#adsense

برّي: العجلة ثمّ العجلة في تشكيل الحكومة

حجم الخط

لفت رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى انه “لا بدّ من التمعّن مليّاً بمشهد البلد، الوضع في منتهى الحساسية والدقّة، ولا يحتمل ابداً، صار على الجميع ان يقتنعوا بانّ مطرقة اقتصادية ضخمة وقاسية فوق رؤوسنا جميعاً، وانّ المطلوب في موازاة هذا الوضع هو العجلة ثمّ العجلة ثمّ العجلة في تشكيل الحكومة، علماً انّ تشكيل الحكومة بحدّ ذاته، وعلى أهميته وضرورته، لا يشكل الحل للازمة، بل هو جزء بسيط منه، ذلك انّ حلّ هذه المشكلة يبدأ بعد تشكيل الحكومة، ومع العمل الدؤوب الذي ينتظرها، وفي الاعلان الفعلي لحال الطوارئ الاقتصادية توصّلاً للحلول المطلوبة والسريعة قبل ان تسبقنا الازمة ولا نستطيع ان نلحق بها”.

أما شكل الحكومة المقبلة، وعلى ما يقول بري، فبالتأكيد يتطلب تفاهماً، إن على شكلها، أو حجمها، من حكومة 14 او 16 او 18 او 24 وزيراً، وهو إذ ينعى فكرة حكومة “تكنوقراط”، يرى انّ الحكومة المختلطة قد تكون لها المقبولية اكثر من ايّ شكل حكومي آخر، وفي ايّ حال كلّ ذلك رهن بالتوافق.

ولكن بصرف النظر عن شكل الحكومة أو حجمها، أكد بري لـ”الجمهورية”، “ضرورة تمثيل الحراك الشعبي في الحكومة الجديدة”، وقال: “قلت وأجدّد القول انّ الحراك الشعبي يجب ان يتمثل في الحكومة”.

واعتبر بري أن “الحراك الصادق الذي قدّم مطالب كلنا مؤمنون بها، ومعهم الحق فيها، وليس الحراك الذي أخذ يشتم الناس ويهينهم”.

وعندما سُئل بري: من حصّة ايّ طائفة سيتمّ تمثيل هذا الحراك؟ سارع الى القول: “فليخلقوا طائفة جديدة اسمها طائفة الحراك، وليعتبروهم طائفة جديدة، بعيداً من الواقع الطائفي المتحكّم بنا. بل ليعتبروهم لا طائفة، هل يستطيع احد ان ينفي انّ كثيرين من اللبنانيين يطالبون بحذف المذهب والطائفة عن هويّاتهم؟”.

وأضاف: “أريد أن أسأل متى سننتهي من منطق الطوائف، انا لم أُنادِ بالدولة المدنية عن عبث، بل بناء على الدروس القاسية والتجارب المريرة والنتائج الاقسى التي منينا بها جرّاء المنطق الطائفي، وأجدّد القول انه صار لا بدّ لنا من ان نتوجه الى الدولة المدنية، وهنا اشير الى انّ الجميع صار ينادي بها، رئيس الجمهورية تحدث عنها، ورئيس الحكومة ايضاً، وكلّ الناس تقول بالدولة المدنية، ومن هنا انا على يقين اننا إن لم نتوجه الى الدولة المدنية، فكلّ هذا الحراك الذي حصل سيكون بلا ايّ قيمة”.

وأكد انّه “لن يكون هناك إصلاح، او مراقبة فساد، ومحاسبة فاسدين، الّا عندما ننتهي من الطائفية. هذا الوباء الذي يصيبنا منذ عام 1943 وحتى اليوم يجب ان ننتهي منه، ومع الأسف عندما نجد انّ فلاناً مرتكباً، ومضبوطاً بالجرم المشهود، وعندما تأتي لتحاسبه، تصبح وكأنك تحاسب طائفته، إن بقينا على هذا الحال لن تقوم لنا قائمة، واذا كان ينفع التذكير، فلقد سبق لنا ان قمنا بمجازفات لعلّ العالم يقتدي بها، وأحلنا نواباً ووزراء (حركيين) على القضاء وطردناهم، ولكن لم يعبأ احد، ومع الأسف كنا وحدنا، لذلك اجدّد القول ان لا حلّ الّا بالدولة المدنية”.

وقال: “لا بد لي ان اؤكد انّ ثمّة فارقاً كبيراً ما بين الطائفي والمتديّن، فالطائفي ليس هو المتديّن، دلوني من بين كل الطائفيين والمتمسكين بالطائفية، كم مرة يذهب الى الكنيسة او الى الجامع، انّ المتدين الحقيقي هو اللا طائفي والمؤمن بالدولة المدنية والذي يرى مصلحة لبنان بالدرجة الأولى”.

وأضاف: “على الرغم من الجو القاتم السائد في البلد، فأبواب المخارج والحلول ليست مقفلة، وفي الإمكان العمل الدؤوب في هذا الاتجاه وتحويل الخط الانحداري في الاتجاه المعاكس، ثمّة خطوات إصلاحية مهمة قد تقررت في الإمكان المضي بها، والموازنة جاهزة، وستبدأ مناقشتها اللجنة المالية بعد انتخاب اللجان النيابية الثلثاء، ولا اعتقد انّ درسها سيستغرق فترة طويلة”.

وعن احتمال تسميته لرئيس مجلس الوزراء المستقيل سعد الحريري لرئاسة الحكومة الجديدة، قال: “كلّ أوان لا يستحي من أوانه، لا جواب، كلمتنا نقولها في الوقت المناسب”.

وأضاف: “ثمّة تصحيحات صارت الحاجة ملحّة لأن تدخل على بعض النصوص في الدستور، فرئيس الجمهورية ميشال عون على سبيل المثال مقيّد بمهل لإصدار المراسيم والقرارات، وامّا الوزير فلا، ورئيس الحكومة المكلف ليس مقيّداً بمهلة زمنية لتأليف الحكومة، فيما هو في الوقت نفسه مقيّد بمهلة شهر لتقديم بيانها الوزاري الى مجلس النواب”.

وأشار بري إلى أنه “لن اطلّ الّا اذا كان لديّ حلّ متكامل عبارة عن خريطة طريق تؤدي الى الدولة المدنية”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل