية لن نصل إلى حل في البلد».

كما طالب نصر الله بتجاوز كل الأمور من أجل المصلحة الوطني، والذهاب إلى الحوار بين كل القوى والكتل السياسية وبين الحراك. وأشار إلى أن «حزب الله» لم يكن هو صاحب الكلمة في الحكومات السابقة، ولم يكن له التأثير الأقوى في الحكومة، ولم يأخذ وزارات سيادية، معتبراً أن اتهام الحزب بذلك «يسعى لتحميل (حزب الله) أي فشل في السلطة».

 

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

عودة الحريري أسيرة الشروط المتبادَلة.. والتأليف الطويل!

 

بعد «خضة» الانتفاضة الشعبية، وما أفرزته من مواجهات، وفرز في المواقف، بما في ذلك تحوُّل الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال بعد استقالة رئيسها سعد الحريري، بدأ الوضع يتجه إلى التطبيع، بعد ساعات عصيبة على عوارض تلت «الانتفاضة الجامعة»، وجنحت إلى الانقسامات المذهبية أو العودة إلى اصطفافات، ظن اللبنانيون انهم خرجوا منها للمرة الأخيرة.

 

واستئناف العمل في المصارف، كان الحدث الأبرز، بعد حركة الاحتجاجات التي عطّلت البلاد بكل مرافئها واداراتها فضلاً عن قطع الطرقات وامتلاء الساحات بالاعتصامات، إذ اصطف المودعون صفوفاً طويلة امام المصارف وفي اتصالات لتخليص معاملات تراكمت خلال اسبوعي التعطيل..

 

ومع ان السعر الرسمي لليرة مقابل الدولار بقي على حاله 1507 ليرات لكل دولار، فإن سعر صرفه في السوق الموازية تخطى سعر الصرف 1700 ليرة، مع استمرار المصارف في الحدّ من عمليات بيع الدولار.

 

والمشترك في البحث عن آلية سياسية دستورية لتأليف حكومة جديدة، هو سحب الولاءات السياسية من التداول، والابتعاد عن إرضاء الزعامات والالتفات إلى الوقوف على خاطر حراك الشارع، فيما طفت على السطح دعوة حزب الله على لسان أمينه العام السيّد حسن نصر الله إلى «حكومة سيادية»..

 

ومع ذلك، كشف مصدر مطلع لـ«اللواء» ان حصيلة مشاورات رست على الآتي:

 

1- الاتجاه الأكبر هو إعادة تكليف الرئيس الحريري تشكيل الحكومة، وربما يصدر مرسوم التكليف الثلاثاء المقبل.

 

2- البحث عن توليفة حكومية من 14 وزيراً، نصفهم من التكنوقراط والنصف الآخر من السياسيين..

 

3- الالتفاف إلى الحراك الاحتجاجي، على مستوى تمثيله في الحكومة العتيدة والأخذ في نظر الاعتبار مطالبه..

 

وتوقع المصدر ان تأخذ رحلة التأليف وقتاً نظراً للظروف المحيطة والضغوطات الجارية..

 

وفي السياق المالي، قال مدير الفريق السيادي في وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية توبي ايلز إن تغيير ربط العملة اللبنانية بالدولار سيكون خطوة مؤلمة وسينجم عنه ضعف حاد لليرة لكنه قد يدر أيضا فوائد في الأجل الطويل.

 

ويخضع ربط العملة المستمر منذ 22 عاما لتدقيق متزايد بينما تصارع البلاد أسوأ أزماتها الاقتصادية في عقود وسط انتشار واسع لاحتجاجات أطاحت بحكومة سعد الحريري الائتلافية.

 

وقال ايلز لرويترز «إذا كنت بصدد تغيير الربط، فإن الأمر يرقى لأن يكون إعادة تسعير للاقتصاد اللبناني … ومع الأخذ في الاعتبار الاختلالات التي يراها المرء في لبنان، مثل عجز الحساب الجاري، فإنه سيتسبب في ضعف كبير للعملة.

 

«ستكون تكاليف التخلي عن الربط مؤلمة في الأجل القريب، حتى إذا استطاع تعديل أن يدر فوائد في الأجل الطويل».

 

وفي السنوات الأخيرة، ألغى عدد من الدول ربط العملات للسماح للاقتصادات بالتكيف مع عجز كبير في الحساب الجاري واختلالات أخرى.

 

وقال ايلز إن الفرض المحتمل لقيود على رأس المال مع استئناف عمل البنوك يوم الجمعة بعد أسبوعين من الإغلاق يثير «تساؤلا كبيرا».

 

واضاف «حتى إذا استطاع (فرض القيود) المساهمة في وقف التدفقات الخارجة في الأجل القريب، فإن لبنان بحاجة إلى تدفقات داخلة، والإخفاق في الحصول على تدفقات داخلة سيعني إعادة تعديل ضخمة للاقتصاد خلال فترة زمنية قصيرة جدا وركود واسع».

 

وقال ايلز إنه مع 75 بالمئة من الودائع مقومة بالدولار، فإن عمليات سحب كبيرة محتملة قد تضر باحتياطيات النقد الأجنبي، إذ تواجه البنوك عجزا كبيرا في الأرصدة مقابل الالتزامات بالنقد الأجنبي أو الودائع القصيرة الأجل وأصول النقد الأجنبي أو الدولارات المُحتفظ بها في البنك المركزي، بعيدا عن متطلبات الاحتياطي، وهي بآجال استحقاق أطول.

 

وتساءل «هل سيُسمح للبنوك بالوصول إلى ودائعها بالدولار الأمريكي لدى البنك المركزي قبل أجل الاستحقاق لإتاحة الدولارات؟ إذا فُعل ذلك، فإن أي تهافت على البنوك لسحب ودائع بالدولار الأمريكي سيعمق انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي».

 

وإذا كان المشهد السياسي حافظ على ضبابيته، ضمن منظومة غير منظورة من الشروط والشروط المضادة، فإن الموقف الأميركي، الذي تضمنه تقرير الخارجية الأميركية أعطى للاشتباك الحاصل بعداً دولياً، ضمن الصراع الأميركي – الإيراني على الساحة اللبنانية.

 

وجاء في التقرير الأميركي انه «على الرغم من جهود الحكومة اللبنانية الرسمية في النأي بنفسها عن النزاعات الإقليمية، واصل حزب الله دوره العسكري في العراق وسوريا واليمن».

 

واعتبرت الوزارة في تقريرها أن «إيران ما زالت أسوأ دولة راعية للإرهاب في العالم، من خلال دعم عدة جماعات متشددة»، كاشفة أنّ «النظام الإيراني أنفق نحو مليار دولار لدعم وكلائه من الجماعات الإرهابية».

 

وأكد التقرير على «أهمية العقوبات التي جرى فرضها على إيران، عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، في أيار 2018، بسبب تمادي طهران في سلوكها المزعزع للاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط».

 

الاستشارات بين الاثنين أو الثلاثاء

 

إلى ذلك، يتوقع ان يُجري رئيس الجمهورية ميشال عون الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس للحكومة الجديدة يوم الاثنين المقبل او الثلاثاء كحد اقصى، بعد ان تكون الاتصالات بين القوى السياسية قد اظهرت الاتجاه و امكانية التوافق المسبق على الرئيس المكلف وعلى التشكيلة الحكومية، وسط معلومات عن ترجيح عودة الرئيس سعد الحريري لرئاستها، وان لم يتم الاتفاق بعد على شكلها، سياسية ام تكنوقراط ام مختلطة، موسعة ام مصغرة؟. ولكن مصادر رسمية متابعة رجحت ان تكون الحكومة «متوسطة الحجم»، اي من 24 وزيرا، ما يعني استبعاد وزراء الدولة.

 

ولفتت مصادر رسمية إلى ان هناك تباينات في المواقف حول شكل الحكومة. فحكومة السياسيين بالكامل يرفضها الرئيس الحريري، وحكومة التكنوقراط الصافية يرفضها عدد من الفرقاء السياسيين في مقدمهم حزب الله، والحكومة المطعمة تكنو- سياسية دونها عقبات، لجهة التوافق على اختيار الوزراء سواء السياسيين او التكنوقراط، وهل يكون السياسيون من الصف الاول ومن الاسماء المقبولة، ام يعود الوضع الى ما كان عليه لجهة الاشتباك حول الاسماء ونوعية الحقائب ولمن تُعطى، لا سيما الحقائب السيادية والخدماتية.

 

وفي سياق المشاورات الناشطة في قصر بعبدا تبين انه لم يتم أي اتصال مع الوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة من القصر الجمهوري، خلافاً لما ورد في «اللواء» أمس، فيما لوحظ ان أي لقاء لم يتم بين الرئيس الحريري والوزير جبران باسيل منذ انفجار الأزمة، علماً ان باسيل، بحسب المعلومات لم يعد متحمساً لأن يكون وزيراً لئلا يقال ان تمسكه بالتوزير هو الذي يعرقل أو يؤخر التأليف، في وقت تحتِّم كل الظروف ولا سيما الاقتصادية منها السرعة في التأليف.

 

وقالت مصادر على صلة وثيقة بمرجع رئاسي ان التريث في بدء الاستشارات النيابية، ليس فقط لافساح المجال امام مشاورات مكثفة تجري لتبيان هوية الرئيس العتيد للحكومة، فقط، وإنما بهدف تظهير صورة واضحة لأي اتفاق أو تفاهم سياسي سيواكب النصف الثاني من العهد الذي اطفأ قبل يومين شمعته الثالثة، وطبيعة هذا الاتفاق، والاهم قدرة كل أطرافه، من دون استثناء، على التزام مندرجاته منعاً لتكرار ما حصل في النصف الأوّل غداة التفاهم الرئاسي الذي شابت تطبيقه عثرات وعيوب كثيرة، وانتهى باستقالة أحد جناحيه أو يكاد.

 

وقال نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي لـ «اللواء»: ان البحث يتركز على آفاق المرحلة المقبلة، لكن المسلمات الاساسية الكل يدرك اهميتها لذلك لا يقلق أحد، الاساس في البحث التفتيش عن عناصر المرحلة المقبلة ومن هم ركيزتها ورموزها وكيف تُدار المرحلة المقبلة، وما هي الادوار والخلفيات؟ الموضوع ليس ضربة حجر ولا تسلية او ترفاً.

 

وعما اذا كانت هناك امور عالقة يجري بتّها؟ قال: لا شيء اسم عالق او غير عالق، انا رأيي الشخصي الامور تتجه الى تكليف الرئيس الحريري، ولا نستطيع ان نستبق الامور.

 

وعما اذا البحث تناول شكل الحكومة والحقائب؟ قال: بكير، هذا الموضوع لا زال مدار نقاش عميق، ولا يوجد طرف يطرح اموراً استفزازية او يحدد معايير لوحده، المسألة تعود للاحزاب التي ستسمّي الوزراء وهي تقدّرالموقف وتتخذ القرار، واعتقد انها تدرك حساسية وخطورة الوضع.

 

وعن رؤيته للموقف قال: انا لست متشائماً.

 

نصر الله

 

وفي السياق، لفت الانتباه، ان الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله لم يضع شروطاً أو «فيتو» على شكل الحكومة الجديدة، ولم يتطرق إلى احتمال عودة الرئيس الحريري أو انتقاد استقالته، لكنه شدّد في اتجاه ان لا يكون هناك فراغ في السلطة وان تشكّل الحكومة الجديدة في أقرب وقت، وان تضع برامج لاستجابة النّاس، تحت عنوان «استعادة الثقة»، كما طالب بحكومة «سيادية» بمعنى ان يكون كل مكوناتها وطنياً، وان لا يتصل أي مكون منها بالسفارة الأميركية، جازماً ان لدى اللبنانيين من العقول والتجارب والقدرات البشرية والابداع ما يساعدهم على الخروج من المأزق.

 

وأوضح انه «لم يكن يؤيد استقالة الحكومة ولا فكرة التعديل الوزاري، الذي كان سيزيد مشاعر الغضب، بمعزل عمن هو مستهدف في التعديل، لكنه لم يتطرق إلى أسباب الاستقالة، وان كان لفت إلى ان من تداعياتها تجميد ورقة الإصلاحات حيث أصبحت المعالجة الاقتصادية في دائرة الانتظار وكل الذي نزل النّاس من أجله سيضيع ولن يتحقق». (راجع ص 3)

 

عودة المصارف

 

على الصعيد الميداني، تراجعت حركة الاحتجاجات بشكل ملحوظ في اغلب المناطق بخاصة خلال النهار، باستثناء اعتصام لعدد محدد من المحتجين على السياسة المصرفية امام مقر جمعية المصارف في الجميزة، حيث دخلوه عنوة واقفلوا ابوابه قبل ان توقفهم قوى الامن الداخلي وعددهم خمسة، ثم أفرجت عنهم بإستثناء واحد فقط، سرعان ما تجمع رفاقه امام مكان توقيفه في ثكنة الحلو مطالبين بالافراج عنه.

 

وقطع شبان من الحراك الطريق العام المؤدي الى القصر الجمهوري لفترة قصيرة، ودعوا في بيان الى إجراء إستشارات نيابية سريعة وتكليف شخصية حيادية في موعد اقصاه الاثنين، من أجل تشكيل حكومة إنقاذ، فيما أعاد الجيش فتح الأوتوستراد الشرقي في صيدا بعد قطعه بالاطارات المشتعلة لبعض الوقت، وسجل هدوء في ساحة ايليا التي شهدت ظهراً كراً وفراً بين المتظاهرين والقوى الأمنية، لكن لوحظ ان محطات التلفزة توقفت عن بث نشاطات الحراك الشعبي، لا سيما في طرابلس التي حافظت على استمرار الحشد فيها.

 

اما الحدث الأهم، أمس، فكان في فتح المصارف أبوابها امام الزبائن كالمعتاد للمرة الأولى منذ اقفال استمر أسبوعين، وحصل تهافت قبل الظهر على هذه المصارف من أجل سحب الرواتب أو الودائع، أو دفع المستحقات، وسط اجراءات متشددة من المصارف بعدم تحويل أي مبالغ بالدولار إلى خارج لبنان وعدم تحويل مبالغ كبيرة من الليرة اللبنانية إلى الدولار.

 

وكشفت مصادر مصرفية ان بعض البنوك اتخذ إجراءات لإعطاء الأفضلية للمودعين وليس للمقترضين، وبحسب هذه المصادر، فإن المعاملات تمت بحسب سعر الدولار الرسمي المعتمد أي بين 1514 و1515 ليرة، في حين كان السعر لدى الصيارفة في حدود 1700 ليرة.

 

وفيما أوضحت المصادر لوكالة «رويترز» ان المصارف اللبنانية ستسعى لوقف نزوح رؤوس الأموال مع فتح أبوابها لكن من دون فرض قيود رسمية على حركة رؤوس الأموال، تحدث نواب في تكتل «لبنان القوي» عن عملية إخراج أو تهريب أموال تكون مستحقة للدولة، وقال النائب زياد أسود ان احد المصارف حول مليار دولار في عملية مصرفية مشبوهة وبسرعة، لكن التكتل الذي اجتمع أمس برئاسة الوزير باسيل، لم يشأ الكشف عن اسم هذا المصرف، الا انه أكّد انه سيتابع هذا الموضوع ويلاحقه، سواء عبر التشريعات أو عبر الوسائل القانونية الممكنة.

 

يُشار إلى ان «التيار الوطني الحر» ينظم غداً الأحد مسيرة إلى قصر بعبدا، تأييداً للرئيس عون لمناسبة مرور ثلاث سنوات على انطلاقة عهده، يأمل ان تكون استفتاء على شعبية التيار، ولرد الاعتبار له، في مواجهة الانتفاضة الشعبية التي أظهرت تراجع شعبيته، ولا سيما في مناطق المتن وكسروان.

 

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

إستشارات اليوم الواحد الثلاثاء وتنتهي بالتكليف  

 

قال امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، كلمته في الثورة الشعبية، فنّدها واشبعها تمحيصا. غاص في شؤون البلاد من السياسة الى الامن وصولا الى الرواتب التي امّنها لمقاوميه وقت عجزت الدولة تأمينها لو لم تتوقف الاحتجاجات.

 

كابر وعاند وقفز فوق شارعه المنتفض ضده للمرة الاولى مستخدما ورقة «المقاومة القوية» لا بل الاقوى اليوم للتعمية على الواقع الشيعي الثائر. اما الحكومة ففصلها ونسجها بعبارات منمّقة لاستعادة الثقة المفقودة بالسياسيين انفسهم، مع الابقاء على شعرة معاوية مع الحراك الذي دعا الى الحوار والتواصل معه.

 

اطل نصرالله في ذكرى العلامة جعفر مرتضى العاملي، وغاص في الثورة وابعادها وفي الحكومة وتشكيلها فقال: ان «على اللبنانيين الا يدفعوا باتجاه الفراغ في السلطة»، داعيا الى «تشكيل حكومة جديدة في اقرب وقت ممكن»، وقال: «هذه الحكومة الجديدة نطالبها ان تسمع لمطالب الناس الذين نزلوا إلى الشارع. يجب سماع صوت الشعب ووضع برامج للاستجابة للناس، وأن يكون عنوان الحكومة استعادة الثقة. يجب أن تقدم الحكومة كل العناصر التي توحي بالثقة والجدية بالعمل. المطلوب الجدية واعطاء اولوية، وان يكون عمل الحكومة في الليل والنهار وان يكون هناك شفافية». وفي اشارة تصعيدية دعا الى تشكيل حكومة «سيادة» حقيقية بعيدة من الاملاءات، وغير مرتبطة بالسفارات معتبرا ان كمّ الشتائم والسباب لم يكن عفويا وكان المطلوب الوصول إلى الاقتتال الداخلي.

 

في وقت انكفأت الحركة الاحتجاجية في الشارع، وفي حين تجمّع عدد من المواطنين أمام قصر بعبدا حاملين لافتات يطالبون بها باستشارات نيابية وسط وجود امنّي كثيف، تابع رئيس الجمهورية ميشال عون اتصالاته لمعرفة الوضع على الأرض على صعيد حركة السير والطرقات التي كانت مقطوعة في الأيام الفائتة وصباح امس وما فتح منها وما لم يُفتح بعد. وركّز في اتصالاته على عملية تشكيل الحكومة قبل الاستشارات النيابية الملزمة. وبالنسبة الى الاستشارات النيابية، أكدت المصادر المطلعة على موقف الرئيس عون أن «الاستشارات ستكون يوم الاثنين المقبل وهناك نية لدى القصر الجمهوري والرئيس عون بإنهائها خلال يوم واحد». وبالنسبة لسيناريوهات التشكيل، أكدت المصادر المواكبة لعملية الاتصالات القائمة بين الأفرقاء السياسيين أن «هناك 3 سيناريوهات يتم الحديث عنها وهي: إما حكومة سياسية وهي التي يرفضها الحريري أو حكومة تكنوقراط وهي حكومة يرفضها حزب الله أو حكومة تكنوسياسية مع استبعاد الأسماء النافرة».

 

في الموازاة، قالت مصادر بعبدا ان «لا موعد نهائياً ورسمياً للاستشارات النيابية غير أنه من المرجح ان تكون الإثنين أو الثلاثاء على أبعد تقدير». وأكّدت مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية للـ»ال بي سي» أن الاتصالات التي يجريها الرئيس عون لا تزال مستمرة، لافتة إلى أن الواضح أن التأليف والتكليف يسيران بشكل متساو ولو جرى الاتفاق على نوع الحكومة أي أن تكون سياسية أو تكنوقراطية أو تكنوسياسية لكان جرى تحديد موعد الاستشارات النيابية. وأوضحت أنّه لو تم اتفاق على حكومة تكنوقراط لكان أصبح واضحا من سيكون رئيسها، مشيرة إلى أن تأخير موعد الاستشارات لا يشكل ثغرة، والافضل التأخر في الدعوة إلى استشارات التكليف أياما على أن نكلف ويتأخر التأليف أشهرا نظرا إلى التجارب في تشكيل الحكومات السابقة. وعن شكل الحكومة، توقعت المصادر أن تكون مصغرة أي ألا يتجاوز عدد وزرائها الـ24 وزيرا إلا أن العدد النهائي لم يتم الاتفاق حوله بعد. وسط هذه الاجواء، استأنفت المصارف اللبنانية منذ الثامنة والنصف صباح امس استقبال عملائها للمرة الأولى بعد اقفال دام اسبوعين اثر انطلاق الانتفاضة الشعبية التي أدت إلى استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري. وشهدت المصارف منذ الصباح زحمة مواطنين امام الابواب مع إعادة فتح المصارف ابوابها. وأكّدت مصادر مصرفية أنّ بعض البنوك اتخذ اجراءات لإعطاء الأفضلية للمودعين وليس للمقترضين، مشيرة إلى تجميد بعض الاعتمادات غير المستعملة. وبحسب جمعية المصارف، فإن المعاملات تتم بحسب سعر الدولار الرسمي المعتمد أي بين 1514 و1515 ليرة لبنانية. ومن المقرر أن يتم تمديد الدوام اليوم السبت في المصارف حتى الخامسة عصراً.

 

وليس بعيدا، أعلنت مصادر مصرفية لرويترز أن بنوك لبنان ستسعى لوقف نزوح رؤوس الأموال مع فتح أبوابها اليوم لكن من دون فرض قيود رسمية على حركة رؤوس الأموال بعد إغلاقها لمدة أسبوعين بسبب احتجاجات في أنحاء البلاد أدت إلى استقالة رئيس الوزراء. وأشار محللون ومصرفيون إلى قلق واسع النطاق بشأن تدافع المودعين لسحب مدخراتهم أو تحويلها إلى الخارج مع استئناف البنوك عملها.

 

على خط آخر، علم ان اجتماعا عقد في الساعات الاخيرة بين رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية في احدى مناطق الشمال، تناول تطورات المرحلة ووجوب الحفاظ على اجواء التهدئة بين التيارين على رغم التشنج السياسي الحاد بينهما منذ ما يقارب الاربعة اعوام على خلفية جملة ملفات ليس اقلها الانتخابات الرئاسية. وافادت المعلومات ان اجواء الاجتماع لم تكن ايجابية بفعل التباعد الواسع في وجهات النظر ازاء مجمل الملفات الداخلية، بحيث لم يتم التوصل الى اي اتفاق او خطة محددة لاعادة العلاقات بين الطرفين الى سابق عهدها، بل اقتصرت النتيجة على وجوب عدم التصعيد في المرحلة الراهنة بما يخدم المصلحة الوطنية. في المقابل، نفت مصادر المردة حصول اي لقاء بين الجانبين.

 

من جهة ثانية، وغداة اعلان الادارة الاميركية في الساعات الماضية، انها ستحجب مساعدات أمنية للبنان حجمها 105 ملايين دولار، أعلنت المملكة المتحدة عن تقديم مبلغ يصل إلى 25 مليون دولار لدعم الجيش اللبناني خلال 2019-2022. ولفتت إلى أنّ هذا الدعم «جزء من دعمنا المستمر للمدافع الشرعي الوحيد عن لبنان»، مؤكدة أنّ «القوى الأمنية مؤتمنة على الحفاظ على أمن لبنان – بما في ذلك تأمين الحدود، ووقف الإرهاب، وحماية الاحتجاجات السلمية».

 

في السياق، توقع مصدر ديبلوماسي   ان يكون مجلس الامن القومي الاميركي اتخذ هذا الاجراء بفعل استقالة الحكومة اللبنانية، وانه ليس مرتبطا بما يشاع عن طريقة التعامل مع التظاهرات التي لا تزال قائمة في المناطق اللبنانية كافة، موضحا ان القرار الاميركي لم يتبلغه المعنيون في لبنان رسميا لكنه على الارجح  لم يكن من الجائز تسليم المزيد من المساعدات العسكرية الاميركية في وقت تشهد الساحة السياسية اللبنانية اضطرابات، ولا يجب اعطاء مسألة حجب المساعدات حاليا بعدا  يتجاوز الاسباب اللوجستية، فالمساعدات هي للحكومة اللبنانية، ومن الطبيعي ان يصار الى تجميدها في ضوء حكومة تصريف الاعمال.

 

في الأثناء، أعلن الفريق القانوني في تحالف متحدون «محامون متحدون ضد الفساد»، في بيان، انه تقدم «بشكويين جزائيتين، الأولى اليوم 1 تشرين الثاني 2019 أمام النيابة العامة التمييزية ضد كل من يظهره التحقيق بجرم الاعتداء على المتظاهرين بواسطة الضرب والإيذاء القصدي والتعدي على الأملاك العامة والخاصة والقدح والذم والتحقير وإثارة النعرات الطائفية، وكذلك تقاعس القوى الأمنية والعسكرية عن حماية المتظاهرين السلميين، سيما جراء الاعتداءات التي جرت على المتظاهرين بشكل سلمي في محلة جسر الرينغ وساحتي الشهداء ورياض الصلح ومحيطهما، حيث طلب محامو التحالف في الشكوى إجراء التحقيقات اللازمة والحثيثة خصوصا وفق حسن اطلاع أجهزة الضابطة العدلية من قوى أمن ومخابرات الجيش وسواها على تفاصيل ما جرى وإلمامها بها. والشكوى الثانية تقدم بها «متحدون» أمام قاضي التحقيق الأول في بيروت جورج رزق ضد المدعو علي منتش وكل من يظهره التحقيق فاعلا أو شريكا أو محرضا بجرم التحريض على القتل القصدي عبر إضرام النيران بالمواطنين أثناء تشكيلهم للسلسلة البشرية السلمية على طول الساحل اللبناني.

 

قضائيا أيضا، أعلن «نادي قضاة لبنان»، في بيان انه سجل يوم امس لدى هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، في أول يوم عمل إداري لها، البلاغ الموجه منه اليها للمطالبة بتجميد الحسابات المحددة فيه ورفع السرية المصرفية عنها والتحقق منها»، مشيرا الى ان «هذه الخطوة تأتي إنسجاما مع أهداف النادي في مكافحة الفساد».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل